المرأة تشقّ طريقها بصعوبة نحو البرلمان الباكستاني

الدستور يفرض حصصاً للنساء والأقليات... والتقاليد تبطئ التغيير

TT

المرأة تشقّ طريقها بصعوبة نحو البرلمان الباكستاني

تبدأ حميدة شهيد يومها في الصباح في مدينة آبر دير النائية بإقليم خيبر باختونخوا، وتظل تعمل حتى منتصف الليل. تسعى هذه السيدة البالغة من العمر 45 عاماً والأم لستة أطفال إلى كسر الأعراف الراسخة في أحد أكثر الأقاليم محافظة من الناحية الاجتماعية في باكستان. تأمل حميدة في دخول البرلمان خلال الانتخابات العامة الباكستانية التي ستجري غداً الأربعاء. وفي آخر انتخابات عامة شهدتها باكستان في 2013 وكذلك في الانتخابات المحلية التي أجريت في 2017 كان زعماء القبائل في هذه المنطقة النائية من باكستان يرفضون حتى مشاركة النساء بالتصويت في الانتخابات.
تقول حميدة شهيد إن «النساء في دائرتي لم يكن يستطعن التصويت في الانتخابات»، حسبما نقلت عنها وكالة الأنباء الألمانية، في تقرير لها أمس. ورغم أنها تقيم في مدينة بيشاور عاصمة الإقليم، فإن حميدة قررت العودة إلى مسقط رأسها في هذه البلدة الصغيرة لتتحدى الأوضاع القائمة التي تستند إلى تقاليد قبلية قديمة.
وتقول حميدة، التي تخوض الانتخابات على قوائم حزب «حركة الإنصاف» بقيادة لاعب الكراكيت الشهير، الذي تحول إلى العمل السياسي عمران خان، «تم استقبال رسالتنا المطالبة بالتغيير بصورة إيجابية». وتضيف: «أقوم بزيارات من منزل إلى آخر، وتوعية المرأة بحقوقها، والدور الذي يمكن أن تلعبه في السياسات الوطنية عبر صوتها». ومن بين 160 ألف ناخب مسجلين في هذه الدائرة، توجد 50 ألف سيدة بعضهن لم يشاركن بالتصويت في أي انتخابات قبل الانتخابات المقررة غداً، مضيفة أن الرجال أكدوا اعتزامهم التصويت لصالحها.
يذكر أن حميدة شهيد هي واحدة من 558 سيدة يتنافسن على 849 مقعداً في البرلمان الفيدرالي والبرلمانات المحلية. وحسب هيئة الانتخابات الباكستانية، فإن إجمالي عدد المرشحين في الانتخابات يبلغ 11855 مرشحاً. وتتنافس 172 سيدة على 272 مقعداً في البرلمان الباكستاني يجري التصويت عليها مباشرة من بين إجمالي المقاعد البالغ 342 مقعداً. كما يخصص الدستور الباكستاني 60 مقعداً للنساء و10 مقاعد للأقليات الدينية يتم شغلها وفقاً لقاعدة التمثيل النسبي. وفي عام 2013 بلغ عدد النواب النساء اللائي تم انتخابهن مباشرة لعضوية البرلمان 135 برلمانية وفي عام 2008 كان العدد 72.
وتقول الناشطة في مجال حقوق الإنسان طاهرة عبد الله، «بالتأكيد هذا تغيير إيجابي، لكننا نريد أن يتم ترشيح النساء على المقاعد المهمة التي يمكن الفوز بها». وكما حدث خلال العام الحالي، فإن القوانين الانتخابية ألزمت الأحزاب السياسية بتخصيص 5 في المائة من قوائم مرشحيها للنساء. وفي أغلب الأحوال يتم ترشيح النساء المنتميات للعائلات السياسية الكبيرة في باكستان. ويرى محللون أنه رغم تأكيد الدستور على إشراك المرأة فالتقاليد تبطئ التغيير في البلاد.
وتقول عبد الله: «على الأحزاب السياسية اختيار مرشحاتها على أساس سجلهن السياسي وعملهن العام»، مضيفة أنه يجب توفير دعم مالي للمرشحات النساء ومرشحي الأقليات العرقية لمساعدتهم في القيام بحملات انتخابية فعالة. تضم باكستان نحو 105 ملايين مسجلين في قوائم الناخبين، منهم 59 مليون رجل و46 مليون امرأة، لكن ما زالت هناك مناطق لا يسمح للنساء بالتصويت فيها. ووفقاً للقوانين الباكستانية، يتم إلغاء أصوات أي دائرة تقل نسبة مشاركة النساء في التصويت فيها عن 10 في المائة من إجمالي عدد الأصوات، وهو ما يعني أنه لا يمكن لأحد منع النساء من التصويت.
من ناحيته، يقول أحمد بلال ميهوب رئيس معهد التنمية التشريعية والشفافية الباكستانية، إن «هناك نحو 10 مقاطعات في باكستان لا تستطيع النساء التصويت فيها لأسباب ثقافية». وأضاف أنه رغم ذلك لا توجد أي دراسة لمعرفة أسباب عدم السماح للنساء بالتصويت في هذه المقاطعات. ويعتقد ميهوب أنه يجب تخصيص عدد من الدوائر الانتخابية للنساء فقط في كل انتخابات، وعلى أساس دوري لتشجيع النساء على المشاركة السياسية.
وعلى عكس النساء، يتم تمثيل الأقليات غير المسلمة في البرلمان من خلال مقاعد مخصصة لها. لكن هناك رجلاً واحداً يسبح ضد التيار. ففي إقليم خيبر باختونخوا يخوض رشيد سينغ توني (49 عاماً) الذي ينتمي إلى أقلية السيخ الانتخابات مرشحاً مستقلاً. وتضم هذه الدائرة 170 ناخباً من طائفة السيخ، لكن توني يقول إن ترشيحه لقي استجابة جيدة من جانب السكان المحليين بمن فيهم المسلمون. ويضيف أنه يعتمد في حملته على طرق الأبواب والانتقال من منزل إلى منزل لمقابلة الناخبين بدلاً من التجمعات الانتخابية الكبيرة التي تحتاج إلى تمويل ضخم.
ويقول ميهوب إنه تم منح الأقليات الدينية تمثيلاً في البرلمانات من خلال نظام الحصص أو المقاعد المخصصة لها. وأضاف أنه يأمل أن تزدهر الديمقراطية في البلاد بحيث تستطيع الأحزاب السياسية الدفع بمرشحين من الأقليات الانتخابية على المقاعد العامة، التي يمكنهم الفوز بها في الوقت نفسه. وقد حدث هذا في الماضي لكن المرشحين لم يفوزوا بالمقاعد. يذكر أن الأقليات الدينية غير المسلمة تمثل 3.63 مليون ناخب من بين 105 ملايين ناخب في البلاد.



مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.