نائب رئيس البرلمان الإيراني يجدد التهديد بإغلاق هرمز

مقترحات أوروبية ببيع النفط وافتتاح حساب بنكي لإيرادات طهران... وبرلماني يراها لاتناسب حزمة التهديدات الأميركية

صورة نشرها موقع اللجنة العليا لعلاقات الخارجية من مفاوضات كمال خرازي ومساعد وزير الخارجية الألماني فيلس آنن في مقر السفير الإيراني ببرلين أمس
صورة نشرها موقع اللجنة العليا لعلاقات الخارجية من مفاوضات كمال خرازي ومساعد وزير الخارجية الألماني فيلس آنن في مقر السفير الإيراني ببرلين أمس
TT

نائب رئيس البرلمان الإيراني يجدد التهديد بإغلاق هرمز

صورة نشرها موقع اللجنة العليا لعلاقات الخارجية من مفاوضات كمال خرازي ومساعد وزير الخارجية الألماني فيلس آنن في مقر السفير الإيراني ببرلين أمس
صورة نشرها موقع اللجنة العليا لعلاقات الخارجية من مفاوضات كمال خرازي ومساعد وزير الخارجية الألماني فيلس آنن في مقر السفير الإيراني ببرلين أمس

قال نائب رئيس البرلمان الإيراني علي مطهري، إن «الخطوة» الإيرانية لمواجهة «التهديدات النفطية الأميركية بشأن تصفير صادرات النفط الإيرانية سيكون إغلاق مضيق هرمز»، في حين قال نائب الرئيس إسحاق جهانغيري، إن العقوبات «تهدف إلى زيادة الاحتجاجات الشعبية»، وقال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، حشمت الله فلاحت بيشه، إن حزمة المقترحات الأوروبية «لا تناسب حزمة التهديدات الأميركية».
وكان مطهري أمس يتحدث لموقع البرلمان الإيراني «خانه ملت» عن التهديد الضمني الذي وجه الرئيس الإيراني حسن روحاني الأسبوع الماضي على هامش زيارته إلى سويسرا.
وفي تأييد موقف روحاني، قال إن طريقة تعبير روحاني «تدبير جيد لمواجهة التهديدات الأميركية» معرباً عن اعتقاد إيراني بأن «الأميركيين لا يملكون الجاهزية لحرب جديدة في الخليج». وتوقع مطهري نتائج «إيجابية» لعودة المسؤولين الإيرانيين، وعلى رأسهم روحاني، إلى تهديدات إغلاق مضيق هرمز لافتاً إلى أن التهديد سيكون «رادع لمنع صادرات النفط من إيران».
أتت المرحلة الجديدة من خطوات إيران للحفاظ على الاتفاق النووي ومنع العقوبات الأميركية بتوجه كبار المسؤولين السياسيين إلى لغة التهديد، في إطار مساعي طهران للحصول على ضمانات من الدول المتبقية في الاتفاق النووي ويتعقد الإيرانيون أن التهديدات من شأنها أن تعزز الموقف الإيراني في المفاوضات التي تجريها حاليا مع الدول 4+1 لمواجهة العقوبات الأميركية.
وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قال أول من أمس، إن طهران ستظل «ملتزمة» بالاتفاق النووي إذا ضمنت حماية مصالحها «رغماً عن الولايات المتحدة». قبل روحاني بيوم قال وزير الخارجية جواد ظريف، إنه يأمل «في إعادة صياغة الاتفاق من دون واشنطن».
ونشرت صحیفة «دنياي اقتصاد» المقربة من الحكومة، أمس، تفاصيل سلة المقترحات الأوروبية، وتحديداً المفاوضات التي جرت بين إيران والدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وبريطانيا وألمانيا). وأفادت الصحيفة نقلاً عن مصدر مطلع، بأن المفاوضات شملت المجالين البنكي ومجال بيع النفط. عن المفاوضات البنكية قالت الصحيفة، إن «الأوروبيين يبحثون إيجاد قناة تسهل وصول إيران إلى إقامة علاقات مصرفية مع الدول الأخرى وفي ظل العقوبات الأميركية فإن القناة المقترحة» بحسب الصحيفة «مصممة بطريقة لا تتأثر بتهديدات العقوبات».
بناءً على المقترح فإن هناك توجه أوروبي لافتتاح حساب بنكي خاص بإيران يركز على جمع الإيرادات الإيرانية، واستندت الصحيفة على تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أول من أمس حول تجارة الدول المتبقية في الاتفاق من دون الدولار.
أما في المجال النفطي، فإن رواية الصحيفة تشير إلى وجهات نظر «متباعدة» بين الجانبين. .
إيران تريد الحصول على ضمانات كمية لبيع النفط لكن سلة المقترحات الأوروبية «لا تتضمن مقترحاً حول كميات بيع النفط الإيراني» وتجري حالياً مفاوضات بين الطرفين حول الطلب الإيراني بتحديد مستوى مبيعات النفط والضمانات، إضافة إلى ضمان الوصول إلى الإيرادات من بيع النفط.
في شأن متصل، قال رئيس لجنة الأمن والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني حشمت الله فلاحت بيشه، إن «الحزمة الأوروبية المقترحة لمستقبل الاتفاق النووي لا تزال غير مطابقة للتهديد الأميركي». ونوه فلاحت بيشه في تصريح لوكالة «مهر» الحكومية، بأن إيران «تواجه حزمتين في الاتفاق النووي، واحدة منها لأميركا ويحمل طابع التهديد والعقوبات والأخرى تحمل طابع الدعم والتحفيز للاتحاد الأوروبي» مشدداً على أن حصيلة «الحزمتين ومواجهتهما ستقرر بقاء الاتفاق النووي على قيد الحياة أو موته».
من جهته، قال نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري، لدى تدشين مشروع جديد من الفولاذ في أصفهان أمس، إن «الأعداء يسعون إلى تصفير صادرات النفط الإيرانية حتى تتسع رقعة الاحتجاجات الشعبية تحت تأثير الاحتجاجات الشعبية» وفق ما نقلت عنه وكالة «مهر» الحكومية.
أما وكالة «رويترز» فأفادت نقلاً عن وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن جهانغيري أوضح أن «العقوبات الأميركية تضر الاقتصاد» لكنه تعهد «ببيع أكبر قدر ممكن من النفط» وحماية النظام المصرفي.
وتابع جهانغيري، إن واشنطن تحاول وقف صادرات البتروكيماويات والصلب والنحاس الإيرانية. موضحاً أن «أميركا تسعى لخفض مبيعات النفط الإيرانية، مصدرنا الحيوي للدخل، إلى الصفر. ومن الخطأ الاعتقاد بأن الحرب الاقتصادية الأميركية على إيران لن يكون لها أي تأثير».
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن وقف تنفيذ الاتفاق النووي في الثامن من مايو (أيار) الماضي، وتعهد الإدارة الأميركية بفرض أقسى العقوبات في التاريخ على إيران قبل أن تطالب نهاية الشهر الماضي من دول الامتناع عن شراء النفط الإيراني اعتباراً من مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، أو تتحمل العقوبات المالية.
وقال جهانغيري، إن وزارة الخارجية والبنك المركزي سيتخذان إجراءات لتسهيل العمليات المصرفية الإيرانية رغم العقوبات الأميركية، من دون الإشارة إلى التفاصيل.
وتقول القوى الأوروبية الداعمة للاتفاق النووي، إنها ستبذل المزيد لتشجيع شركاتها على مواصلة العمل مع إيران رغم أن مجموعة من الشركات قالت بالفعل إنها تخطط للانسحاب.
الجمعة الماضية، عرض وزراء خارجية من الدول الخمس الباقية في الاتفاق النووي مع إيران وهي بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، والصين، وروسيا باقة من الإجراءات الاقتصادية على إيران، لكن طهران قالت إنها غير كافية.
وقال جهانغيري «نعتقد أن الأوروبيين سيتصرفون بطريقة تلبي المطالب الإيرانية، لكن ينبغي أن ننتظر ونرى». وأضاف أن الضغط الأميركي على إيران جاء في إطار شن الولايات المتحدة «حرباً اقتصادية على الصين وحتى على حلفائها» في إشارة للتوترات التجارية بين واشنطن والكثير من شركائها التجاريين الرئيسيين.
وشهدت أكثر من ثمانين مدينة إيرانية موجة من الاحتجاجات المناهضة للحكومة اعتراضاً على الأزمة الاقتصادية والفساد المزعوم في أواخر ديسمبر (كانون الأول) ومطلع يناير (كانون الثاني).
في سياق متصل، قال رئيس لجنة الاستراتيجية العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي، إن «الموضوع الأساسي» لبلاده «تحول الإدارة السياسية الأوروبية في دعم الاتفاق النووي إلى خطوات عملية في إطار تنفيذ الاتفاق لضمان المصالح الإيرانية». وتابع أن «خلاف ذلك لا يوجد سبب في بقاء إيران بالاتفاق النووي». وأضاف أن «دعم أوروبا للاتفاق النووي فضلاً عن دعم اتفاق دولي يساعد على قضية أمن المنطقة».
ووجه خرازي خلال لقائه بمستشار وزير الخارجية الألماني، فيلس آنن، في برلين تحذيراً إلى الدول الأوروبية بشأن «الفرصة» التي قدمتها طهران لتلك الدول، وقال «إذا أوروبا قدمت تنازلات للولايات المتحدة حول الاتفاق النووي يجب أن تتحمل مزيداً من الضغوط في القضايا الأخرى».
وفقاً لتقرير وكالة «مهر» الحكومية فإن خرازي إلى جانب قضايا الاتفاق النووي ومستقبله، بحث مع المسؤولين الألمان القضايا الإقليمية المختلفة، ولا سيما القضايا الخاصة بسوريا واليمن.
واتهم خرازي واشنطن بالسعي وراء إثارة «التوتر والنزاع» في المنطقة، محذراً الأوروبيين من «انتقال آثارها السلبية إلى أوروبا». كما شدد على ضرورة دعم الدول الأوروبية من الاتفاق النووي.
وكانت مصادر إيرانية كشفت قبل أيام عن استعداد إيراني للتنازل عن اليمن في سياق الحفاظ على دورها الإقليمي، بينما ترفض أي مفاوضات حول دورها في سوريا.
ونقلت الوكالة الحكومية الإيراني عن المسؤول الأوروبي قوله، إن «الدول الأوروبية عازمة على دعم الاتفاق على الرغم من كل المشكلات»، مشيراً إلى أولويات أوروبا في الوقت الحالي «بيع النفط الإيراني ونقل الأموال واستثمار الشركات الصغيرة والمتوسطة في إيران».
وخلال لقاء آخر أجراه خرازي بوزير الخارجية الألماني الأسبق ورئيس حزب الخضر حالياً يوشكا فيتشر، رهن خرازي بقاء إيران بالاتفاق النووي باستراتيجية أوروبا لمواجهة العقوبات الأميركية، وفق ما نقلت وكالة «أرنا».



«الحرس الثوري» يتوعد قتلة خامنئي بـ«عقاب شديد»

 المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي (ا.ف.ب)
المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي (ا.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري» يتوعد قتلة خامنئي بـ«عقاب شديد»

 المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي (ا.ف.ب)
المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي (ا.ف.ب)

توعد «الحرس الثوري» الإيراني الأحد بإنزال «عقاب شديد» على «قتلة» المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، الذي أكد التلفزيون الرسمي مقتله في وقت سابق.

واستنكر «الحرس الثوري» في بيان «الأعمال الإجرامية والإرهابية التي ارتكبتها حكومتا الولايات المتحدة والكيان الصهيوني الشريرتان»، مضيفا أنه سينزل «بقتلة إمام الأمة عقاب شديد وحاسم يندمون عليه».


خامنئي «المرشد الخارج» من عباءة الخميني

 ​الزعيم الأعلى ⁠الإيراني ‌علي خامنئي (رويترز)
​الزعيم الأعلى ⁠الإيراني ‌علي خامنئي (رويترز)
TT

خامنئي «المرشد الخارج» من عباءة الخميني

 ​الزعيم الأعلى ⁠الإيراني ‌علي خامنئي (رويترز)
​الزعيم الأعلى ⁠الإيراني ‌علي خامنئي (رويترز)

أكد التلفزيون الإيراني، الأحد، مقتل المرشد علي خامنئي بالغارات الإسرائيلية التي استهدفت إيران السبت، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقتله.

وأعلنت الحكومة الإيرانية الحداد العام في البلاد لمدة 40 يوما وتعطيل الدوائر الرسمية لمدة 7 أيام. وقال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إن «شهادة المرشد علي خامنئي ستکون منطلقا لانتفاضة عظيمة ضد طغاة العالم»، وفق تعبيره.

ويمثل مقتل خامنئي ضربة قوية للجمهورية التي يقودها منذ عام 1989، بعد عقد من الزمن من صعوده إلى أهم منصب جاءت به الثورة التي أطاحت بنظام الشاه.

أخطر أزمة في حكم خامنئي

نجا خامنئي (86 عاماً) من ضغوط خارجية من قبل، وحتى قبل هجوم أمس السبت كان يواجه أخطر أزمة خلال حكمه المستمر منذ 36 عاماً ويحاول إطالة أمد المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وأمر خامنئي هذا العام بالفعل بحملة قمع للاحتجاجات، وصفت بأنها الحملة الأكثر دموية منذ الثورة عام 1979، قائلا إنه «يجب وضع حد لتصرفات مثيري الشغب»، قبل أن تطلق قوات الأمن النار على المتظاهرين الذين رددوا هتاف «الموت للديكتاتور!».

خامنئي متوسطا قادة من القوات المسلحة خلال معرض لـ«الحرس الثوري» في نوفمبر 2023 (ا.ب)

وفي يونيو (حزيران) اضطر خامنئي للاحتماء 12 يوما في مكان آمن من غارات قتلت عددا من المقربين منه وقادة بالحرس الثوري. وكان ذلك القصف من بين النتائج غير المباشرة العديدة للهجوم الذي شنته حركة «حماس» المدعومة من إيران ‌على إسرائيل في ‌السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والذي لم تبدأ بعده أحدث الحروب في قطاع غزة فحسب، بل ​أدى ‌أيضا ⁠إلى قصف إسرائيل ​لجماعات ⁠أخرى متحالفة مع طهران بالمنطقة.

ومع إضعاف الضربات الإسرائيلية لجماعة «حزب الله» في لبنان والإطاحة ببشار الأسد في سوريا، تراجع نفوذ خامنئي في الشرق الأوسط. وطالبت الولايات المتحدة بتخلي إيران عن أفضل ورقة ضغط استراتيجية متبقية لدى بلاده، ألا وهي ترسانتها من الصواريخ الباليستية.

ورفض خامنئي حتى مناقشة التخلي عن برنامج الصواريخ، الذي تعتبره طهران وسيلة الردع الوحيدة المتبقية لديها في مواجهة أي هجوم إسرائيلي، في موقف ربما كان من العوامل وراء الضربات الجوية الأحدث على إيران.

إيرانيات يسرن أمام لافتة تحمل صورة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران (ا.ف.ب)

ومع تعزيز الحشد العسكري الأميركي، اعتمدت حسابات خامنئي على شخصية تشكلت من خلال الثورة وسنوات من الاضطرابات والحرب مع العراق وعقود من المناوشات مع الولايات المتحدة وتركز من كل الصلاحيات والسلطات في يده.

ورغم تولي مسؤولين منتخبين إدارة الشؤون اليومية، إلا أن خامنئي له القول الفصل فيما يتعلق بأي أمور سياسية رئيسية، خاصة تلك المتعلقة بالولايات المتحدة. وإحكام خامنئي قبضته على نظام حكم رجال الدين المعقد في إيران، إلى جانب الديمقراطية ⁠المحدودة، يضمن عدم قدرة أي جهة أخرى على تحدي قراراته.

منصب الزعيم الأعلى

كان ينظر إلى خامنئي كثيرا في بداية ‌حكمه على أنه ضعيف وغير مؤهل لخلافة مؤسس الجمهورية الإسلامية الخميني الذي ‌كان يتمتع بشعبية كبيرة.

ولأنه لم يكن قد حصل بعد على لقب (آية الله) عند تعيينه ​زعيما أو مرشدا أعلى، واجه خامنئي صعوبة في ممارسة السلطة عبر المرجعية الدينية كما ‌كان متوقعا في نظام حكم رجال الدين.

خامنئي يلوّح للحشود خلال صلاة الجمعة في طهران عام 1989 (رويترز)

وبعد صراع طويل للخروج من عباءة معلمه، تمكن أخيرا من فرض نفسه عن طريق تشكيل جهاز أمني قوي ‌يعمل له وحده. ولا يثق خامنئي في الغرب، وخاصة الولايات المتحدة، التي يتهمها بالسعي للإطاحة به.

وفي خطاب حاد كعادته بعد احتجاجات يناير (كانون الثاني)، ألقى بمسؤولية الاضطرابات على ترمب، وقال «نعتبر الرئيس الأميركي مجرما لما ألحقه من خسائر بشرية وأضرار وافتراءات بالأمة الإيرانية».

لكن رغم تشدده الأيديولوجي، أبدى خامنئي من قبل استعدادا للتنازل عندما يكون بقاء الجمهورية على المحك. ويسمح مفهوم «المرونة البطولية»، الذي ذكره خامنئي لأول مرة في 2013، بتقديم تنازلات تكتيكية لتحقيق أهدافه، على غرار اختيار الخميني في 1988 الموافقة على وقف إطلاق النار بعد استمرار الحرب مع العراق لمدة نحو ‌ثماني سنوات.

وشكل تأييد خامنئي الحذر للاتفاق النووي الإيراني الذي أبرم مع ست قوى عالمية في 2015 لحظة أخرى من هذا النوع رأى فيها أن تخفيف العقوبات ضروري لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وإحكام قبضته على السلطة. وانسحب ترمب من هذا ⁠الاتفاق خلال ولايته الأولى في 2018، وأعاد ⁠فرض عقوبات صارمة على إيران التي ردت بالمخالفة تدريجيا للقيود المتفق عليها على برنامجها النووي.

مفتاح القوة

لجأ خامنئي مرارا إلى «الحرس الثوري» وقوات الباسيج، وهي قوة شبه عسكرية تضم مئات الآلاف من المتطوعين، في أوقات الضغط المتزايد لقمع المعارضة. وقمع «الحرس الثوري» وقوات الباسيج الاحتجاجات التي اندلعت بعد إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيسا في 2009 وسط اتهامات بتزوير التصويت.

وفي 2022، اتسمت قرارات خامنئي بنفس القدر من القسوة في اعتقال وسجن وإعدام محتجين أغضبهم موت الشابة الكردية مهسا أميني في أثناء احتجازها لدى السلطات. كما سحق «الحرس الثوري» وقوات الباسيج أيضا الجولة الأحدث من الاحتجاجات في يناير.

ويعود جزء كبير من قوته أيضا إلى المؤسسة المالية الضخمة شبه الحكومية المعروفة باسم (ستاد)، والتي تخضع لسيطرة خامنئي المباشرة. ونمت هذه الإمبراطورية، التي تبلغ قيمتها عشرات المليارات من الدولارات، نموا هائلا خلال فترة حكمه، واستثمرت مليارات في الحرس الثوري.

يرسم باحثون خارج إيران صورة لخامنئي بأنه متمسك بفكر معين ويفضل السرية ويخشى الخيانة، وهو قلق تفاقم بسبب محاولة اغتيال في يونيو (حزيران) 1981 بقنبلة مخبأة في جهاز تسجيل صوتي أصابته بشلل في ذراعه اليمنى.

يقول خامنئي في سيرته الذاتية الرسمية إنه تعرض للتعذيب الشديد في 1963، عندما كان يبلغ من العمر 24 عاما، حين قضى أولى فترات سجنه العديدة بسبب نشاطه السياسي في ظل حكم الشاه.

وبعد الثورة، وبصفته نائبا وقتها لوزير الدفاع، أصبح خامنئي مقربا من الحرس الثوري خلال الحرب ​التي دارت بين عامي 1980 و1988 مع العراق، والتي أودت بحياة نحو ​مليون من الجانبين. وفاز بالرئاسة بدعم من الخميني، لكنه كان اختيارا مفاجئا ليخلفه عندما توفي الزعيم الأعلى، إذ افتقر وقتها للشعبية وللمؤهلات الدينية المطلوبة.

وقال كريم سجادبور من مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي إن «صدفة تاريخية» حولت «رئيسا ضعيفا إلى زعيم أعلى ضعيف في البداية ثم إلى أحد أقوى خمسة إيرانيين في المئة عام الماضية».


أميركا وإسرائيل تدافعان في الأمم المتحدة عن ضرباتهما على إيران

مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في جلسة طارئة بشأن إيران في نيويورك (إ.ب.أ)
مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في جلسة طارئة بشأن إيران في نيويورك (إ.ب.أ)
TT

أميركا وإسرائيل تدافعان في الأمم المتحدة عن ضرباتهما على إيران

مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في جلسة طارئة بشأن إيران في نيويورك (إ.ب.أ)
مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في جلسة طارئة بشأن إيران في نيويورك (إ.ب.أ)

دافعت الولايات المتحدة وإسرائيل، السبت، خلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، عن شرعية هجومهما على إيران التي اعتبرت مقتل مدنيين في الضربات «جريمة حرب».

وقال السفير الأميركي مايك والتز «لطالما أكد المجتمع الدولي مبدأ بسيطا وضروريا: لا يمكن لإيران امتلاك أسلحة نووية. هذه ليست قضية سياسية، بل هي مسألة أمن عالمي. ولهذا السبب، تتخذ الولايات المتحدة إجراءات قانونية» ذاكراً عشرات قرارات مجلس الأمن التي تجاهلتها طهران، وإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران في سبتمبر (أيلول) بعد فشل المفاوضات بشأن برنامجها النووي.

السفير الأميركي مايك والتز متحدثاً خلال الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن الدولي (ا.ف.ب)

وأضاف «لقد شهد العالم المذبحة التي ارتكبها النظام (الإيراني) بحق مواطنين أبرياء» في وقت سابق من هذا العام.

وتابع أن وجود السفير الإيراني في الاجتماع «يمثل استهزاء بهذه الهيئة، لكن حيث تفتقر الأمم المتحدة إلى الوضوح الأخلاقي، تحافظ الولايات المتحدة عليه»، في حين تتهم إدارة دونالد ترامب الأمم المتحدة بعدم قدرتها على القيام بمهمة حفظ السلام.

من جهته، ندد السفير الإسرائيلي داني دانون بـ«نفاق» بعض أعضاء المجلس الذين انتقدوا فقط الضربات الإسرائيلية الأميركية، وليس تلك التي نفذتها إيران ردا على إسرائيل والعديد من الدول العربية.

داني دانون مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة أثناء حديثه خلال الجلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي بشأن إيران (إ.ب.أ)

وأضاف «نحن لم نتصرف باندفاع، ولا بدافع العدوان، لكن بدافع الضرورة، لأن النظام الإيراني لم يترك أي بديل».

واعتبر نظيره الإيراني أمير سعيد إيرواني مقتل مدنيين بمن فيهم «أكثر من 100 طفلة في مدرسة، جريمة حرب».

وأضاف «من المؤسف أن بعض أعضاء (المجلس)، في ازدواجية معايير واضحة، يتجاهلون العدوان الصارخ الذي ارتكبته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران ويدينون إيران لاستخدامها حقها في الدفاع عن النفس» دون أن يذكر خبر مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي الذي أعلنه دونالد ترمب.

السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني يلقي كلمة خلال اجتماع مجلس الأمن (ا.ف.ب)

وأظهرت البيانات المختلفة انقسام مجلس الأمن مجددا. ففي حين دانت بعض الدول، مثل الصين وروسيا، الضربات الإسرائيلية الأميركية فقط، استهدفت دول أخرى طهران بالدرجة الأولى، مثل البحرين التي وصفت الضربات الإيرانية بـ«الجبانة» نيابة عن دول الخليج، في حين التزمت دول أخرى الحذر، داعية إلى خفض التصعيد أو دانت كل الضربات.

من جهته، ندد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالضربات الإسرائيلية الأميركية ثم بالضربات الإيرانية بالعبارات نفسها.

وقال غوتيريش في مجلس الأمن إن «العمل العسكري ينطوي على خطر إشعال سلسلة من الأحداث التي لا يمكن السيطرة عليها في المنطقة الأكثر تقلبا في العالم».