تركيا ملزمة بسداد 182 مليار دولار ديوناً خارجية خلال عام

تركيا ملزمة بسداد 182 مليار دولار ديوناً خارجية خلال عام

تقرير لـ«غلوبال بانكينغ» يؤيد مخاوف المستثمرين بشأن مستقبل الاقتصاد
الجمعة - 8 ذو القعدة 1439 هـ - 20 يوليو 2018 مـ رقم العدد [ 14479]
أنقرة: سعيد عبد الرازق
كشفت تقارير دولية عن أن تركيا باتت ملزمة بسداد ديون خارجية خلال عام واحد تبلغ 182 مليار دولار نتيجة توسع الاقتصاد التركي في الاعتماد على التمويل الخارجي.
وذكرت مجلة «غلوبال بانكينغ آند فاينانس ريفو» العالمية في تقرير متخصص عن الوضع المالي لتركيا، نشر أمس الخميس، أن هذه الديون تطول مختلف قطاعات وأجهزة الدولة التركية، وعلى رأسها القطاع الخارجي الذي يستحوذ على 57 في المائة منها، و40 في المائة للقطاع الخاص، و13 في المائة ديون حكومية عاجلة السداد.
وحذر التقرير من أن ارتفاع عائدات السندات المحلية التركية لأجل 10 سنوات إلى أكثر من 17 في المائة بالتوازي مع ضعف الليرة، أحدثا ضغوطا كبيرة لدرجة أنه أصبح من الصعب سداد المقترضين الأتراك متطلبات التمويل الخارجي. ولفت إلى أن انخفاض الليرة بنحو 22 في المائة منذ بداية عام 2018 أدى إلى ارتفاع تكاليف القروض بالعملات الأجنبية؛ ما تسبب في اختلال التوازن بين ميزانية الدخل وتكاليف خدمة الديون، وهو أمر بالغ الأهمية للالتزامات والخصوم المقومة بالعملة الأجنبية للقطاع الخاص في تركيا.
وأوضح التقرير أنه من الطبيعي أن يؤدي ضعف العملة وارتفاع التضخم إلى رفع أسعار الفائدة محليا وتزايد مخاطر التمويل الخارجي ما يزيد من تكلفة خدمة القروض المحلية والأجنبية على القطاع الخاص. وأضاف أنه رغم أن الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي التركي في مايو (أيار) الماضي، لتبسيط سياساته والتيسير على المصدرين في سداد الديون بالعملات الأجنبية، قد تكون في الاتجاه الصحيح... «لكنها غير كافية».
وأيد التقرير مخاوف المستثمرين بشأن مستقبل تركيا، لافتا إلى أنها معرضة للصدمات الخارجية كما هو واضح بتاريخ اقتصادها الحديث، وبخاصة في ظل الضغوط الحالية في الأسواق الناشئة، وكذلك تداعيات فوز إردوغان بالانتخابات الرئاسية الشهر الماضي والتي أعطته صلاحيات واسعة من وسائل القضاء على المعارضة بعد فصل أكثر من 18 ألف موظف خلاله.
ونبه التقرير إلى ممارسة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تأثيرا أكبر على السياسة النقدية وتعيين صهره برات البيراق وزيرا للخزانة والمالية وإبعاد المسؤولين الاقتصاديين المعتدلين مثل نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية السابق محمد شيمشيك نائب رئيس الوزراء، معتبرا أن ذلك سيلقي بظلاله على صنع القرار الاقتصادي في تركيا لفترة طويلة.
وارتفع الدين الخارجي قصير الأجل في تركيا بنسبة 4.8 في المائة نهاية شهر مايو الماضي ليصل إلى 123.3 مليار دولار. وكشفت بيانات البنك المركزي التركي عن زيادة بنسبة 2 في المائة في الديون الخارجية قصيرة الأجل النابعة من البنوك، لتصل إلى 68.1 مليار دولار، كما ارتفع الدين الخارجي قصير الأجل بالقطاعات الأخرى بنسبة 8.5 في المائة ليصل إلى 55.1 مليار دولار.
وتراجعت القروض قصيرة الأجل التي حصلت عليها البنوك التركية من الخارج بنسبة 3 في المائة مقارنة بنهاية العام الماضي، لتسجل 16.6 مليار دولار. بينما ارتفعت العملات الأجنبية للمقيمين في الخارج باستثناء ودائع البنوك بنسبة 1.4 في المائة لتسجل 19.9 مليار دولار، فيما سجلت ودائع المقيمين بالخارج في البنوك زيادة بنسبة 5.8 في المائة لتسجل 17.9 مليار دولار، كما ارتفعت ودائع الليرة للمقيمين في الخارج بنسبة 4.3 في المائة لتصل إلى 13.7 مليار دولار.
وكشفت بيانات المقترضين في تركيا عن ارتفاع الدين قصير الأجل للقطاع العام الذي تتشكل غالبيته العظمى من البنوك الحكومية بنسبة 8.1 في المائة مقارنة بنهاية عام 2017. ليصل إلى 23.9 مليار دولار. فيما ارتفع الدين قصير الأجل للقطاع الخاص بنسبة 4 في المائة ليسجل 99.3 مليار دولار.
وكان نائب رئيس الوزراء التركي السابق للشؤون الاقتصادية محمد شيمشيك أعلن أن الدين الخارجي لتركيا بلغ 453 مليار دولار.
على صعيد آخر، بدأت فنزويلا عمليات لتكرير إنتاجها من الذهب، وقال وزير التعدين الفنزويلي فيكتور كانو إن البنك المركزي بدأ هذا العام بتكرير الذهب في تركيا في أعقاب موجة من العقوبات الدولية التي جعلته لا يرغب في تنفيذ مثل هذه العمليات في سويسرا.
وظل البنك المركزي الفنزويلي لعدة سنوات يشتري الذهب من عمال المناجم الصغار في جنوب البلاد ويقوم بتكريره لاستخدامه لدعم احتياطياته الدولية التي تراجعت مع انهيار اقتصاد البلاد.
وقال كانو إن هناك اتفاقا تم توقيعه بين تركيا والبنك المركزي الفنزويلي، لافتا إلى أن الحكومة اشترت 9.1 طن من الذهب من عمال المناجم الصغيرة خلال العام الجاري، وإن الذهب عاد إلى فنزويلا بعد أن تم تكريره في تركيا وأصبح جزءا من محفظة أصول البنك المركزي.
وفرضت الولايات المتحدة العام الماضي حزمة من العقوبات ضد فنزويلا لـ«انتهاك حقوق الإنسان وتقويض الديمقراطية»، بما في ذلك حظر شامل على المواطنين الأميركيين الذين يشترون الديون الصادرة حديثا من فنزويلا والشركات المملوكة للدولة.
ويقول الرئيس نيكولاس مادورو إن العقوبات جزء من «حرب اقتصادية» وتسببت في النقص المزمن في الغذاء والدواء وارتفاع التضخم الذي بلغ في يونيو (حزيران) الماضي 46 ألفا في المائة على أساس سنوي.
وردا على تعليقات زعيم المعارضة خوليو بورخيس، الذي قال إن الحكومة الفنزويلية تبيع الذهب إلى تركيا في محاولة لتعويض انخفاض إنتاج النفط الذي يوفر نصيب الأسد من العملات الأجنبية للبلاد، قال إنه: «لا يوجد تهريب من الذهب إلى تركيا».
تركيا Economy

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة