المعرفة والمحبة تنتصران على السرطان

المعرفة والمحبة تنتصران على السرطان

كتاب جديد لفيليب سالم يمثل خلاصة تجربته
الخميس - 7 ذو القعدة 1439 هـ - 19 يوليو 2018 مـ رقم العدد [ 14478]
لندن: «الشرق الأوسط»
صدر عن مؤسسة «كورتيت» للنشر (Quartet Books Ltd) في لندن في شهر يونيو (حزيران) الماضي كتاب جديد بالإنجليزية للبروفسور فيليب سالم بعنوان (Defeating Cancer - Knowledge Alone is not Enough) «الانتصار على - المعرفة وحدها ليست تكفي».
والكتاب بمثابة رسالة إلى مرضى السرطان، وفي الوقت نفسه إلى جميع الأطباء الذين يعالجون الأمراض السرطانية. ويؤكد سالم في كتابه هذا أن المعرفة وحدها لا تكفي، إذ يجب أن تتّحد المعرفة مع المحبة، لأن «الطبيب الذي لا يحبّ مريضه لا يُمكنه شفاؤه». ويؤكد فيه سالم «أن المرض يحتاج إلى الكثير من الأمل. دون الأمل لا يمكن الوصول إلى الشفاء. أما المثابرة فهي أكثر ما يحتاجه المريض والطبيب معاً».
يمثل هذا الكتاب خلاصة التجربة العلمية التي طوّرها الدكتور سالم، إذ أمضى خمسين سنة في الأبحاث المتصلة بمحاربة السرطان ومكافحته والتمرد على اليأس.
وفيليب سالم هو أحد رواد النهضة العلمية في لبنان والعالم العربي في مجال معالجة الأمراض السرطانية. وأفرزت هذه النهضة طلابا تدربوا على يديه ليصبحوا قادة البحث العلمي في العالم في هذا المجال. وفي الولايات المتحدة الأميركية التحق بالمركز السرطاني «إم. دي. أندرسون M. D. Anderson Cancer Center» الذي يعد أهم مركز للسرطان في العالم، ثم أسس «مركز سالم للأمراض السرطانية». وعمر هذا المركز اليوم 27 سنة.
في هذا الكتاب يصطحب فيليب سالم المريض من النقطة الأولى وهي التشخيص إلى النقطة الأخيرة وهي الشفاء التام. ويقول إن الخطوة الأولى هي التشخيص الصحيح. فإذا لم يكن التشخيص دقيقاً تكون المعالجة خطأ. والمشكلة الأخرى أن هناك تكنولوجيا حديثة لمعرفة الهوية البيولوجية للمرض. هذه الهوية ضرورية لوضع استراتيجية علاج صحيحة. ويصر سالم على أن الشفاء غير ممكن أن لم يبدأ بتشخيص دقيق وعميق يحدّد بالضبط منشأ السرطان وهويته البيولوجية. وهذا يسبب مشكلة في العالم لأنه ليست هناك مختبرات مؤهلة وكافية في العالم الثاني والثالث لتحديد الهوية البيولوجية.
وهناك خطوة أخرى يجب أن يقوم بها الطبيب وهي معرفة مدى انتشار المرض في الجسم. وإن لم نحدد ذلك بدقة، يكون العلاج غير صحيح. وبعد ذلك هناك خطوة ثالثة مهمة جداً قبل البدء في العلاج تتطلب فريق عمل من الأطباء المتخصصين في المعالجة بالأدوية والأطباء المتخصصين بالمعالجة بالجراحة، وأطباء متخصصين بالمعالجة بواسطة الأشعة. ويجب ألا يبدأ العلاج قبل اجتماع هؤلاء الأطباء إلى طاولة واحدة لوضع خطة علمية جديدة للمعالجة.
ويتحدث سالم عن التطور الكبير الذي شهدته السنوات الخمس الأخيرة في العلاج المناعي الذي لا يستهدف الخلية السرطانية بل جهاز المناعة في الجسم فيقويه، ويقول إنه مع انتهاء مسيرة خمسين سنة في رحلته الطويلة مع هذه الأمراض فهو فخور جدا لتطوير مزيج جديد من العلاج يجمع العلاج المناعي إلى العلاج الكيميائي إلى العلاج المستهدف.
ويتطرق سالم أيضاً إلى مسألة العلاج الداعم والمساعد الذي يمنع حدوث الأضرار التي قد تنجم عن العلاج الأصلي، ويسمح للمريض بأن يعيش حياة أقرب ما تكون إلى الحياة الطبيعية. وهناك مشكلة في الغرب، إذ إنّ هذا النوع من العلاج لا تؤمّنه شركات التأمين. ومن الصعب إعطاء العلاج الجيّد للسرطان دون إعطاء العلاج المساعد، لأن إعطاء العلاج الأول دون الثاني يقود إلى مضاعفات كثيرة تشكّل عقبة في متابعة المريض لمسيرته. وكثيرون من المرضى يتوقّفون عن العلاج لهذا السبب. وبالطبع من يتوقف عن العلاج، يسقط ويموت.
وفي نهاية الكتاب يقول فيليب سالم: «لقد تعلّمت من المرضى أكثر مما تعلّمت من أساتذتي ومن الكتب».
المملكة المتحدة الصحة كتب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة