إنجلترا «الحزينة» فخورة بمنتخبها وتنتظر برونزية المركز الثالث

الفريق الشاب بقيادة المدرب ساوثغيت يتطلع للاستفادة من تجربة المونديال الروسي

لاعبو إنجلترا وعلامات الإحباط بعد الخسارة أمام كرواتيا (إ.ب.أ)
لاعبو إنجلترا وعلامات الإحباط بعد الخسارة أمام كرواتيا (إ.ب.أ)
TT

إنجلترا «الحزينة» فخورة بمنتخبها وتنتظر برونزية المركز الثالث

لاعبو إنجلترا وعلامات الإحباط بعد الخسارة أمام كرواتيا (إ.ب.أ)
لاعبو إنجلترا وعلامات الإحباط بعد الخسارة أمام كرواتيا (إ.ب.أ)

جعل المنتخب الإنجليزي الشاب والجريء الذي شارك في نهائيات مونديال روسيا، الملايين من مشجعيه يؤمنون باحتمال عودة الكأس الذهبية إلى بلادهم مهد كرة القدم، بيد أن الإخفاق الذي رافق منتخب «الأسود الثلاثة» في النسخ السابقة عاد ليقض مضجعهم، بعدما فشلوا في بلوغ النهائي للمرة الثانية في تاريخهم والأولى منذ 52 عاما.
كانت الأمسية الطويلة التي انتهت بخسارة إنجلترا أمام كرواتيا 1 - 2 بعد وقت إضافي، قد بدأت بشكل مثالي لمنتخب «الأسود الثلاثة» بعدما منحهم كيران تريبير هدف السبق من ركلة حرة مباشرة بعد مرور خمس دقائق فقط، رافعا عدد الأهداف التي سجلها المنتخب الإنجليزي في المونديال الروسي إلى 12 هدفا، أتت تسعة منها من ركلات ثابتة.
وكانت الركلات الثابتة جزءا من تفاصيل دقيقة اعتمد عليها المدرب غاريث ساوثغيت، ساهمت في بلوغ المنتخب الإنجليزي الدور نصف النهائي للمرة الأولى منذ 28 عاما، بالاعتماد على منتخب شاب لم يكن الكثير من لاعبيه قد ولدوا بعد يوم خسرت إنجلترا أمام ألمانية الغربية بركلات الترجيح في نصف نهائي مونديال 1990. في آخر ظهور لها في دور الأربعة.
وبعد سقوطه على أعتاب المباراة النهائية، يتعين على المنتخب الإنجليزي الاستعداد لمباراة المركز الثالث (أمام بلجيكا) «التي لا يرغب أحد في خوضها»، حسب تعبير المدير الفني غاريث ساوثغيت.
وقال ساوثغيت: «إنها المباراة التي لا يرغب أحد في خوضها، لدينا يومان للاستعداد ونرغب في اللعب بفخر كبير».
وتابع قائلا: «في كل مرة نرتدي فيها هذا القميص نشعر برغبة في اللعب بشكل جيد وتحقيق الفوز، سيكون تحديا صعبا في الحقيقة».
ومن جانبه، أكد المدافع هاري ماغواير أنه سيجد صعوبة للتعافي من صدمة الإخفاق في الوصول لنهائي المونديال، حيث قال: «الناس لديها آراء مختلفة عن مباراة المركزين الثالث والرابع، احتفظ برأيي في هذا الصدد».
وأضاف: «عندما تخسر في نصف النهائي فيكون التحضير للمباراة المقبلة هو أصعب شيء، وخاصة في يومين، ستكون مباراة صعبة، لا أشك في هذا».
وقال لاعب وسط المنتخب الإنجليزي إريك داير: «علينا أن نستعد بأفضل طريقة ممكنة والاستمتاع بالمباراة».
وبعد يوم واحد من مباراة إنجلترا وبلجيكا في مدينة سان بطرسبورغ الروسية، تلتقي كرواتيا مع فرنسا في ملعب لوجنيكي بالعاصمة الروسية موسكو في المباراة النهائية للمونديال.
لقد كشفت كرواتيا نقاط الضعف في الفريق الإنجليزي وعدم وجود اللاعب المبدع في خط وسطه الذي تفكك تحت الضغط وبات دوره هو إبعاد الخطر بدلا من بناء الهجمات.
وقال فرساليكو ظهير كرواتيا: «النظرة العامة كانت أن إنجلترا الجديدة غيرت أسلوبها في إرسال التمريرات الطويلة لكن عندما ضغطنا عليها وضح أن ذلك لم يحدث».
وعندما سارت الأمور لصالح كرواتيا التي تملك كفاءة مودريتش وراكيتيتش في خط الوسط، كان رد ساوثغيت الوحيد هو إشراك ماركوس راشفورد بدلا من سترلينغ والحفاظ على الخطة ذاتها لكنه فشل في إيقاف سيطرة المنافس.
ولم تكن مشكلة افتقار إنجلترا للاعب الوسط المبدع جديدة وتوصل ساوثغيت إلى نظام يكمن في عمل ازدحام بمنطقة المناورات يعوض نقطة الضعف.
وسينكب ساوثغيت على محاولة معرفة النقاط التي يمكن تحسينها في صفوف فريقه وتحديدا في صناعة اللعب من اللعب المفتوح والهجمات المنظمة، ليبني على التطور الذي شهده فريقه الشاب في الأسابيع الأربعة الماضية، ليس من أجل مباراة المركز الثالث، بل للاستعداد لكأس أوروبا 2020، علما بأن الدورين نصف النهائي والنهائي من البطولة القارية سيقامان على ملعب ويمبلي اللندني.
لكن مما لاشك فيه أن الفريق الإنجليزي جنى ثمار استقرار الأجهزة الفنية وتحول ساوثغيت من قطاعات الناشئين إلى منصب الرجل الأول.
وفي عام استثنائي لمنتخبات الشباب في البلاد حيث فازت إنجلترا بكأس العالم تحت 20 عاما وكأس أوروبا تحت 17 و19 عاما، قاد ساوثغيت حركة التطوير في الفريق الأول وظهرت بوادر النجاح بوصول المنتخب إلى نصف نهائي المونديال الروسي.
وكان ساوثغيت تولى تدريب منتخب الشباب تحت 21 عاما، كما كان على رأس حملة أطلقت في 2014 لإحداث ثورة كروية في البلاد تحت شعار «الحمض النووي الإنجليزي».
والركن الأساسي لهذا النظام يتضمن تقديم هوية للمنتخبات الوطنية وتبني طريقة لعب محددة وفلسفة عامة للجميع.
وقال مات كروكر رئيس تطوير اللاعبين والمدربين باتحاد الكرة الإنجليزي إن القاعدة الأساسية: «الحمض النووي الإنجليزي» تتضمن ستة بنود أساسية لتسهيل نشر الفلسفة بين اللاعبين. هناك اتساق بين فرقنا واللاعبون أصبحوا أكثر ثقة لدى تحولهم للمنتخب الأول، أعتقد أن لدينا فريقا أكثر ترابط من أي وقت مضى».
وقال ساوثغيت بعد الهزيمة أمام كرواتيا: «التقدم الذي أحرزناه على مستوى الأداء والعمل الجماعي بات واضحا».
وأشار: «الفريق قليل الخبرة عليه أن يمر ببعض الأشياء لكي يصبح أفضل، لكي يصبح فريقا قادرا على الفوز، وهناك حواجز عليك أن تعبرها، لقد تجاوزنا الكثير من تلك الحواجز».
وأوضح: «منتخب إنجلترا يرغب في أن يصبح الفريق الذي يتجاوز دور الثمانية والدور قبل النهائي والمباراة النهائية، لقد أثبتنا لأنفسنا ولبلادنا أنه هذا الأمر يمكننا تحقيقه، ستكون هناك مؤشرات جديدة ومستوى للتوقعات، الكثير من لاعبينا وصلوا للساحة الدولية في سن صغيرة». ويقتسم المنتخب الإنجليزي مع نظيره الفرنسي المركز الثاني في قائمة الفرق الأصغر عمرا في المونديال.
وسيستفيد ساوثغيت ولاعبيه من الحشد الإعلامي والجماهيري الذي بات مساندا لهم على عكس المرات السابقة التي كان يتعرض فيها الفريق لانتقادات شرسة.
فقد خطف الفريق الشاب لساوثغيت، قلوب الإنجليز وتمكن من فك النحس حيث فاز للمرة الأولى في المونديال بركلات الترجيح ووصل للدور قبل النهائي للمرة الأولى منذ 1990.
واستمر الفرح بعدما سجل كيران تريبير هدف التقدم أمام المنتخب الكرواتي قبل أن تقلب الأخيرة النتيجة ويمكن رؤية الألم والفخر في عناوين الصحف الإنجليزية الصادرة أمس، حيث كتبت «ديلي ميل»: «أبطال فخورون بكم جميعا» تعليقا على صورة للاعبي المنتخب المكتئبين، بينما وصفت صحيفة «الغارديان» المباراة «نهاية الحلم».
وصرحت صحيفة «الصن»: «إنهم قادمون... ولكن كلهم أبطال» في إشارة إلى مقطع «الكأس عائد إلى البيت» من أغنية «الأسود الثلاثة» التي تغنيها الجماهير الإنجليزية.
ونشرت صحيفة «ديلي تلغراف» صورة لساوثغيت واللاعبين يواسون بعضهم البعض وكتبت «فخر الأسود» حيث صرحت الصحيفة «نعم، انتهى كل شيء بدموع. ولكنهم أعطونا شيئا نفخر به ووحدوا البلاد كلها».
ووصفت صحيفة «ذي ميرور» اللاعبين بأنهم «كنز وطني» في صفحتها الرياضية، وقالت «الغارديان»: «يستمر الألم» فوق صورة لماندزوكيتش يسجل هدف الفوز لمنتخب كرواتيا، فيما طالبت «تلغراف» أن يرفع اللاعبون رؤوسهم عاليا.
ووجه الأمير ويليام، الذي كان يرسل للفريق باستمرار رسائل تشجيعية، نفس النصيحة. وقال في تغريده صادرة من الحساب الرسمي لقصر كنسينغتون على موقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت «تويتر»: «أعلم كم هي كمية الإحباط التي يجب أن تشعر بها إنجلترا، ولكن لا يمكنني أن أكون أكثر فخرا بهذا الفريق ويجب أن ترفعوا رؤوسكم عاليا. لقد قدمتم بطولة كأس عالم مذهلة، صنعتم التاريخ، وأعطيتم الجماهير شيئا يؤمنون به. نعلم أن هناك المزيد سيأتي من هذا الفريق».


مقالات ذات صلة

رحيل كروكر من منصبه في الاتحاد الأميركي... والوجهة: السعودية

رياضة سعودية مات كروكر (رابطة الدوري الأميركي)

رحيل كروكر من منصبه في الاتحاد الأميركي... والوجهة: السعودية

أعلن الاتحاد الأميركي لكرة القدم «رسمياً»، مغادرة المدير الرياضي لكرة القدم مات كروكر من منصبه بشكل فوري قبل أقل من شهرين من انطلاق كأس العالم 2026.

نواف العقيّل (جدة)
رياضة سعودية «الأخضر» سيلاقي الإكوادور ودياً (المنتخب السعودي)

السعودية تواجه الإكوادور ودياً استعداداً لكأس العالم

أعلن الاتحاد السعودي لكرة القدم، الثلاثاء، أن المنتخب السعودي سيخوض مباراته الودية الأولى أمام نظيره منتخب الإكوادور، ضمن معسكره الإعدادي في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية حضور من الجمهور في اليوم الأول من محاكمة الفريق الطبي الذي عالج مارادونا (أ.ب)

بدء محاكمة جديدة بشأن وفاة مارادونا في الأرجنتين

استؤنفت في بوينس آيرس، الثلاثاء، محاكمة سبعة من العاملين في القطاع الصحي المتهمين بالإهمال في وفاة أسطورة كرة القدم دييغو مارادونا.

«الشرق الأوسط» (سان إيسيدرو (الأرجنتين) )
رياضة عالمية ماسيميليانو أليغري (إ.ب.أ)

إيطاليا قد تلجأ لأليغري ورانييري حال تولي مالاغو رئاسة الاتحاد

ذكرت تقارير إخبارية أن ماسيميليانو أليغري هو المرشح الأبرز لتولي منصب المدير الفني للمنتخب الإيطالي، حال انتخاب جيوفاني مالاغو رئيساً للاتحاد الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (روما )
رياضة عالمية بشارع شديد الازدحام في بيتيون فيل تتحرك كرة بين أقدام 10 مراهقين لتضطر السيارات إلى تغيير مسارها (أ.ب)

«مونديال 2026»: قلب هايتي المنكوبة ينبض على إيقاع كرة القدم

في يومِ أحدٍ من أبريل (نيسان) الحالي، وبشارع عادة ما يكون شديد الازدحام في بيتيون فيل، تتحرك كرة بين أقدام نحو 10 مراهقين فيما تضطر السيارات إلى تغيير مسارها...

«الشرق الأوسط» (بورت أو برنس)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.