ترام القاهرة التاريخي يقاوم رحلته الأخيرة

الإهمال أدى إلى تهالك عرباته بعد أن كانت محطات في أفلام الزمن الجميل

ترام القاهرة في ثلاثينات القرن الماضي
ترام القاهرة في ثلاثينات القرن الماضي
TT

ترام القاهرة التاريخي يقاوم رحلته الأخيرة

ترام القاهرة في ثلاثينات القرن الماضي
ترام القاهرة في ثلاثينات القرن الماضي

لمدة تزيد على قرن ظل ترام القاهرة صامداً أمام تقلبات السياسة والزمن، ومساهماً رئيسياً في نقل سكان العاصمة المصرية، مخترقاً بسهولة واقتدار معظم أحيائها وشوارعها التراثية. ووثقت السينما المصرية أشكال عربات الترام ومساراته ومحطاته، في بعض أفلام الأبيض والأسود القديمة، بجانب بعض الأفلام الحديثة، ليرتبط بتاريخ القاهرة وذكريات المواطنين والسائحين على مدار عقود طويلة، لكن غياب التخطيط والإهمال في الآونة الأخيرة، أدَّيا إلى تراجع خطوطه واقترابه من الخروج نهائياً من حسابات هيئات النقل العام والمواصلات المصرية، بعد انتهاء العمر الافتراضي لعرباته وتهالكها.
وطالب سكان حي مصر الجديدة بعدم إزالة خطوط الترام الذي يُطلق عليه السكان «مترو مصر الجديدة» والحفاظ على ما تبقى منه، وإعادة تطوير هذا المرفق التراثي والتاريخي. لكن رئيس حي مصر الجديدة المهندس إبراهيم صابر، قلّل من مخاوف سكان الحي، بشأن إزالة الترام بشكل كامل، عندما قال إن «محافظة القاهرة تبحث تطوير الترام مع شركة تصنيع عربات سكة حديد مصرية، لتحسين أداء وكفاءة الخدمة، بالإضافة إلى وضع أقدم عربة مترو، في ميدان الإسماعيلية بحي مصر الجديدة احتفاءً بهذا المرفق التراثي».
وأضاف: «صابر» في مداخلة تلفزيونية: أنه «تمت إزالة جزء خارج الخدمة من قضبان الترام، لتسببه في زحام مروري بإحدى المناطق مع استحالة عودة خط الترام بتلك المنطقة للعمل مرة أخرى، وهو ما أثار مخاوف المواطنين من إزالة ترام مصر الجديدة بشكل نهائي لكن نعمل على تطويره وإحيائه من جديد».
وتابع: «هناك مناقشات مع نواب مصر الجديدة، لإصدار قرار بتشكيل لجنة لدراسة مستقبل مترو مصر الجديدة»، مؤكداً أن هناك مقترحاً بإنشاء خطين: الخط الأول يبدأ من محطة (ألماظة) حتى (ميدان المحكمة مروراً بالمطرية)، والخط الثاني يبدأ من (الكلية الحربية مروراً بشارع الحجاز حتى ميدان روكسي).
يشار إلى أن ترام العاصمة، قد سار لأول مرة في شوارع القاهرة في عام 1896. حسب ما نشره الكاتب محمد سيد كيلاني في كتابه «ترام القاهرة»: «في بداية شهر أغسطس (آب) عام 1896، شقت قاطرة أول ترام شوارع العاصمة، بداية من نقطة الانطلاق في ميدان العتبة الخضراء، لينقل الناس من عصر البداوة والتأخر إلى عالم الحضارة والتمدن، وكان الناس في القاهرة يعانون أشد المعاناة من صعوبة التنقل لأسباب كثيرة، منها عدم توافر وسائل النقل وبطء حركتها ثم المعاملة السيئة من أصحاب الحمير والعربات، وكان الظلام سائداً، لأن الشوارع الرئيسية فقط كانت هي التي تحظى بالإضاءة عن طريق (غاز الاستصباح)». وأوضح كيلاني أنه بدخول القاهرة عصر الترام حدثت ثورة هائلة، حيث راجت حركة التجارة ونشط البيع والشراء وأُنشئت المحال الكبرى في ميدان العتبة الخضراء، قلب العاصمة، وكثرت المسارح وصالات الرقص وحدثت حركة في المدينة تشبه إلى حدٍّ ما اللهاث للحاق بركب العصر من نهضة عمرانية وفنية ورياضية، كما ظهر على الساحة ما سُمي «الأدب الترامي»، ووجد الأدباء أنفسهم في أحاديث لا تنقطع عن هذا العالم الجديد. ولفت إلى أنه قد حدث انفلات في أسعار الأراضي الواقعة بالقرب من خطوط الترام وزادت أسعارها أضعافاً وجنى أصحابها من وراء ذلك أرباحاً طائلة.
وطالب مواطنون مصريون بإعادة تشغيل خطوط الترام المتوقفة بعد إعادة تحديثه وتطويره مع الاستفادة من المسارات الخاصة به، لتخفيف الزحام المروري، لأنه يخدم قطاعات كبيرة جداً من المواطنين خصوصاً الموظفين والطلاب، وأكدوا أنه يتميز عن باقي المواصلات العامة الأخرى، بالسرعة والأمان والانتظام ورخص سعر تذكرته.
وقال محمد عبد الحميد، 35 سنة، موظف قطاع خاص لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أعتمد على مترو مصر الجديدة في تنقلاتي اليومية من (حي المطرية) وحتى (ألماظة)، شرق القاهرة، حيث أسكن في (شبرا الخيمة)، بسبب رخص تذكرته وسرعته المعتادة مقارنةً ببطء سير حافلات النقل العام وسيارات الأجرة، بسبب الاختناقات المرورية في شوارع شرق القاهرة، لكن بسبب توقف خط المطرية حالياً، وضم مساره إلى نهر الشارع لعبور السيارات، أصل إلى محل عملي في ساعتين عبر 4 مواصلات بتكلفة تصل إلى 25 جنيهاً في اليوم الواحد، بينما كان الترام يوفر في الجهد والوقت والمال».
وأضاف: «لو عاد هذا الخط للعمل سيدرّ أرباحاً جيدة لهيئة النقل العام، لأنه يسهم في نقل آلاف الموظفين والطلاب يومياً، وسيحل أزمة المرور الخانقة بمنطقة (التجنيد)».
من جانبه قال محمد السيد إبراهيم، موظف بالقطاع الحكومي لـ«الشرق الأوسط»: «لو رفعت هيئة النقل العام سعر تذكرة الترام بعد تطويره إلى 5 جنيهات سأحرص على ركوبه يومياً، لأنه سيكون أفضل لي من باقي الوسائل الأخرى، بسبب سرعته ودرجة الأمان به، لذلك نطالب الحكومة بسرعة إعادة تشغيله والحفاظ عليه، لأنه مرفق مريح وتاريخي يجب الحفاظ عليه بدلاً من هدمه».
إلى ذلك، طالب عبد الرحمن سعيد، بدراسة أزمة المترو بشكل جيد، وعدم الاستسهال، مع البحث عن أفكار وحلول خارج الصندوق، لأن نفس عربات الترام التي كانت تسير في شوارع القاهرة، هي نفسها التي تسير في الإسكندرية، وتنتجها شركات حكومية ورّدت أخيراً عربات إلى مرفق الإسكندرية الذي يعمل بانتظام حتى الآن.
وأضاف: «ما يحدث قلة حيلة وفقر في التفكير، وليس قلة موارد ما دامت هناك مرافق ترام تعمل حتى الآن في مصر وخارجها، مثل ترام الدار البيضاء في المغرب، وترام أديس أبابا بإثيوبيا أيضاً».
من جهته قال المهندس عمرو رؤوف، أحد المهتمين بالدفاع عن «مترو مصر الجديدة»، لـ«الشرق الأوسط»: «إلغاء خطوط الترام لم يتسبب في حدوث أي سيولة مرورية، مثلما رددت وزارة النقل، بل زادت كثافة السيارات، لأن وحدة الترام الواحدة يوجد بدلاً منها في الشارع 20 سيارة أجرة (ميكروباص) لاستيعاب أعداد الركاب يومياً». ولفت إلى أن «زيادة عدد الأوتوبيسات العامة لن يحل الأزمة أيضاً، لأن شوارع القاهرة تحولت إلى جراج كبير، والشوارع في الأصل مزدحمة جداً وغير صالحة لاستقبال سيارات أخرى».
وأضاف: «الحكومة حوّلت ترام القاهرة من وسيلة للنقل والمواصلات والتنزه إلى مرفق خاسر، لغياب الحلول، والاستسهال». ولفت إلى أن الحكومة ستحتفظ بخطين فقط، للمواطنين الذين يحنّون إلى الماضي والتاريخ، رغم أن دراسة (جايكا) أو (الوكالة الدولية للتعاون الدولي اليابانية) اقترحت تجديد مترو مصر الجديدة وتحويله إلى 3 خطوط ترام سريعة».
وتابع أن قطار العاصمة الإدارية الجديدة، سيربط القاهرة عند محطة بمدينة نصر، لكن مسار مترو مصر الجديدة، يبدأ من ميدان رمسيس بقلب القاهرة، وهذه ميزة إضافية للتسهيل على المواطنين القادمين عبر محطة مصر.



متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
TT

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)

احتفت متاحف مصرية بالمرأة خلال شهر مارس (آذار) الحالي الذي وافق اليوم العالمي للمرأة في الثامن من الشهر، كما يوافق عيد الأم 21 من الشهر نفسه، عبر اختيار قطع أثرية لمقتنيات نسائية وتماثيل النساء من العصور القديمة، ومنسوجات عليها رسوم تجسد المرأة، وصور ومتعلقات من مكاحل وأمشاط وغيرها.

وتحتفي المتاحف المصرية بدور المرأة عبر التاريخ، وتسلّط الضوء على نماذج مشرّفة لنساء أسهمن بعطائهن وإنجازاتهن في خدمة المجتمع، وتركْن بصمات خالدة في مجالات العمل الإنساني والثقافي والحضاري، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الجمعة.

ومن بين القطع الأثرية التي اختارتها بعض المتاحف لتكون قطعة شهر مارس، وفق تصويت إلكتروني لزوار المتاحف والجمهور، أبرز متحف مطار القاهرة الدولي تمثالاً صغيراً من البرونز للإلهة إيزيس وهي جالسة تُرضع طفلها حورس، ويعلو رأسها تاج يتكون من قرنين يتوسطهما قرص الشمس. وقد اتخذ المصريون القدماء من الإلهة إيزيس رمزاً للأمومة والحماية.

ويعرض متحف إيمحتب بسقارة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة آدمية جالسة ترتدي تاج القرنين وقرص الشمس، وتحمل طفلاً صغيراً يمثل الإله حورس.

بينما يعرض متحف الإسماعيلية لوحة من الحجر الجيري تعود للدولة القديمة تمثل الثالوث المقدس في نقش بارز، حيث تظهر إيزيس على اليمين وحورس على اليسار، بينما يتوسطهما الملك ممثلاً للإله أوزيريس، في مشهد يعكس دور إيزيس كحامية للملك ولابنها حورس.

الثالوث إيزيس وأوزيريس وحورس (وزارة السياحة والآثار)

كما يعرض متحف كفر الشيخ (دلتا مصر) رأس تمثال من الجرانيت للملكة برنيكي الثانية، ابنة ماجاس حاكم قورينية والملكة أباما السورية، التي وُلدت عام 267 ق.م، وحكمت مصر في أثناء حرب الملك بطليموس الثالث ضد الملك سلوقس الثاني.

ويعرض متحف طنطا (دلتا مصر) تمثالاً من الحجر الجيري للإلهة تاورت، إلهة الحمل والإنجاب عند المصري القديم، التي صُوّرت في هيئة أنثى فرس النهر.

كما يعرض متحف الإسكندرية القومي تمثالاً من البرونز للإلهة إيزيس من العصر البطلمي، ويصورها في وضع الجلوس وهي تُرضع الطفل حربوقراط (حورس).

ويعرض متحف الأقصر للفن المصري القديم مرآة من البرونز كانت من أهم أدوات الزينة والتجميل منذ أقدم العصور، ويعرض متحف النوبة بأسوان تمثالاً من الغرانيت للأميرة آمونرديس، ابنة الملك كاشتا وأخت الملك بعنخي، التي شغلت منصب الزوجة الإلهية للإله آمون.

من المعروضات المتحفية المختارة في شهر مارس (وزارة السياحة والآثار)

ومن العصور الوسطى والعصر الحديث يعرض متحف الفن الإسلامي مكحلة من العاج المطعّم بالصدف ترجع إلى العصر المملوكي، ويعرض المتحف القبطي قطعة من النسيج القبطي تصور المرأة بأشكال مختلفة، ومن بينها قطعة تحمل صورة نصفية لسيدة بكامل زينتها، تحيط بها جامات زخرفية تضم طيوراً متنوعة.

بينما يعرض متحف المركبات الملكية ببولاق صورة فوتوغرافية من فترة حكم الأسرة العلوية، وهي صورة للسلطانة ملك، الزوجة الثانية للسلطان حسين كامل، التي لُقبت بـ«أميرة الفقراء وراعية الأيتام» تقديراً لأعمالها الخيرية الواسعة. وقد اشتهرت بعطائها الإنساني، خاصة خلال شهر رمضان.

أما متحف ركن فاروق بحلوان (جنوب القاهرة) فيعرض صورة فوتوغرافية للأميرة فوزية فؤاد التي اشتهرت بدعمها للأعمال الخيرية وحقوق المرأة، حيث تولت رئاسة مبرة محمد علي لفترة طويلة، وأسهمت في تنفيذ العديد من البرامج الخيرية لخدمة الفقراء وإنشاء المستشفيات ومكافحة الأوبئة.

بينما يعرض متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية لوحة زيتية للأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل، التي تعد من أبرز الداعمين للتعليم في مصر، حيث تبرعت بمجوهراتها والأرض التي أُقيمت عليها الجامعة المصرية (جامعة القاهرة حالياً).

من القطع الأثرية التي تحتفي بالمرأة (وزارة السياحة والآثار)

ويعرض متحف جاير أندرسون بالسيدة زينب (وسط القاهرة) شكمجية من الخشب المطعّم بالصدف تتكون من درجين تعلوهما مرآة صغيرة بين قائمين، وترتكز على أربع أرجل تنتهي كل منها بشكل كروي ومذهّب.

ويعرض متحف الشرطة القومي بقلعة صلاح الدين مشطاً خشبياً مزيناً بزخارف هندسية ونباتية دقيقة ومطعّماً بالصدف، وقد زُيّن أحد جانبيه بثلاث جامات دائرية تتوسطها جامة كُتب بداخلها: «إن الشيطان لكم عدو مبين».

ويأتي تقليد اختيار قطعة الشهر في متاحف الآثار المصرية ليؤكد على التفاعل بين الجمهور الذي يختار القطع الأثرية عبر تصويت على «فيسبوك»، والعرض المتحفي، وتفاعل المتاحف مع المناسبات المختلفة المحلية والعالمية.


طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.