من عام 1950 إلى 2018 أداء أوروغواي الجماعي القوي لم يتغير

المنتخب الأميركي الجنوبي قدم كرة ممتعة وكان خروجه خسارة لمونديال روسيا

جماهير الأوروغواي تتابع في صمت توديع منتخبهم للمونديال (رويترز)
جماهير الأوروغواي تتابع في صمت توديع منتخبهم للمونديال (رويترز)
TT

من عام 1950 إلى 2018 أداء أوروغواي الجماعي القوي لم يتغير

جماهير الأوروغواي تتابع في صمت توديع منتخبهم للمونديال (رويترز)
جماهير الأوروغواي تتابع في صمت توديع منتخبهم للمونديال (رويترز)

كنت في مدينة ميلان الإيطالية عام 1990 لمتابعة مباريات كأس العالم، وقضيت هناك ثلاثة أسابيع وكنت لا أفكر في أي شيء سوى كرة القدم، وشعرت بأنني بحاجة إلى لحظة من الهدوء وتناول كوب من القهوة، وعثرت على مقهى صغير به عدد قليل من الأشخاص، وفي أحد الأطراف كان هناك تلفزيون يعرض مباراة كرة قدم باللونين الأبيض والأسود.
جلست أنتظر الحصول على كوب القهوة في صمت، ولم أكن أفكر في تلك اللحظة في شيء بعينه. وفجأة، سمعت صوت صراخ شديد جعلني أشعر بالخوف وأنظر لأرى ماذا حدث. وعندما استدرت أدركت أن كل هذا الضجيج كان أكثر احتفال صاخب سمعته طيلة حياتي. وبينما كنت لا أزال أشعر بالصدمة، كان هذا الرجل لا يزال يصيح بأعلى صوته قائلا: «هدف»، وهو ما جعلني أشك في الصحة العقلية لهذا الرجل. وكان هذا الرجل من أوروغواي ويحتفل بالهدف الذي أحرزه أليسيدس غيغيا في المباراة النهائية لكأس العالم عام 1950، والذي كان يعاد على شاشة التلفاز! وعندما انتهى الرجل أخيرا من احتفاله الصاخب، اقترب مني وقال لي: «أنا آسف، لكن في كل مرة أشاهد فيها هدفا لمنتخب أوروغواي احتفل به وكأنه قد أحرز الآن».
كان هذا الرجل اسمه ماريو، ولم أنس مطلقا نصف الساعة التي أمضيناها معاً وما زلت أتذكره في كل مرة أشاهد فيها منتخب أوروغواي يسجل هدفاً على شاشات التلفزيون. وقد تبادر هذا الرجل إلى ذهني مرة أخرى في نهاية هذا الأسبوع بينما كنت أشاهد المباراة التي خسرتها أوروغواي أمام فرنسا في دور الثمانية لكأس العالم 2018 بروسيا. ولعل الأهم من ذلك هو أنني قد تذكرته أيضا وأنا أشاهد البرازيل تخسر أمام بلجيكا. أنا أعشق كرة القدم في أوروغواي وأعشق تلك الطريقة التي يعبرون بها عن حبهم لهذه اللعبة والتي تجعلك تشعر دائما بأنهم يتعاملون مع كرة القدم وكأنهم مجرد هواة يلعبون من أجل المتعة، حتى لو كانوا يرفعون كأس العالم. وتأخذ إنجازات كرة القدم في أوروغواي بُعدا آخر، حيث يتعاملون مع أسماء الملاعب التي حققوا فيها بطولاتهم وكأنها ساحات معارك كبرى، ومع لاعبيهم البارزين وكأنهم أبطال.
وعندما جاءت أكثر اللحظات إثارة في تاريخ كرة القدم الأوروغوايية، وهي المباراة النهائية لكأس العالم عام 1950 بين أوروغواي والبرازيل على استاد ماراكانا الشهير، وقف نجم وقائد منتخب أوروغواي أوبدوليو فاريلا في نفق الملعب وقال لزملائه في الفريق: «إنهم 11 لاعبا ونحن 11 لاعبا، لكنهم مصنوعون من الخشب». وكان يشاهد هذه المباراة من الملعب 200 ألف برازيلي لم يكن لديهم أدنى شك في أن المجد ينتظرهم في ذلك اليوم وأنهم سيحققون الفوز ويصعدون إلى منصة التتويج للاحتفال بلقب المونديال الذي يقام على الأراضي البرازيلية. لكن المجد لا ينتظر أحدا، بل يتعين عليك أن تعمل جاهدا من أجل أن تحققه.
وثمة روايات في أوروغواي تقول إنه خلال لحظة السكون التي سيطرت على ملعب المباراة بعد الهدف الأول لأوروغواي، كان يُمكن سماع أوبدوليو وهو يطلب «المزيد من الدماء». وبالنظر إلى أنه في كل مرة نتحدث فيها عن أوروغواي يتعين علينا أن نشير إلى الروح القتالية التي يتحلى بها لاعبو هذا الفريق دائما، فمن الملائم أن نوضح هنا أن أوبودوليو كان يطلب «مزيدا من الدماء» من زملائه وليس من الخصوم، بمعنى أن يبذل زملاؤه في الفريق مزيدا من الجهد والعرق من أجل منتخب بلادهم.
وفي وسط هذه الأجواء المشحونة، سجل غيغيا الهدف الذي كان يحتفل به صديقي ماريو للمرة الألف. ولكي نعرف الصفات والمقومات التي تساعد على بناء فريق رائع في كرة القدم، يتعين علينا فقط أن نستمع لقصة المدافع الأوروغوايي خورخي فوسيلي في مباراة دور الثمانية بكأس العالم 2010 عندما لعبت أوروغواي أمام غانا. لقد عرض فوسيلي التضحية بنفسه من أجل مصلحة الفريق بعد أن أخرج لويس سواريز هدفا بيديه من على خط مرمى فريقه في اللحظات الأخيرة من المباراة. واحتسب حكم المباراة ركلة جزاء وأشهر بطاقة حمراء في وجه سواريز، لكن فوسيلي توجه نحو حكم اللقاء وقال له: «أنت محق سيدي الحكم، لكنه أنا من لمس الكرة بيده ويتعين عليك أن تطردني أنا».
وقام فوسيلي بذلك حتى يتمكن سواريز من المشاركة في مباراة نصف النهائي ولا يتم إيقافه عن تلك المباراة الهامة. صحيح أن هذه الحيلة لم تخدع حكم اللقاء، لكنها تعكس تماما النظرية التي تقول إنه لكي تكون زميلاً حقيقياً يتعين عليك أن تضحي بنفسك من أجل الفريق وأن تضع نفسك في خدمة المجموعة.
وقد فعل فوسيلي شيئا يتجاوز ذلك، فقد كان مستعداً للتضحية بالرغبة الطبيعية التي يشعر بها أي لاعب كرة قدم يسعى لتحقيق المجد في مناسبة كبرى مثل كأس العالم، لأنه أدرك أن سواريز كان أكثر أهمية منه في تلك المعركة وفي المعارك المقبلة أيضا. وأهدرت غانا ركلة الجزاء وتأهلت أوروغواي للدور التالي. وفي عام 2018، لا تزال أوروغواي كما هي ولم تتغير، ولا تزال تقدم نفس الأداء الجماعي القوي، لتقدم لنا جميعا درساً في الحياة بصفة عامة وأثناء الهزيمة بصفة خاصة. لقد ظهر اللاعبون في فندق الفريق وهم يرتدون السراويل والنعال والمشروبات في أيديهم، وهو ما جعلني أشعر بالإعجاب وأنا أرى هذا الفريق الذي يسعى لتحقيق المجد الكروي وهو يتعامل مع الأمر بتواضع كبير. وفي الحقيقة، يستحق هذا الموضوع المتابعة والدراسة عن كثب. وبالنظر إلى أن أكثر من فريق قد غادر كأس العالم بسبب الرعونة والغرور، فإن منتخب أوروغواي يجعلنا نطرح السؤال التالي: هل التحلي بهذا القدر من التواضع أكثر أهمية مما نعتقد؟
صحيح أن منتخب أوروغواي قد خرج من كأس العالم، لكنه خرج في اليوم نفسه الذي خرجت فيه البرازيل - دولة يصل تعداد سكانها إلى ثلاثة ملايين نسمة فقط مقابل دولة يصل عدد سكانها إلى 208 مليون نسمة. ولم يتبق أي فريق في أميركا الجنوبية في البطولة بعد رحيل أوروغواي. صحيح أن هذا يمثل خسارة كبيرة للبطولة، لكنه يعد درسا قاسيا يجب أن نتعلم منه أيضا. ويجب التأكيد على أن أوروغواي دولة مختلفة وفريدة من نوعها، لأنها قد تفتقر إلى الموارد التي يملكها آخرون في القارة وبكثافة، لكنها تمتلك شيئا لا تملكه هذه الدول، وهو الشيء الذي يمكنها من المنافسة بقوة، وهذا الشيء مستمر دائما ويتجاوز حدود ملعب المباراة، ألا وهو الإصرار والعزيمة والقتال حتى الرمق الأخير.
وكان أول شخص يرفع راية اللعب بتلقائية وهدوء وتواضع هو القائد المحبوب والمايسترو أوسكار تاباريز. وعندما يجد تاباريز نفسه أمام مجموعة من اللاعبين، فإن الوسيلة الوحيدة للقيادة المقبولة بالنسبة له هي تلك التي تقوم على المعرفة والشعور الدقيق بالعدالة. ولا يمكن تحقيق العدالة إلا من خلال الجدارة ومنح كل لاعب ما يستحقه. ويعد تاباريز بمثابة تجسيد للمواطن الأوروغوياني، ويعرف جيدا الصفات البشرية والمهنية للاعبيه، لأنه يتولى قيادة أوروغواي منذ 12 عاما. ويهتم تاباريز جيدا بتثقيف وتعليم لاعبيه خارج الملعب أيضا وليس داخل المستطيل الأخضر وحده، ولا يبالغ أبدا في تقدير المواقف أو استغلالها، وخير مثال على ذلك الكلمات التي قالها للاعبيه عقب الهزيمة أمام فرنسا والخروج من المونديال، حيث قال لهم: «هذا الحلم انتهى، لكن أحلاما أخرى ستأتي».
لقد خرج منتخب أوروغواي من كأس العالم، لكنه قدم كل شيء باستطاعته. ربما لم يكن هذا الجهد كافيا لتحقيق الفوز، لكنه كان كافيا لكي لا يشعر اللاعبون بالندم أو يلوموا أنفسهم على التقصير. لقد قاتلوا في كل سنتيمتر داخل الملعب وقاتلوا من أجل كل كرة. إنه فريق حقيقي يلعب بكفاءة وبروح قتالية استثنائية، وكان المدافعان دييغو غودين وخوسيه ماريا غيمينيز يدافعان عن منطقة الجزاء وكأنها أرض مقدسة. أما في خط الهجوم، فكان لويس سواريز وإدنسون كافاني يقاتلان وكأنهما يفتحان أرضا محتلة ستضمن لهم دخول الجنة.
وعندما غاب كافاني عن مباراة دور الثمانية وترك سواريز يقاتل بمفرده على خط المواجهة، لم تكن هناك شكوى واحدة. لقد ذكرت أسماء لاعبين اثنين في خط الدفاع ولاعبين آخرين في خط الهجوم، لكن الأخبار السيئة للغاية بالنسبة للفرق المنافسة تتمثل في أن السبعة لاعبين الآخرين هم أيضا من أوروغواي. ويتعين علينا أن نتعلم الدرس من لاعبي أوروغواي، سواء على المستوى الرياضي أو المستوى الإنساني.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.