مصر تبدأ «قطف ثمار» الإصلاح المالي والاقتصادي

الناتج ينمو 5.2% والعجز والتضخم ينخفضان وميزان المدفوعات يحقق فائضاً

مصر تبدأ «قطف ثمار» الإصلاح المالي والاقتصادي
TT

مصر تبدأ «قطف ثمار» الإصلاح المالي والاقتصادي

مصر تبدأ «قطف ثمار» الإصلاح المالي والاقتصادي

استمر الاقتصاد المصري في التعافي من أزمة عام 2016 الذي شهد ضعف العملة ولجوء الحكومة إلى صندوق النقد الدولي لتنسيق وضع برنامج اقتصادي متكامل ودعم مالي بقيمة 12 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات، مشروطة بتطبيق سياسات اقتصادية كلّية وإصلاحات هيكلية. إذ تعتزم الحكومة البدء بتنفيذ خطتها الإصلاحية التي من أهدافها: خفض الدعوم، وخفض العجز المالي الذي لا يزال ضخماً، وإنعاش النمو على المدى الطويل، وخلق فرص العمل.
ورغم العديد من التحديات التي تقف أمام الاقتصاد المصري على المدى الطويل، كاستمرار ارتفاع معدلات التضخم والبطالة والفقر وتدنّي مستويات الاستثمار، فمن المتوقع، وفقاً لتقرير صادر عن وحدة أبحاث الاقتصاد الكلي في بنك الكويت الوطني، أن يكون أداء الاقتصاد جيداً على المدى القصير، وذلك بدعم من تنافسية العملة، وتعافي السياحة، وانخفاض أسعار الفائدة المحلية، واتخاذ قرارات أفضل في صنع السياسات مقارنةً بالسنوات التي سبقت الأزمة.
وعلى صعيد النمو، أكد التقرير أن متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي سجّل نسبة قوية في النصف الأول من السنة المالية 2017 - 2018 بلغت 5.2% على أساس سنوي، مقارنةً بالنمو المسجّل في نصفي السنة المالية 2016 - 2017 البالغ 3.6% ثم 2.3%. وقد دعم تسارع النشاط في قطاعي الصادرات والاستثمار النمو في النصف الثاني من عام 2017. وتسارع نمو القطاع الخاص إلى 5.4% ليتفوق على النمو الذي سجله القطاع الحكومي. وتماشياً مع تحسن الأوضاع الاقتصادية، تراجعت البطالة إلى 10.5% في الربع الأول من 2018، من 12% في العام السابق، مسجلةً أدنى مستوياتها منذ 8 سنوات.
وانعكس تسارع النشاط خلال العام الماضي في مؤشر مديري المشتريات الذي بلغ متوسطاً قريباً من 50 نقطة في الفترة من شهر يناير (كانون الثاني) حتى شهر مايو (أيار)، مرتفعاً «+8» نقاط على أٍساس سنوي، متخطياً بذلك حاجز الـ50 نقطة في أبريل (نيسان) للمرة الثانية فقط منذ عام 2015، مدعوماً بتحسن النشاط في مكوني الإنتاج والطلبات الجديدة.
وفي نفس الوقت، تراجع مكون طلبات الصادرات إلى ما يقارب 50 نقطة بعد أن تعافى بصورة قوية خلال العام الماضي، لكنه لا يزال أعلى بكثير من المستوى المتدني الذي سجله قبل تحرير العملة البالغ 36 نقطة فقط.
- عوامل داعمة للنمو
كما تلقى النمو أيضاً دعماً من تحسن النشاط التجاري بفعل زيادة تنافسية الجنيه. حيث ارتفعت إيرادات الصادرات بنسبة قوية بلغت 14% على أساس سنوي في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2018، لكنها كانت أقل من معدل 20% المسجل في نهاية العام الماضي. كما عرف قطاع السياحة تحسناً ملحوظاً، حيث ارتفع عدد القادمين بنسبة 54% على أساس سنوي في الربع الرابع من عام 2017. إلا أن النمو في هذا القطاع يبقى أقل من مستويات ما قبل يناير.
ويُتوقع أن يحافظ النمو الاقتصادي على قوته على المدى القريب والمتوسط بمعدل يقارب 5% في السنتين الماليتين 2017 - 2018 و2018 - 2019. وذلك بالاستناد إلى عدة عوامل، منها: تحسن منهجية صنع السياسات، وتنافسية العملة، وارتفاع النشاط السياحي، وتراجع التضخم وأسعار الفائدة، وتطوّر خطة الإصلاحات.
كما يُتوقع أن يستفيد النمو من ارتفاع إنتاج الغاز الطبيعي، حيث سيكون حقل «ظُهر» أحد الحقول المساهمة بإنتاج قد يصل إلى 2.7 مليار قدم مربعة يومياً بحلول نهاية عام 2019، والذي قد يرفع من نسبة الناتج المحلي الإجمالي بواقع 2%.
- التضخم ينخفض
ارتفع التضخم خلال الأشهر التي أعقبت تحرير العملة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، بارتفاع أسعار الواردات، ونقص المعروض محلياً، وخفض الدعوم، وفرض ضريبة القيمة المضافة (ورفع الضرائب أيضاً لاحقاً)، لتصل معدلاته إلى 33% في يوليو (تموز) 2017. ومنذ ذلك الحين، شهد التضخم تراجعاً حادّاً نتيجة تلاشي أثر انخفاض العملة بالإضافة إلى تشدد السياسة النقدية للبنك المركزي المصري. فقد تراجع التضخم ليصل إلى 11.5% على أساس سنوي في مايو (أيار) 2018 (التضخم الأساس عند 11.1% على أساس سنوي)، والذي لا يزال مرتفعاً ولكن عند مستوى مماثل لمتوسطه الذي سجله في السنوات التي سبقت تحرير العملة.
ومن المتوقع أن يؤدي الانخفاض الأخير في دعم الخدمات إلى إعادة رفع نسبة التضخم خلال الأشهر المقبلة، ليعود بعد ذلك إلى تراجعه خلال فصل الخريف. ويتوقع أن يصل متوسط التضخم في السنة المالية 2017 - 2018 إلى 21%، ثم يتراجع إلى 10% في السنة المالية 2018 - 2019.
وقد أتاح تراجع التضخم الفرصة للبنك المركزي لخفض الفائدة بواقع 200 نقطة أساس في النصف الأول من عام 2018 ليستقرّ سعر إعادة الشراء لليلة واحدة على الودائع عند 16.75%، وعلى القروض عند 17.75%، وذلك رغم امتناعه عن القيام بالمزيد من الخفض في اجتماعه الذي عقد في شهر يونيو (حزيران) الماضي. حيث يهدف البنك المركزي إلى بلوغ التضخم ما يقارب 13% في الربع الرابع من عام 2018 وتراجعه قليلاً بعد ذلك. ويرى البنك المركزي أن ارتفاع أسعار النفط هو أهم العوامل التي قد تؤدي إلى ارتفاع التضخم، ذلك بالإضافة إلى الضغوط الناتجة من الطلب والآثار التضخمية التي ستتسبب بها الإصلاحات المالية، لذا فإنه يتبع سياسة تيسيريّة حذرة جداً.
- عجز الموازنة يتحسن
إلى ذلك، أشار التقرير إلى أن السلطات حققت تقدّماً واضحاً في تنفيذ الإصلاحات المالية المتفق عليها وفق برنامج صندوق النقد الدولي، مما أدى إلى تحسن الميزان المالي. فقد تم تطبيق ضريبة القيمة المضافة في سبتمبر (أيلول) من عام 2016 بنسبة 13%، والتي رُفعت بعد ذلك إلى 14% في يوليو 2017. كما تم رفع أسعار الكهرباء والخدمات عدة مرات، لا سيما أسعار الوقود التي رُفعت أربع مرات منذ عام 2014، مع توقعات بإلغاء الدعم بحلول نهاية 2019، بالإضافة إلى رفع ضريبة السلع الانتقائية على التبغ العام الماضي. وقد شهد الميزان المالي أيضاً تحسناً في إدارة الرواتب والأجور وتجميع الإيرادات.
ونتيجة لذلك، فقد تقلص عجز الموازنة ليصل إلى 10.9% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2016 - 2017، من مستوى 12.2% السنة السابقة. كما تشير البيانات للأشهر الثمانية الأولى من السنة المالية 2017 - 2018 إلى المزيد من التحسن. فقد ارتفع الإنفاق بواقع 29% على أساس سنوي في الفترة من يوليو 2017 حتى فبراير (شباط) 2018، نتيجة زيادة مدفوعات الفائدة والمدفوعات الاجتماعية، ولكن ارتفعت الإيرادات بنسبة قوية بلغت 39% على أساس سنوي، لتعكس ارتفاع إيرادات الضرائب.
ورغم ارتفاع المصروفات في الرواتب وأجور المتقاعدين للتعويض عن بعض الأثر الذي خلّفه رفع الدعوم، لا تزال الميزانية الرسمية للسنة المالية 2018 - 2019 تهدف إلى إيصال العجز إلى 8.4% من الناتج المحلي الإجمالي، كما من المتوقع أيضاً ارتفاع الإيرادات. ويُعتقد أن السلطات ستتمكن من تحقيق هذا الهدف تماشياً مع قوة النمو الاقتصادي والتزامها في تنفيذ الإصلاحات.
ويعكس تحسّن الأوضاع التمويلية أيضاً التحسن الاقتصادي. حيث تراجعت العوائد على الدين المحلي للمدى القصير والمدى الطويل هذا العام، والذي يشكّل معظم نسبة إجمالي الدين، نتيجة انخفاض الفائدة الأساسية وتدنّي التضخم. في المقابل، بقيت العوائد لفترة السنوات العشر مرتفعة عند 15% في مايو. أما العوائد على الدين الخارجي فقد ارتفعت تماشياً مع ارتفاع الأسعار العالمية. وارتفع الدين الحكومي إلى ما يقارب 100% من الناتج المحلي الإجمالي في 2017، ولكن من المتوقع أن يتراجع إلى ما يقارب 90% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2019 على أثر ارتفاع التضخم وتقلص عجز الموازنة. ورغم ذلك، لم يتحسن تصنيف الحكومة الائتماني كثيراً، حيث لا يزال أقل بكثير من درجة الاستثمار (تصنيف وكالة «موديز» عند B3)، باستثناء وكالة «ستاندرد آند بورز» التي رفعت التصنيف من B - إلى B في مايو. ولا تزال وكالات التصنيف تترقب تحقيق أي تطور بشأن خفض العجز، خصوصاً أن مصر لا تزال بحاجة كبيرة إلى التمويل مع الخوف من احتمال ضعف وتيرة تطبيق الإصلاحات.
- الحساب الجاري والاحتياطات
اتسع عجز الحساب الجاري ليصل إلى 3.2% من الناتج المحلي الإجمالي، أو ما يساوي 1 مليار دولار، وذلك في الربع الأول من عام 2018. صعوداً من 2.8% في الربع الرابع من عام 2017، ومن أدنى مستوياته منذ 3 سنوات عند 2.4% في الربع الثالث من عام 2017، لكنه لا يزال أقل بكثير من أعلى نسبة سجلها في الربع الرابع من عام 2016 البالغة 7.3% بعد تحرير العملة. فقد جاء هذا الاتساع في الربع الأول من 2018 نتيجة ارتفاع العجز في الدخل الاستثماري على مدى السنتين الماضيتين بدعم من ارتفاع مدفوعات الفائدة ومدفوعات أرباح الشركات النفطية في مصر إلى الخارج.
في المقابل، تراجع عجز السلع والخدمات قليلاً ليصل إلى 11.2% من الناتج المحلي الإجمالي على أثر تحسن نمو الصادرات. واستقرت المدفوعات التحويلية مسجلة فائضاً ضخماً بلغ 10.8% من الناتج المحلي الإجمالي، مضاعفاً مستواه الذي سجّله قبل عامين نتيجة ارتفاع تحويلات العمالة من الخارج، لانخفاض تكلفة الجنيه، والتي تعد من أهم دعائم الحساب الخارجي.
في الوقت نفسه، سجل ميزان المدفوعات فائضاً في الربع الأول من عام 2018 ليبلغ 9% من الناتج المحلي الإجمالي، أو 5.4 مليار دولار، مسجلاً أفضل مستوى له منذ عام 2005، وقد أسهمت التدفقات الرأسمالية إلى المحافظ الاستثمارية بشكل رئيسي في هذا التحسن بواقع 6.9 مليار دولار في الربع الأول من عام 2018. فقد استغل المستثمرون ارتفاع أسعار الفائدة المحلية وانخفاض العملة، حيث يملك المستثمرون الأجانب ما يقارب ثلث إجمالي أذونات الخزينة القائمة مقارنةً بفترة ما قبل تعويم العملة؛ عندما كانوا لا يمتلكون أي نسبة منها. وقد أدى هذا التحسن إلى تعافٍ كبير في احتياطات البنك المركزي الأجنبية التي ارتفعت إلى 44 مليار دولار في مايو 2018، مرتفعةً بواقع 42% على أساس سنوي، من مستوى منخفض بلغ 16 مليار دولار قبل نحو عامين ماضيين.
وقد تلقّت الحكومة قسطاً بقيمة ملياري دولار من صندوق النقد الدولي في يوليو بعد إكمال المراجعة الثالثة للبرنامج، ليصل إجمالي ما تلقته حتى الآن إلى 8 مليارات دولار، الأمر الذي أسهم في المزيد من الانتعاش في الاحتياطات.


مقالات ذات صلة

مصر: بدء نشاط تخزين وتداول النفط الخام لحساب الغير في ميناء الحمراء

الاقتصاد صهاريج لتخزين المواد البترولية بميناء الحمراء البترولي (وزارة البترول المصرية)

مصر: بدء نشاط تخزين وتداول النفط الخام لحساب الغير في ميناء الحمراء

أعلنت وزارة البترول المصرية أن ميناء الحمراء البترولي بدأ نشاط تخزين وتداول النفط الخام لحساب الغير

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد تعد هذه البئر أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد لشركة «إيني» بمناطق خليج السويس وسيناء (وزارة البترول)

مصر: بئر جديدة تبدأ إنتاج الزيت الخام في منطقة سيناء

أعلنت وزارة البترول المصرية الثلاثاء بدء إنتاج الزيت الخام من بئر «بلاعيم البحري 133» في منطقة حقول سيناء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

41.5 مليار دولار تحويلات المصريين بالخارج خلال عام 2025

أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد تواصل «كابريكورن» تقييم فرص الاندماج والاستحواذ في مصر (وزارة البترول)

«كابريكورن إنرجي» تتوقع زيادة في الإنتاج مدفوعة بالتوسع في مصر

‌قالت شركة «كابريكورن إنرجي» المنتجة للنفط، يوم الاثنين، إنها تتوقع زيادة في الإنتاج في عام 2026 مقارنة بالعام الماضي، بدعم من توسع عملياتها في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)

السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم، عبر المتابعة الدقيقة للسياسات والإجراءات المستهدفة لضبط الأسواق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.


صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)

أعلن صندوق النقد الدولي التزامه بمواصلة دعم السلطات السورية في جهودها الرامية لإعادة تأهيل الاقتصاد الوطني وتحسين أداء المؤسسات الاقتصادية الرئيسية، مؤكداً أن الاقتصاد السوري بدأ يدخل مرحلة التعافي المتسارع.

وجاء ذلك في ختام زيارة بعثة الصندوق إلى دمشق بقيادة رون فان رودن في الفترة من 15 إلى 19 فبراير (شباط) 2026، حيث كشف البيان عن تحولات هيكلية إيجابية شملت تحقيق فائض مالي، وانخفاضاً حاداً في معدلات التضخم، مدعوماً برفع العقوبات الدولية وعودة اندماج سوريا في المنظومة الاقتصادية العالمية.

وفي تفاصيل الأداء المالي الذي رصده الصندوق، أشاد الخبراء بالسياسة المالية الحذرة التي اتبعتها وزارة المالية، حيث كشفت البيانات الأولية عن نجاح الحكومة المركزية في إنهاء موازنة عام 2025 بـ«فائض طفيف»، وهو منجز يعكس الانضباط الصارم في احتواء الإنفاق ضمن الموارد المتاحة.

الرئيس السوري أحمد الشرع مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في واشنطن نوفمبر الماضي (إكس)

والأهم من ذلك، أشار البيان إلى توقف الوزارة التام عن اللجوء إلى «التمويل النقدي» عبر البنك المركزي، ما أوقف استنزاف الكتلة النقدية وأسس لمرحلة جديدة من الاستقلال المالي؛ وهو ما مهّد الطريق لإعداد موازنة طموح لعام 2026 تهدف إلى زيادة الإنفاق بشكل كبير على الرعاية الصحية، والتعليم، وتحسين الأجور، وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، مع وضع ضمانات وقائية لحماية الفئات الأكثر هشاشة وتطوير شبكات الأمان الاجتماعي.

وعلى صعيد السياسة النقدية، سجل الصندوق نجاحاً استثنائياً للمصرف المركزي السوري في الحفاظ على موقف نقدي متشدد رغم التحديات، ما أسفر عن تباطؤ مذهل في معدلات التضخم التي هبطت إلى «خانة العشرات المزدوجة المنخفضة» بنهاية عام 2025، بالتوازي مع تسجيل الليرة السورية ارتفاعاً ملحوظاً في قيمتها مقارنة بمستويات عام 2024. وأكد الصندوق في هذا السياق أن دعمه سيتركز في المرحلة المقبلة على تمكين البنك المركزي وضمان استقلاليته، وتطوير إطار حديث للسياسة النقدية، بالإضافة إلى إجراء تقييم شامل للصحة المالية للبنوك وإعادة هيكلة النظام المصرفي لضمان استعادة ثقة الجمهور وتفعيل دوره في التمويل والتجارة الدولية.

وفي إطار التزام الصندوق بدعم المؤسسات، تم الاتفاق على برنامج تعاون فني مكثف يدعم «خطة التحول الاستراتيجي لوزارة المالية 2026–2030» واستراتيجية المصرف المركزي، ليشمل تطوير إدارة الدين العام، وتحديث التشريعات المالية، وتحسين جودة الإحصاءات الوطنية وفق المعايير الدولية. وأوضحت البعثة أن هذا الدعم التقني يهدف بالدرجة الأولى إلى تمهيد الطريق لاستئناف «مشاورات المادة الرابعة»، وهو ما يضع سوريا مجدداً على خريطة التقييم الدوري والاعتراف المالي الدولي الكامل.

واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على أن استدامة هذا التعافي تتطلب دعماً دولياً مستمراً لتخفيف وطأة الفقر، مشيراً إلى أن قدرة سوريا على حشد التمويل الخارجي المستدام ستظل مرتبطة بالتقدم المحرز في معالجة ملف «الديون الموروثة».

وقد أعربت البعثة عن تقديرها العالي للشفافية والحوار البنّاء الذي ساد الاجتماعات مع وزير المالية محمد يسر برنية، وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، ما يعزز الثقة الدولية في قدرة السلطات السورية على قيادة مرحلة تاريخية من إعادة الإعمار والنمو المستدام.