الموصل... خشية من خسارة السلام بعد كسب الحرب

شكوى من تنامي نفوذ إيران في سهل نينوى

TT

الموصل... خشية من خسارة السلام بعد كسب الحرب

مر أكثر من عام على تحرير مدينة الموصل وبقية المناطق في محافظة نينوى، لكن ما زالت إمكانية خسارة السلام قائمة في مقابل ربح الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي، نظرا للتحديات الكبيرة التي يعاني منها الناس في ثالث محافظة عراقية من حيث عدد السكان الذي يتجاوز سقف الـ3 ملايين نسمة. وتظهر الحصيلة التي يمكن الخروج بها من مجموعة أحاديث وشهادات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من السكان المحليين والعاملين في منظمات المجتمع المدني بالمحافظة أن الجهود التي قامت بها الحكومة العراقية ومن ورائها التحالف الدولي لكسب الحرب ضد «داعش»، لم تقابلها جهود مماثلة لكسب معركة الإعمار ومواجهة تحدي السلام.
صحيح أن الموصليين وأهالي نينوى بشكل عام ما زالوا يشعرون بالارتياح لخلاصهم من «داعش»، لكنهم يخشون أيضا من «صعود جماعات تطرف بمسميات جديدة نتيجة الإهمال وتلكؤ إعادة الإعمار وتعسف الإجراءات الأمنية، كما يقول لـ«الشرق الأوسط» الصحافي يونس أحمد. ويكاد يتفق الجميع على أن «التصاريح الأمنية» واحدة من بين أهم الإجراءات التي تثير استياء وغضب السكان.
ويقول أحمد: «لا توجد حالة اجتماعية أو مالية إلا ويتطلب من المواطن الحصول على تصريح أمني بشأنها، تسجيل بيان الولادة بحاجة لتصريح، السفر أيضا، سحب مبلغ مالي من المصرف كذلك، وحتى دفن الأموات».
وينقل أحمد حادثة وقعت منذ أشهر، مفادها أن «امرأة مسنة يناهز عمرها التسعين عاما ومصابة بمرض السرطان توفيت عام 2015، أيام سيطرة (داعش)، فدفنت في فناء منزلها وعندما أرادت عائلتها نقلها إلى مقبرة المدينة استغرق التصريح الأمني لدفنها نحو 3 أشهر».
التصاريح الأمنية، وبشهادة الجميع تقريبا، تجاوزت هدفها المتمثل بالتحقق من الأشخاص الذين تعاملوا في السابق مع «داعش»، وأدت إلى تعقيد حياة الناس وتعاملاتهم الرسمية وغير الرسمية وسمحت للفاسدين في دوائر الدولة والأجهزة الأمنية بابتزاز الناس والحصول على مبالغ مالية منهم في مقابل تسريع إجراءات الحصول عليها.
ويتفق عضو المؤسسة العراقية للتنمية، إياد صالح، على أن التصاريح الأمنية والمخبر السري من بين أهم القضايا التي تثير حفيظة سكان نينوى، إذ إنها أضافت المزيد من الأعباء الحياتية عليهم، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «من حيث المبدأ الاهتمام بالجانب الأمني وملاحقة عناصر (داعش) شيء إيجابي، لكن الأمور زادت عن حدها كثيراً، بحيث لاحقت التصاريح الأمنية جميع الفئات والأعمار».
وحول بقية المشكلات التي يعاني منها سكان نينوى، يؤكد صالح وهو من العاملين في مجال المنظمات الإنسانية أن «المخبر السري مصدر قلق متواصل لأنه يعتمد في أحيان كثيرة على الوشاية الناتجة عن تعارض المصالح وليس الوقائع على الأرض وقد ذهب كثيرون ضحية لذلك، كما أن بعض الجهات الأمنية رجعت إلى الأساليب المتعسفة التي كانت شائعة قبل 2014». ويضيف: «هناك مشكلة الخدمات المتفاقمة وخلو المستشفيات من الأدوية والمستلزمات الطبية».
وعن الجهود الحكومية والدولية في مجال إعادة الإعمار وتقديم المساعدات، يؤكد إياد صالح أنه «لا وجود لجهد واضحة من السلطات، أغلب الأعمال تقوم بها المنظمات الإنسانية، لاحظ أن هناك أكثر من 6 آلاف جثة تحت الأنقاض في الجانب الأيمن من الموصل تفوح منها روائح قاتلة بحيث لا يستطيع الناس الاقتراب منها، ومع ذلك لم تبادر السلطات إلى معالجة الأمر». ويميل صالح إلى الاعتقاد بأن «الحكومة والمجتمع الدولي لم يكن لديهما أية خطة لمرحلة ما بعد القضاء على (داعش)».
ويتشاطر عبد العزيز الجربا ذات القناعة مع إياد صالح بشأن الإهمال الحكومي والدولي لنينوى بعد تحريرها من «داعش» ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «كأن العالم كله وبمجرد طرد (داعش) من جميع المناطق سواء في نينوى أو بقية المحافظات نسي الموضوع وباتت تلك المحافظات أقل أهمية وكأن القصة تتعلق بالعمل العسكري فقط».
ويرى عبد العزيز، وهو سليل مشيخة شمر الشهيرة في العراق ورئيس «جمعية التحرير للتنمية» أنه «لا وجود لوقفة حقيقية مع مشكلات المناطق المتضررة، وهذا أمر بالغ الأهمية، فـ(داعش) استغل مجموعة من العوامل وتمكن من احتلال الأراضي». ويتفق الجربا مع الشكوى المتكررة بشأن التصاريح الأمنية والمخبر السري، ويعتقد بوجود عوامل أخرى لا تقل خطورة وقد تسهم بصعود موجة جديدة من التطرف وإن بأسماء وأشكال مختلفة ومنها «عدم توفر الموارد والصراعات السياسية في المناطق المتنازع عليها وتعامل القوات الأمنية مع المدنيين، إضافة إلى التشظي في القرارات الأمنية نتيجة وجود قوات وجهات أمنية متعددة». ويضيف الجربا عاملين آخرين لا يساعدان برأيه على إحراز التقدم المطلوب في مجال إعادة إعمار وتأهيل نينوى من جديد وهما «ضعف وفساد الإدارة المحلية والتنافس بين أحزابها المختلفة والفساد المرافق لعمل المنظمات الدولية».
وبسؤاله عن عزوف الموصليين عن الاحتجاجات التي يقوم بها نظرائهم في محافظات الوسط والجنوب، أجاب: «الناس عانوا الكثير خلال 3 سنوات متواصلة من احتلال (داعش)، ثم إنهم سئموا من فكرة معاداة الدولة التي بدأت مع حلول عام 2003، العام الذي أطيح فيه بنظام صدام حسين».
وعلى بعد نحو 30 كيلومترا عن مدينة الموصل وفي قضاء الحمدانية الذي تسكنه خليط من أقليات مسيحية وشبكية وإيزيدية، تتكرر المعاناة ذاتها بشأن موضوع التصاريح الأمنية، وينحى عضو مجلس قضاء الحمدانية لويس مرقص باللائمة على السلطات العراقية التي لا تؤمن بمفهوم «التمييز الإيجابي» للأقليات، وعن هذا المفهوم يتحدث مرقص لـ«الشرق الأوسط» ويقول: «الأقليات في سهل نينوى عانت الأمرين من (داعش)، وكان على السلطات أن تأخذ ذلك بنظر الاعتبار ولا تكبل حياتهم بالتصاريح الأمنية، لأنهم ببساطة لا يلتقون مع (داعش) عند أي نقطة، سواء عقائدية أو فكرية، لذلك كان على السلطات تمييز ذلك، لكنها لم تفعل مع الأسف».
إلى جانب معضلة التصاريح الأمنية، يؤكد مرقص «تعرض المكون المسيحي إلى خسارة قاسية بعد أن هاجر 60 في المائة من مواطنيه وانحصر وجوده في الحمدانية إلى نحو 23 ألف مواطن بعد أن كان يزيد على الـ45 ألفا قبل احتلال (داعش)». ويشير مرقص إلى مشكلة أخرى تعاني منها الأقليات في سهل نينوى وتتمثل في «تنامي الدور الإيراني هناك، ومثلما لدى إيران أدواتها في محافظات الوسط والجنوب، لديها أيضا بعض الجهات من الأقلية الشبكية التي باتت تهيمن على أغلب مناطق سهل نينوى في مقابل تراجع نفوذ وأعداد بقية المكونات».
بيد أن مرقص لا يقلل من أهمية ما تعاني منه الأقلية الإيزيدية في سجنار وبعض القرى العربية في الأنحاء الفاصلة بين أربيل ونينوى، ويضيف: «ما زال الجانب الأيمن من سنجار مدمراً تماماً، شأن الجانب الأيمن في مدينة الموصل، وهناك نحو 15 قريبة عربية تسكن على خط الخارز الفاصل بين أربيل ونينوى لم يسمح لسكانها بالعودة إلى مناطقهم حتى الآن».



البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
TT

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات القيادة السعودية، المُخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب.

وتأتي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية، وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ودعم التعافي المستدام في اليمن، حيث مثّل وزارة المالية اليمنية مروان بن غانم وزير المالية، فيما مثّل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن المشرف العام السفير محمد آل جابر.

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

ومن المنتظر أن يسهم الدعم في معالجة عجز الموازنة، وتعزيز قدرة الدولة اليمنية على الإيفاء بالتزاماتها ودعم جهود الإصلاح الاقتصادي، ترسيخاً لدعائم الاستقرار المستدام، وينعكس إيجاباً على تعزيز القوة الشرائية، وانتظام الدخل للأسر، وتحسين مستوى المعيشة، وكذلك تنشيط الأسواق التجارية.

كما يساهم الدعم في تعزيز قدرة المؤسسات اليمنية على مواصلة تقديم الخدمات للشعب اليمني، وتخفيف حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، تحقيقاً لمستوى من التوازن المالي ودعم استقرار الاقتصاد الكلي.

ويُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من المملكة العربية السعودية، وشملت ودائع ومنحاً لصالح البنك المركزي اليمني ومنحاً للمشتقات النفطية، وكذلك مشاريع ومبادرات تنموية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وشكّلت إحدى الدعائم الرئيسية نحو التعافي الاقتصادي في اليمن.

كما يمتد دعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ليشمل مساراً متكاملاً لبناء القدرات المؤسسية، الذي انطلق منتصف عام 2021، واستهدف وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة المالية اليمنية، تعزيزاً لقدرات الكوادر اليمنية، وتمكين الجهات الحكومية من تشخيص احتياجاتها، وتقييم قدراتها، والارتقاء بأدائها، بما ينسجم مع أفضل الممارسات.

يُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من السعودية (البرنامج السعودية)

ويساهم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في بناء وتنمية القدرات الحكومية وتطوير الكوادر بمختلف المستويات: المؤسساتية، والفنية، والأصول المجتمعية، عبر نقل الخبرات وتطوير الكفاءات الإدارية والفنية في مختلف القطاعات الأساسية والحيوية، حيث يمثل تعزيز قدرات المؤسسات الحكومية خطوة محورية في تعزيز الاستقرار وتحفيز النمو الاقتصادي.


مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

تواصلت المواقف المصرية الرسمية الرافضة لاستهداف إيران دولاً عربية، والساعية لتهدئة في المنطقة بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على طهران.

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، اتصالاً هاتفياً مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، أكد خلاله «تضامن مصر الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لاعتداءات إيرانية»، مشدداً على «رفض مصر القاطع لأي تهديد أو استهداف لأمن وسيادة واستقرار الدول العربية»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وكان الرئيس المصري قد أجرى، السبت، سلسلة اتصالات هاتفية بقادة السعودية وقطر والأردن والإمارات والعراق والكويت قد أكد فيها أن «أي مساس بسيادة الدول العربية يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، ويزيد من خطورة الأوضاع في المنطقة»، وفق بيانات منفصلة للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على أن «الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات، وأن استمرار التصعيد العسكري لن يجلب سوى المزيد من المعاناة لشعوب المنطقة، ويقوض فرص التنمية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال احتفالات مصر والقوات المسلحة بذكرى انتصارات العاشر من رمضان (الرئاسة)

وخلال جلسة عامة لمجلس النواب، الأحد، شدد المستشار هشام بدوي رئيس المجلس على أن وحدة الدول العربية تمثل صمام الأمان لمواجهة التحديات الراهنة، مؤكداً أن أمن دول الخليج «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي».

وقال بدوي إن مجلس النواب يدعم كل الجهود الرامية إلى الحفاظ على استقرار المنطقة وتجنيب شعوبها ويلات الصراعات، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، والتحرك الفوري لاحتواء التصعيد، ومنع انزلاق المنطقة إلى أتون حرب جديدة.

وأكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق محمد حجازي أن أمن وسلامة المنطقة يمثلان «إحدى ركائز مساعي مصر»، مشيراً إلى اتصالات الرئيس السيسي بقادة دول الخليج، والاتصالات التي يجريها وزير الخارجية بدر عبد العاطي لمحاولة التوصل لمخرج من الأزمة الراهنة، والعودة إلى مائدة التفاوض.

وأضاف: «مصر تأمل وتعمل على احتواء المشهد عند الحدود التي نراها الآن وعدم تجاوزه، بحيث لا يصبح صراعاً إقليمياً شاملاً يضر بمصالح الجميع وأمن واستقرار المنطقة».

ومضى قائلاً: «وعلى الولايات المتحدة أن تنظر بعين الاعتبار، على الفور، إلى الموقف التفاوضي الإيراني، ومحاولة التوصل لرؤية يتبناها المجتمع الدولي من خلال قرار بوقف إطلاق النار يصدر عن مجلس الأمن، أو كما حدث في مواجهة يونيو (حزيران) الماضي، أن تتولى كبح جماح إسرائيل، ووقف تعدياتها على إيران، ودعوة إيران مجدداً لمائدة التفاوض».

ووسط تلك التطورات نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن مصدر مصري مسؤول، الأحد، نفياً لما تداولته وسائل إعلام عبرية عن إبلاغ إسرائيل مصر بخطة الهجوم على إيران قبل تنفيذه بـ 48 ساعة، مشدداً على أن ما ورد في هذا الصدد «عارٍ تماماً من الصحة».

وجدد المصدر التأكيد على موقف مصر الداعي إلى حل الأزمات بالطرق الدبلوماسية منذ بدء الأزمة.

وقال السفير حجازي: «موقف مصر كان ثابتاً منذ البداية بإعمال أدوات الدبلوماسية والوصول لنتائج عبر طاولة التفاوض، والتي حَققت في جولات التفاوض الأولى نتائج بدت لكل المراقبين إيجابية، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل اختارتا التوجه نحو خيار عسكري يفتح الأفق أمام كل المخاطر».


هل تواجه مصر أزمة غاز بعد غلق الحقول الإسرائيلية؟

اجتماع مجلس الوزراء المصري لبحث الاستعدادات لتوفير الطاقة في ظل الحرب على إيران (مجلس الوزراء)
اجتماع مجلس الوزراء المصري لبحث الاستعدادات لتوفير الطاقة في ظل الحرب على إيران (مجلس الوزراء)
TT

هل تواجه مصر أزمة غاز بعد غلق الحقول الإسرائيلية؟

اجتماع مجلس الوزراء المصري لبحث الاستعدادات لتوفير الطاقة في ظل الحرب على إيران (مجلس الوزراء)
اجتماع مجلس الوزراء المصري لبحث الاستعدادات لتوفير الطاقة في ظل الحرب على إيران (مجلس الوزراء)

أثار إعلان إسرائيل إغلاق حقول الغاز وإيقاف صادراتها إلى مصر تساؤلات بشأن إمكانية مواجهة القاهرة أزمة، وسط توجيهات حكومية مصرية بضمان «أرصدة استراتيجية آمنة» لجميع المنتجات البترولية.

وبينما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن مصر اعتمدت منذ سنوات «استراتيجيات بديلة» لتوفير الغاز، حذروا من طول أمد الحرب، وما قد يستتبعه من تداعيات على سوق النفط العالمية.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية، السبت، أن بلاده أوقفت صادرات الغاز إلى مصر. كما وجهت وزارة الطاقة الإسرائيلية بإغلاق مؤقت لأجزاء من خزانات الغاز الطبيعي في البلاد، شملت إغلاق حقل ليفياثان للغاز قبالة سواحل إسرائيل، الذي تديره شركة «شيفرون».

ولبحث موقف استعدادات قطاع الطاقة خلال المرحلة المقبلة في ضوء التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة والحرب على إيران، وتأمين إمدادات السوق المحلية من الغاز والمنتجات البترولية، عقد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأحد، اجتماعاً مع وزراء المالية والكهرباء والبترول.

وشدد مدبولي خلال اللقاء على «الأهمية القصوى للحفاظ على أرصدة استراتيجية آمنة من المنتجات البترولية لمختلف الاستخدامات، وتوفير التمويل والاعتمادات المالية اللازمة لاستكمال المشروعات في قطاع الطاقة، باعتبار أمن الطاقة من الركائز الأساسية للأمن القومي»، بحسب إفادة رسمية لرئاسة الوزراء.

«خطوات استباقية»

وخلال الاجتماع، عرض وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي ما وصفه بـ«الخطوات الاستباقية» التي نفذتها وزارة البترول بالتنسيق مع الوزارات ومؤسسات الدولة المعنية لـ«ضمان تلبية مختلف الاحتياجات، وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أي مستجدات».

وأكد بدوي وجود تنوع في مصادر الإمداد من الغاز إلى جانب الإنتاج المحلي، وقدرات بديلة جاهزة من خلال التعاقد على شحنات من الغاز الطبيعي المسال من مصادر متنوعة، وإبرام اتفاقيات طويلة الأجل، واتفاقات توريد مع شركات عالمية»؛ فضلاً عن «تأسيس وتجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال الواردات من الغاز المسال، واستقدام وتشغيل سفن التغييز، بالتوازي مع مواصلة دعم زيادة الإنتاج المحلي من خلال انتظام سداد مُستحقات الشركاء بما يُعزز أنشطة الاستكشاف والإنتاج»، وفق البيان.

وشدد بدوي على «الجاهزية الكاملة لتأمين إمدادات الغاز اللازمة لقطاع الكهرباء بالكميات المطلوبة، سواء لاستخدامات المواطنين او احتياجات القطاعات الإنتاجية». وقال إن «الوزارة تعمل كذلك على زيادة الكميات المتاحة من المنتجات البترولية، والحفاظ دوماً على أرصدة استراتيجية بمستويات آمنة من البنزين والسولار والبوتاجاز وغيرها من المنتجات».

سفينة الحفر «STENA ICEMAX» عقب وصولها إلى مصر لبدء تنفيذ برنامج شل لحفر 4 آبار جديدة للغاز بالبحر المتوسط (أرشيفية - وزارة البترول)

وعانت مصر أزمة في إمدادات الغاز في صيف 2024 دفعتها لتنفيذ خطة لـ«تخفيف استهلاك الكهرباء» بقطع التيار ساعتين يومياً على الأقل في معظم المحافظات، قبل أن تحل الأزمة عام 2025.

تنويع المصادر

ويرى خبير الاقتصاد والطاقة المصري جمال القليوبي أن الاتفاق مع إسرائيل اتفاق تجاري قابل للتوقف في أي لحظة لا سيما مع التصعيد المستمر، مشيراً في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى أن مصر بعد تراجع إنتاج الغاز عامي 2023 و2024 بدأت اعتماد استراتيجية لتنويع مصادر الغاز، وأبرمت تعاقدات عدة، العام الماضي، واستقدمت سفناً للتغييز بهدف ضمان تلبية احتياجات السوق المحلية وعدم تأثرها بأي مستجدات.

وتستورد مصر الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم تعديله في الآونة الأخيرة لينص على توريد 130 مليار متر مكعبة من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040، بمعدل يومي قدره 1.8 مليار قدم مكعبة.

وفي رأي الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، فإن إغلاق حقوق الغاز الإسرائيلية لن يؤثر على مصر على المدى القصير. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «مصر نوعت مصادر الغاز، وتعاقدت على شحنات من دول عدة لضمان تلبية احتياجات السوق».

والشهر الماضي، أعلنت «قطر للطاقة» التوصل لاتفاقية مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» لتوريد 24 شحنة من الغاز الطبيعي المسال لمصر خلال صيف عام 2026.

تعزيز الجاهزية

تبلغ احتياجات مصر اليومية من الغاز الطبيعي نحو 6.2 مليار قدم مكعبة، ويقدر الإنتاج حالياً بنحو 4.2 مليار قدم مكعبة يومياً. وتوقع رئيس الوزراء المصري، في تصريحات صحافية، أن يصل إنتاج الغاز في البلاد إلى 6.6 مليار قدم مكعبة يومياً بحلول عام 2027.

ومع بدء التصعيد العسكري ضد إيران أثيرت تساؤلات بشأن قدرة مصر على الوفاء باحتياجاتها من الغاز والمنتجات البترولية، لتعلن وزارة الدولة للإعلام، السبت، عن بيان مرتقب لوزارة البترول «يوضح بدقة وشفافية انعكاسات الأزمة الإقليمية الحالية على أوضاع البترول والغاز في مصر ومصادرها».

وبالفعل، أشارت وزارة البترول في بيانها إلى «حزمة من الخطوات الاستباقية نفذتها الوزارة لتأمين إمدادات الطاقة للسوق المحلية من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية»، بما يضمن تلبية الاحتياجات وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أي مستجدات، خصوصاً في ظل التطورات الجيوسياسية والإقليمية المتسارعة.

لكن هذه الإجراءات ربما لن تكون كافية حال طالت الحرب، وحذر القليوبي وبدرة من تداعيات إطالة أمد الحرب على سوق النفط في العالم.

وقال القليوبي: «السيناريو الأكثر تشاؤماً هو توقف إمدادات النفط في العالم بسبب تأثر حركة الملاحة العالمية بالتصعيد العسكري الحالي». بينما أبدى بدرة تخوفه من تأثير ذلك على الأسعار، متوقعاً «زيادة أسعار النفط عالمياً؛ ما سيؤدي بالتبعية إلى ارتفاع فاتورة استيراد النفط والغاز في مصر».