ارتفاع نسبة البطالة ترتفع في لبنان مع تراجع النمو الاقتصادي

الفقير السوري ينافس اللبناني

عاملتان سوريتان في احد افران طرابلس (أ. ب)
عاملتان سوريتان في احد افران طرابلس (أ. ب)
TT

ارتفاع نسبة البطالة ترتفع في لبنان مع تراجع النمو الاقتصادي

عاملتان سوريتان في احد افران طرابلس (أ. ب)
عاملتان سوريتان في احد افران طرابلس (أ. ب)

العاطلون عن العمل «طائفة» جديدة تُضاف إلى الطوائف اللبنانية، وتفوق أعداد المنضوين تحت لواء هذه «الطائفة» بعض طوائف «الأقليات»، ومن المتوقع أن تنمو لتنافس الطوائف الكبرى إذا بقي معدل النمو الاقتصادي على تراجعه في لبنان.
وفي غياب مؤسسات فعالة للاستخدام سواء في القطاع الخاص أو العام، يتعلق الشباب اللبناني بالإعلانات المبوبة. لكن العرض يفوق الطلب بكثير، وما إن تعلن أي مؤسسة عن حاجتها إلى عمال أو موظفين حتى يتهافت عليها الآلاف من الباحثين عن الأمان المهني.
ويقول أحدهم لـ«الشرق الأوسط»: «غالباً ما يكون الإعلان عن وظيفة مسألة شكلية، لا سيما في المؤسسات الدولية العاملة في لبنان والملزمة بالإجراءات التقليدية، وذلك لأن الوساطة لها سطوتها ونفوذها، إذ يتم تعيين من أوصى به المسؤول الفلاني وتُرمى الطلبات الأخرى في أحد الأدراج، بمعزل عن كفاءة من يتقدم بها».
وفي حين يتم الترويج لنظريات مفادها أن اللبناني كسول، أو هو لا يرضى بالعمل في قطاعات يعتبرها لا تليق به، وتحديداً في قطاعات الزراعة والبناء والتنظيفات، ما يفتح الباب للعمالة الأجنبية، يرى الدكتور توفيق كسبار أن «هذا ما يدعيه أصحاب العمل لتبرير استخدامهم اليد العاملة الأجنبية الرخيصة». ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «اللبناني يرضى بالعمل في جميع القطاعات، لكن الاقتصاد اللبناني لا ينتج فرص عمل. وأهم سبب هو التباطؤ الاقتصادي بشكل تراكمي منذ العام 2011».
ويقول كسبار إن «الدراسة الأخيرة عن البطالة في لبنان التي أجرتها وزارة العمل ووزارة الشؤون الاجتماعية ومنظمة العمل الدولية كانت في عام 2007. وكان البنك الدولي قد أجرى دراسة بينت أن البطالة كانت 11 في المائة عام 2009. نسبة الشباب شكلت 34 في المائة، ونسبة النساء 18 في المائة. ومما لا شك فيه أن النسبة أصبحت اليوم أعلى بكثير، وذلك بعد تدني معدل النمو الذي لا يتجاوز 2 في المائة، في حين كان المعدل في الأعوام 2007 و2008 و2009 و2010 نحو 9 في المائة».
ويضيف: «بعد ذلك لا شيء. فقط كلام في الهواء. لا دراسات ولا عمل منهجي حسب الأصول. ويجب أن نسأل مَن يرمي أرقامه عن البطالة أو عن العمالة الأجنبية غير الشرعية أن يثبت صحة أرقامه بشكل علمي. والأكيد أن الدولة لا تملك أرقاماً عمّن يعمل ومن هو عاطل عن العمل».
لكن التشكيك في الأرقام لا يعني انتفاء مشكلة البطالة التي ترتبط بتدني النمو. بحيث يصبح البحث عن وظيفة للشباب اللبناني مهمة مستحيلة، وأحياناً مسألة موت أو حياة، لا سيما في مواجهة التحديات المتزايدة جراء منافسة اليد العاملة الأجنبية، وتحديداً السورية.
ومعروف أن السوريين كانوا يعملون في قطاعي البناء الزراعة. أما اليوم، فهم يعملون في كل المجالات، ولا تتورع المؤسسات عن استخدام مهندسين وأطباء وممرضين ومدرسين سوريين، بشكل مخالف لقانون العمل اللبناني الذي يحدد المهن الممنوعة على الأجانب. وذلك بالإضافة إلى المؤسسات التجارية الصغيرة التي أنشأها سوريون من دون اتباع الإجراءات اللازمة أو تسديد الرسوم والضرائب للدولة.
ويوضح كسبار: «بالمختصر الفقير السوري ينافس الفقير اللبناني. وما يحصل في لبنان يمكن أن يؤدي إلى ثورة اجتماعية لو حصل في أي دولة أخرى. لكن لأن المتضررين هم العمال وأصحاب المؤسسات الصغيرة، فإن أي تحرك يقومون به يبقى محدوداً. والعامل اللبناني يدفع الثمن ولا أحد يحميه أو يرفع عنه الظلم اللاحق به أو ينطق باسمه، لا الأحزاب ولا النقابات ولا حتى الحزب الشيوعي».
ماذا عن الأجهزة المختصة في الدولة لمنع العمالة والاستثمار غير الشرعيين؟
يقول كسبار: «اتهم السلطات اللبنانية بالتواطؤ ضمناً مع أصحاب المؤسسات التجارية والصناعية الذين يستخدمون اليد العاملة الأجنبية، بالأخص السورية على حساب اليد العاملة اللبنانية للحد من خسائرها وزيادة أرباحها في ظل الأزمة الراهنة. لذا تعتمد السلطات المختصة سياسة غض النظر عن استخدام هذه المؤسسات يداً عاملة تعمل بأجور منخفضة ومن دون ضمانات».
واستغرب كسبار أن يشكو وزير أو مسؤول للمواطنين عبر وسائل الإعلام من العمالة السورية غير الشرعية مع أن المفروض أن يحصل العكس، وتقوم السلطة التنفيذية بواجباتها. لم نشهد أي دولة يكتفي فيها مسؤول بالشكوى مع أنه يملك القرار والسلطة. وحذر من «تسبب البطالة والفقر الذي يقترن بها بمزيد من التطرف والجرائم واللجوء إلى كل ما يخالف القانون»، مشيراً إلى أن «البعض يلتحق بمنظمات مسلحة وإرهابية فقط بدافع اقتصادي».
وشدد كسبار على أن «الحلَّ للحد من البطالة يكون بالحد من الفساد، وتوفر الاستقرار الأمني، فالمستثمرون لن يغامروا في ظل الأوضاع الحالية غير المستقرة، بالتالي لن تتوفر فرص العمل إلا بتحسين أدوات الاستثمار من خلال تخفيض مستوى الفساد والهدر بانتظار التوصل إلى الاستقرار الأمني والسياسي، الذي يقود إلى الاستقرار الاقتصادي المطلوب».
وفي حين يُعتبر القطاع الصناعي الأمثل لتوفير فرص عمل، لأن الصناعة تستوعب اليد العاملة بنسبة كبيرة مقارنة بقطاع الخدمات، فإن هذا القطاع يعيش حالة متردية ولا يشكل أكثر من 9 في المائة من الناتج المحلي، بعدما وصل في السبعينات من القرن الماضي إلى نحو 17 في المائة.
ولا يرى كسبار أن «القطاع العام هو الحل، فقدرته الاستيعابية ضعيفة، إلا أن هذا الضعف لم يَحُل دون التوظيف السياسي الممنهج الذي يلجأ إليه أهل السلطة، ما ينتج عمالاً وموظفين يدينون لمن وظفهم وليس للدولة ولا إنتاجية لديهم. لنأخذ مثلاً القطاع التعليمي الرسمي. ففي لبنان، مدرِّس لكل خمسة تلاميذ، في حين يبلغ المعدل العام العالمي مدرِّساً لكل عشرين تلميذاً. فالقطاع العام كان يستوعب من 9 إلى 10 في المائة من اليد العاملة، وهو اليوم يستوعب 25 في المائة في حده الأدنى».



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.