وصول مهجري القنيطرة إلى الشمال... وانطلاق آخرين من درعا

قوات النظام السوري تنتشر في مناطق المعارضة في ريف القنيطرة

مهجرو القنيطرة لدى وصولهم إلى ريف حماة أمس (رويترز)
مهجرو القنيطرة لدى وصولهم إلى ريف حماة أمس (رويترز)
TT

وصول مهجري القنيطرة إلى الشمال... وانطلاق آخرين من درعا

مهجرو القنيطرة لدى وصولهم إلى ريف حماة أمس (رويترز)
مهجرو القنيطرة لدى وصولهم إلى ريف حماة أمس (رويترز)

وصل مئات المقاتلين والمدنيين أمس إلى الأراضي التي تسيطر عليها فصائل المعارضة في شمال غربي سوريا، بعد إجلائهم من محافظة القنيطرة في جنوب سوريا.
وجاء إجلاء هؤلاء من محافظ القنيطرة التي تضم هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل، بموجب اتفاق أبرمته روسيا حليفة النظام السوري، مع الفصائل المعارضة في المنطقة.
ونص الاتفاق الذي جاء في أعقاب هجوم عسكري واسع لقوات النظام، على استسلام الفصائل عملياً وتسليم أسلحتها الخفيفة والمتوسطة، وعودة المؤسسات الرسمية إلى العمل في القنيطرة، وإجلاء المقاتلين الذين يرفضون هذا الاتفاق إلى شمال سوريا.
وقال الإعلام الرسمي إن الاتفاق يقضي بـ«عودة الجيش إلى النقاط التي كان فيها قبل 2011»، وهو عام اندلاع النزاع السوري في هذه المنطقة التي تتسم بحساسية بالغة لقربها من إسرائيل.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن «الدفعة الأولى التي تنقل 2800 شخص من مقاتلين ومدنيين وصلت صباحا إلى معبر مورك» في ريف حماة الشمالي، الذي يربط بين المناطق الخاضعة لقوات النظام وتلك الخاضعة للفصائل المسلحة المعارضة. وذكر مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية في معبر مورك أنه شاهد وصول نحو خمسين حافلة تنقل مقاتلين وعائلاتهم.
وأوضح أيضا أن المقاتلين كانوا يحملون رشاشات فردية وتناولوا طعاما قدم إليهم، قبل أن يستقل الجميع مع النساء والأطفال حافلات أخرى استأجرتها منظمة غير حكومية محلية لنقلهم إلى مخيمات استقبال مؤقتة في محافظتي إدلب (شمال غرب) أو حلب (شمال).
وذكر مدير المرصد رامي عبد الرحمن أن «أكثر من نصفهم أطفال ونساء»، مضيفا أنه «من المتوقع أن تستمر عملية الإجلاء وأن تكون هناك دفعة ثانية لإجلاء رافضي اتفاق القنيطرة».
وبدأت القوات السورية هجوما واسعا في التاسع عشر من الشهر الماضي لاستعادة مناطق سيطرة الفصائل في جنوب البلاد. وقد تمكنت من استعادة أكثر من 90 في المائة من محافظة درعا، قبل أن تباشر هجومها على محافظة القنيطرة. ولا يزال هناك جيب صغير يسيطر عليه فصيل مبايع لتنظيم «داعش» في ريف درعا الجنوبي الغربي.
وقال التلفزيون السوري ومقاتلون بالمعارضة السبت إن الجيش وحلفاءه حققوا تقدما في جنوب غربي البلاد وأصبحوا أقرب إلى حدود هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل.
ويتقدم الجيش بدعم جوي روسي على مشارف محافظة القنيطرة بعد حملة بدأها الشهر الماضي وأخرجت مقاتلي المعارضة من محافظة درعا المجاورة.
وأعاد الهجوم سيطرة الحكومة السورية على قطاع من جنوب غربي البلاد، في منطقة استراتيجية على حدود الأردن وإسرائيل. ويحكم الجيش سيطرته على سلسلة مرتفعات مهمة تطل على الحدود مع الجزء الذي تحتله إسرائيل من الجولان، وهي نقاط منحت مقاتلي المعارضة في الأساس والذين كانوا يسيطرون عليها يوما ما وضعا قويا في المنطقة الحدودية الحساسة.
ويقول مقاتلو المعارضة إن اتفاقا تفاوض بشأنه ضباط روس مع المعارضة في منطقة القنيطرة الأسبوع الماضي سمح بالعبور الآمن للمقاتلين الرافضين للعودة إلى سيادة الدولة كما يمنح من يختارون البقاء ضمانات روسية بعدم حدوث تعديات من جانب الجيش.
ويريد الجيش السيطرة على محافظة القنيطرة بالكامل في حين تساور إسرائيل مخاوف عميقة بشأن وجود مقاتلين تدعمهم إيران في المنطقة التي يطلق عليها «مثلث الموت».
وذكرت مصادر استخبارات غربية أن هذه المنطقة هي معقل مقاتلين تدعمهم إيران ومنهم جماعة «حزب الله». وأشارت إسرائيل إلى أنها لن تعرقل وجود الجيش في القنيطرة طالما ظل بعيدا عن المنطقة منزوعة السلاح. وقالت إنها ستواصل تصعيد الهجمات على حدودها وفي أنحاء أخرى من سوريا تعتقد بتمركز قوات تدعمها إيران فيها.
وتوقع مصدر في المعارضة تنفيذ بقية مراحل الاتفاق الأخرى في الأيام المقبلة، ومن ذلك تسليم الأسلحة ودخول الشرطة العسكرية الروسية إلى بعض القرى.
ولجأ عشرات الآلاف إلى منطقة الحدود منذ أن بدأ الجيش بدعم روسي حملة قصف جوي قبل شهر وصفتها المعارضة بأنها سياسة أرض محروقة.
وقال مسؤولون في الأمم المتحدة إن روسيا تمارس ضغوطا على الجيش لتسهيل عودة الكثير من النازحين وإنها طالبت الأمم المتحدة بإرسال قوافل مساعدات منتظمة لتخفيف الأزمة الإنسانية الناتجة عن الهجوم.
وقال مصدر دبلوماسي غربي كبير إن موسكو، التي توصلت لتفاهمات مع إسرائيل والأردن أتاحت المجال للمضي في الهجوم، تسعى لتحقيق الاستقرار في منطقة الحدود لتثبت أن تدخلها في سوريا يهدف للتوصل لتسوية سياسية للحرب التي تجاوزت عامها السابع.
على صعيد آخر، بدأت السبت عملية إجلاء مسلحي المعارضة السورية من بلدة في شمال مدينة درعا باتجاه ريف إدلب بشمال سوريا.
وقال مصدر أمني لوكالة الأنباء الألمانية إنه من المقرر أن يتم في وقت لاحق اليوم إجلاء مسلحي الرافضين للتفاوض مع الحكومة السورية من بلدة محجة (45 كلم شمال درعا) مع عائلاتهم عبر حافلات بإشراف القوات الروسية والهلال الأحمر السوري.
وقدر المصدر عدد المسلحين المقرر إخراجهم بـ150 إضافة إلى 250 شخصا من عائلاتهم، متوقعا أن تتم عملية الإجلاء خلال الساعات القليلة المقبلة.
وأفاد المصدر بدخول خمس حافلات إلى داخل بلدة محجة ظهر اليوم برفقة جنود روس وسيارات للهلال الأحمر للبدء بتجهيز وإخراج المسلحين وعائلاتهم.
وفي ريف محافظة القنيطرة المجاورة بدأت الاستعدادات لإجلاء الدفعة الأخيرة من مسلحي المعارضة بعد إجلاء 2767 شخصا بينهم 1066 مسلحا و660 امرأة يوم أمس من بلدة أم باطنة إلى محافظة إدلب شمال البلاد.
وذكر مصدر ميداني يقاتل مع القوات الحكومية أن 20 حافلة دخلت ظهر أمس إلى بلدة أم باطنة لإجلاء من تبقى من مسلحين تم تجميعهم من عموم ريف القنيطرة المتاخم للجولان السوري.
في هذه الأثناء، أعلن الجيش السوري انتشاره في المناطق التي أخلتها فصائل المعارضة المسلحة في القنيطرة، مشيرا إلى أن وحداته العاملة في المنطقة الجنوبية سيطرت على عدد من التلال والقرى والبلدات في المنطقة الممتدة بين ريفي درعا والقنيطرة.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.