جرأة مبابي ستكون حاسمة لفرنسا أمام بلجيكا

جرأة مبابي ستكون حاسمة لفرنسا أمام بلجيكا

على المهاجم الشاب إثبات خطورته في فرصة مثالية بما قبل نهائي المونديال
الثلاثاء - 27 شوال 1439 هـ - 10 يوليو 2018 مـ رقم العدد [ 14469]
فرنسا تعلق آمالاً كبيرة على مبابي في نصف النهائي (أ.ف.ب)
موسكو: مارسيل ديسايي
نجح المدير الفني للمنتخب الفرنسي ديديه ديشامب في الوصول للدور نصف النهائي لكأس العالم، وكان هذا هو الهدف الذي حدده له الاتحاد الفرنسي لكرة القدم. وبالتالي، يمكن لديشامب أن يقول إن مهمته قد أنجزت الآن؛ لكن فرنسا قد أصبحت بين الأربعة الكبار الآن، ولا يفصلها سوى الفوز في مباراتين اثنتين فقط عن تحقيق المجد والصعود لمنصة التتويج، والفوز بكأس العالم للمرة الثانية في تاريخها.

ويجب التأكيد على قدرة المنتخب الفرنسي على الفوز باللقب، خاصة لو واصل النجم الشاب كيليان مبابي اللعب بالأداء القوي نفسه الذي قدمه خلال المباراتين السابقتين. وأنا أعرب هنا، مثلي مثل الجميع، عن إعجابي الشديد بقدرات وإمكانات هذا اللاعب الموهوب.

اتسم أداء الأرجنتينيين بالبطء الشديد، وتركوا مساحات شاسعة سمحت لمبابى باستغلال سرعته الهائلة وإظهار مدى خطورته إذا سُمح له بالركض. ولعب المنتخب الأرجنتيني بدفاع متقدم ومدافعين يتسمون بالبطء، وهو ما كان شيئا جيدا للمنتخب الفرنسي. وكنت أتطلع إلى رؤية الكيفية التي سيتعامل بها مبابى مع التحدي المتمثل في اللعب أمام أوروغواي، التي كنا نعلم جيدا أنها ستدافع بداية من منطقة جزائها ولن تترك له المساحات التي يحتاجها من أجل إظهار قدراته.

لكن حتى في ظل هذه المساحات الضيقة، تمكن مبابى من تقديم أداء جيد وتشكيل خطورة دائمة على مرمى منتخب أوروغواي، من خلال تحكمه في الكرة وسرعته الفائقة ومهاراته في المراوغة. لقد أعجبت كثيرا بجرأة مبابى في الدخول وسط دفاعات المنتخب الأورغوياني منذ اللحظة الأولى، ويبدو أن ديشامب قد طلب منه أن يعبر عن نفسه وأن يستمتع باللعب، وهذه هي الطريقة التي يجب أن يلعب بها.

وقد انتقده البعض بسبب ما اعتقدوا أنه محاولة لخداع الحكام، على طريقة زميله في نادي باريس سان جيرمان الفرنسي ونجم المنتخب البرازيلي، نيمار؛ لكن دعونا نلتمس له العذر قليلا؛ لأنه ما زال لاعبا صغيرا في السن، ويلعب في بطولة كبرى مثل كأس العالم، وأمام منتخبات عريقة في مباريات يشاهدها العالم بأسره.

وقد أعجبت أيضا بالقوة البدنية الهائلة لمبابى، وتفوقه في التدخلات البدنية مع لاعبي الفرق المنافسة. وعلاوة على ذلك، لا يخاف مبابى من أي شيء، وهذه هي الصفة التي رأيتها في تيري هنري وديفيد تريزيجيه في كأس العالم التي فازت بها فرنسا عام 1998، وهما اللاعبان اللذان كان لديهما طموح كبير مكنهما من التفوق في أقوى المباريات في كأس العالم. وأتذكر أنه في ركلات الترجيح أمام إيطاليا في الدور ربع النهائي، تقدم هنري وتريزيجيه لتسديد ركلات الجزاء، في الوقت الذي لم يرغب فيه كثيرون من اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة في التسديد. وقد تمكن اللاعبان من تسجيل ركلتي الجزاء.

ومن السابق لأوانه أن نقارن مبابى بالأسطورة البرازيلية بيليه، أو بالنجم الفرنسي تيري هنري، مهما كانت أوجه التشابه في طريقة اللعب. وإذا عقدنا المقارنة في نفس المرحلة العمرية، فأنا أود أن أقول إن هنري لم تكن لديه إمكانيات مبابى نفسها؛ لكنه كان يتميز بالذكاء والرغبة الدائمة في أن يصبح الأفضل.

وأعتقد أيضا أن مبابى لديه كل المقومات والإمكانات التي تؤهله لأن يكون لاعبا عظيما. وأنا أعقد آمالا كبيرة عليه، وأرى أنه إذا استمر في التطور بالشكل الذي رأيناه خلال العام الماضي أو نحو ذلك، فستكون لديه مسيرة كروية مذهلة. وحتى لو حقق 75 في المائة من المسيرة الكروية لهنري، فسيكون ذلك شيئا عظيما؛ لكن في الحقيقة، لا توجد هناك حدود أو آفاق لما يمكن أن يصل إليه مبابى في المستقبل.

ويلعب مبابى الآن في ناد يعتني به كثيرا، ويرعى موهبته؛ لكن يجب الإشارة إلى أن ما سيقوم به في الفترة القادمة سيكون مهما للغاية في مسيرته الكروية. ومن يدري ما الذي يمكن أن يحدث لو قرر النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو الرحيل إلى يوفنتوس الإيطالي، وأراد ريال مدريد التعاقد مع مبابى!

وأتذكر أن هنري رحل عن موناكو من أجل الانتقال إلى يوفنتوس؛ لكن هذه الخطوة لم تكن موفقة، ولم يحقق نجاحا كبيرا مع الفريق الإيطالي. واتخذ هنري القرار الصحيح بالانتقال إلى آرسنال، والعمل مع المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر الذي ساعده على تقديم أفضل ما لديه. وهذا هو السبب الذي يجعلنا نؤكد على الأهمية القصوى لخطوة الانتقال من ناد إلى آخر.

وما زال مبابى بحاجة إلى بعض الوقت، ولا يجب أن نطلب منه كل شيء وهو في هذه السن الصغيرة؛ لكن لدي ثقة كبيرة في قدرته على النجاح؛ لأنني أرى العمل الذي يقوم به من أجل الفريق والحلول التي يقدمها من خلال ركضه المتواصل ورغبته الدائمة في التمركز في الأماكن الصحيحة من أجل الحصول على الكرة.

وفي فرنسا، انتقد بعض المشجعين أنطوان غريزمان؛ لأنه لم يحتفل بالهدف الذي أحرزه في مرمى أوروغواي. وقال غريزمان بعد المباراة إنه لم يحتفل لأن لديه كثيرا من الأصدقاء المقربين في منتخب أوروغواي، وهم اللاعبون الذين ساعدوه كثيرا في بناء مسيرته الكروية، وقريبون منه للغاية على المستوى الشخصي، مثل دييغو غودين، الذي يعد الأب الروحي لابنة غريزمان. وبالتالي، فأنا لست قلقا مما قام به غريزمان.

صحيح أن أداء غريزمان في هذه المباراة لم يكن قويا، ولم يلعب حتى الآن أي مباراة حتى نهايتها في كأس العالم الحالية؛ لكن لا يجب أن ننسى أنه قد أحرز سبعة أهداف في المباريات الستة الأخيرة في الأدوار الإقصائية لمنتخب بلاده، سواء في كأس الأمم الأوروبية 2016، أو في كأس العالم الحالية، ولذا فهو يثبت دائما أنه لاعب قادر على التألق في المباريات الكبيرة. وعلى الرغم من أنه كان محظوظاً بعض الشيء في الهدف الذي أحرزه في مرمى أوروغواي، بسبب الخطأ الواضح من حارس المرمى؛ لكن هذا الهدف كان بمثابة تذكرة في الوقت المناسب بأهمية التسديد على المرمى.

أما بالنسبة للمدير الفني للديوك الفرنسية ديديه ديشامب، فهو يمتلك كثيرا من الصفات العظيمة، لعل أهمها قدرته على السيطرة التامة على فريقه. لقد اضطر ديشامب لتغيير كثير من اللاعبين منذ كأس الأمم الأوروبية 2016؛ لكنه نجح في إحداث نوع من التفاهم والتناغم بين اللاعبين الذين اختارهم. وعلاوة على ذلك، يتمتع ديشامب بالذكاء الذي يمكنه من أن يجعل اللاعبين يثقون به ويؤمنون بما يقوم به.

لكن أكثر شيء أثار إعجابي في مواجهة أوروغواي هو كيفية تحكمنا في المباراة. وقد أظهر بعض اللاعبين الصغار في السن نضجاً عظيماً، وقد تفاجأت فعلاً بمدى نجاح المنتخب الفرنسي في التحكم في إيقاع المباراة بعد إحرازه الهدف الثاني. وبالإضافة إلى ذلك، تفوق لاعبو المنتخب الفرنسي من الناحية البدنية، وقدم ظهيرا الجنب أداء قويا، ونجحا في قطع الكرات، كما سيطر المدافعون على الأمور تماما للدرجة التي جعلت المهاجم الأورغوياني لويس سواريز يفشل في لمس الكرة ولو لمرة واحدة داخل منطقة الجزاء، ويجب الإشادة بلاعبي المنتخب الفرنسي على ذلك.

ولدي انطباع بأن منتخب فرنسا ما زال قويا في الناحية البدنية، وما زال لديه كثير من الطاقة، وهو ما يمنحني أملا كبيرا في التفوق على منتخب بلجيكا في المباراة القادمة. ولا يجب أن ننسى الإشادة بنجم خط الوسط نغولو كانتي، الذي يضفي الصلابة والقوة على خط الدفاع، بفضل تحركاته الدؤوبة في منتصف الملعب.

لكن منتخب بلجيكا حقق الفوز في مباراتين من العيار الثقيل، وبالتالي قد تكون له بعض الأفضلية أمام فرنسا التي ربما لم تواجه اختبارا قويا حتى الآن. وقد حصل المنتخب البلجيكي على دفعة كبيرة بعد «الريمونتادا» التي حققها أمام اليابان، بعد تأخره بهدفين، ليعود بقوة ويحقق الفوز بثلاثة أهداف مقابل هدفين.

وفي الدور التالي، أطاح المنتخب البلجيكي بأحد أقوى المرشحين للحصول على اللقب، وهو منتخب البرازيل الذي يضم كوكبة من اللاعبين الرائعين، وهو الأمر الذي يعطي منتخب بلجيكا حافزا أكبر، ويعطيه ثقة لا حدود لها. لقد واجه المنتخب البلجيكي اختبارين قويين؛ لكنه نجح في التعامل معهما بنجاح ساحق، وهذا هو السبب الذي يجعلني أمنحه بعض الأفضلية أمام المنتخب الفرنسي في مباراة الدور نصف النهائي للمونديال.
روسيا رياضة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة