لماذا يستحق مودريتش جائزة أفضل لاعب في العالم؟

توّج مع ريال مدريد بدوري الأبطال وكان السبب الرئيسي في وصول كرواتيا إلى المباراة النهائية للمونديال

مودريتش فرض نفسه أبرز لاعب بالمونديال وكان سبباً في تأهل كرواتيا للنهائي (أ.ف.ب)  -  إنفانتينو رئيس {فيفا} يتوج مودريتش (أ.ف.ب)
مودريتش فرض نفسه أبرز لاعب بالمونديال وكان سبباً في تأهل كرواتيا للنهائي (أ.ف.ب) - إنفانتينو رئيس {فيفا} يتوج مودريتش (أ.ف.ب)
TT

لماذا يستحق مودريتش جائزة أفضل لاعب في العالم؟

مودريتش فرض نفسه أبرز لاعب بالمونديال وكان سبباً في تأهل كرواتيا للنهائي (أ.ف.ب)  -  إنفانتينو رئيس {فيفا} يتوج مودريتش (أ.ف.ب)
مودريتش فرض نفسه أبرز لاعب بالمونديال وكان سبباً في تأهل كرواتيا للنهائي (أ.ف.ب) - إنفانتينو رئيس {فيفا} يتوج مودريتش (أ.ف.ب)

كلل النجم الكرواتي لوكا مودريتش مسيرته الحافلة في عالم كرة القدم بقيادة منتخب بلاده للوصول إلى المباراة النهائية لكأس العالم واختياره أفضل لاعب في المسابقة. وتألق مودريتش بشكل لافت على مدى 15 عاماً كاملة، مر خلالها بأوقات عصيبة مثل تعرضه لإصابة قوية للغاية مع نادي زرينيسكي موستار البوسني في بداية مسيرته الكروية، وأوقات أخرى رائعة مثل تألقه اللافت في كأس العالم 2018 بروسيا وهو في الثانية والثلاثين من عمره وتفوقه على جميع لاعبي البطولة من حيث المسافة التي قطعها النجم المخضرم في مباريات المونديال.
وكان مودريتش على وشك أن يقود منتخب كرواتيا لمنصة التتويج والحصول على كأس العالم كأول منتخب لدولة صغيرة يحقق هذا اللقب العالمي، لكنه خسر في المباراة النهائية أمام الديوك الفرنسية بأربعة أهداف مقابل هدفين.
ومن النادر أن نرى لاعباً في أي لعبة رياضية يتطور مستواه كل عام على مدى أكثر من عقد من الزمان، لكن مودريتش نجح في القيام بذلك، سواء مع نادي ريال مدريد أو منتخب كرواتيا، وازداد تألقاً وبريقاً خلال الموسم الحالي في قيادة النادي الملكي للحصول على لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الثالثة على التوالي ومنتخب بلاده للوصول إلى المباراة النهائية للمونديال، وبالتالي فإن مودريتش يستحق بكل تأكيد الحصول على لقب أفضل لاعب في العالم وأن يزيح النجمين ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو مع على عرش الجائزة التي احتكراها على مدى السنوات العشر الماضية.
وكان النجم البرازيلي نيمار هو المرشح الأقوى قبل انطلاق المونديال للقيام بهذه الخطوة في روسيا، بعدما كان ينظر إليه خلال السنوات الماضية على أنه الخليفة القادم لرونالدو وميسي على عرش كرة القدم العالمية.
وبدلاً من ذلك، قدم نيمار أداء متواضعاً وتحولت مسيرته في كأس العالم 2018 مع البرازيل إلى شكل من أشكال الكوميديا بسبب مبالغته في السقوط من أجل خداع الحكام. وفي ظل غياب نيمار عن المراحل المتقدمة لكأس العالم، حول الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) أنظاره باتجاه النجم الفرنسي الشاب كيليان مبابي الذي تألق بشكل لافت في المونديال وقاد منتخب بلاده للحصول على البطولة للمرة الثانية في تاريخها.
وفي الحقيقة، قدم مبابي أداء رائعاً وأسهم بشكل كبير في حصول المنتخب الفرنسي على لقب المونديال، لكن من الإنصاف أيضاً أن نقول إن مودريتش هو من يستحق الحصول على هذه الجائزة المرموقة بفضل ما قدمه مع ناديه ومع منتخب بلاده. ورغم هذه الأداء القوي، تجب الإشارة إلى أن مودريتش ليس ضمن قائمة اللاعبين الـ25 الأعلى أجراً في العالم، كما لا يستحوذ على عناوين الصحف والمجلات الرياضية. لكنه على الجانب الآخر لاعب متكامل يلعب من أجل مصلحة الفريق ويعد أحد العناصر المؤثرة دائماً في أي فريق يلعب من أجله بفضل دقته والتزامه وإصراره. وقد حقق مودريتش كثيراً من الإنجازات خلال السنوات الثلاث الماضية، ووصل إلى المباراة النهائية لكأس العالم في العام نفسه الذي قاد فيه ريال مدريد للحصول على دوري أبطال أوروبا للمرة الثالثة على التوالي. ولو كان مودريتش قد فاز في المباراة النهائية لكأس العالم أمام فرنسا لكان حقق النجاح نفسه الذي لم يحققه سوى لاعبي نادي بايرن ميونيخ ومنتخب ألمانيا الغربية في السبعينات من القرن الماضي عندما جمعوا بين الحصول على لقب دوري أبطال أوروبا وكأس العالم، وهم فرانس بيكنباور وغيرد مولر وسيب ماير.
وبالطبع لم يكن هؤلاء اللاعبون يلعبون لكرواتيا، التي تعد ثاني أصغر دولة على الإطلاق تصل إلى المباراة النهائية لكأس العالم. وقد أسهم مودريتش بقدر هائل في وصول منتخب بلاده إلى المباراة النهائية للمونديال، وكان أكثر اللاعبين ركضاً في البطولة وأكثرهم تمريراً رغم أنه في الثانية والثلاثين من عمره! وكان أكثر لاعب في منتخب كرواتيا مشاركة في دقائق المباريات وأكثرهم لمساً للكرة وأكثرهم مراوغة.
وعندما يكون مودريتش في حالته المعهودة فإنك تشاهده وهو يعزف أعذب وأجمل الألحان الكروية ويأسر قلوب وعقول كل من يتابعه دون أي فلسفة أو مبالغة أو استعراض للدرجة التي تجعلك لا تريد أن تشاهد أي شيء آخر بعد هذا القدر من السحر والجمال. وكان لمودريتش الدور الأكبر في فوز كرواتيا على المنتخب الإنجليزي في مباراة الدور نصف النهائي للمونديال بفضل هدوئه وموهبته الكبيرة. ويمتلك مودريتش رؤية ثاقبة تجعله قادراً على التحكم في مجري المباريات خلال الأوقات الصعبة. ورغم كل ذلك، سيكون فوز مودريتش بجائزة أفضل لاعب في العالم مفاجأة من حيث المعايير والتقاليد التي تستند عليها الجائزة خلال السنوات الأخيرة، لأن اللاعب الإيطالي فابيو كانافارو كان آخر لاعب يحصل على الجائزة من نوعية «اللاعبين الذين لا يميلون للاستعراض»، وقد رأينا بعد ذلك كيف قدم النجمان الإسبانيان تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا أداء استثنائياً مع نادي برشلونة ومنتخب إسبانيا ولم يحصل أي منهما على الجائزة.
لقد أصبحت تلك الجائزة تعطى للهدافين في المقام الأول، لكن مودريتش لاعب خط وسط ولم يسجل سوى 9 أهداف فقط مع ريال مدريد في الدوري الإسباني الممتاز خلال 6 سنوات!
وقد سمعنا مرات كثيرة عن الحياة الصعبة والقاسية التي عاشها مودريتش في طفولته، بداية من مقتل جده على يد الصرب بالقرب من منزل العائلة وصولاً إلى انتقاله للعيش في ملجأ والعيش في فقر شديد. والآن، وفي ظل هذه الأوقات الرائعة ووصول كرواتيا إلى نهائي كأس العالم، لا يزال مودريتش شخصية مثيرة للانقسام داخل كرواتيا نفسها. وخلال العام الماضي، كان الجمهور الكرواتي يردد هتافات معادية لمودريتش بسبب دوره في قضية فساد تتعلق بالرئيس السابق لنادي دينامو زغرب، زدرافكو ماميتش. واضطر مودريتش أن يقاتل كثيراً بسبب ضآلة جسمه في عالم أصبح يعتمد كثيراً على القوة البدنية، وعندما كان في الحادية والعشرين من عمره رفض أرسين فينغر ضمه لآرسنال، كما رُفض أيضاً من قبل نادي برشلونة.
وقبل 10 سنوات، وبالتحديد في بطولة كأس الأمم الأوروبية عام 2008، أثبت مودريتش للجميع أنه لاعب يمتلك موهبة كبيرة وشخصية تجعله يجتاز أي صعوبات أو عوائق، وقدم أداءً استثنائياً في هذه البطولة أمام ألمانيا ونجومها مثل تورستين فرينغز ومايكل بالاك وباستيان شفاينشتايغر.
وبعد كل الإنجازات التي حققها مودريتش مع نادي ريال مدريد ومنتخب بلاده خلال هذا الموسم، وبغض النظر عن خسارته المباراة النهائية لكأس العالم، فإن مودريتش يستحق تماماً الحصول على جائزة أفضل لاعب في العالم.


مقالات ذات صلة

يامال يزاحم هاري كين على الكرة الذهبية... هل قدّم ما يكفي للفوز بالجائزة؟

رياضة عالمية هل يخطف لامين يامال الكرة الذهبية هذا العام؟ (إ.ب.أ)

يامال يزاحم هاري كين على الكرة الذهبية... هل قدّم ما يكفي للفوز بالجائزة؟

لامين يامال يراهن على المهارة والتأثير في المباريات، في حين يستند هاري كين إلى أرقام تهديفية استثنائية في سباق يبدو أكثر تقارباً من أي وقت مضى.

The Athletic (برشلونة)
رياضة عالمية ميسي في مباراته الوداعية أمام منتخب بنين (د.ب.أ)

مَن يخلف ميسي في الأرجنتين؟

تواجه الأرجنتين تحدياً كبيراً في البحث عن خليفة لنجمها التاريخي ليونيل ميسي، بعد إسدال الستار على مسيرته الدولية.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)

رونالدو يكشف عن «وثيقة النقاط الـ8» وراء خلافه مع خيسوس

كشف كريستيانو رونالدو عن تفاصيل ما قال إنه اتفاق جرى بينه وبين مدرب منتخب البرتغال خورخي خيسوس...

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)

رونالدو مثنياً على ميسي: صنعت تاريخاً سيبقى إلى الأبد

أشاد البرتغالي كريستيانو رونالدو بغريمه التاريخي ليونيل ميسي، الأربعاء، عقب إعلان النجم الأرجنتيني اعتزاله اللعب الدولي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ليونيل ميسي يحتفل بتسجيل الهدف الثالث للأرجنتين من ركلة جزاء خلال مباراته الأخيرة مع المنتخب أمام بنين (أ.ب)

ميسي يقرّ بعد اعتزاله دولياً: «أفتقد بالفعل قميص المنتخب الأرجنتيني»

أقرّ النجم ليونيل ميسي، الأربعاء، غداة مباراة وداعه مع منتخب الأرجنتين أمام بنين في ملعب «مونومنتال» الخاص بنادي ريفر بلايت في بوينس آيرس.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».