جرأة مبابي ستكون حاسمة لفرنسا أمام بلجيكا

على المهاجم الشاب إثبات خطورته في فرصة مثالية بما قبل نهائي المونديال

فرنسا تعلق آمالاً كبيرة على مبابي في نصف النهائي (أ.ف.ب)
فرنسا تعلق آمالاً كبيرة على مبابي في نصف النهائي (أ.ف.ب)
TT

جرأة مبابي ستكون حاسمة لفرنسا أمام بلجيكا

فرنسا تعلق آمالاً كبيرة على مبابي في نصف النهائي (أ.ف.ب)
فرنسا تعلق آمالاً كبيرة على مبابي في نصف النهائي (أ.ف.ب)

نجح المدير الفني للمنتخب الفرنسي ديديه ديشامب في الوصول للدور نصف النهائي لكأس العالم، وكان هذا هو الهدف الذي حدده له الاتحاد الفرنسي لكرة القدم. وبالتالي، يمكن لديشامب أن يقول إن مهمته قد أنجزت الآن؛ لكن فرنسا قد أصبحت بين الأربعة الكبار الآن، ولا يفصلها سوى الفوز في مباراتين اثنتين فقط عن تحقيق المجد والصعود لمنصة التتويج، والفوز بكأس العالم للمرة الثانية في تاريخها.
ويجب التأكيد على قدرة المنتخب الفرنسي على الفوز باللقب، خاصة لو واصل النجم الشاب كيليان مبابي اللعب بالأداء القوي نفسه الذي قدمه خلال المباراتين السابقتين. وأنا أعرب هنا، مثلي مثل الجميع، عن إعجابي الشديد بقدرات وإمكانات هذا اللاعب الموهوب.
اتسم أداء الأرجنتينيين بالبطء الشديد، وتركوا مساحات شاسعة سمحت لمبابى باستغلال سرعته الهائلة وإظهار مدى خطورته إذا سُمح له بالركض. ولعب المنتخب الأرجنتيني بدفاع متقدم ومدافعين يتسمون بالبطء، وهو ما كان شيئا جيدا للمنتخب الفرنسي. وكنت أتطلع إلى رؤية الكيفية التي سيتعامل بها مبابى مع التحدي المتمثل في اللعب أمام أوروغواي، التي كنا نعلم جيدا أنها ستدافع بداية من منطقة جزائها ولن تترك له المساحات التي يحتاجها من أجل إظهار قدراته.
لكن حتى في ظل هذه المساحات الضيقة، تمكن مبابى من تقديم أداء جيد وتشكيل خطورة دائمة على مرمى منتخب أوروغواي، من خلال تحكمه في الكرة وسرعته الفائقة ومهاراته في المراوغة. لقد أعجبت كثيرا بجرأة مبابى في الدخول وسط دفاعات المنتخب الأورغوياني منذ اللحظة الأولى، ويبدو أن ديشامب قد طلب منه أن يعبر عن نفسه وأن يستمتع باللعب، وهذه هي الطريقة التي يجب أن يلعب بها.
وقد انتقده البعض بسبب ما اعتقدوا أنه محاولة لخداع الحكام، على طريقة زميله في نادي باريس سان جيرمان الفرنسي ونجم المنتخب البرازيلي، نيمار؛ لكن دعونا نلتمس له العذر قليلا؛ لأنه ما زال لاعبا صغيرا في السن، ويلعب في بطولة كبرى مثل كأس العالم، وأمام منتخبات عريقة في مباريات يشاهدها العالم بأسره.
وقد أعجبت أيضا بالقوة البدنية الهائلة لمبابى، وتفوقه في التدخلات البدنية مع لاعبي الفرق المنافسة. وعلاوة على ذلك، لا يخاف مبابى من أي شيء، وهذه هي الصفة التي رأيتها في تيري هنري وديفيد تريزيجيه في كأس العالم التي فازت بها فرنسا عام 1998، وهما اللاعبان اللذان كان لديهما طموح كبير مكنهما من التفوق في أقوى المباريات في كأس العالم. وأتذكر أنه في ركلات الترجيح أمام إيطاليا في الدور ربع النهائي، تقدم هنري وتريزيجيه لتسديد ركلات الجزاء، في الوقت الذي لم يرغب فيه كثيرون من اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة في التسديد. وقد تمكن اللاعبان من تسجيل ركلتي الجزاء.
ومن السابق لأوانه أن نقارن مبابى بالأسطورة البرازيلية بيليه، أو بالنجم الفرنسي تيري هنري، مهما كانت أوجه التشابه في طريقة اللعب. وإذا عقدنا المقارنة في نفس المرحلة العمرية، فأنا أود أن أقول إن هنري لم تكن لديه إمكانيات مبابى نفسها؛ لكنه كان يتميز بالذكاء والرغبة الدائمة في أن يصبح الأفضل.
وأعتقد أيضا أن مبابى لديه كل المقومات والإمكانات التي تؤهله لأن يكون لاعبا عظيما. وأنا أعقد آمالا كبيرة عليه، وأرى أنه إذا استمر في التطور بالشكل الذي رأيناه خلال العام الماضي أو نحو ذلك، فستكون لديه مسيرة كروية مذهلة. وحتى لو حقق 75 في المائة من المسيرة الكروية لهنري، فسيكون ذلك شيئا عظيما؛ لكن في الحقيقة، لا توجد هناك حدود أو آفاق لما يمكن أن يصل إليه مبابى في المستقبل.
ويلعب مبابى الآن في ناد يعتني به كثيرا، ويرعى موهبته؛ لكن يجب الإشارة إلى أن ما سيقوم به في الفترة القادمة سيكون مهما للغاية في مسيرته الكروية. ومن يدري ما الذي يمكن أن يحدث لو قرر النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو الرحيل إلى يوفنتوس الإيطالي، وأراد ريال مدريد التعاقد مع مبابى!
وأتذكر أن هنري رحل عن موناكو من أجل الانتقال إلى يوفنتوس؛ لكن هذه الخطوة لم تكن موفقة، ولم يحقق نجاحا كبيرا مع الفريق الإيطالي. واتخذ هنري القرار الصحيح بالانتقال إلى آرسنال، والعمل مع المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر الذي ساعده على تقديم أفضل ما لديه. وهذا هو السبب الذي يجعلنا نؤكد على الأهمية القصوى لخطوة الانتقال من ناد إلى آخر.
وما زال مبابى بحاجة إلى بعض الوقت، ولا يجب أن نطلب منه كل شيء وهو في هذه السن الصغيرة؛ لكن لدي ثقة كبيرة في قدرته على النجاح؛ لأنني أرى العمل الذي يقوم به من أجل الفريق والحلول التي يقدمها من خلال ركضه المتواصل ورغبته الدائمة في التمركز في الأماكن الصحيحة من أجل الحصول على الكرة.
وفي فرنسا، انتقد بعض المشجعين أنطوان غريزمان؛ لأنه لم يحتفل بالهدف الذي أحرزه في مرمى أوروغواي. وقال غريزمان بعد المباراة إنه لم يحتفل لأن لديه كثيرا من الأصدقاء المقربين في منتخب أوروغواي، وهم اللاعبون الذين ساعدوه كثيرا في بناء مسيرته الكروية، وقريبون منه للغاية على المستوى الشخصي، مثل دييغو غودين، الذي يعد الأب الروحي لابنة غريزمان. وبالتالي، فأنا لست قلقا مما قام به غريزمان.
صحيح أن أداء غريزمان في هذه المباراة لم يكن قويا، ولم يلعب حتى الآن أي مباراة حتى نهايتها في كأس العالم الحالية؛ لكن لا يجب أن ننسى أنه قد أحرز سبعة أهداف في المباريات الستة الأخيرة في الأدوار الإقصائية لمنتخب بلاده، سواء في كأس الأمم الأوروبية 2016، أو في كأس العالم الحالية، ولذا فهو يثبت دائما أنه لاعب قادر على التألق في المباريات الكبيرة. وعلى الرغم من أنه كان محظوظاً بعض الشيء في الهدف الذي أحرزه في مرمى أوروغواي، بسبب الخطأ الواضح من حارس المرمى؛ لكن هذا الهدف كان بمثابة تذكرة في الوقت المناسب بأهمية التسديد على المرمى.
أما بالنسبة للمدير الفني للديوك الفرنسية ديديه ديشامب، فهو يمتلك كثيرا من الصفات العظيمة، لعل أهمها قدرته على السيطرة التامة على فريقه. لقد اضطر ديشامب لتغيير كثير من اللاعبين منذ كأس الأمم الأوروبية 2016؛ لكنه نجح في إحداث نوع من التفاهم والتناغم بين اللاعبين الذين اختارهم. وعلاوة على ذلك، يتمتع ديشامب بالذكاء الذي يمكنه من أن يجعل اللاعبين يثقون به ويؤمنون بما يقوم به.
لكن أكثر شيء أثار إعجابي في مواجهة أوروغواي هو كيفية تحكمنا في المباراة. وقد أظهر بعض اللاعبين الصغار في السن نضجاً عظيماً، وقد تفاجأت فعلاً بمدى نجاح المنتخب الفرنسي في التحكم في إيقاع المباراة بعد إحرازه الهدف الثاني. وبالإضافة إلى ذلك، تفوق لاعبو المنتخب الفرنسي من الناحية البدنية، وقدم ظهيرا الجنب أداء قويا، ونجحا في قطع الكرات، كما سيطر المدافعون على الأمور تماما للدرجة التي جعلت المهاجم الأورغوياني لويس سواريز يفشل في لمس الكرة ولو لمرة واحدة داخل منطقة الجزاء، ويجب الإشادة بلاعبي المنتخب الفرنسي على ذلك.
ولدي انطباع بأن منتخب فرنسا ما زال قويا في الناحية البدنية، وما زال لديه كثير من الطاقة، وهو ما يمنحني أملا كبيرا في التفوق على منتخب بلجيكا في المباراة القادمة. ولا يجب أن ننسى الإشادة بنجم خط الوسط نغولو كانتي، الذي يضفي الصلابة والقوة على خط الدفاع، بفضل تحركاته الدؤوبة في منتصف الملعب.
لكن منتخب بلجيكا حقق الفوز في مباراتين من العيار الثقيل، وبالتالي قد تكون له بعض الأفضلية أمام فرنسا التي ربما لم تواجه اختبارا قويا حتى الآن. وقد حصل المنتخب البلجيكي على دفعة كبيرة بعد «الريمونتادا» التي حققها أمام اليابان، بعد تأخره بهدفين، ليعود بقوة ويحقق الفوز بثلاثة أهداف مقابل هدفين.
وفي الدور التالي، أطاح المنتخب البلجيكي بأحد أقوى المرشحين للحصول على اللقب، وهو منتخب البرازيل الذي يضم كوكبة من اللاعبين الرائعين، وهو الأمر الذي يعطي منتخب بلجيكا حافزا أكبر، ويعطيه ثقة لا حدود لها. لقد واجه المنتخب البلجيكي اختبارين قويين؛ لكنه نجح في التعامل معهما بنجاح ساحق، وهذا هو السبب الذي يجعلني أمنحه بعض الأفضلية أمام المنتخب الفرنسي في مباراة الدور نصف النهائي للمونديال.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!