«مصير غامض» لعائلة القذافي بعد 7 سنوات على مقتله

الساعدي مسجون وهانيبال موقوف في لبنان وعائشة منزوية وسيف الإسلام مختبئ

العقيد القذافي في صورة أرشيفية مع زوجته صفية وأبنائه سيف العرب وخميس والمعتصم بالله ({غيتي})
العقيد القذافي في صورة أرشيفية مع زوجته صفية وأبنائه سيف العرب وخميس والمعتصم بالله ({غيتي})
TT

«مصير غامض» لعائلة القذافي بعد 7 سنوات على مقتله

العقيد القذافي في صورة أرشيفية مع زوجته صفية وأبنائه سيف العرب وخميس والمعتصم بالله ({غيتي})
العقيد القذافي في صورة أرشيفية مع زوجته صفية وأبنائه سيف العرب وخميس والمعتصم بالله ({غيتي})

أعاد حكم قضائي بحق هانيبال، نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، يقضي بمنعه من مغادرة لبنان لمدة عام، الحديث عن «مصير غامض» ينتظر أسرة القذافي، الذي قُتل عقب اندلاع «ثورة 17 فبراير (شباط)» عام 2011، وسط تباين الآراء بين من يتمسكون «بإطلاق سراح هانيبال، وعدم معاقبته على جريرة والده»، وآخرين يطالبون «السلطات الليبية بضرورة التدخل في هذه القضية، وإظهار الحقيقة للشعب». وقتل ثلاثة من أبناء القذافي التسعة خلال «الثورة» على أيدي «الثوار»، بينهم المعتصم بالله، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي للبلاد، فيما نجا الباقون. لكنهم تشتتوا في أقطار مختلفة ما بين مسجون في العاصمة طرابلس مثل الساعدي، أو موقوف في لبنان مثل هانيبال، أو توارى عن الأنظار عقب إطلاق سراحه كسيف الإسلام. بالإضافة إلى والدتهم صفية فركاش، التي غادرت إلى الجزائر بصحبة ابنتها عائشة، ومحمد الابن البكر للقذافي من زوجته الأولى فتحية نورى خالد، قبل أن ينتقلا إلى سلطنة عمان. فيما ذهبت أرجح الروايات إلى أن هناء، شقيقتهم بالتبني، لقيت حتفها أثناء القصف الأميركي على طرابلس عام 1986، ولم يتجاوز عمرها 4 أعوام.
ومطلع الأسبوع الحالي، أصدرت قاضية لبنانية حكماً بمنع هانيبال، الابن الخامس للقذافي، من مغادرة لبنان لمدة عام، في دعوى أقامها المواطن اللبناني حسين حبيش يتهمه فيها بتشكيل «جماعة إرهابية، والخطف والشروع في القتل»، وفقاً لصحيفة «ديلي ستار» اللبنانية. وقد أرسلت القاضية ريتا غنطوس مذكرة بشأن منع هانيبال إلى أجهزة الأمن العام لتنفيذ القرار.
وقال حبيش في دعواه إنه «خُطف في ليبيا عام 2016 على يد مجموعة مسلحة موالية لهانيبال القذافي»، وقد طالبت وقتها الحكومة اللبنانية بإطلاق سراح الأخير مقابل الإفراج عن حبيش.
ويقضي هانيبال حكماً بالسجن لمدة عام ونصف العام بتهمة «إهانة القضاء اللبناني»، وسبق أن أوقفته السلطات اللبنانية في ديسمبر (كانون الأول) عام 2015، في إطار التحقيقات الخاصة باختفاء الزعيم الشيعي الإمام موسى الصدر واثنين من مرافقيه بعد زيارته ليبيا بدعوة من معمر القذافي في 1978.
لكن الدكتور محمد عمار العباني، عضو مجلس النواب الليبي، الذي أبدى «احترامه وتقديره» لأحكام القضاء اللبناني، قال إن «تحميل نجل القذافي وزر أبيه فيه ظلم وتعسف كبير». وأضاف العباني، متسائلاً في حديث إلى «الشرق الأوسط»، «كيف يعاقب شخص على جريمة نظام سياسي؟»، مبرزاً أن هانيبال كان «وقت ارتكابها (الجريمة) طفلاً لم يبلغ سن التمييز».
ومضى العباني يقول «هذا الحكم جاء منافياً لحقوق الإنسان وحق الطفولة، مما يستوجب نقضه، وإنصاف المحكوم عليه»، لافتاً إلى أن «ليبيا وطن لكل أبنائها، ومن حقهم الحياة على أرضها شريطة الالتزام بواجبات المواطنة للتمتع بحقوقها».
وبالنسبة لمصير الساعدي، فقد أبلغت أسرة القذافي نهاية العام الماضي عبر محاميها أن نجلها الساعدي، الذي أودع سجن الهضبة في طرابلس منذ أن سلمته النيجر في مارس (آذار) 2014، اختفى وانقطع الاتصال به منذ فترة. لكن الصدّيق الصور، مدير التحقيقات بمكتب النائب العام، أوضح أن الساعدي لم يغادر سجنه. وفي الثالث من أبريل (نيسان) الماضي، قالت مباركة التاورغي، محامية الساعدي، إن المحكمة أعلنت براءته من تهمة مقتل لاعب ومدرب فريق الاتحاد بشير الرياني، لافتة إلى أن المحكمة أسقطت كافة التهم الموجهة إليه من النيابة العامة، سواء «جرائم القتل العمد، أو هتك العرض، أو الخطف، أو الاستعباد».
وعقب الحكم القضائي على الساعدي، أبلغت التاورغي وسائل الإعلام بأنه «سيجري مراسلة السجن المحتجز فيه، أي سجن عين زارة في طرابلس، من قبل المحكمة، على أن يتم الإفراج عنه بصورة نهائية». لكن بعد مرور نحو ثلاثة أشهر لا يزال الأخير مسجوناً إلى الآن، دون معرفة أي تفاصيل عن أخباره. وبخصوص آراء المواطنين الليبيين حول أبناء القذافي، أوضح مصدر سياسي ينتمي إلى طرابلس العاصمة أن كثيراً من الليبيين منقسمون حول مستقبل أبناء القذافي، ووجودهم في داخل البلاد من عدمه، وقال إن «هناك قبائل وأطرافاً لا تمانع في عودتهم، بل يرحبون بإدماجهم في العملية السياسية».
وتابع المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، «في المقابل هناك سياسيون لا يريدون أبناء القذافي في الساحة الليبية، خصوصاً سيف الإسلام»، وأرجع ذلك لـ«حسابات تتعلق بالعملية السياسية، وكيفية حسم الانتخابات الرئاسية لصالحهم إذا ما أُجريت».
واعتبر المصدر السياسي أن «العقبة الكبرى أمام عائلة القذافي تتمثل في الميلشيات المؤدلجة، وتصفية حسابات الماضي». كما تحدث عن «مستقبل مُبهم لذات العائلة في ظل اختفاء سيف الإسلام، المُطارد دولياً داخل إحدى المدن الليبية بين أبناء عشيرته، وبقاء شقيقته عائشة منزوية بعيداً عن البلاد، فضلاً عن الساعدي القابع في سجون طرابلس، منتظراً الإفراج النهائي عنه». ورغم براءة الساعدي في قضية مقتل الرياني. إلا أن هناك جهات قضائية تقول إنه لا يزال يُحاكم أمام السلطات القضائية في طرابلس، بتهم تتعلق بقضايا جنائية وجنح مختلفة مثل «الخطف وهتك العرض، وإساءة استخدام الوظيفة، ودعم وتمويل جماعات مسلحة للقضاء على (ثورة فبراير)». وقد اتُهم الساعدي بقتل الرياني في ديسمبر (كانون الأول) 2005، أثناء معاقرته الخمر بإحدى الاستراحات الخاصة به.
بالنسبة لخميس، الابن السابع للقذافي، فقد كان يعمل في الولايات المتحدة عندما اندلعت «الثورة» الليبية، لكنه عاد إلى ليبيا ليقتل في أغسطس (آب) 2011، والمصير ذاته واجهه سيف العرب، الابن السادس للقذافي، بعد عودته من مدينة ميونخ الألمانية في 30 أبريل 2011، إثر غارة لحلف شمال الأطلسي (ناتو).
أما سيف الإسلام القذافي فقد اتخذ لنفسه ملاذاً آمناً، منذ أن أطلقت سراحه ميلشيا «كتيبة أبو بكر الصديق»، التي تسيطر على مدينة الزنتان (170 كلم جنوب غرب طرابلس) في 11 من يونيو (حزيران) 2017. وقالت الكتيبة وقتها إنها «أطلقت سراح سيف الإسلام بناءً على طلب من الحكومة المؤقتة»، التي تتخذ من شرق ليبيا مقراً لها. لكن سيف الإسلام لم يُشاهد في أي مكان عام منذ الإفراج عنه. إلا أن بعض الأشخاص، الذين يدعون قربه منه، أبقوا على وجوده في المشهد السياسي من خلال التحدث باسمه، أو إصدار بيانات منسوبة له، تقول إنه ينوي الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، قبل أن يبادر آخرون إلى نفي ذلك جملة وتفصيلاً.
وعلاوة على طلب المحكمة الجنائية الدولية تسليم سيف الإسلام لمحاكمته على ارتكاب «جرائم ضد الإنسانية خلال محاولة والده قمع المتظاهرين ضد حكمه»، فإنه لا يزال مطلوباً لدى السلطات القضائية في طرابلس «لتتم محاكمته حضورياً». علماً أنه حكم على سيف الإسلام غيابياً بالإعدام سنة 2015 على خلفية الدور الذي لعبه في «قمع الثورة» عام 2011.
من جانبه، عبّر السياسي الليبي سليمان البيوضي عن أسفه لـ«غياب أي دور للدولة الليبية في قضية توقيف هانيبال في لبنان وملابساتها»، مشيراً إلى أنه «باستثناء بيانات التنديد التي تصدر من هنا أو هناك، فإنه لا توجد خطوات جادة وعملية متصلة بهذا الملف». ودعا البيوضي، الذي يصف نفسه بـ«السياسي المستقل»، خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»، السلطات الليبية، إلى «العمل بشفافية مع الليبيين، وتوضيح ما يجري بشأن قضية هانيبال، وأن يكون لها دور قانوني ودبلوماسي للدفاع عن أي مواطن ليبي».
كما أوضح البيوضي أن الحظر الدولي، المفروض على تنقل عائلة القذافي، سيطال هانيبال أيضاً، حتى لو أطلقت لبنان سراحه، وقال في هذا السياق «حتى لو أفرج عنه في لبنان، فإن أزمته لن تتوقف هناك فقط. فالقرارات والجزاءات الدولية ستلاحقه في مكان آخر، ولا يبدو واضحاً كيف تعاملت لجنة العقوبات مع أزمته في لبنان؟».
وبخصوص عودة هانيبال وكل الليبيين المُبعدين، والنازحين قسراً، إلى بلدهم وديارهم، قال البيوضي إن «القرارات الخاصة بهم، سواء قانون العدالة الانتقالية إبان حكم المؤتمر الوطني العام، (المنتهية ولايته)، أو قانون العفو العام الذي أصدره مجلس النواب، ظلت حبيسة الأدراج. وكل ما شهدناه من عودة البعض كانت انفراجات جيدة، لكنها تظل محدودة»، مستدركاً أن «عودة المهجّرين والنازحين بالداخل، دون قيد أو شرط، تبقى المفتاح السحري لترميم التصدعات التي ضربت النسيج الاجتماعي الوطني». وانتهى البيوضي قائلاً «إن التجربة أثبتت أننا بحاجة ماسة لحوار مجتمعي رصين، وتدابير بناء ثقة محلية واسعة، في ظل قوى أمنية رسمية تبسط قدراتها على كامل التراب، وتكون القرارات الصادرة عن المُشرّع الليبي، والقضاء والقانون، هي أدوات الفصل في كل ما استعصى حله... يجب أن نعيش بسلام وأخوة على أرض ليبيا، فلا مغبون ولا مظلوم».
أما عائشة فقد تم إدراجها على قائمة بأسماء شخصيات ليبية، قررت حكومات أوروبية فرض حظر على سفرهم وتجميد أرصدتهم البنكية. لكن أعلى محكمة أوروبية رفعت العقوبات التي كانت مفروضة على عائشة القذافي نهاية مارس من العام الماضي. كما تم رفع حظر السفر عن والدتها صفية.



مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».


الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)

انسحبت القوات الأمنية الحوثية من محيط منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر؛ أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، بعد أيام من الحصار، وذلك بعد فرض آليات رقابة مشددة على المنزل بطريقة غير مباشرة.

وأفادت مصادر محلية بأن «الجماعة الانقلابية سحبت مسلحيها الذين كانوا يطوقون المنزل منذ أيام»، في خطوة بدت مفاجئة للسكان المحليين، خصوصاً بعد مدة من التوتر الأمني والحصار المشدد على الحي. غير أن المصادر أكدت أن الانسحاب لم يكن كاملاً؛ بل تزامن مع ترتيبات أمنية جديدة وُصفت بأنها أكبر تعقيداً.

ووفق تلك المصادر، فقد عيّنت الجماعة مشرفاً أمنياً ينحدر من محافظة صعدة للإشراف المباشر على محيط المنزل والتحركات فيه ومنه وإليه، في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على استمرار السيطرة الأمنية رغم إزالة المظاهر العسكرية العلنية.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضحت المصادر أن المسلحين الحوثيين، وبناءً على توجيهات صادرة من قيادات عليا في الجماعة، «زرعوا أجهزة تنصت ومراقبة متطورة في محيط المنزل وعدد من المباني المجاورة؛ بهدف رصد الاتصالات ومتابعة الحركة داخل المنطقة بشكل دائم».

وروى سكان في حي الحصبة أن المشرف الحوثي الجديد يتمركز مع مجموعة من المسلحين عند البوابة الرئيسية للمنزل، حيث يجري التدقيق في هوية الزائرين وتتبع حركة الداخلين والخارجين، «خصوصاً من مشايخ ووجهاء قبيلة حاشد وقبائل أخرى كانوا يتوافدون للتضامن مع الأحمر خلال الأيام الماضية».

ورغم استمرار وصول شخصيات قبلية إلى المنطقة، فإن «الإجراءات الأمنية المفروضة حالت دون تمكّن كثير منهم من دخول المنزل أو لقاء الشيخ الأحمر»؛ مما فُسّر على أنه محاولة لعزل الشخصية القبلية البارزة وتقليص مساحة تواصلها الاجتماعي والسياسي.

الحوثيون حولوا منازل الخصوم السياسيين مخازن أسلحة ومعتقلات (إكس)

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تشهدها صنعاء، حيث كثّفت الجماعة، خلال الأسابيع الأخيرة، حملات الدهم والاعتقالات التي استهدفت منازل قيادات عسكرية وأمنية سابقة وشخصيات اجتماعية، في مؤشر على تصاعد حالة الحذر داخل مناطق سيطرتها.

ويرى ناشطون سياسيون في صنعاء أن «الإجراءات الجديدة تعكس استمرار سياسة الإحكام الأمني التي تعتمدها الجماعة تجاه الشخصيات ذات النفوذ القبلي والسياسي، خصوصاً تلك القادرة على التأثير في المزاج الاجتماعي داخل العاصمة».

إحكام الرقابة

ويعتقد مراقبون أن سحب القوات الأمنية الحوثية من أمام منزل الأحمر «لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل تحولاً تكتيكياً في أسلوب التعامل، من الحصار العسكري المباشر، إلى السيطرة الإدارية والأمنية غير المعلنة، بما يخفف من حدة الانتقادات القبلية، دون التخلي عن أدوات الرقابة».

وأشاروا إلى أن «الجماعة تسعى على ما يبدو إلى تقليل مظاهر الاستفزاز العلني التي قد تؤدي إلى توتر أوسع مع القبائل، مع الإبقاء في الوقت ذاته على مراقبة لصيقة تضمن التحكم في تحركات الشخصية المستهدفة ومحيطها الاجتماعي».

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر قبلية في صنعاء على أن «الأعراف القبلية اليمنية تمنح حرمة المنازل مكانة خاصة، وأي إجراءات تُفهم بوصفها انتهاكاً لهذه الحرمة، فقد تؤدي إلى تصاعد الاحتقان»، خصوصاً في ظل التوازنات الحساسة داخل العاصمة التي تضم خليطاً قبلياً واجتماعياً معقداً.

ووفق المصادر، فإن الجماعة «تحاول احتواء الغضب القبلي عبر خطوات تبدو شكلية، مثل تقليص الوجود المسلح الظاهر، مقابل تعزيز أدوات السيطرة غير المباشرة؛ مما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين فرض الهيمنة الأمنية وتجنب انفجار مواجهة اجتماعية أوسع».

وكان الحوثيون قد فرضوا قبل أيام حصاراً أمنياً على منزل الشيخ حمير الأحمر بحي الحصبة، بناءً على توجيهات أصدرها القيادي الحوثي يوسف المداني، في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً داخل الأوساط القبلية والسياسية.


«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
TT

«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)

مع عودة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المحررة من اليمن، عقب الأحداث التي شهدتها محافظة حضرموت، مطلع الشهر الماضي، أكدت وزارة الدفاع اليمنية عزمها المضي قدماً في تنفيذ خطوات إصلاحية تهدف إلى توحيد بيانات القوات المسلحة، وإنهاء مظاهر الازدواجية في الإدارة والقرار العسكري، وتطبيق منظومة الحوكمة الإلكترونية لمعالجة الاختلالات التنظيمية والإدارية، في إطار توجه أوسع لترسيخ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وأكدت الوزارة، وفق ما نقل الإعلام العسكري، التزامها بتفعيل العمل المؤسسي وتعزيز الكفاءة والشفافية والانضباط في القوات المسلحة، بما يسهم في رفع مستوى الأداء العسكري والإداري، وتحقيق قدر أكبر من التنسيق بين الهيئات والوحدات المختلفة، خصوصاً في ظل المرحلة التي تمر بها البلاد وما تتطلبه من إعادة تنظيم وترتيب الأولويات الأمنية والعسكرية.

وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، الذي يواصل في العاصمة المؤقتة عدن اجتماعاته اليومية مع رؤساء الهيئات وقادة المناطق والمحاور العسكرية ودوائر وزارة الدفاع، شدد على ضرورة المضي في توحيد قواعد البيانات العسكرية وإنهاء أي ازدواجية في الصلاحيات أو المهام، بما يضمن وضوح المسؤوليات وتعزيز الانضباط الإداري.

العقيلي يقود مهمة إنهاء الازدواج وتطبيق الحوكمة في وزارة الدفاع اليمنية (إعلام حكومي)

وخلال الاجتماعات التي حضرها نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر، ومساعد وزير الدفاع للشؤون اللوجيستية اللواء الركن صالح حسن، ومساعد وزير الدفاع للشؤون البشرية اللواء الركن محمد باتيس، أكد العقيلي أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيراً إلى أن إعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس حديثة تمثل خطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار واستعادة فاعلية مؤسسات الدولة.

وأوضح وزير الدفاع أن الالتزام الصارم باللوائح والأنظمة يمثل حجر الأساس في عملية الإصلاح، داعياً القيادات العسكرية إلى إعداد خطط مدروسة تستجيب لمتطلبات المرحلة، مع منح مساحة أكبر للقيادات الشابة والكوادر الواعدة للمشاركة في مسار التطوير والبناء المؤسسي.

كما شدد على أهمية تقييم الأداء خلال الفترة الماضية بصورة شاملة، بما يشمل مراجعة الإنجازات والتحديات وتصحيح أوجه القصور، إلى جانب تفعيل آليات الرقابة والمتابعة لضمان تنفيذ الخطط وفق المعايير المحددة.

وأشاد العقيلي بالتضحيات التي قدمها منتسبو القوات المسلحة، مؤكداً أن تلك التضحيات ستظل محل تقدير حتى تحقيق الأهداف المتمثلة في استكمال تحرير البلاد واستعادة مؤسسات الدولة، مشيراً في الوقت ذاته إلى عمق العلاقة مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، ومثمناً دعمها المستمر للقوات المسلحة اليمنية.

تحركات أمنية في وادي حضرموت

بالتوازي مع التحركات العسكرية والإدارية، شهدت محافظة حضرموت نشاطاً أمنياً مكثفاً عقب الأحداث التي شهدتها مديريات الوادي والصحراء خلال الأسابيع الماضية، حيث ترأس مدير عام الأمن والشرطة في وادي وصحراء حضرموت، العميد الركن عبد الله بن حبيش، اجتماعاً موسعاً ضم قادة الوحدات والمصالح والإدارات الأمنية.

وناقش الاجتماع القضايا المرتبطة بالوضع الأمني العام، إلى جانب مراجعة آثار المواجهات الأخيرة، كما استعرض المجتمعون الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان المبارك، وسبل تعزيز الجاهزية الأمنية ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات.

أمن وادي حضرموت يعزز حضوره رغم الأضرار التي تعرضت لها مؤسساته (إعلام حكومي)

وبحسب الإعلام الأمني، جرى تقييم مستوى الإنجاز في القضايا الجنائية خلال العام الماضي، حيث بلغت القضايا المضبوطة 747 قضية بنسبة ضبط وصلت إلى 87 في المائة، وهو ما اعتبر مؤشراً يعكس الجهود المبذولة في ترسيخ الأمن والاستقرار رغم التحديات القائمة.

كما ناقش الاجتماع الأضرار التي لحقت بعدد من الإدارات الأمنية نتيجة الأحداث الأخيرة، مؤكدين استمرار عمل الأجهزة الأمنية وفق الإمكانيات المتاحة، والعمل على تجاوز التحديات الراهنة.

وأكد مدير أمن وادي حضرموت أن الاستهدافات التي طالت بعض الوحدات الأمنية والعسكرية لن تؤثر في عزيمة منتسبي المؤسسة الأمنية، مشدداً على مواصلة الحملات الأمنية وتعزيز الوجود الميداني لضبط الخارجين عن النظام والقانون.

ووجّه المسؤول الأمني بتكثيف الانتشار في الشوارع الرئيسية، وتفعيل أعمال التحري والمتابعة الميدانية، بما يضمن تنفيذ الخطة الأمنية بكفاءة عالية والحفاظ على السكينة العامة، إلى جانب إعادة تأهيل الإدارات التي تعرضت للنهب، ومنها الإدارة العامة للأمن والشرطة وشرطة السير ومكافحة المخدرات وقوات الأمن الخاصة وأمن الطرق.

وأشاد بن حبيش بجهود الضباط والأفراد وصمودهم خلال الفترة الماضية رغم ضعف الإمكانيات، مثنياً على دور إدارة البحث الجنائي والسجن المركزي وشرطة الدوريات وبقية المصالح الأمنية التي واصلت أداء مهامها في ظروف استثنائية.

كما ثمّن الدعم الذي تتلقاه الأجهزة الأمنية من عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ووزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان، إلى جانب دعم التحالف بقيادة السعودية، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون المجتمعي عبر التنسيق مع مكاتب شؤون الأحياء لعقد لقاءات دورية مع ممثلي المجتمع المحلي.

رفع الجاهزية في المهرة

وفي محافظة المهرة، عقد اجتماع أمني موسع برئاسة مدير عام الأمن والشرطة العميد مفتي سهيل، وبمشاركة قيادات الأجهزة الأمنية ومديري الإدارات وفروع المصالح ومديري المديريات، لمناقشة سبل رفع الجاهزية الأمنية وتنفيذ الخطة الخاصة بشهر رمضان.

وركز الاجتماع على مضاعفة الجهود لمكافحة الجريمة وتعزيز الانتشار الأمني في مختلف المديريات، مع التشديد على تكثيف الدوريات وتأمين الأسواق خلال فترات الذروة، خصوصاً مع زيادة الحركة التجارية خلال الشهر الفضيل.

رفع الجاهزية الأمنية وتكثيف الدوريات في المهرة (إعلام حكومي)

وأكد مدير أمن المهرة ضرورة العمل على الحد من الاختناقات المرورية وتنظيم حركة السير بما يسهم في تسهيل تنقل المواطنين والحفاظ على السكينة العامة، مشدداً على أهمية التنسيق المستمر بين الإدارات والوحدات الأمنية لرفع مستوى الأداء وتحقيق الاستجابة السريعة لأي طارئ أمني.

وتأتي هذه التحركات الأمنية والعسكرية في إطار مساعٍ حكومية أوسع لتعزيز الاستقرار في المحافظات المحررة، وإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية وفق أسس مؤسسية حديثة، بما يسهم في تثبيت الأمن وتحسين مستوى الخدمات، وتعزيز ثقة المواطنين بأجهزة الدولة.