طارق صالح يدعو في عدن إلى طرد الحوثيين من صنعاء

قال إن تحرير الحديدة «مسألة وقت»... واليمن {عربي وليس فارسياً أو تركياً}

العميد طارق صالح
العميد طارق صالح
TT

طارق صالح يدعو في عدن إلى طرد الحوثيين من صنعاء

العميد طارق صالح
العميد طارق صالح

بعد نحو أسبوع فقط من أول خطاب ميداني للعميد طارق صالح، نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح، ظهر مجدداً في خطاب جديد من وسط معسكر للتدريب غربي مدينة عدن، لمناسبة استقبال لواء جديد انضم إلى قواته التي يقودها في مواجهة الميليشيات الحوثية تحت مسمى المقاومة الوطنية.
ورحب طارق صالح في خطابه الذي بثته مساء الأربعاء قناة «اليمن اليوم» التابعة لأقارب الرئيس الراحل والتي تبث من العاصمة المصرية القاهرة، بعناصر القوة الجديدة، الذين وصلوا إلى مدينة عدن، وقال إنه يشد على أياديهم لإنهاء فترة الاستعداد والتدريب.
وامتدح في خطابه أبناء مدينة عدن التي قال إنها «احتضنت كل الرجال الذين أتوا من مختلف المحافظات»، ممتدحاً طريقة أبنائها ومقاومتهم الذين ثاروا ضد الميليشيات الحوثية التي أشار إليها بوصف «الكهنوت»، وهو ما قاد إلى طردها من مدينتهم ومن مناطق الجنوب اليمني بشكل عام، مشيراً إلى أنهم خرجوا عن بكرة أبيهم لحمل السلاح، بمن فيهم النساء اللواتي قارعن الوجود الحوثي على غرار ما فعلن مع الاستعمار البريطاني في ستينات القرن الماضي.
ودعا نجل شقيق الرئيس الراحل، إلى «هبة شاملة» ضد الوجود الحوثي في بقية المحافظات، على غرار ما فعل سكان عدن، وقال «عندما تدق ساعة الصفر، يجب أن يهبّ الناس هبّة رجل واحد لمساندة أبطال المقاومة المشتركة والجيش الوطني، المقاومة المشتركة التي تشمل حراس الجمهورية وإخوانكم رجال العمالقة وأبطالها وأسود تهامة وفي مختلف الجبهات... في حرض، في ميدي، في صعدة، في الجوف، في نهم، في البيضاء، في تعز».
وعلى غرار ما قاله في خطابه السابق، حرص طارق صالح على أن يبدو حديثه جامعاً لكل القوى اليمنية التي تواجه الميليشيات الحوثية في مختلف الجبهات، كما حرص على تأكيد أن قواته تشارك في عملية تحرير اليمن من قبضة الميليشيات تحت قيادة قوات التحالف الداعمة للشرعية التي تقودها السعودية وتساندها دولة الإمارات.
وتابع بالقول «أحيي كل الرجال الذين يبذلون الغالي والنفيس ويضحون بدمائهم من أجل تحرير هذه الأرض الطيبة الطاهرة... وطن كل اليمنيين واستعادة دولته الحرة المستقلة ذات النظام الجمهوري الديمقراطي وعاصمتها صنعاء ولا غير صنعاء».
وتوضيحاً منه - كما يبدو - للجدل الدائر حول توقف العمليات العسكرية عند أطراف مدينة الحديدة، في ظل المساعي الأممية والضغوط الدولية التي تحاول التوصل إلى اتفاق مع الميليشيات لتجنيب المدينة ومينائها المعارك التي يحتمل أن تؤثر سلباً على إمدادات السلع، قال طارق صالح مخاطباً قواته «ثقوا، تماماً، أن موضوع الحديدة شبه منتهٍ... المسألة مسألة وقت لنثبت للعالم بأن هذه العصابة لا تريد السلام ولا تريد إلا أن تخرج بالقوة، وبقوة السلاح».
وهاجم في خطابه عناصر الميليشيات، وقال «إنهم يريقون الدم اليمني في كل مكان من أجل ما يدعونه من حق إلهي.. ويفرضون على الناس منطقهم وملازمهم وتدريسها إجبارياً في المؤسسات الرسمية»، في إشارة إلى المناهج الطائفية الإيرانية التي تفرضها الجماعة على السكان والجامعات والمدارس.
وأضاف مستهجنا أسلوب الجماعة الحوثية وفكرها الطائفي البعيد عن روح العصر بقوله «في هذا العصر الحديث عصر التكنولوجيا عصر الفضاء... نحن نعود إلى (ملازم) جلبت علينا الفقر والدمار والدماء... يريد الحوثي أن يحكم الشعب اليمني بنَفَسٍ سلالي طائفي ويدعي حقه الإلهي في حكمنا».
ونفى طارق صالح أن يكون نهج الحوثيين على صلة بتمثل الإسلام وتعاليمه، مؤكداً أنهم جاؤوا بـ«إسلام غير الإسلام»؛ إذ إن الإسلام على حد قوله «جاء ليساوي بين الناس وأتى بثروة عظيمة للإنسانية ولم يأتِ ليفضل جنساً على جنس آخر، كما يدعي الحوثيون».
وذكّر جنوده بانتهاكات الميليشيات الحوثية، بحقهم، حين سطت على معسكراتهم، وقال «طردونا من المعسكرات، ونهبوا السلاح من أيادي الجنود والأفراد، واليوم يتسكعون في كل قبيلة وفي كل قرية وفي كل معسكر يبحثون عن مقاتلين للساحل الغربي بل وصلت بهم الوقاحة أن يبحثوا عن مقاتلين في العراق وفي إيران، وفي (حزب الله) من لبنان بنَفَسٍ طائفي ليس فيه ذرة قومية أو عربية أو وطنية أو إسلامية، فقط نَفَس طائفي حصروا اليمن في هذه الجهة».
وكانت الجماعة الحوثية لجأت أخيراً إلى الاستنجاد بأشياعها الطائفيين في العراق ولبنان وإيران، بشكل صريح وعلني، وظهر زعيم «حزب الله» اللبناني حسن نصر الله في خطاب قال فيه، إنه يتمنى أن يشارك مع الحوثي في معارك الساحل الغربي، كما ظهر قادة في الحشد الطائفي العراقي، يعلنون استعدادهم للقتال إلى جوار عناصر الجماعة.
ولإزالة اللغط حول مشروعية قواته، قال طارق صالح «نؤكد أننا ضمن قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة نشارك في تحرير بلدنا، ونعتبر هذا التحالف نواة لقوة عربية لدحر أي مخطط تآمري ضد الأمة العربية والمنطقة في الحاضر وفي المستقبل».
وأكد نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل، على عروبة اليمن وعدم تبعيتها لأي من المشروعين الفارسي والتركي، وقال «اليمن هي أصل العرب، وتنتمي إلى أمتها العربية، ما عمرها انتمت لا لفارس ولا للباب العالي في إسطنبول، اليمن عربية، وستظل عربية، نحن ننتمي إلى اليمن ولا ننتمي إلى عصابة» في إشارة إلى الميليشيات الحوثية الطائفية.
ولكي يدفع شبهة انحيازه إلى أي طائفة أو مذهب بعينه، أكد طارق صالح على وجود التنوع في إطار الوطن الواحد، والتعايش بين الفرق والمذاهب، وقال «اليمنيون على مدى التاريخ تعايشوا فيما بينهم... الزيدي والشافعي والصوفي والسلفي»، مختتماً خطابه، بالعبارة الشهيرة: «الدين لله والوطن للجميع».
ولقي خطاب طارق صالح، ارتياحاً واسعاً، في أوساط الناشطين اليمنيين، واعتبره بعضهم في تغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي، خطاباً جامعاً وحريصاً على وحدة اليمنيين والقوى المختلفة في مواجهة المشروع الحوثي.
وكان نجل شقيق صالح، نجا بأعجوبة من قبضة الميليشيات الحوثية، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بعد أن تمكنت من تصفية عمه ووأد انتفاضته ضدها، والتنكيل بأنصاره وأقاربه وقيادات حزبه، وكان أول ظهور له في محافظة شبوة في 11 يناير (كانون الثاني)، معزياً في القيادي عارف الزوكا الذي قتل رفقة عمه في صنعاء.
وخلال ثلاثة أشهر، تمكن طارق صالح بإسناد من تحالف دعم الشرعية من إعادة تجميع قوة ضخمة من أتباع عمه العسكريين بخاصة، من ضباط وجنود ما كان يعرف إبان حكم صالح، بقوات الحرس الجمهوري وقوات الأمن المركزي، وأطلق عليها تسمية «المقاومة الوطنية»، كما أطلق على ألويتها القتالية ألوية «حراس الجمهورية».
وأدى انخراط قواته في المعارك إلى جانب ألوية العمالقة السبعة، وألوية المقاومة التهامية، في 19 أبريل (نيسان) الماضي، إلى تغيير المعادلة على الأرض؛ إذ تمكنت القوات من تحرير مناطق شاسعة في الساحل الغربي، غرب تعز وجنوبها الغربي، قبل أن تتوغل فجأة لتحرير محافظة الحديدة، حيث قطعت أكثر من 120 كيلومتراً من الخوخة جنوباً بمحاذاة الساحل الغربي، إلى مطار مدينة الحديدة وأطرافها الجنوبية شمالاً.
وفي ظل الضغوط الدولية والأممية للتهدئة وتأجيل تحرير الحديدة عسكرياً، لجأت القوات المشتركة في الأسابيع الأخيرة، إلى تأمين خطوط إمدادها نحو الحديدة، إذ أطلقت عملياتها لتحرير الشق الشرقي من الساحل الغربي، وانتزعت قبل أيام مركز مديرية التحيتا، وباتت على أطراف مدينة زبيد، المحاذية لها شرقا، على مسافة 10 كيلومترات.
وفي خطابه الماضي، دعا طارق صالح، العسكريين كافة والأمنيين الخاضعين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية إلى سرعة التحاقهم بقوات الجيش والمقاومة، سواء في مأرب أو صعدة أو حجة أو عدن، أو في الساحل الغربي، حيث تشارك قواته في معارك التحرير ضد الوجود الحوثي.
وكانت الميليشيات الحوثية تلقت ضربة موجعة بإفلات نجل شقيق صالح، من قبضتها؛ إذ كان رأسه مطلوباً لقادة الجماعة، باعتباره المسؤول الأول عن تفجير الأوضاع ضدها في صنعاء، كما أنها فشلت في الضغط عليه من خلال تهديده بتصفية أقاربه المعتقلين لديها، وفي مقدمهم نجله الأكبر عفاش، وشقيقه محمد، ونجلا عمه، مدين وصلاح.
وبحسب مقربين منه، يعتقد طارق صالح، أن اللحظة الراهنة ليست لحظة مناسبة للتنازع على المكاسب السياسية بين الفرقاء اليمنيين، بقدر ما هي لحظة لرص الصفوف وتوحيدها من أجل استعادة صنعاء، ووأد المشروع الإيراني في اليمن، والثأر من الجماعة التي خطفت الدولة اليمنية، وقتلت عمه.
ويشكك الخصوم السابقين لعمه، في نواياه ومساعيه المستقبلية، لجهة أنه لم يعترف بشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، على حد زعمهم، لكن اعترافه في خطابيه الأخيرين بقوات الجيش التابعة للشرعية، في جبهات مأرب ونهم وصنعاء وتعز والجوف وحجة، ودعوته للالتحاق بها، يبدد، بحسب المراقبين، الجزء الأكبر من هذه المخاوف.


مقالات ذات صلة

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
TT

بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)

قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» والوسيط في غزة بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن واشنطن بصدد تقديم ورقة لحركة «حماس» بشأن نزع سلاحها «تدريجياً»، كاشفاً عن أن هناك عرضاً مطروحاً للنقاش حول دمج شرطتها بالقوات الجديدة للجنة إدارة القطاع.

وأكد بحبح، وهو أميركي من أصل فلسطيني، أن قوات الاستقرار الدولية ستبدأ عملها في أبريل (نيسان)، وستدخل معها لجنة التكنوقراط للقطاع، وذلك وفق محادثاته مع مسؤولين بالإدارة الأميركية.

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار، استناداً إلى مقترح للرئيس الأميركي دونالد ترمب يشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يحدث هذا بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وقال بحبح: «هناك ورقة يجري إعدادها حالياً من جانب واشنطن بشأن نزع سلاح (حماس)، وسيتم عرضها على الحركة قريباً».

وأضاف: «تشمل الورقة نزعاً تدريجياً. تبدأ العملية بالأسلحة الثقيلة، وإعلان (حماس) التزامها بعدم تطوير أو تصنيع أي أسلحة، والالتزام بعدم تهريب أي أسلحة، ومعالجة الموضوع المتعلق بالأنفاق، ثم الأسلحة الفردية التي تطلب (حماس) أن تظل بحوزتها للدفاع عن النفس».

انتشار مرتقب

وبشأن قوات الاستقرار الدولية وتأخر نشرها بالقطاع، قال بحبح: «حسب معلوماتي، فإن الدفعة الأولى من هذه القوات ستدخل غزة في أوائل شهر أبريل. وفي الأشهر التي تليها ستدخل قوات بأعداد أكبر».

وأضاف: «علمت أن القرار قد اتُّخذ بشأن توزيع القوات؛ وستكون القوات الإندونيسية غالباً في الجنوب، وقوات أخرى في مناطق مختلفة من القطاع؛ وكل قوة دولية سيكون لها منطقة جغرافية محددة».

وبالنسبة لانتشار قوات الشرطة الفلسطينية، قال: «مصر والأردن يعملان على تدريب قوات الشرطة الفلسطينية. وحالياً تم فتح رابط إلكتروني في غزة لتسجيل الأشخاص المهتمين بالانضمام لقوات الشرطة، وتطوع الآلاف من داخل القطاع ليكونوا ضمن هذه القوة، لكن سيتم فرز هذه الأسماء للتأكد من خلفياتهم، وبعد ذلك سيجري تدريبهم ليكونوا جاهزين لقرار الانتشار».

قمة شرم الشيخ شهدت توقيع اتفاق لضمان وقف حرب غزة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وعن تقديره لموقف «حماس» من هذه القوة الجديدة، قال: «الحركة سترضى بالأمر الواقع، وهي تطالب حالياً بدمج قوات الشرطة الحالية التابعة لها ضمن قوات الشرطة الفلسطينية المقبلة».

وكشف عن عرض تفاوضي مطروح حالياً، قائلاً: «هناك عرض مطروح على الطاولة، يتضمن إعفاء عناصر (حماس) التي ستسلم أسلحتها وتعلن أنها لن تحارب؛ وبالوقت نفسه هناك إمكانية لدمج بعضهم في قوات الشرطة الفلسطينية المستقبلية، ولكن ذلك بعد فرز أسمائهم، والتأكد من أن ولاء هذه العناصر سيكون للقوات الفلسطينية المحلية وليس لأي جهة أخرى».

متى الانسحاب الإسرائيلي؟

وعن تقييمه لمسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» إن التأخير في تطبيق الاتفاق «هو أمر خاطئ. الآن مر نحو خمسة أشهر؛ كان بالإمكان إنجاز كثير من الأمور، وللأسف الشديد البطء في تنفيذ القرارات مؤسف».

واستدرك: «لكني أرى أن الخطوات التي تجري خطوات إيجابية، وستؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب في غزة وانسحاب إسرائيل، ولكن هذا الأمر سيستغرق وقتاً».

وتابع قائلاً إن الولايات المتحدة «تمنح إسرائيل فرصة ووقتاً لأنها أقنعتها بأن عليها تدمير عناصر وقدرات (حماس) حتى في مرحلة وقف إطلاق النار. وما دامت أميركا تغض الطرف عن هذه الخروقات، فإن إسرائيل تتحرك في القطاع كيف تشاء».

واستدرك: «لكن بعد دخول القوات الدولية، سيتم الحد من الخروقات الإسرائيلية، خاصة وأن أي ضربة ستؤثر على هذه القوات. بالإضافة إلى ذلك، عندما تكون هناك شرطة فلسطينية تعمل تحت إمرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، فإن أي استهداف لها سيسبب خللاً في عمل اللجنة، وهذا لن تسمح به الولايات المتحدة».

وبشأن موعد دخول لجنة التكنوقراط، قال: «ستدخل بالتوازي مع قوات الاستقرار، لأن هذه اللجنة بحاجة إلى أمن وحراسة، وربما دخولها مع تلك القوات سيوفر الأمن الضروري لها»، مضيفاً أن اللجنة «ليست على استعداد لدخول القطاع دون أن تمتلك أدوات لمساعدة الشعب الفلسطيني في غزة. وهذه الأدوات غير موجودة حالياً ويجري العمل عليها».

واستطرد قائلاً: «التواصل بين (حماس) واللجنة تواصل سطحي، وهناك موضوعات يختلفان عليها وقابلة للتفاوض، والنقطة الأهم فيها دمج العناصر الشرطية التابعة لها»، مضيفاً أن الحركة «تريد لموظفيها الحاليين في قطاع غزة أن يستمروا في عملهم، ونحن نتحدث عن حوالي 40 ألف موظف، و(حماس) تريد دمج شرطتها بقوات الشرطة الفلسطينية».

وأضاف: «ليس كل من عمل مع (حماس) مقتنعاً بفكرها وتابعاً لها، والأمر متروك لقرار اللجنة من تأخذ ومن لا تأخذ. وفي نهاية المطاف، الناس في غزة بحاجة إلى عمل، وأتصور أنه سيكون هناك انفتاح من ناحية إمكانية إعادة استخدام الأشخاص الذين كانوا يعملون سابقاً في قطاع غزة».


مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».


الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)

انسحبت القوات الأمنية الحوثية من محيط منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر؛ أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، بعد أيام من الحصار، وذلك بعد فرض آليات رقابة مشددة على المنزل بطريقة غير مباشرة.

وأفادت مصادر محلية بأن «الجماعة الانقلابية سحبت مسلحيها الذين كانوا يطوقون المنزل منذ أيام»، في خطوة بدت مفاجئة للسكان المحليين، خصوصاً بعد مدة من التوتر الأمني والحصار المشدد على الحي. غير أن المصادر أكدت أن الانسحاب لم يكن كاملاً؛ بل تزامن مع ترتيبات أمنية جديدة وُصفت بأنها أكبر تعقيداً.

ووفق تلك المصادر، فقد عيّنت الجماعة مشرفاً أمنياً ينحدر من محافظة صعدة للإشراف المباشر على محيط المنزل والتحركات فيه ومنه وإليه، في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على استمرار السيطرة الأمنية رغم إزالة المظاهر العسكرية العلنية.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضحت المصادر أن المسلحين الحوثيين، وبناءً على توجيهات صادرة من قيادات عليا في الجماعة، «زرعوا أجهزة تنصت ومراقبة متطورة في محيط المنزل وعدد من المباني المجاورة؛ بهدف رصد الاتصالات ومتابعة الحركة داخل المنطقة بشكل دائم».

وروى سكان في حي الحصبة أن المشرف الحوثي الجديد يتمركز مع مجموعة من المسلحين عند البوابة الرئيسية للمنزل، حيث يجري التدقيق في هوية الزائرين وتتبع حركة الداخلين والخارجين، «خصوصاً من مشايخ ووجهاء قبيلة حاشد وقبائل أخرى كانوا يتوافدون للتضامن مع الأحمر خلال الأيام الماضية».

ورغم استمرار وصول شخصيات قبلية إلى المنطقة، فإن «الإجراءات الأمنية المفروضة حالت دون تمكّن كثير منهم من دخول المنزل أو لقاء الشيخ الأحمر»؛ مما فُسّر على أنه محاولة لعزل الشخصية القبلية البارزة وتقليص مساحة تواصلها الاجتماعي والسياسي.

الحوثيون حولوا منازل الخصوم السياسيين مخازن أسلحة ومعتقلات (إكس)

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تشهدها صنعاء، حيث كثّفت الجماعة، خلال الأسابيع الأخيرة، حملات الدهم والاعتقالات التي استهدفت منازل قيادات عسكرية وأمنية سابقة وشخصيات اجتماعية، في مؤشر على تصاعد حالة الحذر داخل مناطق سيطرتها.

ويرى ناشطون سياسيون في صنعاء أن «الإجراءات الجديدة تعكس استمرار سياسة الإحكام الأمني التي تعتمدها الجماعة تجاه الشخصيات ذات النفوذ القبلي والسياسي، خصوصاً تلك القادرة على التأثير في المزاج الاجتماعي داخل العاصمة».

إحكام الرقابة

ويعتقد مراقبون أن سحب القوات الأمنية الحوثية من أمام منزل الأحمر «لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل تحولاً تكتيكياً في أسلوب التعامل، من الحصار العسكري المباشر، إلى السيطرة الإدارية والأمنية غير المعلنة، بما يخفف من حدة الانتقادات القبلية، دون التخلي عن أدوات الرقابة».

وأشاروا إلى أن «الجماعة تسعى على ما يبدو إلى تقليل مظاهر الاستفزاز العلني التي قد تؤدي إلى توتر أوسع مع القبائل، مع الإبقاء في الوقت ذاته على مراقبة لصيقة تضمن التحكم في تحركات الشخصية المستهدفة ومحيطها الاجتماعي».

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر قبلية في صنعاء على أن «الأعراف القبلية اليمنية تمنح حرمة المنازل مكانة خاصة، وأي إجراءات تُفهم بوصفها انتهاكاً لهذه الحرمة، فقد تؤدي إلى تصاعد الاحتقان»، خصوصاً في ظل التوازنات الحساسة داخل العاصمة التي تضم خليطاً قبلياً واجتماعياً معقداً.

ووفق المصادر، فإن الجماعة «تحاول احتواء الغضب القبلي عبر خطوات تبدو شكلية، مثل تقليص الوجود المسلح الظاهر، مقابل تعزيز أدوات السيطرة غير المباشرة؛ مما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين فرض الهيمنة الأمنية وتجنب انفجار مواجهة اجتماعية أوسع».

وكان الحوثيون قد فرضوا قبل أيام حصاراً أمنياً على منزل الشيخ حمير الأحمر بحي الحصبة، بناءً على توجيهات أصدرها القيادي الحوثي يوسف المداني، في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً داخل الأوساط القبلية والسياسية.