اليابان تتأهب لـ«استغناء قريب» عن الخام الإيراني

محافظ السعودية في «أوبك» : المملكة لا تريد سوقاً متخمة تحول دون الاستثمار

أحد مصافي النفط في يوكوهاما اليابانية (رويترز)
أحد مصافي النفط في يوكوهاما اليابانية (رويترز)
TT

اليابان تتأهب لـ«استغناء قريب» عن الخام الإيراني

أحد مصافي النفط في يوكوهاما اليابانية (رويترز)
أحد مصافي النفط في يوكوهاما اليابانية (رويترز)

قال رئيس رابطة البترول اليابانية أمس إنه من المرجح أن توقف شركات التكرير اليابانية تحميل النفط الخام الإيراني بحلول منتصف سبتمبر (أيلول) المقبل، على أن تصل آخر شحنات في النصف الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، في ظل الضغوط الأميركية على الدول لوقف استيراد النفط من إيران.
وطالبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب البلدان المستوردة للنفط الإيراني بوقف الواردات اعتبارا من نوفمبر (تشرين الثاني) حين تعيد فرض عقوبات على طهران بسبب برنامجها النووي.
وعلى الرغم من ذلك، ذكرت الحكومة الأميركية أن بعض الحلفاء الذين يعتمدون بصفة خاصة على الإمدادات الإيرانية قد يحصلون على إعفاءات من العقوبات تمنحهم المزيد من الوقت لوقف الشحنات تدريجيا.
وقال رئيس رابطة البترول اليابانية تاكاشي تسوكيوكا، الذي يرأس أيضا مجلس إدارة «إديميتسو كوسان» ثاني أكبر شركة تكرير في اليابان: «تجري شركات التكرير اليابانية استعداداتها... على افتراض أن العقوبات الأميركية سيتم تطبيقها». وأضاف لـ«رويترز»: «بالأخذ في الاعتبار أنه سيتم الانتهاء من المدفوعات بحلول نهاية أكتوبر، من المهم لشركات التكرير أن تنتهي من التحميل (تحميل النفط الإيراني) قبل منتصف سبتمبر».
وأشار تسوكيوكا إلى أن القطاع يطالب الحكومة اليابانية بالسعي للإبقاء على المستويات الراهنة من الواردات الإيرانية في المحادثات مع الولايات المتحدة. غير أن مصدرا بالحكومة اليابانية طلب عدم ذكر اسمه قال إن الحصول على استثناء من العقوبات «صعب».
وكانت رابطة البترول اليابانية قالت الشهر الماضي إن شركات التكرير اليابانية ستوقف الاستيراد من إيران على الأرجح، لكنها كشفت أمس عن مزيد من التفاصيل بخصوص المواعيد المحتملة لذلك.
وقالت كثير من شركات التكرير في اليابان، رابع أكبر مستورد للنفط في العالم، إنها سلمت بوقف الواردات كلية من أحد أهم الموردين لها على خلاف ما حدث في جولة سابقة من العقوبات شهدت خفضا كبيرا للواردات من إيران.
وقالت ثلاثة مصادر مطلعة في القطاع إن شركات الشحن أبلغت شركات التكرير اليابانية أنها ستوقف تحميل شحنات نفط من إيران. وطلبت المصادر عدم ذكر أسمائها لأنها غير مخولة بالتحدث لوسائل الإعلام. يأتي ذلك في أعقاب إعلانات مماثلة من شركات شحن عالمية كبيرة منها «إيه بي مولر ميرسك» الدنماركية. وعلى عكس اليابان، زادت الصين وبعض الدول الأوروبية مشترياتها من النفط الإيراني بدرجة كبيرة في أعقاب رفع عقوبات سابقة. وكانت «رويترز» قالت الأسبوع الماضي إن أكبر البنوك اليابانية أعلنت بالفعل أنها ستوقف جميع المعاملات المتصلة بإيران للامتثال بالموعد النهائي الذي حدده ترمب في نوفمبر. وقالت مصادر في القطاع إن شركات التكرير اليابانية تبحث عن إمدادات بديلة من الشرق الأوسط والولايات المتحدة وغيرهما.
واستوردت اليابان 172 ألفا و216 برميلا من النفط الإيراني يوميا في العام الماضي، بانخفاض 24.2 في المائة عن العام السابق، وشكل النفط الإيراني 5.3 في المائة من إجمالي واردات الخام اليابانية.
وفي غضون ذلك، قال محافظ السعودية لدى أوبك أمس إن المملكة تتوقع انخفاض صادراتها من النفط نحو 100 ألف برميل يوميا في أغسطس (آب) في الوقت الذي تحرص فيه على عدم ضخ ما يتجاوز احتياجات عملائها.
وقال أديب الأعمى في بيان إن صادرات النفط الخام السعودية في يوليو (تموز) ستعادل تقريبا المستويات المسجلة في يونيو (حزيران). وقال إن «سياسة السعودية هي العمل على تلبية احتياجات العملاء... لكن مع الالتزام باتفاقيات الإنتاج بين أوبك والمنتجين غير الأعضاء»، مؤكدا أن المخاوف من أن السعودية وشركاءها يتحركون صوب اتخام السوق بالمعروض «لا أساس لها»، وأن المملكة لا تريد سوقا متخمة بالمعروض تحول دون الاستثمار المحتمل في قطاع النفط وتحد من الإمدادات في المستقبل.
وقال البيان إنه على الرغم من أن أسواق النفط العالمية متوازنة على نحو جيد في الربع الثالث، فإنه ما زال هناك سحب كبير من المخزونات بسبب قوة الطلب. وفي الأسواق، تراجعت أسعار النفط أمس الخميس بعد أن أظهرت البيانات الرسمية زيادة مفاجئة في مخزونات الخام الأميركية ومستويات قياسية مرتفعة لإنتاج الولايات المتحدة.
وبحلول الساعة 06:15 بتوقيت غرينيتش كانت العقود الآجلة لخام برنت منخفضة 21 سنتا بما يعادل 0.3 في المائة إلى 72.69 دولار للبرميل. ونزلت عقود خام غرب تكساس الوسيط سبعة سنتات أو 0.1 في المائة لتسجل 68.69 دولار للبرميل. كانت إدارة معلومات الطاقة الأميركية قالت أمس الأربعاء إن إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام بلغ 11 مليون برميل يوميا للمرة الأولى. وزاد الإنتاج نحو مليون برميل يوميا منذ نوفمبر بفضل زيادات سريعة في الحفر الصخري. وقالت ريستاد إنرجي إن من المرجح زيادة الإنتاج أكثر قريبا.



«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.