ذوبان الجليد مع إثيوبيا ينعش آمال الإريتريين في المهجر

عشرات الآلاف في إسرائيل وأوروبا وأميركا يرون أن انعدام الثقة يقف حائلاً أمام العودة

تم جمع شمل الأسر المنفصلة في مطار أسمرة الأربعاء الماضي عند وصول أول رحلة طيران من أديس أبابا لأول مرة منذ 20 عاماً (أ.ف.ب)
تم جمع شمل الأسر المنفصلة في مطار أسمرة الأربعاء الماضي عند وصول أول رحلة طيران من أديس أبابا لأول مرة منذ 20 عاماً (أ.ف.ب)
TT

ذوبان الجليد مع إثيوبيا ينعش آمال الإريتريين في المهجر

تم جمع شمل الأسر المنفصلة في مطار أسمرة الأربعاء الماضي عند وصول أول رحلة طيران من أديس أبابا لأول مرة منذ 20 عاماً (أ.ف.ب)
تم جمع شمل الأسر المنفصلة في مطار أسمرة الأربعاء الماضي عند وصول أول رحلة طيران من أديس أبابا لأول مرة منذ 20 عاماً (أ.ف.ب)

جاء ذوبان الجليد المفاجئ بين الجارين اللدودين إريتريا وإثيوبيا ليفتح المجال واسعا للتكهن بالاحتمالات القائمة أمام مواطني الدولتين.
ومن ضمن الاحتمالات تأسيس علاقات اقتصادية ودبلوماسية وإنشاء شبكات طرق واتصالات، ليضع بذلك نهاية لأحد أكثر قصص العداوة مرارة بين الدول الأفريقية.
لكن السلام الوليد جاء ليثير الكثير من الأسئلة الجديدة بشأن الإريتريين في المهجر الذين تقدر أعدادهم بعشرات الآلاف، منتشرين بشكل أساسي في إسرائيل وألمانيا وأميركا، وإثيوبيا، وقد تخلصوا من قبضة حكومتهم الحديدية وما تمليه عليهم قوانينها من تجنيد إجباري قسري، ناهيك بالفقر المدقع.
وحسب تقرير نشرته وكالة أسوشييتدبرس أمس، فإن الإريتريين في المهجر يرقبون بحذر بالغ الهدنة الجديدة وما تمثله لمستقبل بلادهم، وما تمنحه من فرص للعودة. وفي السياق ذاته، قال سلام ويتلدو (29 عاما) مقيم في إسرائيل لـ«أسوشييتد برس»: «أريد أن أعود إلى بلادي. أنا لاجئ في كل مكان أذهب إليه. لكن بلادي هي وطني الذي أشعر فيه بأنني في بيتي. ولذلك أتمنى أن ننعم بالسلام».
حصلت إريتريا الصغيرة ذات الخمسة ملايين نسمة على الاستقلال من إثيوبيا عام 1993 بعد سنوات من حرب خاضها المتمردون. ويحكمها منذ ذلك الحين الرئيس أسياس أفورقي، لتصبح بعد ذلك أحد أكثر شعوب العالم انعزالا. وتسببت الحرب الدائرة مع إثيوبيا في جعل إريتريا المطلة على البحر الأحمر في حالة استعداد دائم للحرب. وكان من تداعيات ذلك الوضع فرض نظام التجنيد الإلزامي الذي جلب لها انتقادات عنيفة من الجماعات الحقوقية، ودفع الآلاف للهجرة إلى أوروبا وإسرائيل وإلى غيرها من الدول الأفريقية.
ودخلت دولتا القرن الأفريقي في حرب دامية ما بين عامي 1998 و2000 حصدت أرواح عشرات الآلاف وفرقت شمل عائلات لا حصر لها. لكن الشهر الماضي، بدا وكأن تلك العداوة قد أخذت في التلاشي فجأة بعد إعلان رئيس الوزراء الإثيوبي الإصلاحي آبي أحمد أن إثيوبيا قد قبلت بالكامل اتفاق السلام الذي وقع بين الدولتين الجارتين عام 2000 المفترض أن تعيد إثيوبيا بمقتضاه الأرض المتنازع عليها إلى إريتريا. وبدا مع هذا الإعلان وكأن العداوة بين الشعبين قد تلاشت فجأة. وقام رئيسا الدولتين بتبادل الزيارات وسط استقبال حافل، واستردت العلاقات الدبلوماسية وغيرها من الروابط عافيتها، وواصلت خطوط الطيران الإثيوبية رحلاتها إلى إريتريا الأسبوع الحالي.
وتعتبر الخطوة التي أقدم عليها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي هي التغيير الأجرأ حتى الآن بعد أن بدأت البلاد تنعم ببعض الهدوء إثر توقف المظاهرات المناوئة للحكومة والمطالبة بالمزيد من الحرية في ثاني أكبر الدول الأفريقية عددا للسكان (أكثر من 100 مليون نسمة). والآن اتجهت العيون إلى إريتريا لترى كيف سيجعلها السلام ترخي قبضتها على مواطنيها ويجعلها تتراجع عن موقفها الدفاعي.
في هذا السياق، قال الرئيس الإريتري الأسبوع الحالي بعد أن بلغ من العمر 72 عاما خلال زيارته لإثيوبيا والتي تعد الأولى بعد قطيعة دامت 22 عاما وجد خلالها ترحابا كبيرا وهتافات باسمة: «لم يعد هناك كراهية ولا تمييز عنصري ولا مؤامرة». ورغم انقسام الإريتريين في المهجر ما بين مؤيد للحكومة ومنتقد لها، فإن الكثير من الإريتريين في الخارج يتشككون في إمكانية حدوث تغيير حقيقي.
وفي هذا الصدد، قال بلاتسواسو، إريتري يعيش في تل أبيب منذ عام 2010 وعضو «الاتحاد الإريتري للعدالة» الذي يضم عددا من الإريتريين الساعين للارتقاء بالديمقراطية في بلادهم: «أعتقد أن ذلك لن يجلب الحل للبلاد طالما استمر آلاف السجناء قابعين في السجون وطالما استمرت البلاد من دون دستور ومن دون سلام داخلي». وقد أصبحت إسرائيل الوجهة الأولى للإريتريين الفارين حيث بلغ عددهم 26 ألف إريتري يسكن غالبتهم الأحياء الفقيرة بجنوب تل أبيب ويعملون في الأعمال الدنيا في المطاعم والفنادق.
ورغم أن الكثيرين يزعمون أن حياتهم في إسرائيل أفضل منها في إريتريا، إنهم لم يتلقوا معاملة حسنة بعد وصولهم إلى وطنهم الجديد الذي يعاني الأمرين في استيعاب تدفق المهاجرين من إريتريا ودول أفريقية أخرى خاصة في القرن الأفريقي.
فإسرائيل ترى المهاجرين باعتبارهم باحثين عن فرص عمل يهددون هوية الدولة اليهودية. وللحد من أعداد المهاجرين المتزايدة، لجأت السلطات الإسرائيلية لاعتقالهم وإرسالهم إلى دول ثالثة. وتقول الجماعات الحقوقية إن إسرائيل قد تستغل المصالحة بين إريتريا وإثيوبيا كسبب لتشجيع المهاجرين على الرحيل.
بالنسبة للاجئين وطالبي اللجوء الارتريين البالغ عددهم 170 ألف الذين يعيشون في إثيوبيا، فإن السلام المرتقب على المدى القصير يعني إمكانية التواصل الهاتفي مع ذويهم في إريتريا. وتعبيرا عن فرحته، قال الإريتري المقيم في إثيوبيا، ألمز ولد جورجي (64 عاما)، «لا أستطيع وصف سعادتي. فقد تحدثت بالفعل مع شقيقتي بمدينة ماسوا الساحلية للمرة الأولى إثر عودة الاتصالات»، مضيفا أنه يتمنى لو أنه تمكن من استصدار جواز سفر ليزور عائلته التي لم يرها منذ 20 عاما.
في ألمانيا، استقر نحو 70 ألف إريتري، غالبيتهم لاجئين توافدوا على البلاد خلال السنوات الخمس الماضية، بحسب «مكتب الهجرة واللاجئين الفيدرالي» الألماني. ويعيش هنتسا أمين مع غيره من الإريتريين في بيوت بنيت مؤقتا للمهاجرين بالقرب من مطار برلين. وقد وصل المواطن الإريتري البالغ من العمر 22 عاما إلى ألمانيا منذ عام ونصف، ورغم مساندته لاتفاق السلام، فلم يغير هذا من خططه لأنه لا يزال لا يشعر بالأمان في بلده الأصلي. واستطرد بقوله: «أريد أن أعيش هنا في ألمانيا». وأفاد محمد لمومبا إبراهيم (61 عاما) الذي يعيش في ألمانيا منذ 45 عاما، بأن اتفاق السلام قد أحيا الأمل مجددا في إمكانية اصطحاب أطفاله لزيارة وطنهم الأصلي. أضاف لمومبا: «أود اصطحاب عائلتي كلها، لكنني أريد التأكد من أن السلام قد حل هناك وأنه لم تعد هناك حرب لكي أصطحب أطفالي ليروا أرض أبيهم».
ويدافع بعض الإريتريين في المهجر عن الحكومة الاريترية بالقول إنها لا يجب أن تتحمل اللوم على كل مشكلات البلاد. وقد عاد أسيبوسو (47 عاما)، الذي وصل إلى الولايات المتحدة في ثمانينات القرن الماضي كلاجئ، إلى بلاده مرتين، الأولى للاحتفال بالعيد العاشر للاستقلال والثانية كانت منذ عامين للاحتفال بالذكرى الخامسة والعشرين للمناسبة ذاتها.
وقد حدد الإريتريون عام 1991 للاحتفال باستقلالهم لأنه العام الذي سيطروا فيه على العاصمة أسمرة. وأفاد أسيبوسو بأنه لا يعتقد أن النظام الحالي سيعارض عودة أي من مواطنيه في المهجر باستثناء من ثبت ارتكابهم لجرائم، مضيفا: «لا أعرف لماذا يشعر البعض بعدم الارتياح للعودة. فالإريتريون ذوو التخصصات العلمية أو الذين تلقوا تعليمهم في دول أخرى يمكن أن يشكلوا موارد عظيمة للبلاد بعد عودتهم».
وبحسب بيانات حديثة وردت من «مكتب الإحصاء الأميركي»، يعيش في الولايات المتحدة حاليا 34 ألف إريتري مولود في إريتريا، وتحتضن كاليفورنيا العدد الأكبر منهم، 6200 إريتري، فيما يعيش 1150 في ولاية مينيسوتا.
وغادر محمد صالح إدريس (49 عاما)، إريتريا في سبعينات القرن الماضي، وقدم إلى الولايات المتحدة عام 1999، ولم يحاول بعدها العودة إلى بلاده الحين خشية تعرضه وعائلته للخطر وعدم تمكنه من مغادرة البلاد. وأفاد بأن «اتفاق السلام جلب بعض التفاؤل، لكن هذا الاتفاق يشوبه انعدام الثقة. ليس هناك ثقة في النظام الحالي مطلقا، والأمل الآن هو أن يجعل اتفاق السلام النظام يكف عما اعتاد فعله». أضاف أن «الخوف من السجن مبرر واقعي، وهذا الخوف يجعل من الصعب على أي منا التفكير في العودة في الوقت الحالي».



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.