الموصل... خشية من خسارة السلام بعد كسب الحرب

شكوى من تنامي نفوذ إيران في سهل نينوى

TT

الموصل... خشية من خسارة السلام بعد كسب الحرب

مر أكثر من عام على تحرير مدينة الموصل وبقية المناطق في محافظة نينوى، لكن ما زالت إمكانية خسارة السلام قائمة في مقابل ربح الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي، نظرا للتحديات الكبيرة التي يعاني منها الناس في ثالث محافظة عراقية من حيث عدد السكان الذي يتجاوز سقف الـ3 ملايين نسمة. وتظهر الحصيلة التي يمكن الخروج بها من مجموعة أحاديث وشهادات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من السكان المحليين والعاملين في منظمات المجتمع المدني بالمحافظة أن الجهود التي قامت بها الحكومة العراقية ومن ورائها التحالف الدولي لكسب الحرب ضد «داعش»، لم تقابلها جهود مماثلة لكسب معركة الإعمار ومواجهة تحدي السلام.
صحيح أن الموصليين وأهالي نينوى بشكل عام ما زالوا يشعرون بالارتياح لخلاصهم من «داعش»، لكنهم يخشون أيضا من «صعود جماعات تطرف بمسميات جديدة نتيجة الإهمال وتلكؤ إعادة الإعمار وتعسف الإجراءات الأمنية، كما يقول لـ«الشرق الأوسط» الصحافي يونس أحمد. ويكاد يتفق الجميع على أن «التصاريح الأمنية» واحدة من بين أهم الإجراءات التي تثير استياء وغضب السكان.
ويقول أحمد: «لا توجد حالة اجتماعية أو مالية إلا ويتطلب من المواطن الحصول على تصريح أمني بشأنها، تسجيل بيان الولادة بحاجة لتصريح، السفر أيضا، سحب مبلغ مالي من المصرف كذلك، وحتى دفن الأموات».
وينقل أحمد حادثة وقعت منذ أشهر، مفادها أن «امرأة مسنة يناهز عمرها التسعين عاما ومصابة بمرض السرطان توفيت عام 2015، أيام سيطرة (داعش)، فدفنت في فناء منزلها وعندما أرادت عائلتها نقلها إلى مقبرة المدينة استغرق التصريح الأمني لدفنها نحو 3 أشهر».
التصاريح الأمنية، وبشهادة الجميع تقريبا، تجاوزت هدفها المتمثل بالتحقق من الأشخاص الذين تعاملوا في السابق مع «داعش»، وأدت إلى تعقيد حياة الناس وتعاملاتهم الرسمية وغير الرسمية وسمحت للفاسدين في دوائر الدولة والأجهزة الأمنية بابتزاز الناس والحصول على مبالغ مالية منهم في مقابل تسريع إجراءات الحصول عليها.
ويتفق عضو المؤسسة العراقية للتنمية، إياد صالح، على أن التصاريح الأمنية والمخبر السري من بين أهم القضايا التي تثير حفيظة سكان نينوى، إذ إنها أضافت المزيد من الأعباء الحياتية عليهم، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «من حيث المبدأ الاهتمام بالجانب الأمني وملاحقة عناصر (داعش) شيء إيجابي، لكن الأمور زادت عن حدها كثيراً، بحيث لاحقت التصاريح الأمنية جميع الفئات والأعمار».
وحول بقية المشكلات التي يعاني منها سكان نينوى، يؤكد صالح وهو من العاملين في مجال المنظمات الإنسانية أن «المخبر السري مصدر قلق متواصل لأنه يعتمد في أحيان كثيرة على الوشاية الناتجة عن تعارض المصالح وليس الوقائع على الأرض وقد ذهب كثيرون ضحية لذلك، كما أن بعض الجهات الأمنية رجعت إلى الأساليب المتعسفة التي كانت شائعة قبل 2014». ويضيف: «هناك مشكلة الخدمات المتفاقمة وخلو المستشفيات من الأدوية والمستلزمات الطبية».
وعن الجهود الحكومية والدولية في مجال إعادة الإعمار وتقديم المساعدات، يؤكد إياد صالح أنه «لا وجود لجهد واضحة من السلطات، أغلب الأعمال تقوم بها المنظمات الإنسانية، لاحظ أن هناك أكثر من 6 آلاف جثة تحت الأنقاض في الجانب الأيمن من الموصل تفوح منها روائح قاتلة بحيث لا يستطيع الناس الاقتراب منها، ومع ذلك لم تبادر السلطات إلى معالجة الأمر». ويميل صالح إلى الاعتقاد بأن «الحكومة والمجتمع الدولي لم يكن لديهما أية خطة لمرحلة ما بعد القضاء على (داعش)».
ويتشاطر عبد العزيز الجربا ذات القناعة مع إياد صالح بشأن الإهمال الحكومي والدولي لنينوى بعد تحريرها من «داعش» ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «كأن العالم كله وبمجرد طرد (داعش) من جميع المناطق سواء في نينوى أو بقية المحافظات نسي الموضوع وباتت تلك المحافظات أقل أهمية وكأن القصة تتعلق بالعمل العسكري فقط».
ويرى عبد العزيز، وهو سليل مشيخة شمر الشهيرة في العراق ورئيس «جمعية التحرير للتنمية» أنه «لا وجود لوقفة حقيقية مع مشكلات المناطق المتضررة، وهذا أمر بالغ الأهمية، فـ(داعش) استغل مجموعة من العوامل وتمكن من احتلال الأراضي». ويتفق الجربا مع الشكوى المتكررة بشأن التصاريح الأمنية والمخبر السري، ويعتقد بوجود عوامل أخرى لا تقل خطورة وقد تسهم بصعود موجة جديدة من التطرف وإن بأسماء وأشكال مختلفة ومنها «عدم توفر الموارد والصراعات السياسية في المناطق المتنازع عليها وتعامل القوات الأمنية مع المدنيين، إضافة إلى التشظي في القرارات الأمنية نتيجة وجود قوات وجهات أمنية متعددة». ويضيف الجربا عاملين آخرين لا يساعدان برأيه على إحراز التقدم المطلوب في مجال إعادة إعمار وتأهيل نينوى من جديد وهما «ضعف وفساد الإدارة المحلية والتنافس بين أحزابها المختلفة والفساد المرافق لعمل المنظمات الدولية».
وبسؤاله عن عزوف الموصليين عن الاحتجاجات التي يقوم بها نظرائهم في محافظات الوسط والجنوب، أجاب: «الناس عانوا الكثير خلال 3 سنوات متواصلة من احتلال (داعش)، ثم إنهم سئموا من فكرة معاداة الدولة التي بدأت مع حلول عام 2003، العام الذي أطيح فيه بنظام صدام حسين».
وعلى بعد نحو 30 كيلومترا عن مدينة الموصل وفي قضاء الحمدانية الذي تسكنه خليط من أقليات مسيحية وشبكية وإيزيدية، تتكرر المعاناة ذاتها بشأن موضوع التصاريح الأمنية، وينحى عضو مجلس قضاء الحمدانية لويس مرقص باللائمة على السلطات العراقية التي لا تؤمن بمفهوم «التمييز الإيجابي» للأقليات، وعن هذا المفهوم يتحدث مرقص لـ«الشرق الأوسط» ويقول: «الأقليات في سهل نينوى عانت الأمرين من (داعش)، وكان على السلطات أن تأخذ ذلك بنظر الاعتبار ولا تكبل حياتهم بالتصاريح الأمنية، لأنهم ببساطة لا يلتقون مع (داعش) عند أي نقطة، سواء عقائدية أو فكرية، لذلك كان على السلطات تمييز ذلك، لكنها لم تفعل مع الأسف».
إلى جانب معضلة التصاريح الأمنية، يؤكد مرقص «تعرض المكون المسيحي إلى خسارة قاسية بعد أن هاجر 60 في المائة من مواطنيه وانحصر وجوده في الحمدانية إلى نحو 23 ألف مواطن بعد أن كان يزيد على الـ45 ألفا قبل احتلال (داعش)». ويشير مرقص إلى مشكلة أخرى تعاني منها الأقليات في سهل نينوى وتتمثل في «تنامي الدور الإيراني هناك، ومثلما لدى إيران أدواتها في محافظات الوسط والجنوب، لديها أيضا بعض الجهات من الأقلية الشبكية التي باتت تهيمن على أغلب مناطق سهل نينوى في مقابل تراجع نفوذ وأعداد بقية المكونات».
بيد أن مرقص لا يقلل من أهمية ما تعاني منه الأقلية الإيزيدية في سجنار وبعض القرى العربية في الأنحاء الفاصلة بين أربيل ونينوى، ويضيف: «ما زال الجانب الأيمن من سنجار مدمراً تماماً، شأن الجانب الأيمن في مدينة الموصل، وهناك نحو 15 قريبة عربية تسكن على خط الخارز الفاصل بين أربيل ونينوى لم يسمح لسكانها بالعودة إلى مناطقهم حتى الآن».



زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
TT

زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)

على وقع العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية الجديدة ضد النظام الإيراني، أعلن زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، استعداد جماعته للتحرك في مسارات متعددة سياسياً وشعبياً وإعلامياً تضامناً مع طهران، دون التصريح المباشر بإعلان الحرب إلى جانبها.

وجاءت تصريحات الحوثي خلال خطاب متلفز، مساء السبت، دعا فيه أنصار جماعته إلى الخروج في مظاهرات حاشدة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكداً أن الجماعة في «أهبة الاستعداد لأي تطورات»، وأن التحركات المقبلة ستشمل أنشطة جماهيرية وإعلامية وسياسية تهدف إلى إظهار التضامن مع طهران في مواجهة ما وصفه بالتصعيد الأميركي الإسرائيلي.

ويرى مراقبون أن الدعوة إلى التظاهر تمثل محاولة لإعادة تعبئة الشارع في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، وربط الصراع الداخلي اليمني بالتطورات الإقليمية، حيث ينظر إلى الجماعة بأنها أهم الأذرع العسكرية لإيران في المنطقة.

حشد من أنصار الجماعة الحوثية خلال تظاهرة في صنعاء أمام مبنى السفارة الأميركية (أ.ف.ب)

وزعم الحوثي في خطبته أن الضربات الإيرانية التي استهدفت قواعد عسكرية أميركية في المنطقة تمثل «حقاً مشروعاً»، معتبراً أنها تستهدف الوجود العسكري الأميركي وليس الدول التي تستضيف تلك القواعد.

ويأتي هذا الموقف متسقاً مع الخطاب السياسي والعسكري الذي تبنته الجماعة خلال الفترة الماضية، والقائم على تصوير الصراع بوصفه مواجهة إقليمية واسعة ضد النفوذ الأميركي والإسرائيلي ومناصرة الفلسطينيين في غزة.

ارتهان للمحور الإيراني

خلال الأعوام الأخيرة، تجاوز خطاب الجماعة الحوثية المجال الداخلي للصراع في اليمن، خصوصاً بعد تنفيذ هجمات بحرية وصاروخية مرتبطة بالحرب في غزة، الأمر الذي أدى إلى تصعيد المواجهة مع القوات الأميركية والإسرائيلية التي نفذت بدورها ضربات جوية ضد الجماعة والتي أدت إلى مقتل قيادات عسكرية ومدنية، بينهم رئيس أركان الجماعة وأكثر من نصف وزراء حكومتها الانقلابية.

ويشير محللون إلى أن ربط الحوثيين موقفهم بالتطورات الإيرانية يندرج ضمن ما يُعرف باستراتيجية «وحدة الساحات»، حيث تسعى الجماعة إلى تقديم نفسها كجزء من المحور الذي تقوده إيران، وليس مجرد طرف محلي في النزاع اليمني.

كما أن الدعوة إلى الحشد الشعبي تحمل بعداً داخلياً يهدف إلى تعزيز التماسك التنظيمي في ظل الضغوط الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة داخل مناطق سيطرة الجماعة التي تتخوف من إسقاط انقلابها إذا ما فقدت الداعم الرئيسي في طهران.

الجماعة الحوثية المدعومة من إيران تسببت في مقتل أكثر من 300 ألف يمني خلال سنوات الانقلاب (إ.ب.أ)

وتأتي تصريحات زعيم الحوثيين وسط مخاوف دولية من أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى توسيع نطاق المواجهة العسكرية، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

وكانت الهجمات الحوثية السابقة ضد سفن مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانيها قد دفعت الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف بحري لحماية الملاحة الدولية، أعقبته ضربات عسكرية استهدفت منصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، قبل أن تتعهد الجماعة بعدم مهاجمة السفن الأميركية بناء على وساطة عمانية في منتصف 2025.

ويرى خبراء أن إعلان الجماعة الحوثية الاستعداد للتحرك تضامناً مع إيران قد يفتح الباب أمام عودة الهجمات بوتيرة أعلى، سواء عبر الهجمات البحرية أو إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

الموقف الحكومي

في بيان رسمي، حملت الحكومة اليمنية، النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد يهدد أمن المنطقة، وعن استمرار سياساته القائمة على توسيع نطاق المواجهة عبر أدواته ووكلائه، وما يترتب على ذلك من تقويض لأمن الممرات المائية الدولية، وتهديد مصادر الطاقة، وتعريض شعوب المنطقة لمخاطر حرب مفتوحة لا تخدم سوى مشاريع الفوضى، والتخريب، والإرهاب.

وحذرت الحكومة الجماعة الحوثية من الانخراط بأي مغامرات عسكرية، دعماً للأجندة الإيرانية، أو محاولة استخدام الأراضي اليمنية منصة لاستهداف دول الجوار أو المصالح الدولية، مؤكدة أن أي تصرف من هذا القبيل يمثل عملاً عدائياً ضد اليمن، وتهديداً لمصالح شعبه، وأمنه القومي.

قيود الحوثيين وتعسفاتهم حرمت ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (أ.ف.ب)

وجددت الحكومة اليمنية دعوتها المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم إزاء الانتهاكات الإيرانية المتكررة لسيادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والعمل على ردع أي سلوك يزعزع أمن واستقرار المنطقة، ويفتح الباب أمام تصعيد واسع ستكون تكلفته باهظة على الجميع.

وشددت على أن أمن المنطقة مسؤولية جماعية، وأن الاستقرار لن يتحقق إلا باحترام سيادة الدول، والكف عن دعم المليشيات المسلحة، والامتثال الصارم لقواعد القانون الدولي.


البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
TT

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات القيادة السعودية، المُخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب.

وتأتي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية، وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ودعم التعافي المستدام في اليمن، حيث مثّل وزارة المالية اليمنية مروان بن غانم وزير المالية، فيما مثّل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن المشرف العام السفير محمد آل جابر.

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

ومن المنتظر أن يسهم الدعم في معالجة عجز الموازنة، وتعزيز قدرة الدولة اليمنية على الإيفاء بالتزاماتها ودعم جهود الإصلاح الاقتصادي، ترسيخاً لدعائم الاستقرار المستدام، وينعكس إيجاباً على تعزيز القوة الشرائية، وانتظام الدخل للأسر، وتحسين مستوى المعيشة، وكذلك تنشيط الأسواق التجارية.

كما يساهم الدعم في تعزيز قدرة المؤسسات اليمنية على مواصلة تقديم الخدمات للشعب اليمني، وتخفيف حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، تحقيقاً لمستوى من التوازن المالي ودعم استقرار الاقتصاد الكلي.

ويُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من المملكة العربية السعودية، وشملت ودائع ومنحاً لصالح البنك المركزي اليمني ومنحاً للمشتقات النفطية، وكذلك مشاريع ومبادرات تنموية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وشكّلت إحدى الدعائم الرئيسية نحو التعافي الاقتصادي في اليمن.

كما يمتد دعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ليشمل مساراً متكاملاً لبناء القدرات المؤسسية، الذي انطلق منتصف عام 2021، واستهدف وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة المالية اليمنية، تعزيزاً لقدرات الكوادر اليمنية، وتمكين الجهات الحكومية من تشخيص احتياجاتها، وتقييم قدراتها، والارتقاء بأدائها، بما ينسجم مع أفضل الممارسات.

يُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من السعودية (البرنامج السعودية)

ويساهم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في بناء وتنمية القدرات الحكومية وتطوير الكوادر بمختلف المستويات: المؤسساتية، والفنية، والأصول المجتمعية، عبر نقل الخبرات وتطوير الكفاءات الإدارية والفنية في مختلف القطاعات الأساسية والحيوية، حيث يمثل تعزيز قدرات المؤسسات الحكومية خطوة محورية في تعزيز الاستقرار وتحفيز النمو الاقتصادي.


مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

تواصلت المواقف المصرية الرسمية الرافضة لاستهداف إيران دولاً عربية، والساعية لتهدئة في المنطقة بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على طهران.

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، اتصالاً هاتفياً مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، أكد خلاله «تضامن مصر الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لاعتداءات إيرانية»، مشدداً على «رفض مصر القاطع لأي تهديد أو استهداف لأمن وسيادة واستقرار الدول العربية»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وكان الرئيس المصري قد أجرى، السبت، سلسلة اتصالات هاتفية بقادة السعودية وقطر والأردن والإمارات والعراق والكويت قد أكد فيها أن «أي مساس بسيادة الدول العربية يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، ويزيد من خطورة الأوضاع في المنطقة»، وفق بيانات منفصلة للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على أن «الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات، وأن استمرار التصعيد العسكري لن يجلب سوى المزيد من المعاناة لشعوب المنطقة، ويقوض فرص التنمية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال احتفالات مصر والقوات المسلحة بذكرى انتصارات العاشر من رمضان (الرئاسة)

وخلال جلسة عامة لمجلس النواب، الأحد، شدد المستشار هشام بدوي رئيس المجلس على أن وحدة الدول العربية تمثل صمام الأمان لمواجهة التحديات الراهنة، مؤكداً أن أمن دول الخليج «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي».

وقال بدوي إن مجلس النواب يدعم كل الجهود الرامية إلى الحفاظ على استقرار المنطقة وتجنيب شعوبها ويلات الصراعات، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، والتحرك الفوري لاحتواء التصعيد، ومنع انزلاق المنطقة إلى أتون حرب جديدة.

وأكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق محمد حجازي أن أمن وسلامة المنطقة يمثلان «إحدى ركائز مساعي مصر»، مشيراً إلى اتصالات الرئيس السيسي بقادة دول الخليج، والاتصالات التي يجريها وزير الخارجية بدر عبد العاطي لمحاولة التوصل لمخرج من الأزمة الراهنة، والعودة إلى مائدة التفاوض.

وأضاف: «مصر تأمل وتعمل على احتواء المشهد عند الحدود التي نراها الآن وعدم تجاوزه، بحيث لا يصبح صراعاً إقليمياً شاملاً يضر بمصالح الجميع وأمن واستقرار المنطقة».

ومضى قائلاً: «وعلى الولايات المتحدة أن تنظر بعين الاعتبار، على الفور، إلى الموقف التفاوضي الإيراني، ومحاولة التوصل لرؤية يتبناها المجتمع الدولي من خلال قرار بوقف إطلاق النار يصدر عن مجلس الأمن، أو كما حدث في مواجهة يونيو (حزيران) الماضي، أن تتولى كبح جماح إسرائيل، ووقف تعدياتها على إيران، ودعوة إيران مجدداً لمائدة التفاوض».

ووسط تلك التطورات نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن مصدر مصري مسؤول، الأحد، نفياً لما تداولته وسائل إعلام عبرية عن إبلاغ إسرائيل مصر بخطة الهجوم على إيران قبل تنفيذه بـ 48 ساعة، مشدداً على أن ما ورد في هذا الصدد «عارٍ تماماً من الصحة».

وجدد المصدر التأكيد على موقف مصر الداعي إلى حل الأزمات بالطرق الدبلوماسية منذ بدء الأزمة.

وقال السفير حجازي: «موقف مصر كان ثابتاً منذ البداية بإعمال أدوات الدبلوماسية والوصول لنتائج عبر طاولة التفاوض، والتي حَققت في جولات التفاوض الأولى نتائج بدت لكل المراقبين إيجابية، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل اختارتا التوجه نحو خيار عسكري يفتح الأفق أمام كل المخاطر».