المعارضة تنقل اشتباكات القلمون إلى عدرا لقطع خطوط الإمداد عن دمشق

سوريان يمران وسط الأنقاض التي غطتها الثلوج في مدينة حمص المحاصرة أمس (رويترز)
سوريان يمران وسط الأنقاض التي غطتها الثلوج في مدينة حمص المحاصرة أمس (رويترز)
TT

المعارضة تنقل اشتباكات القلمون إلى عدرا لقطع خطوط الإمداد عن دمشق

سوريان يمران وسط الأنقاض التي غطتها الثلوج في مدينة حمص المحاصرة أمس (رويترز)
سوريان يمران وسط الأنقاض التي غطتها الثلوج في مدينة حمص المحاصرة أمس (رويترز)

أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن القوات الحكومية السورية حققت، أمس، «تقدما بسيطا» في حملتها العسكرية التي بدأتها أول من أمس لاستعادة السيطرة على منطقة عدرا العمالية شمال شرقي دمشق، مشيرا إلى أن «الاشتباكات مستمرة على طريق رئيس مؤد إلى العاصمة». وتزامنت الحملة العسكرية في عدرا، مع إعلان ناشطين سوريين أن الحكومة السورية تتفاوض مع فصائل معارضة من أجل إطلاق سراح 12 راهبة احتجزن في معلولا شمال دمشق، مقابل الإفراج عن مئات السوريات المعتقلات في سجون النظام.
ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن متحدث باسم «كتيبة الحبيب المصطفى» قوله إن المسؤولين السوريين «يرفضون حتى الآن الاستجابة لطلب إطلاق السجينات السوريات». وكشف المتحدث الذي عرف نفسه بـ«أبو نضال» عن أن المفاوضات بين الطرفين «جرت من خلال وسيط»، مشيرا إلى أن «كتائب (المصطفى) لم تخض المفاوضات بنفسها بل تزودت بالمعلومات من مقاتلين آخرين».
وفي السياق نفسه، أكد ناشط سوري معارض، طلب عدم الكشف عن هويته، المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين. ونقلت الوكالة عنه قوله إن «المفاوضات انطلقت فور الإعلان عن اختطاف الراهبات في دير مارتقلا ببلدة معلولا».
ونقلت المعارضة السورية معركة القلمون إلى طرفها الجنوبي، بسيطرتها على مدينة عدرا، وفتح ميدان اشتباك جديد مع القوات النظامية، تمثل بدفعها بتعزيزات إلى المنطقة، بهدف استعادتها، بينما تراجع مستوى القتال في الطرف الشمالي في القلمون، وتحديدا في جسر ريما على أطراف يبرود، بعد استعادة النظام السوري مدينة النبك الأسبوع الماضي.
وقال ناشطون سوريون إن القوات النظامية «دفعت بتعزيزات إلى مدينة عدرا شمال شرقي الغوطة الشرقية بريف دمشق، بهدف استعادتها». وقال عضو مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق إسماعيل داراني لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات النظامية «حشدت ما يقارب 1500 مقاتل من قواتها إلى المنطقة، معززة بمدرعات وآليات عسكرية، بينما سجل وصول المئات من عناصر الميليشيات المقاتلة إلى جانب النظام السوري إلى المنطقة، وتجمعوا من مواقع عسكرية على مداخل المدينة»، مشيرا إلى أن المعارك «لم تشهد اشتباكات واسعة، بسبب رداءة الطقس مما يعطل فعالية سلاح الجو السوري». وكانت قوات المعارضة سيطرت على مدينة عدرا العمالية، المتاخمة لدوما في ريف دمشق، الأربعاء الماضي. وغداة إعلان السيطرة عليها، قالت وسائل إعلام مؤيدة للنظام السوري إن القوات الحكومية بدأت عمليات عسكرية في المدينة.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان باستمرار الاشتباكات العنيفة بين القوات النظامية مدعمة بقوات جيش الدفاع الوطني من جهة ومقاتلي الكتائب الإسلامية المقاتلة في مدينة عدرا العمالية من جهة أخرى، مشيرا إلى وقوع خسائر بشرية في صفوف الطرفين.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر أمني سوري قوله إن العملية التي أطلقتها القوات النظامية الخميس «مستمرة»، مشيرا إلى أن الجيش «أعلن تطويق المنطقة وبدأ اقتحام المناطق والأوكار التي يتحصن فيها الإرهابيون». وأضاف المصدر أن العملية «نوعية وتنفذ بدقة وتأن لأن المنطقة مأهولة بالسكان، وبطبيعة الحال يحاول الإرهابيون اتخاذ دروع بشرية منهم، والجيش يتعامل مع هذا الوضع». ويشارك في معارك عدرا بشكل مباشر مقاتلو «الجبهة الإسلامية» التي تضم عدة كتائب معارضة كبيرة في سوريا، وشاركت بقوة كبيرة، فضلا عن مقاتلين إسلاميين تابعين لجبهة «النصرة» و«تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام».
ورغم سيطرة المعارضة على المدينة، لم يصدر أي بيان رسمي من قيادة الجيش الحر أو الألوية المقاتلة بصفوفه عن اقتحام عدرا، التي قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن مقاتلين إسلاميين أعدموا 15 مدنيا من أبناء الطائفتين العلوية والدروز فيها. وقال داراني أمس، إن «الإعلان الرسمي من قيادة المعركة في عدرا، يحتاج إلى 48 ساعة، وسيتضمن معلومات مهمة عن أبرز إنجازات السيطرة على عدرا، ونقل المواجهة إلى الخطوط الأمامية للغوطة الشرقية، بما يمنع القوات النظامية عن استهداف دوما والمناطق الملاصقة لها».
وتعد عدرا من أبرز المواقع الحيوية بالنسبة للنظام السوري، لكونها تقع على بداية أوتوستراد دمشق – حمص الدولي الذي أعادت القوات النظامية تأمينه بسيطرتها الأسبوع الماضي على النبك. وتصل هذه المنطقة القلمون بريف دمشق، لكونها تقع آخر مدينة في الغوطة الشرقية الملاصقة لصيدنايا، كما تفصل عدة كيلومترات بينها وبين منطقة القطيفة التي تقول المعارضة إنها تتضمن أكبر قواعد عسكرية للنظام السوري، بينها مقرات إطلاق صاروخي. وتقع المدينة على بعد نحو عشرين كيلومترا شمال شرقي دمشق، ويقطنها نحو مائة ألف شخص هم خليط من السنة والعلويين والدروز والمسيحيين.
وتعد المدينة العصب التجاري للنظام السوري، نظرا لأنها تتضمن مخازن الوقود والمحروقات التي تغذي العاصمة السورية، وتقع في المدينة الصناعية في عدرا التي لا تزال القوات الحكومية تسيطر عليها، كما تتضمن صوامع الحبوب وإهراءات القمح التي تشكل المخازن الاحتياطية للغذاء لدمشق وريفها، وقد سيطرت عليها المعارضة، بعد الدخول إلى عدرا العمالية وعدرا البلد التي تتضمن أيضا مطاحن ومنطقة حرة وأسواقا تجارية، أبرزها معارض السيارات الحديثة والشركات التجارية. ويقول معارضون سوريون إن عدم السيطرة عليها في السابق، حال دونه الخط الصحراوي الذي يصلها بالغوطة الشرقية من الشرق، وهي ما تعد، في العلوم العسكرية، منطقة مكشوفة ومنعدمة الأهمية، فضلا عن أنها تتضمن مساكن عدرا، وهي منطقة يسكنها الضباط وكبار الموظفين من مختلف الطوائف السورية، ومعظمها مؤيدة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد. غير أن المعركة فيها عدت «امتدادا لمعارك الغوطة الشرقية، ونقلة نوعية في المعركة وضربة صاعقة للنظام»، بحسب داراني الذي أوضح أن افتتاح هذه المعركة «شغل القوات الحكومية عن الاستمرار في معارك القلمون شمال ريف دمشق، ومنعه من شن حملة عسكرية واسعة على يبرود، آخر حصون المعارضة في القلمون».
من جهة أخرى، انضمت العواصف وشدة البرد إلى جملة أسباب الموت في سوريا، إذ قال ناشطون إن 12 طفلا على الأقل «قضوا بسبب البرد الشديد في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام». وأفاد ناشطون بالعثور على «جثماني شابين كانا قد فقدا خلال العاصفة الثلجية لدى توجههما من منطقة الحولة (في ريف حمص) إلى قرية حربنفسه في ريف حماه الجنوبي»، من دون أن يحدد ما إذا كانا مقاتلين أم مدنيين.
وفي مدينة الميادين التابعة لمحافظة دير الزور التي أعلن فيها عن وفاة طفل بعمر سبع سنوات بسبب البرد، قال ناشطون في دير الزور إن هناك الكثير من حالات المرض الشديد يعاني منها الأطفال في دير الزور جراء البرد والافتقاد لأبسط مقومات الحياة. وفي حي الحجر الأسود جنوب العاصمة دمشق، أفاد المكتب الإعلامي في الحجر الأسود بوفاة طفلين جراء نقص الغذاء والدواء وموجة البرد التي تجتاح المنطقة. كما أفاد المرصد بوفاة قائد ميداني في «ألوية صقور الشام» بسبب البرد القارس الذي ضرب البلاد خلال الأيام الماضية، وذلك أثناء انتقاله من محافظة إدلب إلى حمص لـ«مساندة المقاتلين» فيها.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.