لوسيو وصل الأربعين من عمره وما زال في الملعب

لوسيو وصل الأربعين من عمره وما زال في الملعب

آخر لاعب من جيل المنتخب البرازيلي الفائز بمونديال 2002 يرفض الاعتزال
الأربعاء - 28 شوال 1439 هـ - 11 يوليو 2018 مـ رقم العدد [ 14470]
لوسيو خلال المواجهة أمام ألمانيا في كأس العالم 2002 الذي فازت البرازيل بلقبه
لندن: جوشوا لو
يعد لوسيو هو آخر لاعب من جيل المنتخب البرازيلي الفائز بكأس العالم 2002، قبل 16 عاماً، الذي لم يعتزل حتى الآن. ويمكننا أن نرى الآن العديد من زملاء لوسيو السابقين في منتخب البرازيل الفائز بكأس العالم للمرة الخامسة في كوريا الجنوبية واليابان، وهم يحللون المباريات على شاشات التلفزيون بعد اعتزالهم كرة القدم، في حين يشغل آخرون مناصب إدارية في الأندية، في الوقت الذي أعلن فيه النجم البرازيلي السابق رونالدينيو أنه يعتزم الترشح لانتخابات «الحزب الجمهوري» في البرازيل في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

لكن لوسيو (40 عاماً) قد انتقل في بداية العام الحالي إلى نادي سوسيداد سبورتيفا دو غاما الذي يلعب في بطولة محلية بالبرازيل. لا يرتقي اللعب في هذا النادي بكل تأكيد للعب في كأس العالم أو دوري أبطال أوروبا، ويكفي أن نعرف أن عدد الجمهور في المباريات التي تقام على ملعب الفريق يصل في المتوسط إلى 1.692، ولا يتجاوز 100 متفرج في المباريات الخارجية، وبالتالي فإن السؤال المطروح الآن هو: لماذا يواصل لوسيو اللعب حتى الآن في نادٍ صغير كهذا؟

يقول لوسيو: «الشيء الذي يدفعني لمواصلة اللعب هو عشقي لكرة القدم والسعادة التي أشعر بها في التدريبات، والحافز الكبير لأن تستيقظ كل يوم في الصباح الباكر وأنت بصحة جيدة. لقد لعبت لأندية كبيرة وفزت ببطولات كبيرة، لكن بالنسبة لي من المهم أن أواصل اللعب، وأن أنقل الخبرات التي اكتسبتها من اللعب في أندية كبيرة في الخارج ومنتخب البرازيل إلى الآخرين».

ويتحدث لوسيو عن هذه التجربة بسعادة كبيرة، خصوصاً أن هذا النادي يوجد في المدينة التي نشأ بها، بالإضافة إلى أنه كان بمثابة نقطة انطلاق هامة في طريقه نحو القمة. وقال لوسيو: «لقد بدأت اللعب في (بلانالتينو)، ولعبت في مسابقة دوري المقاطعة الفيدرالية بالبرازيل، وانتقلت من هناك إلى نادي غاما». وأضاف: «لم يلعب غاما في كأس البرازيل خلال هذا العام، ولذا قام فريق غوارا الذي كان سيلعب في كأس البرازيل أمام نادي إنترناسيونال بالتعاقد معي على سبيل الإعارة لمباراة واحدة فقط. وقد خسرنا هذه المباراة بسبعة أهداف مقابل لا شيء، لكن المسؤولين بنادي إنترناسيونال قد لاحظوا شيئاً جيداً في أدائي وتعاقدوا معي. أعتقد أن هذه فرصة رائعة منحني الله إياها في بداية حياتي وبداية مسيرتي الكروية. وقد نجحت في استغلال هذه الفرصة بأفضل طريقة ممكنة وحققت كل ما كنت أحلم به».

تألق لوسيو مع نادي إنترناسيونال، وتم استدعاؤه لأول مباراة دولية مع منتخب البرازيل، ولفت أنظار الأندية الأوروبية الكبرى، وواصل التألق بعد ذلك مع راقصي السامبا ولعب مع «السيليساو» 105 مباريات دولية. وبعد تألقه مع نادي إنترناسيونال، انتقل لوسيو إلى نادي ليفركوزن الألماني عام 2001 في موسم دراماتيكي، حيث كان ليفركوزن يتصدر جدول ترتيب الدوري الألماني الممتاز بفارق 5 نقاط عن أقرب منافسيه قبل انتهاء المسابقة بـ3 مباريات فقط، لكنه خسر مباراتين من المباريات الثلاث وخسر لقب الدوري بفارق نقطة واحدة فقط. وعلاوة على ذلك، خسر ليفركوزن المباراة النهائية لكأس ألمانيا أمام شالكه، كما خسر المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد. وبعد أن كان لوسيو قريباً من الفوز بثلاث بطولات في أول موسم له في أوروبا، خرج خالي الوفاض من دون أي شيء.

وفي الوقت نفسه، كان منتخب البرازيل في منتصف التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2002 بكوريا الجنوبية واليابان، وكان يعاني بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ كرة القدم البرازيلية، ولم تتمكن البرازيل من التأهل للمونديال سوى في الجولة الأخيرة من التصفيات بعد الفوز على فنزويلا. وقال لوسيو: «في موسم 2002 كنا نشارك في تصفيات كأس العالم وكنا نواجه صعوبة كبيرة في واقع الأمر. ومن دون أدنى شك، كان الأمر مرهقاً أيضاً فبعدما ضمنا التأهل لكأس العالم عدنا إلى أوروبا للمشاركة في البطولات المحلية ودوري أبطال أوروبا، وكان الأمر قاسياً».

وأضاف: «لم نكن نتحلى بقدر كبير من الثقة نظراً لأننا تأهلنا لكأس العالم بصعوبة كبيرة، ولم يكن الجمهور يثق كثيراً في ذهاب المنتخب البرازيلي بعيداً في كأس العالم، وكان هذا شيئاً طبيعياً في ضوء الأداء الذي قدمناه في التصفيات». ورغم كل ذلك، ظهرت البرازيل بشكل أفضل من جميع منافسيها في كأس العالم، وشارك لوسيو في جميع الدقائق التي لعبها منتخب بلاده في المونديال. يقول المدافع المخضرم: «اجتهد اللاعبون كثيراً من أجل الاعتناء بأنفسهم والإعداد الجيد للبطولة، وكان هذا أمراً هاماً للغاية، وهو الشيء الذي صنع الفارق بالنسبة لنا وساعدنا على الفوز بكأس العالم. وخلال المسابقة، نجح الفريق في تقديم أداء جيد يتحسن من مباراة لأخرى. وسارت الأمور على ما يرام وبدأنا نحقق الفوز ونكتسب الثقة، ويكون لدينا الحافز لتحقيق المزيد. كل هذه الأشياء كانت مهمة للغاية في وصولنا للمباراة النهائية أمام ألمانيا والفوز باللقب».

وكان لويس فيليبي سكولاري هو الذي يتولى قيادة البرازيل في هذه البطولة، وكان لا يتوقف عن بث الحماس في نفوس لاعبيه قبل المباراة النهائية. يقول لوسيو عن ذلك: «كان فيليبي يثير حماس اللاعبين قبل المباراة النهائية، كما كان معتاداً. لم يكن هو الوحيد الذي يقوم بذلك، بل كان اللاعبون يبثون الحماس في نفوس بعضهم البعض.

لقد تحدثنا مع بعضنا البعض كثيراً، وقلنا لأنفسنا إننا قد وصلنا للمباراة النهائية ولن نخسرها. لقد وصلنا إلى المباراة النهائية، وبالتالي كان يتعين علينا أن نظهر للعالم قيمتنا الحقيقية، خصوصاً أنها مباراة يشاهدها العالم بأسره. لقد كنا مصممين على تحقيق الفوز وكانت لدينا رغبة جامحة للقيام بذلك». وتأهلت البرازيل لكأس العالم 2018 بسهولة بعدما تصدرت تصفيات أميركا الجنوبية ولم تهتز شباكها سوى ست مرات فقط في 25 مباراة تحت قيادة المدير الفني البرازيلي تيتي، لكنها ودعت المونديال هذه المرة من الدور ربع النهائي بعد الخسارة أمام المنتخب البلجيكي بهدفين مقابل هدف وحيد.
روسيا رياضة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة