تعزيز السلام بين أديس أبابا وأسمرة سيواجه «عقبات» ويستلزم عملاً شاقاً

نمو إثيوبيا اقتصادياً جعلها تبحث عن مرافئ في الصومال وإريتريا

تعزيز السلام بين أديس أبابا وأسمرة سيواجه «عقبات» ويستلزم عملاً شاقاً
TT

تعزيز السلام بين أديس أبابا وأسمرة سيواجه «عقبات» ويستلزم عملاً شاقاً

تعزيز السلام بين أديس أبابا وأسمرة سيواجه «عقبات» ويستلزم عملاً شاقاً

مع إعلان إثيوبيا وإريتريا تطبيع علاقتهما، كان أول إجراء اتخذ لتبيان حسن النيات إعادة الخطوط الهاتفية بين البلدين وإعادة فتح السفارات والحدود بينهما، كما أعلنت الخطوط الإثيوبية أنها ستشغل الأسبوع المقبل أول رحلة ركاب بين العاصمتين. لكن محللين قالوا إنه رغم المودة الدبلوماسية الواضحة، فإن المفاوضات لمنح إثيوبيا الحبيسة حق استخدام مرافئ إريتريا على البحر الأحمر وترسيم الحدود بين البلدين وضمان علاقات طيبة بينهما لن يكون سهلاً. وقال أحمد سليمان، المحلل الإثيوبي في مركز «شاتام هاوس» للأبحاث في لندن، لوكالة الصحافة الفرنسية «بالتأكيد، نحن في حاجة إلى المضي قدماً ببعض الحذر. أعتقد أن الطريق طويلة أمامنا، لكن بالنهاية الجميع يريد سلاماً دائماً في المنطقة».
العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا مقطوعة منذ أن خاض البلدان نزاعاً حدودياً استمر من 1998 حتى 2000 وأسفر عن سقوط نحو 80 ألف قتيل، بعد أن رفضت إثيوبيا تنفيذا قرار أصدرته عام 2002 لجنة تدعمها الأمم المتحدة حول ترسيم الحدود بين البلدين. لكن رئيس الحكومة الإثيوبي أبيي أحمد البالغ 41 عاماُ غيّر هذا الواقع الشهر الماضي؛ إذ أعلن نيته التقارب مع إريتريا؛ ما مهد الطريق للقاء تاريخي مع الرئيس الاريتري ايسايس افورقي (71 عاماً) في أسمرة. وانتهى الطرفان بتوقيع إعلان الاثنين تضمن أن «حالة الحرب التي كانت قائمة بين البلدين انتهت. لقد بدأ عصر جديد من السلام والصداقة».
إريتريا، التي كانت تشكل الجزء الساحلي من إثيوبيا بمرفأيها عصب ومصوع، أعلنت استقلالها في عام 1993 إثر طرد القوات الإثيوبية من أراضيها في 1991 بعد حرب استمرت ثلاثة عقود. وأصبحت إثيوبيا البالغ عدد سكانها أكثر من 100 مليون نسمة بلداً من دون منفذ بحري؛ ما دفعها إلى تصريف صادراتها عبر جيبوتي.
ولم تظهر بوادر تقارب كثيرة بين البلدين منذ توقيعهما اتفاق سلام بوساطة الجزائر عام 2000.
وقال محللون، إن التقارب السريع والمذهل لم يكن ممكناً إلا بوصول أبيي لمنصبه في أبريل (نيسان). لكن أبيي، الذي وصفه المحلل سليمان بـ«رجل في عجلة من أمره»، يواجه معارضة داخلية بشأن التقارب، خصوصاً من إثنية تيغراي التي تستوطن الحدود مع إريتريا وتخشى فقدان أراض لمصلحة هذا البلد. وأضاف سليمان، إن قادة إثنية تيغراي كانوا «غائبين بشكل ملحوظ» عن المباحثات في أسمرة، مشيراً إلى أن «حضورهم سيكون حاسماً لإرساء السلام».
وقالت الخطوط الجوية الإثيوبية، أمس (الثلاثاء)، إنها ستستأنف رحلاتها إلى العاصمة الإريترية أسمرة في السابع عشر من يوليو (تموز). وفي اتفاق تاريخي قررت إثيوبيا وإريتريا فتح السفارات وتطوير موانئ واستئناف رحلات الطيران. وقال تولد جيبر مريم، الرئيس التنفيذي للشركة، كما نقلت عنه «رويترز»: «مع فتح فصل جديدة من السلام والصداقة بين الدولتين الشقيقتين، نتطلع إلى بدء الرحلات إلى أسمرة».
وكان أفورقي، الزعيم الوحيد لإريتريا منذ استقلالها، غريماً لرئيس وزراء إثيوبيا السابق ميلس يناوي، المنتمي إلى إثنية تيغراي، والذي كان يحكم إثيوبيا أثناء الحرب وقرر تجاهل الحكم الصادر بخصوص الحدود بين البلدين في عام 2002. وقال كيتيل ترونفول، أستاذ دراسات السلام والنزاعات في جامعة بيوركنيس، في النرويج لوكالة الصحافة الفرنسية، إن الحرب بين إثيوبيا وإريتريا «كانت بين أسياس وميلس». وحين حل هايلي مريام ديسالين في الحكم بعد وفاة زناوي المفاجأة في عام 2012، كان ينظر إلى ذلك كمجرد «تغيير على القمة».
وقال دان كونيل، الباحث في شؤون إريتريا في جامعة بوسطن، إن أسياس يرى ابيي، المتحدر من إثنية الاورومو، تغييرا عن إثنية تيغراي التي كان ينظر إليها باعتبارها أقوى فصيل في الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية الحاكمة. وقال: «أعتقد أن العملية ستمضي حتى النهاية. هي في مصلحة كلا البلدين بشكل واضح».
وأظهرت الصور المنشورة للقاء الأول بين أسياس وأبيي في أسمرة، الأحد، الزعيمين يتعانقان ويبتسمان ويتناولان القهوة. لكن المحلل سليمان حذر من أن التفاصيل الدقيقة للتقارب لن تكون سهلة. وقال: إن «هناك عقبات محتملة في كل مكان». وإثيوبيا وإريتريا من أفقر البلدان الأفريقية. لكن إثيوبيا حققت نمواً اقتصادياً فاق 10 في المائة في السنوات الأخيرة، وهي تبحث عن خيارات أكبر لوارداتها وصادراتها بالبحث عن مرافئ في الصومال وإريتريا. أما إريتريا فيحكمها أفورقي منذ عام 1993، وتعد من البلدان الأكثر عزلة وقمعاً في العالم، وهي تبرر سجن معارضين والتجنيد الإلزامي إلى ما لا نهاية بضرورة الدفاع عن النفس في مواجهة إثيوبيا، وهو ما اعتبرته الأمم المتحدة أشبه بالعبودية، كما جاء في تقرير الصحافة الفرنسية من أديس أبابا.
والمرافئ المتوفرة في إريتريا أبعد ما تكون عن المرافق العصرية المتطورة المتاحة في جيبوتي المجاورة، لكن ترونفول رجح أن تضع أسمرة شروطاً إذا ما رغبت أديس أبابا في استخدام مرافئها لتصدير بضائعها. وتساءل ترونفول «ما حجم التنازلات التي ترغب (إثيوبيا) في تقديمها لإريتريا لإحلال سلام مستدام، وما هو رد الفعل في إثيوبيا على ذلك؟». وقال سليمان، إن أسياس سيواجه ضغطاً داخلياً لإجراء إصلاحات مع زوال خطر العدوان الإثيوبي، وهي الذريعة التي استخدمها لسنوات لتبرير سياساته القمعية. وفر مئات الآلاف من مواطني إريتريا من بلادهم إلى أوروبا؛ هرباً من التجنيد الإجباري الذي يقولون إنه يبقيهم فقراء. وأوضح سليمان «إذا حصل انفتاح في إريتريا على صعيد الوضع السياسي والحريات الممنوحة للناس، فأنا متأكد أن ذلك سيدفع الناس للبقاء» في بلادهم عوضاً عن السفر. لكن معظم الحديث عن الإصلاحات جاء على لسان أبيي وليس أسياس؛ الأمر الذي علق عليه سليمان «أسياس لم يقل الكثير، لم نعلم كثيراً من أسياس عما سيتغير».

- استعادة الاتصالات الهاتفية بين البلدين
أرسلت شركة الاتصالات التي تحتكر السوق الإثيوبية وتديرها الحكومة رسائل نصية إلى مشتركيها تعلن فيها «بسعادة» أنها استعادت اتصالات الهاتف مع إريتريا المقطوعة منذ 1998. وقالت الشركة في رسالة إلى مشتركيها البالغ عددهم 57 مليوناً «(إثيو تليكوم) تعلن بسعادة استعادة الخدمة الهاتفية مع إريتريا». وأطلق الإعلان موجة من الاتصالات الهاتفية إلى إريتريا من قبل أقرباء في إثيوبيا بعد انقطاع منذ حرب 1998 - 2000 بين البلدين.



غوتيريش يدعو إلى استجابة «دولية منسقة» بعد هجمات مالي

صورة عامة لباماكو بعد هجمات شنَّها مسلحون على قواعد عسكرية في أنحاء البلاد (رويترز)
صورة عامة لباماكو بعد هجمات شنَّها مسلحون على قواعد عسكرية في أنحاء البلاد (رويترز)
TT

غوتيريش يدعو إلى استجابة «دولية منسقة» بعد هجمات مالي

صورة عامة لباماكو بعد هجمات شنَّها مسلحون على قواعد عسكرية في أنحاء البلاد (رويترز)
صورة عامة لباماكو بعد هجمات شنَّها مسلحون على قواعد عسكرية في أنحاء البلاد (رويترز)

اندلعت مواجهات جديدة، اليوم (الأحد) في مدينة كيدال شمال مالي، بين متمرّدين وقوات حكومية مدعومة «بمرتزقة روس»، بحسب ما أفادت مصادر من الطوارق وسياسي محلي «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال ناطق باسم متمرّدي الطوارق في تصريحات أكد صحّتها مسؤول محلي، إن «القتال استُؤنف في كيدال هذا الصباح. نسعى لإخراج آخر المقاتلين الروس الذين لجأوا إلى معسكر».

ودان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أمس (السبت)، «أعمال العنف» في مالي بعدما أعلنت جماعة مسلحة أنَّ مقاتليها شنّوا مع متمردين من الطوارق هجمات ضد الجيش في أنحاء الدولة التي يتولَّى مجلس عسكري الحكم فيها.

وجاء في بيان لستيفان دوجاريك، المتحدث باسم غوتيريش، أن «الأمين العام يشعر بقلق بالغ حيال التقارير عن هجمات في مواقع عدة بأنحاء مالي»، ويدعو إلى «دعم دولي منسّق للتعامل مع الخطر المتزايد للتطرّف العنيف والإرهاب في منطقة الساحل، وتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

صورة من مقطع مُصوَّر للاشتباكات في مالي أمس (أ.ف.ب)

وأعلنت جماعة على صلة بتنظيم «القاعدة»، السبت، أنَّها نفّذت مع متمردين من الطوارق هجمات كانت الأكثر تنسيقاً التي تشهدها الدولة الفقيرة الواقعة في غرب أفريقيا منذ سنوات.

ووقعت الهجمات في محيط العاصمة باماكو ومناطق أخرى، بينما أعلن متمرّدو الطوارق أنهم سيطروا على مدينة كيدال في الشمال.

وأضاف البيان أن غوتيريش «يدين بشدّة أعمال العنف هذه، ويعرب عن تضامنه مع الشعب المالي، ويشدد على ضرورة حماية المدنيين والبنى التحتية المدنية». كما دعا إلى «تنسيق أمني قوي، وتعاون في أنحاء المنطقة».

ونقلت مجموعة «​سايت إنتليجنس» عن جماعة ‌«نصرة ‌الإسلام ​والمسلمين» التابعة ‌لتنظيم «⁠القاعدة» ​قولها، في ⁠بيان، إنها مسؤولة ⁠عن ‌هجمات ‌منسقة في ​أنحاء ‌مالي، ‌السبت، بالاشتراك ‌مع «جبهة تحرير ⁠أزواد» التي يهيمن ⁠عليها الطوارق.

وطلبت سفارة الولايات المتحدة الأميركية في مالي من رعاياها الابتعاد عن المناطق التي تشهد معارك ضارية بين وحدات عسكرية مالية ومجموعات مسلحة «مجهولة». وقالت السفارة إنَّها تتابع التقارير عن انفجارات وإطلاق نار بالقرب من كاتي ومطار باماكو، ولهذا «يجب على الأميركيين الاحتماء».

مسلحون يتجوَّلون في شوارع كاتي بينما يتردَّد صدى إطلاق النار في مدن عدة بمالي أمس (أ.ف.ب)

وتعاني مالي منذ عام 2021 من أزمة أمنية، إذ أسفرت هجمات نفَّذها متطرفون وجماعات إجرامية وانفصاليون عن مقتل الآلاف، ودفعت عشرات الآلاف إلى النزوح.

وأكد المجلس العسكري الذي وصل إلى السلطة إثر انقلابَين في 2020 و2021 أنَّ توليه الحكم يرمي إلى مكافحة المتطرفين بفاعلية أكبر، إلا أنَّ الهجمات لم تتوقف.

وقال شاهد من «رويترز» إنَّه سمع دوي انفجارَين قويَّين، كما سمع إطلاق نار متواصلاً، في وقت مبكر من صباح السبت، بالقرب من قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية، خارج العاصمة باماكو، وإنَّ جنوداً انتشروا لإغلاق الطرق في المنطقة. كما شهدت مدينة سيفاري بوسط البلاد وبلدة كيدال ومدينة جاو في الشمال اضطرابات مماثلة في التوقيت نفسه تقريباً. وقال شاهد من سيفاري: «يمكن سماع دوي إطلاق النار في كل مكان».

وابتعد النظام العسكري في مالي عن فرنسا وعدد من الشركاء الغربيين، كما فعلت النيجر وبوركينا فاسو اللتان يحكمهما أيضاً مجلسان عسكريان، واختار التقارب سياسياً وعسكرياً مع روسيا.


معارك في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة... وواشنطن تطالب رعاياها بـ«الاحتماء»

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
TT

معارك في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة... وواشنطن تطالب رعاياها بـ«الاحتماء»

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)

طلبت سفارة الولايات المتحدة الأميركية في مالي من رعاياها الابتعاد عن المناطق التي تشهد معارك ضارية بين وحدات عسكرية مالية ومجموعات مسلحة «مجهولة». وقالت السفارة إنها تتابع التقارير عن انفجارات وإطلاق نار بالقرب من كاتي ومطار باماكو، ولهذا «يجب على الأميركيين الاحتماء».

وقال شاهد من «رويترز» إنه سمع دوي انفجارين قويين وإطلاق نار متواصلاً، في وقت مبكر من صباح السبت، بالقرب من قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية، خارج العاصمة باماكو، وإن جنوداً انتشروا لإغلاق الطرق في المنطقة. كما شهدت مدينة سيفاري بوسط البلاد وبلدة كيدال ومدينة جاو في الشمال اضطرابات مماثلة في نفس التوقيت تقريباً. وقال شاهد من سيفاري: «يمكن سماع دوي إطلاق النار في كل مكان».

وفي وقت متأخر من اليوم، نقلت مجموعة «​سايت إنتليجنس» عن جماعة ‌«نصرة ‌الإسلام ​والمسلمين» التابعة ‌لتنظيم «⁠القاعدة» ​قولها، في ⁠بيان، إنها مسؤولة ⁠عن ‌هجمات ‌منسقة في ​أنحاء ‌مالي، ‌السبت، بالاشتراك ‌مع «جبهة تحرير ⁠أزواد» التي يهيمن ⁠عليها الطوارق.

صورة وزعتها «جبهة تحرير أزواد» تبين مسلحين في شوارع كيدال (أ.ب)

وقال جيش مالي إن مسلحين شنوا هجمات في العاصمة باماكو ومواقع أخرى في البلاد، صباح السبت، في هجوم منسق على ما يبدو شاركت فيه عدة جماعات. وتحدث بيان للجيش عن معارك جارية، السبت، في العاصمة وفي عدة مناطق داخلية من البلاد بين قواته و«جماعات إرهابية» هاجمت ثكنات.

وأفاد شهود عيان بوقوع هجمات متفرقة. وقال الجيش، في بيان، إن «جماعات إرهابية مسلحة مجهولة استهدفت مواقع وثكنات عسكرية معينة في العاصمة وداخل مالي فجر السبت، 25 أبريل (نيسان) 2026»، وإن الجنود «يعملون حالياً على القضاء على المهاجمين». وأضاف الجيش أن الاشتباكات لا تزال مستمرة، ودعا السكان إلى التزام الهدوء.

وتجتاح مالي، التي يحكمها مجلس عسكري، صراعات حركات تمرد وعنف مرتبطة بـ«القاعدة» وتنظيم «داعش» الإرهابيين منذ أكثر من عقد، هذا بالإضافة إلى تمرد طويل الأمد يقوده الطوارق في الشمال.

مسلحون من مجموعة غير محددة الهوية في كيدال (رويترز - جبهة تحرير أزواد)

وقال محمد المولود رمضان، المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد»، وهي تحالف يقوده الطوارق، عبر منصات التواصل الاجتماعي، إن قوات الجبهة سيطرت على عدد من المواقع في كيدال وجاو. وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من صحة ما ذكره المتحدث. وأفادت أربعة مصادر أمنية بأن جماعة تابعة لتنظيم «القاعدة» في المنطقة، شاركت أيضاً في هجمات السبت.

ولم تعلق الحكومة ولا متحدث باسم جيش مالي على ادعاءات تحالف الطوارق. وقال أحد السكان إنه سمع دوي إطلاق نار في الساعات الأولى من صباح السبت قرب معسكر للجيش قريب من مطار باماكو يضم قوات من المتعاقدين العسكريين الروس.

الدخان يتصاعد جراء الانفجارات في كيدال (رويترز - جبهة تحرير أزواد)

وأضاف الساكن الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية: «نسمع دوي إطلاق نار باتجاه المعسكر... وليس المطار نفسه، بل المعسكر الذي يتولى تأمين المطار».

وتعتمد الحكومة بقيادة أسيمي غويتا على متعاقدين عسكريين روس من أجل الدعم الأمني، في حين أنها كانت في البداية تدفع باتجاه التعاون الدفاعي مع الدول الغربية. وسعت إلى توثيق العلاقات مع الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة.

وقال محرر من وكالة «أسوشييتد برس» إنه سمع دوي إطلاق نار قرب مطار موديبو كيتا الدولي في باماكو عاصمة مالي، في وقت مبكر من السبت. وسمع أحد صحافيي الوكالة في باماكو دوي إطلاق أسلحة ثقيلة وبنادق آلية، قادماً من اتجاه مطار موديبو كيتا الدولي، الذي يقع على بعد نحو 15 كيلومتراً من وسط المدينة، كما شاهد مروحية تقوم بدورية فوق الضواحي القريبة. والمطار مجاور لقاعدة جوية يستخدمها سلاح الجو في مالي.

وأبلغ سكان في مدن أخرى في مالي بسماع دوي إطلاق نار وانفجارات، صباح السبت، مما يشير إلى هجوم منسق محتمل من قبل الجماعات المسلحة.

منظر للعاصمة باماكو (أ.ب)

وقال عمدة سابق لمدينة كيدال بشمال شرق البلاد لوكالة «أسوشييتد برس» إن مسلحين دخلوا المدينة، وسيطروا على بعض الأحياء، مما أدى إلى تبادل لإطلاق النار مع الجيش. وتحدث العمدة شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب مخاوف على سلامته.

وتشهد مالي الواقعة في منطقة الساحل الصحراوي منذ أكثر من عشرة أعوام نزاعاً وأعمال عنف تنفذها جماعات مسلحة وإرهابية، ويحكمها عسكريون تولوا السلطة بعد انقلابين في 2020 و2021، وتعهدوا باستعادة الأمن في بلد يسيطر فيه مسلحون على مناطق واسعة في الشمال والوسط، ويشنون هجمات على نحو متكرر تستهدف الجيش والمدنيين.

وابتعد النظام العسكري في مالي عن فرنسا وعدد من الشركاء الغربيين، كما فعلت النيجر وبوركينا فاسو اللتان يحكمهما أيضاً مجلسان عسكريان، واختار التقارب سياسياً وعسكرياً مع روسيا.

كانت مجموعة «فاغنر» التي كانت تدعم سلطات مالي منذ عام 2021، أعلنت في يونيو (حزيران) 2025 انتهاء مهمتها، لتتحول إلى منظمة خاضعة مباشرة لسيطرة وزارة الدفاع الروسية.

واتخذ النظام العسكري إجراءات قمعية ضد الصحافة والأصوات المنتقدة، وعمد إلى حلّ الأحزاب السياسية والمنظمات ذات الطابع السياسي.

صورة أرشيفية لقوات عسكرية مالية في كيدال (أ.ف.ب)

وكان المجلس العسكري تعهّد تسليم السلطة إلى المدنيين في موعد أقصاه مارس (آذار) 2024، لكنه لم يفِ بوعده. وفي يوليو (تموز) 2025 أولى النظام العسكري غويتا الرئاسة لخمس سنوات قابلة للتجديد «قدر ما يلزم»، ومن دون انتخابات.

وأفادت «رويترز» في مارس (آذار) بأن مالي والولايات المتحدة على وشك إبرام اتفاق يسمح لواشنطن باستئناف تحليق الطائرات والمسيّرات فوق المجال الجوي للبلد الأفريقي لجمع معلومات استخباراتية عن الجماعات المسلحة.

وفي سياق متصل، أعلن وزير الحرب في بوركينا فاسو، السبت، أن بلاده ستجند 100 ألف مدني بحلول نهاية عام 2026 لتعزيز قواتها الاحتياطية ودعم الجيش في حربه ضد الجماعات المسلحة. وأكد الوزير أيضاً، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه سيتم تدريب «جميع المواطنين في سن القتال» و«استدعاؤهم عند الحاجة».

ولم يتمكن المجلس العسكري الذي يحكم بوركينا فاسو بقيادة الكابتن إبراهيم تراوري منذ انقلاب سبتمبر (أيلول) 2022، من إيقاف أعمال عنف تشنها جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش» حصدت آلاف الأرواح منذ أكثر من عقد.


بوركينا فاسو ستجنِّد 100 ألف مدني في الجيش احتياطياً

الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)
الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)
TT

بوركينا فاسو ستجنِّد 100 ألف مدني في الجيش احتياطياً

الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)
الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)

أعلن وزير الحرب في بوركينا فاسو، السبت، أن بلاده ستجند 100 ألف مدني بحلول نهاية عام 2026، لتعزيز قواتها الاحتياطية، ودعم الجيش في حربه ضد الجماعات الإرهابية. وأكد الوزير أيضاً أنه سيتم تدريب «جميع المواطنين في سِن القتال»، و«استدعائهم عند الحاجة».

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد عجز المجلس العسكري الذي يحكم بوركينا فاسو بقيادة الكابتن إبراهيم تراوري منذ انقلاب في سبتمبر (أيلول) 2022، عن وقف أعمال عنف تشنها جماعات إرهابية مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش» حصدت آلاف الأرواح منذ أكثر من عقد.

ويعتمد المجلس العسكري على متطوعين مدنيين لمساعدة الجيش، يتكبدون خسائر فادحة جرَّاء الهجمات.

وقال وزير الحرب والدفاع الوطني الجنرال سيليستين سيمبوريه، الجمعة: «في سياق ثورة شعبية تقدمية تدعو إلى الدفاع الوطني، سيتم تدريب جميع المواطنين في سِن القتال، القادرين على الدفاع عن الوطن أو المشاركة في أي أزمة إنسانية أو غيرها، واستدعاؤهم إلى قوات الاحتياط عند الحاجة».

وأعلن عقب اجتماع لمجلس الوزراء عُقد في بوبو ديولاسو، ثانية كبريات مدن البلاد، أنه «سيتم تجنيد وتدريب 100 ألف جندي احتياطي بحلول نهاية عام 2026». ولم يُفصح عن تفاصيل عملية التجنيد.

وعلى غرار مالي والنيجر المجاورتين، قطعت الحكومة العسكرية في بوركينا فاسو علاقاتها مع القوة الاستعمارية السابقة فرنسا، وعدد من الدول الغربية، متَّجهة نحو تعزيز التعاون السياسي والعسكري مع روسيا.