خامنئي يطالب روحاني بـ«خريطة طريق اقتصادية» قبل بدء العقوبات

المرشد الإيراني دعا إلى التعاون مع الحكومة ضد خطوات الإدارة الأميركية

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني لاجتماعه بأعضاء الحكومة في مقر إقامته وسط طهران أمس
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني لاجتماعه بأعضاء الحكومة في مقر إقامته وسط طهران أمس
TT

خامنئي يطالب روحاني بـ«خريطة طريق اقتصادية» قبل بدء العقوبات

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني لاجتماعه بأعضاء الحكومة في مقر إقامته وسط طهران أمس
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني لاجتماعه بأعضاء الحكومة في مقر إقامته وسط طهران أمس

على بعد نحو 10 أيام من بدء العقوبات الأميركية، استدعى المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس، الرئيس حسن روحاني وفريقه الحكومي على خلفية «اضطرابات اقتصادية» تشهدها إيران، مطالباً إياه بتقديم خريطة طريق لثبات الوضع الاقتصادي، بموازاة مطالب حول خطوات ضد تفشي الفساد في سوق العملة والذهب.
وناقش الاجتماع الطارئ برئاسة خامنئي المشكلات الاقتصادية الإيرانية. وبحسب تقرير موقعه الرسمي، فإن المرشد الإيراني في حديثه لكبار المسؤولين التنفيذيين حدد «شروط مواجهة مخططات الأعداء في المرحلة الحالية» وذلك في إشارة إلى قرب بدء العقوبات الأميركية، فضلا عن تحرك إدارة دونالد ترمب لتشديد الضغوط الاقتصادية على إيران عبر تصفير صادرات النفط في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
ومن المفترض أن تبدأ المرحلة الأولى من العقوبات الأميركية في 24 يوليو (تموز) الحالي، وهو ما يشكل مصدر قلق لدى الحكومة في ظل الاستياء الشعبي من تدهور الأوضاع المعيشية، الذي تجلى بشكل واضح في احتجاجات شهدها الشارع الإيراني منذ نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وتوجه خامنئي إلى الدول الأوروبية مع قرب دخول العقوبات الأميركية مرحلة التنفيذ، وقال إن «الأطراف الأوروبية ملزمة بتقديم الضمانات المطلوبة في الاتفاق النووي» ومع ذلك قال مخاطبا فريق روحاني: «ينبغي عدم رهن اقتصاد البلد بالاتفاق». وأبدى خامنئي ارتياحه من مواقف روحاني خلال زيارته الأخيرة إلى سويسرا والنمسا، وفي أول تعليق على تهديدات ضمنية وردت على لسان روحاني حول إغلاق مضيق هرمز، في حال أصرت الولايات المتحدة على منع مبيعات النفط الإيرانية، وصف موقف روحاني بـ«القوي»، وقال إنه «من الضروري إظهار القوة ضد الأجانب، خصوصا الأميركيين، يجب أن يحدث ذلك في الوقت المناسب وبشكل صريح وحازم».
وشدد خامنئي ضمن توصياته إلى حكومة روحاني على «(حاجة إيران إلى) توسيع الدبلوماسية والعلاقات الخارجية الهادفة مع الشرق والغرب مع بعض الاستثناءات، مثل الولايات المتحدة».
وطالب خامنئي حكومة روحاني بـ«العمل على خريطة طريق اقتصادية ثانية وأخذ سياسات الاقتصاد المقاوم على محمل الجد». وبحسب خامنئي، فإن خريطة الطريق الاقتصادية «تساعد الناس والناشطين الاقتصاديين على حزم المواقف وتعزيز الثقة لمساعدة الحكومة». قبل أن تتجه توصياته إلى «دعم القطاع الخاص وضرورة المواجهة الحازمة مع المتجاوزين والمكافحة الواقعية للفساد» وطالب الحكومة بالإشراف، واستخدام صلاحياتها في المبادلات المالية لمنع عمليات مثل التهريب وغسل الأموال.
وذكر موقع خامنئي الرسمي أنه دعا أعضاء الحكومة للاعتماد على الطاقات الداخلية في تجاوز المشكلات الاقتصادية ومتابعة شؤون البلاد «بجدية» لمواجهة موجة العقوبات الجديدة، مشيرا إلى أن تحقق ذلك يتطلب «التحلي بالروح الثورية، ومساعي المسؤولين الإيرانيين والتعاون مع فئات الشعب من أجل تحقيق قفزة للوصول إلى الأهداف».
قبل ساعات من لقاء خامنئي، نقلت وكالات الأنباء الرسمية عن موقعه أنه دعا روحاني وفريق حكومته إلى اجتماع «على خلفية الاضطرابات الاقتصادية التي تشهدها البلاد».
ولم يتطرق خامنئي صراحة إلى العقوبات، لكن تصريحاته حملت إشارات وتلميحات واضحة بشأن مخاوف إيرانية من بدء العقوبات الأميركية، وقال: «يجب على كل المديرين التنفيذيين في الحكومة العمل بطريقة أكثر ديناميكية وبمسؤولية مضاعفة». وعد الفريق الاقتصادي للحكومة المحور الأساسي في ساحة العمل والتحرك في البلاد، داعيا جميع الأجهزة إلى التحرك مع الحكومة.
تأكيد خامنئي على دعمه الحكومة الإيرانية جاء في حين شهدت السنوات الخمس الأولى من رئاسة روحاني تلاسنا وخلافات واضحة بين المرشد والرئيس الإيراني، وشكلت خطابات ومصطلحات المرشد الإيراني كلمة دلالية في حملات تعرض لها الرئيس الإيراني. وركز خامنئي في خطابه على أن دعم الحكومة و«(إرسال صورة قوية للحكومة) بين الشروط للتغلب على الاختناقات». وقال خامنئي إنه «يجب أن تكون صورة الحكومة في أعين الناس قادرة وفعالة ومجتهدة، لأن الاجتهاد نفسه يغري الناس ويشجعهم». كما شدد على «أهمية مصارحة الإيرانيين حول المشكلات التي تواجهها البلاد في الظروف الراهنة، بموازاة شرح الخطوات ضد خطط الجهات المعادية»، وقال في هذا الشأن: «أعتقد جدا أنه إذا ما قامت الحكومة بالخطوات المطلوبة، فبإمكانها التفوق على المشكلات وإحباط المؤامرة الأميركية».
كما أوصى خامنئي هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية والأجهزة الدعائية بـ«نقل صورة صحيحة من خطوات الحكومة» إلا أنه في الوقت نفسه لم يمانع من إثارة ما سماه «النقد المنطقي».
وتعد هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية من بين أجهزة تابعة لصلاحيات المرشد الإيراني، وهي من أهم معاقل المحافظين المعارضين لسياسات روحاني. وانتقد الرئيس الإيراني وفريق حكومته في عدة مناسبات سياسة التلفزيون الرسمي واتهموه بالتحريض ضد الحكومة.
منتصف الشهر الماضي، كان روحاني قد وجه انتقادات إلى وسائل الإعلام الإيرانية، مشيرا إلى تأثير الإعلام الأجنبي على الشارع الإيراني، وطالب بـ«إصلاح أوضاع الإعلام الإيراني» في مواجهة ما وصفه بـ«أثر الحرب النفسية» على الاقتصاد الإيراني.
وقال خامنئي إن تقديم صورة صحيحة عن الحكومة «يعتمد على أداء المسؤولين». وفي توضيح ذلك، أوصى خامنئي المسؤولين الإيرانيين بالوجود بين الناس والعمال والحديث معهم «وجها لوجه» وتفقد المصانع وتقديم الخدمات، بهدف نقل تلك الصورة عبر وسائل الإعلام للرأي العام.
وأشار خامنئي إلى وقوع تجاوزات في عملية ضخ العملة الأجنبية بيد الحكومة، لكنه لم يقدم التفاصيل. لكنه شدد على ضرورة ملاحقة من ارتكبوا تجاوزات اقتصادية في سوق العملة والسبائك الذهبية «على أي مستوى كانوا»، داعيا إلى التعاون بين الحكومة والقضاء.
خلال الاجتماع، تعهد روحاني بأن تنفذ حكومته توصيات خامنئي، مجددا الاتهامات إلى «أعداء» بلاده بالسعي وراء إثارة قلق الإيرانيين تجاه المستقبل و«تضخيم التوقعات». كما تجاهل روحاني أزمة العملة وتراجع قيمة الريال الإيراني مقابل الدولار، ودافع عن أداء فريقه الاقتصادي بقوله: «على الرغم من كل المحاولات النفسية والاقتصادية لأعداء إيران، فإن الإيرادات الخارجية والداخلية ارتفعت في الأشهر الثلاثة الأولى (منتصف مارس/ آذار حتى منتصف يونيو/ حزيران) من هذا العام مقارنة بالأشهر الثلاثة الأولى من العام الماضي، وفي المجال العمراني خصصنا ميزانية تساوي 22 مرة ضعف العام الماضي».
وحاول روحاني أن يقلل من أهمية قرب دخول العقوبات الأميركية مرحلة التنفيذ ونفى أن تكون المشكلات البنكية والسيولة على صلة بالعقوبات أو تحت تأثير الضغوط الخارجية، مشيرا إلى أنها «استمرار لمشكلات تواجه حكومته منذ سنوات، ويعمل الفريق الاقتصادي الحكومي مع مجلس التنسيق الاقتصادي الأعلى على مواجهتها».
وتعرض روحاني الشهر الماضي إلى ضغوط كبيرة بعدما شهدت إيران أزمة اقتصادية تمثلت بتراجع قيمة العملة الإيرانية مقابل الدولار وارتفاع أسعار الذهب.
ولأول مرة بعد 40 عاما شهد بازار طهران المركزي احتجاجات قبل نحو 3 أسابيع. وطالب ثلثا نواب البرلمان الرئيس الإيراني بتغيير فريقه الاقتصادي، لكن سرعان ما تحولت الضغوط إلى مطالب بطرح الثقة حول أهلية الرئيس الإيراني، واستجواب وزرائه، إلى جانب تبادل الاتهامات بين أجهزة السلطة الإيرانية حول تفشي الفساد.
ويقول منتقدو الحكومة إن سياسة روحاني فشلت في السيطرة على الأسعار أو ترويضها.



موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الخليج، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب، في تطور يفاقم المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، ويدفع أسعار النفط إلى الارتفاع.

وبينما تتبادل الولايات المتحدة وإيران إجراءات الضغط العسكري حول مضيق «هرمز»، تزداد تكلفة العبور ومخاطره، وسط غموض يحيط بمصير المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

رقم قياسي للإصابات

وأظهرت إحصائية نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أن 24 سفينة تعرَّضت للاستهداف خلال الأسبوعين الأولين من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أي نحو ضعف العدد المُسجَّل خلال أول أسبوعين من الحرب، عندما أُصيبت 13 سفينة.

ويعكس هذا التصاعد اتساع نطاق المخاطر البحرية في المنطقة، بعدما تحوَّلت حركة العبور عبر مضيق «هرمز» إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة بين طهران وواشنطن.

وبلغت المخاطر مستوى بات معه عبور المضيق يتطلب، وفق المعطيات الواردة، دفع نحو 100 ألف دولار شهرياً لقبطان السفينة مقابل المجازفة بالمرور، في مؤشر على الارتفاع الكبير في تكلفة التشغيل والتأمين المرتبطة بالملاحة.

هجمات جديدة... وحرائق

ناقلة ترفع العلم الهندي خلال تفريغها النفط الخام في محطة تفريغ بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت «وكالة الأمن البحري البريطاني»، يوم السبت، بتعرض ناقلتَي نفط لهجوم قبالة السواحل السعودية في مياه الخليج مساء الجمعة. وقالت الوكالة إن الناقلة الأولى أُصيبت بمقذوف غير محدد على بُعد 68 ميلاً بحرياً شمال شرقي مدينة الجبيل، ما استدعى إجلاء طاقمها، الذي لم يُصب أفراده بأذى، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». ولم ترد تقارير عن آثار بيئية ناجمة عن الحادثة حتى ذلك الوقت.

وفي واقعة ثانية، أبلغ قبطان ناقلة نفط بتعرُّض سفينته لهجوم بقذيفة صاروخية أُطلقت من قارب صغير، على بُعد 78 ميلاً بحرياً من الجبيل، ما ألحق أضراراً بالجزء الخلفي منها. وأكدت الوكالة تحديد موقع أفراد الطاقم وسلامتهم، بينما بقي حجم الأضرار والتأثير البيئي غير واضحَين.

وعرَّفت شركة الأمن البحري «فانغارد» إحدى السفينتين بأنها ناقلة النفط «إس تي 3»، التي ترفع علم جزر مارشال، مشيرة إلى نقل طاقمها إلى سفينة حاويات قريبة ترفع علم الإمارات.

ومن جانبها، أعلنت القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، السبت، اشتعال النيران في ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق «هرمز». وقال «الحرس الثوري»، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، إن الناقلة كانت تحمل أكثر من مليونَي برميل من النفط الخام، وإنها حاولت عبور المضيق عبر مسار لا تسمح به إيران.

كما نقلت وكالة «رويترز» عن وسائل إعلام إيرانية تقارير تحدَّثت عن تعرُّض ناقلتين لألغام بحرية واندلاع النيران فيهما، من دون توافر تأكيد مستقل لهذه الروايات. واتهمت طهران السفينتين بتعطيل أنظمة تحديد المواقع والرادار ومحاولة استخدام مسار غير مُصرَّح به، بينما لم تتضح جميع تفاصيل الحوادث وملابساتها.

غير أنَّ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) كذَّبت الرواية الإيرانية بأن ناقلات النفط تصطدم بألغام بحرية، مؤكدة أن المسارات التي استخدمتها السفن خالية من الألغام، وسبب الإصابات هو استهدافات بمقذوفات أو مسيّرات إيرانية.

صادرات النفط تتراجع

صورة لمضيق «هرمز» مع براميل نفط (رويترز)

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على سلامة السفن وأطقمها، بل تمتد مباشرة إلى تدفقات النفط من الخليج نحو الأسواق العالمية.

وبحسب بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة، بلغ متوسط صادرات النفط نحو 15.5 مليون برميل يومياً خلال سبتمبر (أيلول)، قبل أن ينخفض إلى 2.9 مليون برميل يومياً في 11 أكتوبر، في تراجع حاد يعكس حجم الاضطراب الذي أصاب حركة الإمدادات.

وانعكس تقلص المعروض على الأسعار، إذ ارتفع خام برنت إلى نحو 110 دولارات للبرميل عند إغلاق التداولات يوم الجمعة، مُسجِّلاً أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) الماضي.

وتثير هذه التطورات مخاوف من أن يؤدي استمرار تعطل الملاحة إلى مزيد من الضغوط على أسواق الطاقة، خصوصاً إذا طال أمد القيود المفروضة على عبور الناقلات، أو اتسع نطاق الهجمات ليشمل مزيداً من السفن والمنشآت المرتبطة بتصدير النفط.

ولا تقتصر المخاطر على ارتفاع أسعار الخام، إذ يمكن أن تنتقل آثار اضطراب الإمدادات إلى تكاليف النقل والتأمين وأسعار الوقود، بما يزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة للطاقة.

«هرمز» يعود إلى قلب المواجهة

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق «هرمز» (سنتكوم)

ظلَّ مضيق «هرمز» في صلب المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، نظراً إلى أهميته الاستراتيجية بوصفه ممراً رئيسياً لصادرات النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق الدولية.

ومنذ ذلك التاريخ وإثر ضربات أميركية إسرائيلية على إيران، فرضت طهران قيوداً على حركة الملاحة عبر المضيق، واستهدفت مراراً سفناً حاولت العبور من دون الحصول على إذن منها. وفي المقابل، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية، وعزَّزت حضورها البحري، مع مواكبة قطعها البحرية ناقلات نفط تعبر المضيق بأعداد متزايدة.

وكان قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، قد حذَّر، الأسبوع الماضي، من أن أي سفينة تعطل أجهزة التتبع لتجنب رصدها في أثناء العبور ستُعدُّ «هدفاً معادياً»، في تهديد يعكس تشدُّد طهران في فرض رقابتها على حركة السفن.

وبين الحين والآخر تزداد وتيرة التصعيد ضد السفن، خصوصاً عندما تتعثر فرص المفاوضات وتعلو التصريحات والمؤشرات بعودة الأعمال القتالية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، مثلما هي الحال في الوقت الحالي، إذ لمَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً إلى طلبه من القوات الأميركية تزويده بخطط لعودة المواجهات المسلحة، وكان آخرها تلميحه إلى قصف المنشأة النووية الإيرانية في منطقة «جبل الفأس» مستخدماً «أم القنابل».

من جانبها، تتمسَّك إيران بحقها في الإشراف على حركة العبور وتحديد المسارات المسموح بها، في حين ترفض الولايات المتحدة وأطراف أخرى إخضاع الملاحة في هذا الممر الدولي لقيود أحادية. وبذلك، لم يعد المضيق مجرد ممر تجاري، بل تحوَّل إلى أداة ضغط متبادلة في الصراع على النفوذ وشروط إنهاء الحرب.

اتساع التداعيات الاقتصادية

ويزيد استمرار الهجمات والغموض المحيط بالعبور من صعوبة استعادة حركة الملاحة مستوياتها الطبيعية، في وقت تتعرَّض فيه السفن التجارية لمخاطر متنامية، ويواجه قطاع الشحن ضغوطاً متزايدة لضمان سلامة الأطقم والبضائع.

وكان مسؤولون في قطاع الملاحة قد أفادوا، مؤخراً بغرق سفينة حاويات وسفينة بضائع سائبة قرب المضيق، إثر إصابتهما بقذائف في حادثتين منفصلتين، في تطور يضيف إلى مؤشرات اتساع نطاق الأضرار التي تطال حركة النقل البحري.

وفي ظلِّ استمرار الحصار الأميركي والقيود الإيرانية، يبقى مسار التصعيد مرهوناً بقدرة الطرفين على التَّوصُّل إلى تفاهمات بشأن الملاحة والأمن البحري.

وحتى ذلك الحين، ستظل أسواق الطاقة عرضةً للتقلبات، مع احتمال أن تتحوَّل الهجمات المتكررة على السفن من أزمة أمنية إقليمية إلى عامل ضغط أوسع على الاقتصاد العالمي، عبر ارتفاع أسعار النفط وتكاليف النقل والتأمين وازدياد مخاطر التضخم.


قلق إسرائيلي من «قوة» الجيش المصري رغم إعلان السيسي «التمسك بالسلام»

جانب من تدريبات «نسور الحضارة 2026» بين القاهرة وبكين في أغسطس الماضي (موقع وزارة الدفاع المصرية)
جانب من تدريبات «نسور الحضارة 2026» بين القاهرة وبكين في أغسطس الماضي (موقع وزارة الدفاع المصرية)
TT

قلق إسرائيلي من «قوة» الجيش المصري رغم إعلان السيسي «التمسك بالسلام»

جانب من تدريبات «نسور الحضارة 2026» بين القاهرة وبكين في أغسطس الماضي (موقع وزارة الدفاع المصرية)
جانب من تدريبات «نسور الحضارة 2026» بين القاهرة وبكين في أغسطس الماضي (موقع وزارة الدفاع المصرية)

في الوقت الذي أبرز فيه تقرير عبري قلقاً إسرائيلياً «من تعاظم قوة الجيش المصري»، أكد عسكريون سابقون بمصر أن «القاهرة تعمل على تقوية الجيش وتدريبه وتنويع تسليحه من أجل حماية السلام وحفظ الأمن، لا من أجل الاعتداء على أحد».

وركزت منصة «ناتسيف نت» الإسرائيلية، السبت، على التقارير الصادرة عن شبكات الإعلام الصينية والدولية حول المناورات الجوية الأخيرة بين مصر والصين «نسور الحضارة 2026» التي اختُتمت في سبتمبر (أيلول) الماضي، وأشارت إلى أن تلك التقارير «كشفت عن ديناميكية عسكرية مثيرة للاهتمام؛ إذ اختبرت الطائرات المصرية قدراتها أمام أحدث المقاتلات الصينية في سيناريو يحاكي تحديات المنطقة»، بحسب المنصة العبرية.

وتحدثت المنصة ذاتها عن سيناريو التمرين الذي حمل عنوان «التفوق العددي» وفق التقرير الرسمي لشبكة «سي سي تي في» الصينية الذي وصفه بـ«معركة جوية تتجاوز مدى الرؤية البصرية؛ إذ وجد الطيارون الصينيون الذين يقودون 4 مقاتلات من طراز (جيه 16) الثقيلة ذات المحركين أنفسهم في موضع نقص عددي أمام 6 مقاتلات مصرية تضم مقاتلتين من طراز (رافال) الفرنسية، و4 مقاتلات من طراز (ميغ 29) الروسية، مثلت القوة المهاجمة».

وأشارت التقارير الصينية والدولية التي نقلت عنها المنصة العبرية إلى أن «الحل الصيني تمثل في دمج طائرة إنذار مبكر وتحكم من طراز (كي جيه 500) وطائرات حرب إلكترونية مثل (واي 9 إل جي) لتعويض الفجوة العددية». وأوضحت أن «الطيارين الصينيين ركزوا في المراحل الأولى على مناورات التهرب من الصواريخ (جو - جو) طويلة المدى المصرية».

وفي رأي مستشار «الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية» بمصر اللواء محمود طلحة، فإن «إسرائيل دائماً تتبع سياسة ادعاء المظلومية وأنها مهددة دوماً، وأن مصر والدول العربية ترغب في إنهاء وجود إسرائيل، وهي مزاعم غير سليمة، وفي ذات الوقت تتبع سياسة التباهي بأي عملية عسكرية تقوم بتنفيذها بهدف تضخيم قدراتها وتحقيق ما يسمى بـ(الردع المعنوي) للدول في المنطقة».

وأوضح اللواء طلحة لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر استردت كامل أرضها وعقدت معاهدة سلام مع إسرائيل، وللحفاظ على هذا الوضع آمناً لا بد من امتلاك القدرات العسكرية والاقتصادية وغيرهما، والتدريبات العسكرية التي تجريها مصر مع الصين أو غيرها هي أمر يخضع للسيادة المصرية ما دام يتم في أرض مصرية، ولا يجب الالتفات لما تثيره إسرائيل من دعايات وقلق في هذا الشأن».

الطائرات المصرية نفذت مناورات مع نظيرتها الصينية خلال تدريبات «نسور الحضارة 2026» (موقع وزارة الدفاع المصرية)

كما شدد طلحة في الوقت ذاته على أن «مصر تضع في اعتبارها دوماً أن الفكر الإسرائيلي يقوم على التوسع والاستيلاء، ومن ثم رغم التزام مصر بالسلام فهي دوماً تعظّم من قدراتها العسكرية لردع أي مخاطر أو تحول قد يحدث للسياسة الإسرائيلية نحو مصر».

ويأتي القلق الإسرائيلي على الرغم من «تطمينات» الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن «السلام»، مؤكداً «التزام بلاده بالسلام».

وعلّق السيسي خلال ندوة للقوات المسلحة المصرية، مساء الأربعاء الماضي، احتفالاً بذكرى حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، على تصريحات وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، عن سيناء، والتي زعم فيها أن «مصر لا تهاجم إسرائيل خوفاً من عودة احتلال سيناء»، قائلاً إنه «سمع وتابع تصريحات الوزير الإسرائيلي عن سيناء».

وأكد السيسي أن «الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها»، لافتاً إلى أن «الدولة المصرية لا تحمل أي أجندات خفية»، وأن «أولويتها الأساسية تتمثل في الحفاظ على حدودها وأمنها القومي في إطار من السلام والاستقرار».

وأضاف الرئيس المصري أن «معاهدة السلام»، الموقَّعة بين مصر وإسرائيل عام 1979، تمثل إطاراً حاكماً للعلاقات بين الجانبين، موضحاً أنه «لا توجد لمصر أي مطامع تجاه أحد».

ورأى زميل كلية الدفاع الوطني بمصر، اللواء أسامة الجمال، أن «مصر منذ عام 1980 وهي منفتحة على كل الدول فيما يخص تنوع مصادر التسليح، بحيث لا يتم الاعتماد على سوق واحدة، وخاصة أننا في منطقة ملتهبة».

وقال: «مصر رغم أنها عقدت معاهدة سلام مع إسرائيل وملتزمة بها، فهي تعمل أيضاً على تطوير وتنويع تسليح جيشها؛ لأن التحديات كثيرة، كما أنه للحفاظ على السلام لا بد من الاستعداد للحرب؛ لأن السلام يحتاج الدفاع عنه».

تدريبات «نسور الحضارة» في أغسطس الماضي شملت محاضرات نظرية ومحاكاة عملية (موقع وزارة الدفاع المصرية)

وأوضح الجمال لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تجري تدريبات مع الصين ومع روسيا ومع أميركا... وهي على مسافة واحدة من كل الدول وكل القوى العظمى في العالم، وكانت من أوائل الدول التي نادت بعدم الانحياز لمعسكر ضد الآخر».

وأضاف: «مصر لا تهاجم أحداً ولا تعادي أحداً، وهي تدرك تماماً أن هناك دولاً تحاول دائماً إشعال الحروب في المنطقة من أجل تحقيق أغراضها التوسعية، وفي تل أبيب يتم إطلاق التصريحات الاستفزازية دوماً تجاه مصر وتجاه تسليح الجيش المصري، والقاهرة منتبهة لذلك، وتؤكد دوماً أنها تحمي أمنها القومي وأمن المنطقة ولا تهاجم أحداً».


«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.