خامنئي يطالب روحاني بـ«خريطة طريق اقتصادية» قبل بدء العقوبات

المرشد الإيراني دعا إلى التعاون مع الحكومة ضد خطوات الإدارة الأميركية

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني لاجتماعه بأعضاء الحكومة في مقر إقامته وسط طهران أمس
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني لاجتماعه بأعضاء الحكومة في مقر إقامته وسط طهران أمس
TT

خامنئي يطالب روحاني بـ«خريطة طريق اقتصادية» قبل بدء العقوبات

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني لاجتماعه بأعضاء الحكومة في مقر إقامته وسط طهران أمس
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني لاجتماعه بأعضاء الحكومة في مقر إقامته وسط طهران أمس

على بعد نحو 10 أيام من بدء العقوبات الأميركية، استدعى المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس، الرئيس حسن روحاني وفريقه الحكومي على خلفية «اضطرابات اقتصادية» تشهدها إيران، مطالباً إياه بتقديم خريطة طريق لثبات الوضع الاقتصادي، بموازاة مطالب حول خطوات ضد تفشي الفساد في سوق العملة والذهب.
وناقش الاجتماع الطارئ برئاسة خامنئي المشكلات الاقتصادية الإيرانية. وبحسب تقرير موقعه الرسمي، فإن المرشد الإيراني في حديثه لكبار المسؤولين التنفيذيين حدد «شروط مواجهة مخططات الأعداء في المرحلة الحالية» وذلك في إشارة إلى قرب بدء العقوبات الأميركية، فضلا عن تحرك إدارة دونالد ترمب لتشديد الضغوط الاقتصادية على إيران عبر تصفير صادرات النفط في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
ومن المفترض أن تبدأ المرحلة الأولى من العقوبات الأميركية في 24 يوليو (تموز) الحالي، وهو ما يشكل مصدر قلق لدى الحكومة في ظل الاستياء الشعبي من تدهور الأوضاع المعيشية، الذي تجلى بشكل واضح في احتجاجات شهدها الشارع الإيراني منذ نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وتوجه خامنئي إلى الدول الأوروبية مع قرب دخول العقوبات الأميركية مرحلة التنفيذ، وقال إن «الأطراف الأوروبية ملزمة بتقديم الضمانات المطلوبة في الاتفاق النووي» ومع ذلك قال مخاطبا فريق روحاني: «ينبغي عدم رهن اقتصاد البلد بالاتفاق». وأبدى خامنئي ارتياحه من مواقف روحاني خلال زيارته الأخيرة إلى سويسرا والنمسا، وفي أول تعليق على تهديدات ضمنية وردت على لسان روحاني حول إغلاق مضيق هرمز، في حال أصرت الولايات المتحدة على منع مبيعات النفط الإيرانية، وصف موقف روحاني بـ«القوي»، وقال إنه «من الضروري إظهار القوة ضد الأجانب، خصوصا الأميركيين، يجب أن يحدث ذلك في الوقت المناسب وبشكل صريح وحازم».
وشدد خامنئي ضمن توصياته إلى حكومة روحاني على «(حاجة إيران إلى) توسيع الدبلوماسية والعلاقات الخارجية الهادفة مع الشرق والغرب مع بعض الاستثناءات، مثل الولايات المتحدة».
وطالب خامنئي حكومة روحاني بـ«العمل على خريطة طريق اقتصادية ثانية وأخذ سياسات الاقتصاد المقاوم على محمل الجد». وبحسب خامنئي، فإن خريطة الطريق الاقتصادية «تساعد الناس والناشطين الاقتصاديين على حزم المواقف وتعزيز الثقة لمساعدة الحكومة». قبل أن تتجه توصياته إلى «دعم القطاع الخاص وضرورة المواجهة الحازمة مع المتجاوزين والمكافحة الواقعية للفساد» وطالب الحكومة بالإشراف، واستخدام صلاحياتها في المبادلات المالية لمنع عمليات مثل التهريب وغسل الأموال.
وذكر موقع خامنئي الرسمي أنه دعا أعضاء الحكومة للاعتماد على الطاقات الداخلية في تجاوز المشكلات الاقتصادية ومتابعة شؤون البلاد «بجدية» لمواجهة موجة العقوبات الجديدة، مشيرا إلى أن تحقق ذلك يتطلب «التحلي بالروح الثورية، ومساعي المسؤولين الإيرانيين والتعاون مع فئات الشعب من أجل تحقيق قفزة للوصول إلى الأهداف».
قبل ساعات من لقاء خامنئي، نقلت وكالات الأنباء الرسمية عن موقعه أنه دعا روحاني وفريق حكومته إلى اجتماع «على خلفية الاضطرابات الاقتصادية التي تشهدها البلاد».
ولم يتطرق خامنئي صراحة إلى العقوبات، لكن تصريحاته حملت إشارات وتلميحات واضحة بشأن مخاوف إيرانية من بدء العقوبات الأميركية، وقال: «يجب على كل المديرين التنفيذيين في الحكومة العمل بطريقة أكثر ديناميكية وبمسؤولية مضاعفة». وعد الفريق الاقتصادي للحكومة المحور الأساسي في ساحة العمل والتحرك في البلاد، داعيا جميع الأجهزة إلى التحرك مع الحكومة.
تأكيد خامنئي على دعمه الحكومة الإيرانية جاء في حين شهدت السنوات الخمس الأولى من رئاسة روحاني تلاسنا وخلافات واضحة بين المرشد والرئيس الإيراني، وشكلت خطابات ومصطلحات المرشد الإيراني كلمة دلالية في حملات تعرض لها الرئيس الإيراني. وركز خامنئي في خطابه على أن دعم الحكومة و«(إرسال صورة قوية للحكومة) بين الشروط للتغلب على الاختناقات». وقال خامنئي إنه «يجب أن تكون صورة الحكومة في أعين الناس قادرة وفعالة ومجتهدة، لأن الاجتهاد نفسه يغري الناس ويشجعهم». كما شدد على «أهمية مصارحة الإيرانيين حول المشكلات التي تواجهها البلاد في الظروف الراهنة، بموازاة شرح الخطوات ضد خطط الجهات المعادية»، وقال في هذا الشأن: «أعتقد جدا أنه إذا ما قامت الحكومة بالخطوات المطلوبة، فبإمكانها التفوق على المشكلات وإحباط المؤامرة الأميركية».
كما أوصى خامنئي هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية والأجهزة الدعائية بـ«نقل صورة صحيحة من خطوات الحكومة» إلا أنه في الوقت نفسه لم يمانع من إثارة ما سماه «النقد المنطقي».
وتعد هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية من بين أجهزة تابعة لصلاحيات المرشد الإيراني، وهي من أهم معاقل المحافظين المعارضين لسياسات روحاني. وانتقد الرئيس الإيراني وفريق حكومته في عدة مناسبات سياسة التلفزيون الرسمي واتهموه بالتحريض ضد الحكومة.
منتصف الشهر الماضي، كان روحاني قد وجه انتقادات إلى وسائل الإعلام الإيرانية، مشيرا إلى تأثير الإعلام الأجنبي على الشارع الإيراني، وطالب بـ«إصلاح أوضاع الإعلام الإيراني» في مواجهة ما وصفه بـ«أثر الحرب النفسية» على الاقتصاد الإيراني.
وقال خامنئي إن تقديم صورة صحيحة عن الحكومة «يعتمد على أداء المسؤولين». وفي توضيح ذلك، أوصى خامنئي المسؤولين الإيرانيين بالوجود بين الناس والعمال والحديث معهم «وجها لوجه» وتفقد المصانع وتقديم الخدمات، بهدف نقل تلك الصورة عبر وسائل الإعلام للرأي العام.
وأشار خامنئي إلى وقوع تجاوزات في عملية ضخ العملة الأجنبية بيد الحكومة، لكنه لم يقدم التفاصيل. لكنه شدد على ضرورة ملاحقة من ارتكبوا تجاوزات اقتصادية في سوق العملة والسبائك الذهبية «على أي مستوى كانوا»، داعيا إلى التعاون بين الحكومة والقضاء.
خلال الاجتماع، تعهد روحاني بأن تنفذ حكومته توصيات خامنئي، مجددا الاتهامات إلى «أعداء» بلاده بالسعي وراء إثارة قلق الإيرانيين تجاه المستقبل و«تضخيم التوقعات». كما تجاهل روحاني أزمة العملة وتراجع قيمة الريال الإيراني مقابل الدولار، ودافع عن أداء فريقه الاقتصادي بقوله: «على الرغم من كل المحاولات النفسية والاقتصادية لأعداء إيران، فإن الإيرادات الخارجية والداخلية ارتفعت في الأشهر الثلاثة الأولى (منتصف مارس/ آذار حتى منتصف يونيو/ حزيران) من هذا العام مقارنة بالأشهر الثلاثة الأولى من العام الماضي، وفي المجال العمراني خصصنا ميزانية تساوي 22 مرة ضعف العام الماضي».
وحاول روحاني أن يقلل من أهمية قرب دخول العقوبات الأميركية مرحلة التنفيذ ونفى أن تكون المشكلات البنكية والسيولة على صلة بالعقوبات أو تحت تأثير الضغوط الخارجية، مشيرا إلى أنها «استمرار لمشكلات تواجه حكومته منذ سنوات، ويعمل الفريق الاقتصادي الحكومي مع مجلس التنسيق الاقتصادي الأعلى على مواجهتها».
وتعرض روحاني الشهر الماضي إلى ضغوط كبيرة بعدما شهدت إيران أزمة اقتصادية تمثلت بتراجع قيمة العملة الإيرانية مقابل الدولار وارتفاع أسعار الذهب.
ولأول مرة بعد 40 عاما شهد بازار طهران المركزي احتجاجات قبل نحو 3 أسابيع. وطالب ثلثا نواب البرلمان الرئيس الإيراني بتغيير فريقه الاقتصادي، لكن سرعان ما تحولت الضغوط إلى مطالب بطرح الثقة حول أهلية الرئيس الإيراني، واستجواب وزرائه، إلى جانب تبادل الاتهامات بين أجهزة السلطة الإيرانية حول تفشي الفساد.
ويقول منتقدو الحكومة إن سياسة روحاني فشلت في السيطرة على الأسعار أو ترويضها.



إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونا

قوات قيادة الجبهة الداخلية في موقع الحادث في ديمونا (الجيش الإسرائيلي)
قوات قيادة الجبهة الداخلية في موقع الحادث في ديمونا (الجيش الإسرائيلي)
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونا

قوات قيادة الجبهة الداخلية في موقع الحادث في ديمونا (الجيش الإسرائيلي)
قوات قيادة الجبهة الداخلية في موقع الحادث في ديمونا (الجيش الإسرائيلي)

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونا، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونا إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونا

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونا، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونا، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وتكتسب ديمونا حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب. وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونا مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونا (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونا، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».


إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
TT

إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قصف منشأة جامعية في طهران قال إنها تستخدم كموقع «بحث وتطوير استراتيجي» مرتبط بمكونات للأسلحة النووية.

وقال الجيش في بيان: «في إطار الطلعات الجوية الهجومية التي تم إنجازها مؤخراً في طهران، قام سلاح الجو بمهاجمة موقع بحث وتطوير استراتيجي آخر تابع للصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية».

وأوضح أن الموقع في جامعة مالك الأشتر للتكنولوجيا في العاصمة الإيرانية كان «يستخدم من قبل الصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية للنظام الإرهابي الإيراني لغرض تطوير مكونات لازمة لإنتاج السلاح النووي وغيره من الوسائل القتالية».

دخان يتصاعد بعد غارة جوية على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

وأشار إلى أن الجامعة «تتبع لوزارة الدفاع الإيرانية، وهي مدرجة في قوائم العقوبات الدولية بسبب مساهمتها خلال عقود في تطوير البرنامج النووي وتطوير الصواريخ الباليستية».

وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل ودول غربية إيران منذ أعوام بالسعي لتطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه طهران.