الكهرباء في لبنان أداة للفساد السياسي

عجز القطاع يشكل 45 % من حجم المديونية العامة... والحلول مشلولة بفعل الفساد

مواطن لبناني يشغل مولدة خاصة تمد مستهلكين جنوب بيروت بالكهرباء (أ.ب)
مواطن لبناني يشغل مولدة خاصة تمد مستهلكين جنوب بيروت بالكهرباء (أ.ب)
TT

الكهرباء في لبنان أداة للفساد السياسي

مواطن لبناني يشغل مولدة خاصة تمد مستهلكين جنوب بيروت بالكهرباء (أ.ب)
مواطن لبناني يشغل مولدة خاصة تمد مستهلكين جنوب بيروت بالكهرباء (أ.ب)

تتصدر الكهرباء هموم اللبنانيين صيفاً - شتاءً، وتحتل المرتبة الأولى في سلم التدهور الاقتصادي، إذ وصل العجز المتأتي عن هذا القطاع 36 مليار دولار من أصل 80 ملياراً هي نسبة العجز العام، ليشكل 45 في المائة من حجم المديونية العامة في لبنان. و«هي جزء من الرشوة السياسية»، على ما يقول لـ«الشرق الأوسط» وزير الطاقة السابق محمد عبد الحميد بيضون. فوزارة الطاقة هي قبلة أهل السلطة في أي تشكيلة حكومية، ومن يضع يده عليها يتمسك بها غير عابئ بشبهة الفساد الذي يتواصل استجراره عهداً بعد عهد عوضاً عن استجرار النور إلى بيوت اللبنانيين.
وأزمة الكهرباء بدأت مع الحرب اللبنانية التي دمرت الكثير من المنشآت، بحيث أعادت غالبية اللبنانيين إلى قناديل الجاز. وبعد مرور 28 عاماً على انتهاء الحرب، لا بصيص نور يؤشر إلى معالجتها جذرياً بسبب تشابك مصالح السياسيين على حساب مصلحة المواطن.
ويجمع المتخصصون في هذا المجال على أن أي حل يجب أن يبدأ من تحديث قوانين مؤسسة كهرباء لبنان التي تدير القطاع وتجديد هيكليتها. فالقوانين الحالية قديمة والروتين يؤثر على الإنتاج وغياب التنسيق بين الوزارات المختصة يجعل طريقة العمل غير فعالة.
ويقول بيضون: «لا يمكن إصلاح المؤسسة. عندما توليت حقيبتها تمكنت من إصدار قانون الخصخصة، الذي بقي حبراً على ورق. وقد أثبت المدير العام الحالي للمؤسسة كمال حايك أنه لم يستطع الحد من خسائرها أو تحسين وضعها وهو في منصبه منذ مطلع عام 2002. لكننا في لبنان وبعد فشل لـ15 عاماً لا نقوم بأي إجراء فعال».
ويقول المكلف بملف الاقتصاد وعضو مجلس القيادة في الحزب التقدمي الاشتراكي، الدكتور محمد بصبوص لـ«الشرق الأوسط»، إن «قطاع الكهرباء هو الأكثر نزفاً للاقتصاد اللبناني. فنسبة الشغور في مؤسسة كهرباء لبنان هي 50 في المائة. ومجلس الإدارة المؤلف من سبعة أعضاء بقي منه عضوان فقط. والقانون 181 الذي صدر عام 2011 أعطى مهلة ثلاثة أشهر لإعادة تأسيس المجلس. الأمر الذي لم يحصل حتى تاريخه. كما أعطى ستة أشهر لتأسيس الهيئة الناظمة. وهي لم تبصر النور. بالتالي تجري عملية تمديد مخالفة للقوانين إن لرئاسة مؤسسة كهرباء لبنان، أو لجهة تعيين بعض المديرين بالتكليف، هذا بالإضافة إلى عملية توظيف تتم بشكل ملتوٍ، وإتخام المؤسسة بموظفين غير منتجين. كما أنه في غياب الهيئة الناظمة تنحصر العلاقة بين الوزير وأي جهة يفترض التعاون معها من دون رقابة أو تنسيق، لا سيما الهيئات المانحة».

- خطة لم تطبق
يقول بيضون: «عندما كان وزير الخارجية الحالي جبران باسيل، وزيراً للطاقة، اخترع نظرية مفادها أن الهيئات الناظمة تضرب صلاحيات الوزير المفروض أن يكون سيد وزارته، أي تضرب اتفاق الطائف. مع أن مبدأ الهيئات الناظمة وجد لحماية القطاعات العامة من تدخل السياسة وتأمين حقوق المستهلك وحمايته وتحديد سعر البيع، إذ لا يصح أن تفرض السياسة الأسعار».
يقول متخصص عمل في هيئة لتحديث قطاع الكهرباء تحفظ على ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»: «تقنيا لدينا خطة لم تطبق. وهي تقضي بوجود هيئة ناظمة، كما تقضي بالفصل بين القطاعات الثلاثة للكهرباء في لبنان. وهي معامل الإنتاج والشبكات والتوزيع والجباية. وكان يفترض إعادة تأهيل مؤسسة كهرباء لبنان وتحديث قوانين نظامها. وإشراك القطاع الخاص في إعادة تأهل معامل الإنتاج وكذلك التوزيع والجباية، على أن تبقى الشبكات للدولة، لكن الخطة مشلولة بفعل المحسوبيات والفساد والصراع السياسي».
وأهم معملين لتوليد الطاقة في لبنان هما دير عمار في شمال لبنان والزهراني في جنوبه. ويقول بيضون: «تم إنشاؤهما ليعملا على الغاز وليس على الفيول العادي، وذلك قبل تأمين آلية استيراد الغاز. ومنذ 1996 وهما يعملان على مازوت من أغلى الأنواع. ولنا أن نرصد كميات الهدر».
ويضيف: «المفارقة أن العمل جار لاستيراد غاز سائل. ما يعني بناء مرافئ خاصة. في حين أننا بلد عائم على الغاز الطبيعي، الذي يفترض أن يتم استخراجه قبل الانتهاء من بناء المعامل. وأكبر فضيحة هي استيراد الغاز السائل. ولماذا يتم بناء المرافئ وسوريا عائمة على غاز طبيعي، والعراق وإيران كذلك والأنابيب موجودة. ونحن نتجه إلى دفع مليارات لاستيراد الغاز السائل؟».
ولا تنتهي الفضائح. يقول بصبوص: «الخلل الأساسي في القطاع هو كمية عالية من الهدر. فالهدر التقني موجود في أغلب الشركات ضمن أطر تحدد بـ10 إلى 13 في المائة في لبنان يلامس 15 في المائة. أما الهدر غير التقني ومنه التعليق على الشبكة والتلاعب بالعدادات والتمديد من خارج الشبكات من المحطات مباشرة بالإضافة إلى كمية الطاقة غير المحسوبة. وهذا الهدر يقارب 40 في المائة من الطاقة المنتجة».
ويكشف بصبوص عن أنه في مؤتمر «سيدر» دخل المدير العام لشركة جنرال إلكتريك ليقول للبنانيين، إن شركته حاضرة لبناء المعامل التي تؤمن الطاقة المطلوبة لكل لبنان مع فائض خلال فترة ستة أشهر ويشغلها وبتكلفة أقل مما تدفعه حالياً، ولم يلق جواباً».
وتورد «الدولية للمعلومات» أن العجز المالي لمؤسسة كهرباء لبنان يرجع لأسباب كثيرة، منها صدور قرارات عن مجلس الوزراء بإعفاء مناطق معينة في الأراضي اللبنانية من فاتورة الكهرباء، لأسباب أمنية واجتماعية، وعدم جباية الفواتير من مناطق معينة، لأسباب سياسية. وتمنُّع جهات فاعلة ومؤثرة عن دفع المتوجب عليها، إضافة للتعرفة المنخفضة الممنوحة للامتيازات، وعدم وضع عدادات للمشتركين الجدد، مما يزيد من استهلاكهم من دون دفعهم أية فواتير لقاء ذلك. وذلك بالإضافة إلى قدم شبكة التوزيع، وانخفاض أعداد المشتركين الذين يستهلكون كميات كبيرة ويعتمدون على محطاتهم الخاصة، كما أن الغالبية هي من المستهلكين الصغار الذين لا يتعدى استهلاكهم الشهري 300 كيلووات.

- هدر متصاعد
ويشير بصبوص إلى أنه «خلال الأعوام الممتدة من 2012 إلى 2016، كان الهدر يفوق نسبة 51 في المائة باستثناء عام 2013 عندما تولت شركات خاصة الجباية فقد انخفض إلى 35 في المائة، لكن عندما لم تجد رقابة ومحاسبة عادت إلى الإهمال. مما يعني أن المعالجة ممكنة من خلال كبح الهدر».
ويضيف: «بعد مؤتمر (سيدر) الذي يفرض على لبنان تخفيض العجز بنسبة 5 في المائة لمدة خمس سنوات، أي 1 في المائة كل سنة، اقترح البعض رفع تعرفة الكهرباء لمعالجة العجز من دون أي مجهود فعلي. إلا أن رفع الثمن لن يوقف الهدر لأن من لا يدفع، أو يسرق الطاقة، غير معني بالزيادة، مما يعني تشجيع الملتزمين بالدفع على التشبه بالمتخلفين لأن هذا القرار لا عدالة فيه، مما يفاقم الهدر غير التقني». ويشير إلى أن «مقدمي الخدمات في الجباية والصيانة يتلكئون عن الجباية. واليوم يدفع اللبنانيون فواتير متأخرة منذ عام أو أكثر».
ويعتبر بيضون أن «هناك كذبة تتعلق بالبواخر، لا سيما الباخرة الثالثة التي قيل انها ستقدم 200 ميغاوات مجاناً لمدة ثلاثة أشهر، في حين أن الدولة اللبنانية تدفع ثمن المحروقات، والصيانة والموظفين. ووظيفتها تنحصر بالتغطية لتمديد استئجار البواخر والأرقام الخيالية التي تدفع لها».
ويشير بصبوص إلى أن «الترويج للطاقة العائمة بدأ عام 2010، مع أن هذه الوسيلة لا تلجأ إليها الدول إلا في الحروب والأزمات الكبرى ولفترة وجيزة وليس لثمانية أعوام مرشحة للتمديد، فالحل في المعامل أسوة بكل الدول. وقد تم ومن دون مناقصة، تلزيم معمل دير عمار على طريقة BOT إلى الشركة التي أنشأته مقابل 500 مليون دولار، بالتالي تشغيله لمدة 20 عاماً وتبيع منه الكهرباء للدولة مقابل 2، 95 سنت، على أن يعود بعد ذلك إلى الدولة».
ويضيف: «هنا المقارنة مطلوبة، قرار مجلس الوزراء الذي صدر في 20 / 5 / 2018 خلال الجلسة الأخيرة لحكومة تصريف الأعمال، تمحور حول تمكن وزير الطاقة سيزار أبو خليل من خفض سعر الكيلووات من 6.5 سنت إلى 4.95 سنت، شرط التجديد ثلاث سنوات، وتكليف مؤسسة كهرباء لبنان إجراء اللازم لإبرام العقود وفتح الاعتمادات اللازمة. وفي المقارنة بين أسعار معمل دير عمار وأسعار البواخر نتبين أن الفرق 3 سنت هدر».



«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.