روحاني يحذر ترمب من {اللعب بالنار}... ويهدد بإغلاق {مضايق كثيرة}

خيّر واشنطن بين {أم المعارك} و{أم السلام} واتهمها بالسعي لإسقاط النظام وتقسيم إيران

روحاني ووزير خارجيته خلال ملتقى الوفود الدبلوماسية الإيرانية في طهران أمس (موقع روحاني)
روحاني ووزير خارجيته خلال ملتقى الوفود الدبلوماسية الإيرانية في طهران أمس (موقع روحاني)
TT

روحاني يحذر ترمب من {اللعب بالنار}... ويهدد بإغلاق {مضايق كثيرة}

روحاني ووزير خارجيته خلال ملتقى الوفود الدبلوماسية الإيرانية في طهران أمس (موقع روحاني)
روحاني ووزير خارجيته خلال ملتقى الوفود الدبلوماسية الإيرانية في طهران أمس (موقع روحاني)

غداة تأييد المرشد علي خامنئي لتهديدات مضيق هرمز، اتهم الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، الولايات المتحدة بالسعي وراء الإطاحة بالنظام وتقسيم إيران، وقال إن بلاده «تملك مضايق كثيرة، أحدها مضيق هرمز»، وخاطب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقوله إن «الحرب مع إيران ستكون أم الحروب، وإن السلام معها سيكون أم السلام»، محذراً إياه من «ندم التلاعب بالنار».
وقال روحاني في خطاب أمام حشد من الدبلوماسيين الإيرانيين إن «الإطاحة بالنظام وتقسيم إيران من ضمن السياسات الأساسية التي تتابعها الإدارة الأميركية».
واستدعت الخارجية الإيرانية طاقم سفاراتها استعداداً للمرحلة الأولى من العقوبات الأميركية، والعقوبات الأوسع التي يفترض أن تبدأ مع حلول نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، موعد تصفير العقوبات النفطية، حسب إعلان إدارة ترمب.
وجدد روحاني تهديداته للولايات المتحدة حول الخطوة الإيرانية ضد العقوبات التي تستهدف صادرات النفط الإيراني، وقال في هذا الصدد: «من يعرف السياسة قليلاً، لا يمكن أن يقول إنه يمنع صادرات النفط الإيرانية، لدينا مضايق كثيرة، أحدها مضيق هرمز»، وذلك بعد 24 ساعة من تبني المرشد الإيراني علي خامنئي تهديدات سابقة وردت على لسان روحاني خلال جولته في جنيف.
وقال خامنئي، أول من أمس، إن تهديدات روحاني عن إغلاق مضيق هرمز خلال زيارته الأخيرة إلى أوروبا «مهمة، وتعبر عن سياسة ونهج النظام»، مطالباً الخارجية الإيرانية بمتابعة «جدية» لمواقف الرئيس الإيراني، التي حظيت بترحيب واسع من قادة «الحرس الثوري» الذين أعلنوا استعدادهم لطي الخلافات مع حكومة روحاني، والتعاون معها لاتخاذ خطوات عملية لتهديدات روحاني. وقال قاسم سليماني إنه يقبل يد الرئيس الإيراني على موقفه، مضيفاً أنه «روحاني الذي كنا نعرفه، وما ينبغي أن يكون».
وسجلت تهديدات روحاني تراجعاً كبيراً عن مواقفه في الانتخابات الرئاسية 2017. وكان روحاني قد وجه انتقادات واسعة لـ«الحرس الثوري» خلال حملته الانتخابية بسبب تجربة الصواريخ الباليستية، بعد أسبوعين من دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ، منتصف يناير (كانون الثاني) 2017. حينذاك، اتهم روحاني قادة «الحرس الثوري» بمحاولة قلب الطاولة على مساعي حكومته لتطبيع العلاقات الإيرانية مع الدول الغربية، عبر استعراض مواقع تحت الأرض، وصفها نائب قائد «الحرس الثوري» بـ«غابة الصواريخ».
وقال روحاني إن «عمل» الولايات المتحدة يشكل «تآمراً ضد إيران والشعب الإيراني الكبير»، كما جدد دفاعه عن إبرام الاتفاق النووي، ووجه انتقادات ضمنية لمعارضي الاتفاق في الداخل الإيراني، مشيراً إلى أنه كان «قراراً موحداً من كل أركان النظام»، وتابع أن «مؤامرة أميركا الأخيرة محاولة لاستتباع الشعب الإيراني، لكن يجب أن تعرف أن الشعب الإيراني سيد نفسه، ولكن يكون تابعاً لأحد»، مضيفاً أن «على الأميركيين أن يعرفوا أن السلام مع إيران أم السلام، والحرب معها أم الحروب».
ومع ذلك، قال روحاني إن بلاده ترفض التعرض للتهديد، إلا أنه في الوقت نفسه، خاطب الرئيس الأميركي قائلاً: «السيد ترمب، نحن نضمن أمن الممر الإقليمي على مدى التاريخ، لا تلعب بالنار، ستندم».
وتطرق روحاني إلى علاقات طهران مع السعودية والإمارات والبحرين «في ظل الظروف الراهنة»، قائلاً إن هناك «فرصة لتنمية العلاقات مع الجيران أكثر من السابق»، لكنه رهن ذلك بوقف ما وصفه بـ«العناد»، وإعادة النظر في السياسات، وإبداء رغبة في إقامة العلاقات، مضيفاً: «يجب أن نحل الخلافات، ونقيم الصداقة».
ووجه روحاني رسائله للإدارة الأميركية قبل ساعات من وجود وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بمدينة لوس أنجليس، بين أكبر جالية إيرانية في الولايات المتحدة، لمخاطبة الإيرانيين تحت عنوان «صوت إيران»، يتطرق فيه بشكل الأساسي للأوضاع الداخلية للمواطن الإيراني، والأوضاع الاقتصادية، وسياسات النظام في التعامل مع القوميات والأقليات الدينية.
وهي المرة الثالثة التي يوجه فيها بومبيو خطاباً للإيرانيين منذ بداية مهمته في منصب وزير الخارجية الأميركي في مايو (أيار) الماضي، وقد بدأها بإعلان استراتيجية لمواجهة إيران، في 12 فقرة شملت البرنامج النووي الإيراني، وتطوير الصواريخ الباليستية، إضافة إلى نشاط «الحرس الثوري الإقليمي»، كما خصص تغريدات لمخاطبة الشارع الإيراني على مدى الشهر الماضي، معلناً دعم واشنطن للحراك الشعبي ضد النظام.
وفي هذا الشأن، قال روحاني إن الإدارة الأميركية «لا تملك تحريض الشعب الإيراني ضد الأمن والمصالح الإيرانية. تعلنون الحرب على الشعب الإيراني وتدعون دعمه؟ تمددتم في كل المنطقة، يجب أن تستوعبوا معنى ما تقولون»، وأشار إلى أن إيران بين خيار الاستسلام أو المقاومة، معتبراً الحوار مع الإدارة الأميركية يعني «الاستسلام ونهاية الإنجازات الإيرانية»، وقال: «إذا استسلمنا أمام الجماعة التي تحكم في الولايات المتحدة، وتراجعنا خطوة إلى الوراء، ستنهب كل ثروات أمتنا. وفي ظل هذه الأوضاع، لن نخاف، وسنقف حتى آخر قطرة دم».
وعن قرب انطلاق العقوبات الأميركية، قال روحاني مخاطباً الوفود الدبلوماسية الإيرانية: «يوماً ذهبياً للدبلوماسيين أن يرتبطوا مع الشركات الكبيرة والصغيرة. أبواب إيران مفتوحة إلى التكنولوجيا والاستثمار. على السفراء تدشين الحركة الجديدة».
ويأتي التصعيد بين الجانبين قبل أيام قليلة من بداية المرحلة الأولى من العقوبات الأميركية. ومن المفترض أن تستهدف الحزمة الأولى من العقوبات الذهب والمعادن الأخرى، إضافة إلى صناعة السيارات، في الرابع من أغسطس (آب) المقبل.
وأشارت تقارير من وسائل الإعلام الإيرانية أمس إلى أن أسعار السبائك الذهبية تخطت 3 ملايين ريال، كما عاد الدولار لتخطي 90 ألف ريال، ويتوقع الخبراء أن تواصل الأسعار كسر الأرقام القياسية، بالتزامن مع عودة العقوبات.
وتتطلع الإدارة الأميركية إلى أن تؤدي الضغوط الاقتصادية إلى تحرك الشارع الإيراني لتعديل سلوك النظام الإيراني.
وقد تفاقمت الأزمة الاقتصادية الإيرانية بعد إعلان ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي في الثامن من مايو الماضي. وتواجه حكومة روحاني ضغوطاً متزايدة من الأطراف الداخلية لتعديل فريقها الاقتصادي، إلى جانب تبادل الاتهامات بين الأطراف السياسية حول تفشي الفساد في إيران.
ولفت روحاني إلى أن مساعي الإدارة الأميركية «أخفقت في إقناع الأوروبيين بتعديل الاتفاق النووي»، مضيفاً أن «ترمب حاول كثيراً، لكن أجبر على الانسحاب وحيداً من الاتفاق النووي». وزعم الرئيس الإيراني أن بلاده «تعاملت بذكاء مقابل ترمب غير الناضج»، مضيفاً أن «أميركا تواجه العالم ضد الاتفاق النووي. أميركا المعزولة يجب ألا تلتقط الأنفاس»، كما اعتبر سلوك الإدارة الأميركية الحالية «يتضمن مخاطر كبيرة للعالم، لكن توجد فرص كبيرة في قلب هذه المخاطر».
ولم يوضح روحاني الفرص التي يمكن أن تستفيد منها طهران، لكنه رفض تراجع طهران عن دورها الإقليمي. وفي إشارة ضمنية إلى واشنطن، قال: «إن الأعداء يعلنون أنهم يريدون الوقوف بوجه النفوذ الإيراني، إقليمياً وعالمياً»، مشيراً إلى أن «العمق الاستراتيجي لإيران يمتد شرقاً من شبه القارة الهندية، وغرباً على البحر المتوسط، وجنوباً من المحيط الهندي والبحر الأحمر، وشمالاً حتى آسيا الوسطى والقوقاز».
وقال روحاني إن قوات بلاده حاضرة في سوريا والعراق بطلب من الحكومات السورية والعراقية «لمكافحة الإرهاب»، وقال إن إيران «تفتخر بأعمالها في سوريا والعراق ولبنان».
من جهة ثانية، حاول روحاني الرد على النقاش الدائر حول العلاقات الروسية والإيرانية، وقال رداً على ما أثارته صحيفة «كيهان»، الأربعاء الماضي، حول النهاية الموضوعية لشعارات النظام الإيراني في الثمانينات (لا شرقية ولا غربية.. جمهورية إسلامية): «إننا لا نستسلم للغرب ولا للشرق، وشعار (لا شرقية ولا غربية) لا يتعارض مع تنمية التعاون مع دول العالم. نحن لا ننظر على روسيا على أنها شرقية أو قوة كبيرة، بل ننظر إليها كجار، ونرى أن حسن الجوار وتنمية العلاقات مع موسكو في صالح البلدين»، معتبراً روسيا المستفيد الأكبر من العلاقات مع إيران.
وتتقابل تصريحات روحاني مع التيار المحافظ، لا سيما مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، الذي يحمل لواء استراتيجية «التطلع نحو الشرق»، وهي تهدف إلى تقارب إيراني مع الصين وروسيا كخيار استراتيجي لمواجهة العقوبات الغربية، لا سيما للحصول على مكاسب من الدول الأوروبية.



إسرائيل تستهدف حقل «بارس» للغاز… وطهران تهدد بمهاجمة منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
TT

إسرائيل تستهدف حقل «بارس» للغاز… وطهران تهدد بمهاجمة منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران

تعرضت منشآت مرتبطة بحقل الغاز الإيراني الضخم «بارس الجنوبي» في جنوب البلاد لضربات جوية، في أول هجوم معلن يستهدف البنية التحتية للطاقة الإيرانية منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، بينها وكالة «إرنا» والتلفزيون الرسمي، بأن منشآت للغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر تعرضت لهجوم الأربعاء، ما أدى إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المنشأة.

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات شملت منشآت بتروكيماوية في حقل «بارس الجنوبي»، مشيرة إلى أن حجم الأضرار لم يتضح بعد. ونقلت الوكالة عن محافظ عسلوية أن وحدات الإطفاء تمكنت لاحقاً من السيطرة على النيران، بعد إيقاف تشغيل الوحدات المتضررة لمنع انتشار الحريق.

ويُعد حقل «بارس الجنوبي» أكبر مصدر للغاز الطبيعي في إيران، ويشكل أحد أكبر حقول الغاز في العالم، إذ تتقاسمه طهران مع قطر عبر الخليج. ويوفر الحقل الجزء الأكبر من احتياجات البلاد من الغاز المستخدم في توليد الكهرباء والصناعة والاستهلاك المنزلي.

وأظهرت مقاطع فيديو تداولها مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي تصاعد أعمدة الدخان والنيران من أجزاء في المصفاة، بينما ظهرت مشاهد لعمال يغادرون الموقع وسط حالة من الارتباك.

وأعلنت وزارة النفط الإيرانية لاحقاً أن الغارات ألحقت أضراراً ببعض المنشآت المرتبطة بالحقل، مؤكدة أن الحرائق جرى احتواؤها.

رواية إسرائيلية

وقال مصدر لوكالة «أسوشييتد برس» إن الولايات المتحدة أبلغت مسبقاً بخطة إسرائيلية لشن ضربة على حقل غاز إيراني، لكنها لم تشارك في تنفيذ الهجوم.

وجاء ذلك، بعدما قال مسؤولان رفيعا المستوى لموقع «أكسيوس» إن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ ضربة استهدفت منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي في جنوب غربي إيران، في خطوة وصفها التقرير بأنها الأولى من نوعها منذ بدء الحرب.

وأوضح المسؤولان أن العملية نُفذت بالتنسيق مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبموافقتها. كما أكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية للموقع أن الضربة تمت بتنسيق بين واشنطن وتل أبيب.

الجزء 12 من حقل غاز جنوب بارس بالقرب من ميناء كنغان على شاطئ الخليج 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال أحد المسؤولين الإسرائيليين إن الهدف من العملية كان توجيه رسالة إلى طهران مفادها أن استمرارها في تعطيل حركة النفط عبر مضيق هرمز قد يؤدي إلى تصعيد الهجمات على قطاع الطاقة الإيراني.

وأضاف المسؤول أن الضربة «كانت إشارة لما قد يحدث لاحقاً»، في إشارة إلى احتمال توسيع نطاق استهداف البنية التحتية للطاقة إذا استمرت الأزمة.

تحذيرات إيرانية

في المقابل، حذرت طهران من رد محتمل على استهداف منشآتها للطاقة. وقال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان في إيران إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد في أقرب وقت».

وأضاف أن هذا «تحذير حاسم» موجّه إلى الجهات التي قال إنها استهدفت البنية التحتية للطاقة في جنوب إيران، مشيراً إلى أن الرد قد يشمل منشآت للطاقة مرتبطة بالهجوم.

وفي خطوة لافتة، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن السلطات إصدار تحذير بالإخلاء لعدد من منشآت النفط والبتروكيماويات في دول بالمنطقة، قائلة إنها قد تتعرض لهجمات خلال الساعات المقبلة.

كما كتب مهدي محمودي، مستشار رئيس البرلمان الإيراني للشؤون الاستراتيجية، على منصة «إكس»: «الأمن والاقتصاد في المنطقة، إما للجميع أو لا يكونان لأحد».

وفي سياق متصل، قال قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» الإيراني علي رضا تنكسيري إن استهداف المنشآت النفطية المرتبطة بالولايات المتحدة قد يغير «معادلات المنطقة»، محذراً من أنها قد تصبح أهدافاً محتملة.

وأضاف تنكسيري أن المنشآت النفطية المرتبطة بالولايات المتحدة «تعد أيضاً في صف القواعد الأميركية»، داعياً العاملين والمدنيين إلى الابتعاد عنها.

تنديد قطري

وأدانت قطر الضربة التي استهدفت منشآت مرتبطة بالحقل المشترك مع إيران. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن استهداف البنية التحتية للطاقة يمثل «خطوة خطيرة وغير مسؤولة» في ظل التصعيد العسكري في المنطقة.

وحذر الأنصاري من أن مثل هذه العمليات قد تشكل تهديداً لأمن الطاقة العالمي وللاقتصاد الدولي.

ويأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه أسعار النفط قرب مستوى 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات إضافية في أسواق الطاقة العالمية.

وينظر إلى استهداف منشآت الطاقة على أنه مرحلة جديدة في الصراع، إذ تجنبت الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الأسابيع الأولى من الحرب ضرب البنية التحتية النفطية والغازية الإيرانية.

وكانت تلك المنشآت تُعد خطاً حساساً بسبب المخاوف من ردود فعل انتقامية قد تستهدف منتجي النفط في الخليج أو تعطل إمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن «التداعيات العالمية للحرب ما زالت في بداياتها»، مشيراً إلى أن تأثيرها قد يمتد إلى الاقتصاد العالمي.

ويرى مراقبون أن استهداف حقل «بارس الجنوبي» قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة في الحرب، إذا تحولت منشآت الطاقة إلى أهداف مباشرة في المواجهة بين الطرفين، في منطقة تمثل أحد أهم مراكز إنتاج النفط والغاز في العالم.


وزير خارجية فرنسا في بيروت قريباً للترويج لخطة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل

الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)
الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا في بيروت قريباً للترويج لخطة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل

الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)
الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)

فيما يتهيأ وزير الخارجية الفرنسية، جان نويل بارو، للقيام بزيارة إلى لبنان قريباً جداً، المرجح أن تشمل إسرائيل أيضاً، قال بارو، في المؤتمر الصحافي المشترك الذي جمعه مع نظيره الألماني، يوهان فاديفول، في برلين، بعد ظهر الأربعاء، إن باريس تعمل على «تسهيل إجراء حوار قد يكون تاريخياً بين الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية على أعلى مستوى، بهدف تهيئة الظروف لوقف إطلاق النار ونزع سلاح (حزب الله) بشكل منظم، وإقامة تعايش سلمي بين البلدين».

الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)

وأكد الوزير الفرنسي أن باريس تعمل بالتوازي على «دعم القوات المسلحة اللبنانية» في جهودها لتحقيق هدف نزع سلاح «حزب الله»، واستعادة احتكار السلاح وتنظيمه، ولكن أيضاً «ضمان حماية جميع مكونات المجتمع في لبنان»، فضلاً عن «مواصلة دعم الشعب اللبناني، الذي يُعد الضحية الأولى لهذه الحرب التي لم يخترها، والتي جُره إليها (حزب الله)».

جدل حول الخطة الفرنسية

يأتي كلام بارو فيما يتواصل الجدل بشأن ما سُمي «خطة فرنسية» لوضع حد للحرب القائمة بين «حزب الله» وإسرائيل، منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي، التي نشر موقع «أكسيوس» الأميركي صيغة منها. وقال مصدر فرنسي لـ«الشرق الأوسط» إن الطرف الإسرائيلي تولى تسريبها للموقع.

وكانت وكالة «رويترز» نشرت، الثلاثاء، بعضاً من مواد هذه الخطة، لا تتطابق مع ما جاء في «أكسيوس». وقالت «رويترز» التي اطلعت على الوثيقة الفرنسية التي وصفتها بـ«غير الرسمية»، إن باريس تقترح فترة ثلاثة أشهر لإنهاء الأعمال القتالية والتحرك نحو اتفاق شامل ودائم لوقف أي اعتداءات بين لبنان وإسرائيل... ويشمل ‌ذلك «الخط الأزرق».

ولا تشير «رويترز» إلى اعتراف لبنان بإسرائيل، بل أن «يعلن لبنان وإسرائيل انتهاء حالة الحرب بينهما، والتزامهما بالامتناع عن استخدام القوة أحدهما ضد الآخر».

تركيز على الخطة الفرنسية

وبحسب مصادر فرنسية، فإن زيارة بارو إلى بيروت وتل أبيب، في حال حصولها، سوف تتركز على الترويج للخطة الفرنسية التي قبلها الطرف اللبناني، بينما لم تردّ إسرائيل عليها رسمياً بعد، ما يبين رغبتها في كسب مزيد من الوقت لفرض أمر واقع جديد في جنوب لبنان عبر السلاح.

وقالت مصادر أخرى إن الطرف الأميركي قبل مشاركة فرنسا، إلى جانب الولايات المتحدة، في المفاوضات التي يُنتظر أن تحصل في وقت ما، بينما لم يأتِ رد إسرائيلي على الرغبة الفرنسية بأن تكون باريس أحد راعي المفاوضات.

ووفق النظرة الفرنسية، فإن الخطة التي تسربت تُعد «متوازنة»، وفرنسا، حتى تُقبِل إلى طاولة المفاوضات، لا يمكنها فقط أن تكون صديقة للبنان وحده.

مروحية «اباتشي» إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه جنوب لبنان (رويترز)

لو دريان

من جانبه، اعتبر الوزير السابق جان إيف لو دريان، المبعوث الخاص للرئيس ماكرون إلى لبنان، أن الخروج من حالة الحرب القائمة راهناً بين إسرائيل و«حزب الله» لا يمكن أن يتم إلا من خلال المفاوضات. وقال لو دريان الذي زار لبنان عدة مرات، إن ماكرون يمكن أن يلعب الدور الرئيسي في المفاوضات «كونه الوحيد القادر على التحدث مع جميع الأطراف»، مضيفاً أنه «من المهم أن تنطلق هذه المفاوضات، وهذا ما يرغب فيه رئيس الجمهورية، كما يريده اللبنانيون أيضاً».

نزع سلاح «حزب الله»

وانتقد لو دريان ما تقوم به إسرائيل في لبنان، واصفاً ردودها العسكرية على ما يقوم به «حزب الله» بأنها «غير متناسبة لأنها تأتي بنتائج عكسية»، بمعنى أنها توحّد الأطراف ضد إسرائيل، بينما كان الموضوع الأساسي هو «حزب الله» الذي يتحمّل «المسؤولية الكاملة عن استئناف القتال في لبنان». وانتقد لو دريان إسرائيل التي تهدد بعمليات اجتياح لأراض لبنانية، مذكراً إياها بأنها «احتلت أجزاء من لبنان لفترة طويلة جداً، ولم تنجح في القضاء على القدرة العسكرية لـ(حزب الله)».

ويرى الوزير الفرنسي السابق أن المسؤولين الإسرائيليين «لا يمكنهم أن يطلبوا اليوم من الحكومة اللبنانية القيام بهذا العمل (أي نزع سلاح حزب الله) خلال ثلاثة أيام وتحت القصف». كذلك انتقد عمليات التهجير التي تمارسها إسرائيل في لبنان، والتي تسببت حتى اليوم فيما لا يقل عن مليون نازح. وقال لو در

لو دريان

من جانبه، اعتبر الوزير السابق جان إيف لو دريان، المبعوث الخاص للرئيس ماكرون إلى لبنان، أن الخروج من حالة الحرب القائمة راهناً بين إسرائيل و«حزب الله» لا يمكن أن يتم إلا من خلال المفاوضات. وقال لو دريان الذي زار لبنان عدة مرات، إن ماكرون يمكن أن يلعب الدور الرئيسي في المفاوضات «كونه الوحيد القادر على التحدث مع جميع الأطراف»، مضيفاً أنه «من المهم أن تنطلق هذه المفاوضات، وهذا ما يرغب فيه رئيس الجمهورية، كما يريده اللبنانيون أيضاً».

نزع سلاح "حزب الله"

وانتقد لو دريان ما تقوم به إسرائيل في لبنان، واصفاً ردودها العسكرية على ما يقوم به حزب الله بأنها «غير متناسبة لأنها تأتي بنتائج عكسية»، بمعنى أنها توحّد الأطراف ضد إسرائيل، بينما كان الموضوع الأساسي هو «حزب الله» الذي يتحمّل «المسؤولية الكاملة عن استئناف القتال في لبنان». وانتقد لو دريان إسرائيل التي تهدد بعمليات اجتياح لأراض لبنانية، مذكراً إياها بأنها «احتلت أجزاء من لبنان لفترة طويلة جداً، ولم تنجح في القضاء على القدرة العسكرية لـ(حزب الله)».

ويرى الوزير الفرنسي السابق أن المسؤولين الإسرائيليين «لا يمكنهم أن يطلبوا اليوم من الحكومة اللبنانية القيام بهذا العمل (أي نزع سلاح حزب الله) خلال ثلاثة أيام وتحت القصف». كذلك انتقد عمليات التهجير التي تمارسها إسرائيل في لبنان، والتي تسببت حتى اليوم فيما لا يقل عن مليون نازح. وقال لو دريان إن هذه الأعمال «مخالفة للقانون الدولي».

ويتضح من كلام الوزير السابق أنه أكثر جرأة مما يصدر عن بارو، الذي تجنب أكثر من مرة الإجابة بصراحة عن سؤال عما إذا كانت ردود أفعال إسرائيل العسكرية في لبنان تُعد «غير متناسبة» مع القوانين الدولية.

يان إن هذه الأعمال «مخالفة للقانون الدولي».

ويتضح من كلام الوزير السابق أنه أكثر جرأة مما يصدر عن بارو، الذي تجنب أكثر من مرة الإجابة بصراحة عن سؤال عما إذا كانت ردود أفعال إسرائيل العسكرية في لبنان تُعد «غير متناسبة» مع القوانين الدولية.


«ناتو» ينشر بطارية «باتريوت» ثانية في قاعدة إنجرليك لضمان أمنها

قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا (أ.ف.ب)
قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا (أ.ف.ب)
TT

«ناتو» ينشر بطارية «باتريوت» ثانية في قاعدة إنجرليك لضمان أمنها

قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا (أ.ف.ب)
قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا (أ.ف.ب)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن بلاده تُنسّق مع حلفائها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، واتخذت التدابير اللازمة بالتعاون معهم ضد أي انتهاكات لمجالها الجوي وأمنها.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، الأربعاء، عن قيام حلف شمال الأطلسي (ناتو) بنشر بطارية دفاع صاروخي أميركية ثانية من طراز «باتريوت» في قاعدة إنجرليك الواقعة في ولاية أضنة في جنوب البلاد، تم استقدامها من ألمانيا لتضاف إلى بطارية مملوكة لإسبانيا موجودة بالقاعدة منذ أكثر من 10 سنوات.

ويرتفع عدد بطاريات «باتريوت» الموجودة في تركيا بذلك إلى 3 بطاريات، بعدما أعلنت وزارة الدفاع التركية، الأسبوع الماضي، عن نشر بطارية تم إحضارها من قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا إلى منطقة قريبة من قاعدة كورجيك للرادارات الخاضعة لإشراف «ناتو» في ولاية مالاطيا القريبة من الحدود الإيرانية في شرق البلاد.

وجاءت الخطوة، عقب إسقاط دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط صاروخاً باليستياً ثانياً انطلق من إيران باتجاه تركيا في 9 مارس (آذار) الحالي، وسقطت شظاياه في أراضٍ خالية في ولايتي شانلي أورفا وديار بكر في جنوب شرق تركيا، والذي سبقه تدمير صاروخ آخر في 4 مارس سقطت شظاياه في منطقة دورت يول في ولاية هطاي جنوب البلاد.

خطوة جديدة لـ«ناتو»

وفي 13 مارس، تصدّت دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط لصاروخ ثالث وهو في طريقه إلى المجال الجوي لتركيا التي لم تكشف عن مكان سقوطه، بينما دوت صافرات الإنذار في قاعدة إنجرليك بالتزامن مع إسقاط الصاروخ.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع التركية، خلال إفادة أسبوعية الأربعاء، إن «ناتو» ينشر نظام دفاع ​صاروخياً أميركياً من طراز «باتريوت» سيضاف إلى نظام آخر من الطراز نفسه. وذكر أن جنوداً من الولايات المتحدة وإسبانيا وبولندا وقطر، بالإضافة إلى ‌قوات تركية، يتمركزون في القاعدة، كما تمّ اتّخاذ إجراءات على المستوى الوطني لضمان أمن المجال الجوي.

منظومة «باتريوت» مملوكة لإسبانيا تتمركز في قاعة إنجرليك في جنوب تركيا منذ أكثر من 10 سنوات (إعلام تركي)

وعلى الرغم من أن تركيا تملك ثاني أكبر جيش في «ناتو»، كما تُعدّ قوة صاعدة في مجال الصناعات الدفاعية، فإنها تفتقر منظومة دفاع جوي كاملة خاصة بها، واعتمدت على دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط لاعتراض 3 صواريخ تقول ​إنها أُطلقت ​من إيران منذ بدء حربها في أميركا وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وعلقت الولايات المتحدة العمل في قنصليتها في مدينة أضنة وسحبت الدبلوماسيين غير الأساسيين، ودعت المواطنين الأميركيين إلى مغادرة جنوب شرقي تركيا، بعد تكرار إطلاق الصواريخ باتجاه البلاد.

وفيما يتعلق بمسألة الأمن في مضيق هرمز، قال المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، إن الوزارة تتابع من كثب وبدقة شديدة البيانات الأخيرة بشأن ضمان الأمن البحري في المضيق، والنداءات الموجهة إلى الدول الحليفة في هذا الصدد، لافتاً إلى أن تركيا تقيم التطورات من منظور السلام والاستقرار الإقليميين، وتجدد دعوتها لجميع الأطراف إلى ضبط النفس والعمل وفقاً للقانون الدولي.

حرب «عبثية»

في السياق ذاته، قال الرئيس رجب طيب إردوغان إن تركيا اتخذت التدابير اللازمة بالتعاون مع حلفائها في «ناتو» ضد أي انتهاكات لمجالها الجوي وأمنها، مؤكداً أن هدفها هو «إنهاء هذه الحرب العبثية وغير القانونية والخاطئة تماماً بأسرع وقت ممكن».

إردوغان متحدثاً لرؤساء فروع حزب «العدالة والتنمية» في أنحاء تركيا بمناسبة حلول عيد الفطر مساء 17 مارس (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان، خلال اتصال عبر «الفيديو كونفرنس» مع رؤساء فروع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم ليل الثلاثاء إلى الأربعاء للتهنئة بحلول عيد الفطر، إن تركيا «تتعامل مع هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها بصبر وعقلانية وهدوء، وبنهج حذر للغاية تجاه الاستفزازات».

ولفت إلى أن تركيا بذلت جهوداً حثيثة لمنع اتساع رقعة الحرب، وعبّرت عن رد فعلها تجاه الهجمات التي تنتهك القانون الدولي أياً كان الطرف الذي يقف وراءها.

وفي وقت سابق، قال إردوغان إن «حرباً مدمرة تدور حالياً في المنطقة، تقودها إسرائيل، يقتل فيها أطفال أبرياء أثناء تلقيهم دروسهم في المدارس، وإن مآرب الهجمات الإسرائيلية في المنطقة تتجاوز الأسباب الأمنية».