تألق هازار في كأس العالم يضع كثيراً من الضغوط على تشيلسي للاحتفاظ به

اللاعب البلجيكي تفوق على النجوم المشاهير وأثبت علو كعبه في مواجهة نيمار

هازار يسيطر على الكرة قبل مارسيلو مدافع البرازيل في ربع نهائي المونديال (أ.ف.ب)
هازار يسيطر على الكرة قبل مارسيلو مدافع البرازيل في ربع نهائي المونديال (أ.ف.ب)
TT

تألق هازار في كأس العالم يضع كثيراً من الضغوط على تشيلسي للاحتفاظ به

هازار يسيطر على الكرة قبل مارسيلو مدافع البرازيل في ربع نهائي المونديال (أ.ف.ب)
هازار يسيطر على الكرة قبل مارسيلو مدافع البرازيل في ربع نهائي المونديال (أ.ف.ب)

في اللحظات الأخيرة من مباراة الدور ربع النهائي التي فازت فيها بلجيكا على البرازيل بهدفين مقابل هدف وحيد يوم الجمعة الماضية، انطلق نجم خط وسط المنتخب البلجيكي إيدن هازار في منتصف ملعب البرازيل ورأى زاوية رائعة للتمرير على الناحية اليسرى للاعب الذي شارك كبديل يوري تيليمانس في فرصة كان من الممكن أن تؤدي إلى إحراز الهدف الثالث وإطلاق رصاصة الرحمة على لاعبي المنتخب البرازيلي وإنهاء المباراة تماما. وقد حاول هازار تمرير الكرة بالفعل، لكن قدمه لم تطعه، ورغم أنه لعب الكرة في الاتجاه الصحيح لكن يبدو أنها لم تكن بالسرعة المطلوبة، وهو ما أدى إلى اعتراضها من قبل الظهير الأيسر للسيليساو مارسيلو. وكان من الواضح أن هازار قد استنفد طاقته تماما ولم يكن قادرا على تمرير الكرة لمسافة 40 ياردة.
ولو تمكنت البرازيل من إدراك هدف التعادل في الدقائق الأخيرة واستمرت المباراة للوقت الإضافي، فمن المرجح أنها كانت ستفوز بالمباراة، لأن لاعبي المنتخب البلجيكي كانوا قد تعبوا تماما بعد أن قدموا كل ما لديهم، بما في ذلك هازار المعروف بأنه لا يمتلك قوة بدنية كبيرة، وهو الأمر الذي ربما كان سبب العلاقة المتوترة بينه وبين المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو عندما كان يشرف على تدريب نادي تشيلسي الإنجليزي. لكن مع المنتخب البلجيكي، لم يتوقف هازار عن الركض حتى انتهت طاقته تماما.
وصرح هازار في أكثر من مناسبة بأن مثله الأعلى هو النجم البرازيلي السابق رونالدينيو، وبأنه كان يعمل دائما على تقليد حركاته ومهاراته ويحاول أن يلعب مثله والابتسامة لا تفارق وجهه. وقد استطاع هازار أن يتحلى بالكثير من مهارات رونالدينيو، لكنه عمل بالتزام أكبر وتركيز أفضل بكثير من النجم السابق للسيليساو. وأمام البرازيل، قدم هازار أداء استثنائيا، وهو نفس الأداء الذي قدمه الثلاثة لاعبين في الخط الأمامي لمنتخب بلجيكا.
وكانت مهمة هازار واضحة في مباراة البرازيل، ولم تكن تتمثل في اللعب كمهاجم في عمق الملعب بالطريقة التي كان يلعب بها مع منتخب بلجيكا ونادي تشيلسي خلال الموسمين الماضيين. لكن هازار كان يلعب أمام البرازيل على الأطراف في ظل طريقة 4 - 3 – 3، مع الحصول على تعليمات بالدخول إلى عمق الملعب وبالتحديد في المساحات التي يخلقها زميله كيفين دي بروين عندما يعود للخلف من مركز المهاجم الوهمي الذي كان يلعب به.
وقدم هازار أداء استثنائيا أمام أضعف حلقة في منتخب البرازيل والمتمثلة في مركز الظهير الأيمن، الذي كان يلعب به الخيار الثالث في هذا المركز، وهو فاغنر، وهو اللاعب الذي كان نقطة ضعف واضحة أيضا أمام اللاعب المكسيكي كارلوس فيلا في مباراة دور الستة عشر. وقد صال وجال هازار في هذا المكان وكأنه يلعب في حصة تدريبية، لدرجة أنه نجح في إتمام المراوغات الخمس الأولى له في المباراة بنسبة 100 في المائة.
وبعد انتهاء المباراة، ألقى المدير الفني للمنتخب البرازيلي، تيتي، باللوم على الحظ بسبب الإصابات التي عصفت بلاعبي فريقه في هذا المركز، قائلا إن الأمور كانت ستتغير تماما في هذه المباراة لو لم يكن الظهير الأساسي لمنتخب البرازيل داني ألفيش قد أصيب قبل انطلاق البطولة. وفي الحقيقة، كان من الممكن أن تتغير الأمور تماما في هذه المباراة لو كان دانيلو لائقا وشارك بدلا من فاغنر في هذا المركز.
وقد ظهر فاغنر بشكل ضعيف للغاية ولم يتمكن من إيقاف الهجمات البلجيكية من ناحيته. صحيح أن المنتخب البرازيلي قد غير طريقة اللعب إلى 4 - 4 - 2 بين شوطي المباراة حتى يتمكن غابريل خيسوس من تقديم المساعدة لفاغنر، لكن نتيجة المباراة كانت تشير حينئذ إلى تقدم بلجيكا بهدفين مقابل لا شيء.
وقد تعامل المدير الفني للمنتخب البلجيكي روبرتو مارتينيز مع المباراة بذكاء تكتيكي كبير، حيث كان روميلو لوكاكو يميل إلى أحد الأطراف بينما كان هازار يعبث بالدفاع البرازيلي في الطرف الآخر.
وقد يكون أداء هازار الاستثنائي في هذه المباراة له عواقب وتداعيات على المدى الطويل، وخاصة في نادي تشيلسي الذي يمر بأوقات صعبة للغاية في ظل عدم وضوح الرؤية فيما يتعلق بمستقبل المدير الفني للفريق أنطونيو كونتي، الذي قد يقال من منصبه الأسبوع المقبل.
وتشير تقارير منذ سنوات إلى اهتمام نادي ريال مدريد بالحصول على خدمات هازار، وقد كثر الحديث في هذا الشأن خلال الفترة الأخيرة، في الوقت الذي لم يقلل فيه هازار نفسه من إمكانية الرحيل إلى النادي الملكي بعد المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي في مايو (أيار) الماضي.
وعلى الرغم من صعوبة التأكد مما يحدث بالضبط، فإن ممثلي النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو قد أجروا على الأقل مفاوضات مع مسؤولي نادي يوفنتوس الإيطالي من أجل رحيل صاروخ ماديرا من النادي الملكي إلى النادي الإيطالي. وحتى لو لم تتم هذه الصفقة خلال الصيف الجاري، فقد يرحل رونالدو في وقت لاحق. ومن الملاحظ أن رئيس نادي ريال مدريد، فلورينتينو بيريز، يتحرك لضم النجوم التي تتألق في كأس العالم، وقد رأينا جميعا كيف تعاقد مع النجم الألماني مسعود أوزيل بعد تألقه في كأس العالم 2010 والكولومبي جيمس رودريغيز بعد كأس العالم 2014، فهل نراه يتعاقد مع هازار بعد تألقه اللافت في كأس العالم الحالية؟
وإذا عقدنا مقارنة بين نيمار وهازار، من حيث الأداء داخل الملعب وبعيدا عن التأثيرات التي يحدثها رؤساء الأندية، فمن المؤكد أن النجم البلجيكي سوف يتفوق تماما.
ويشعر نيمار بأنه ضحية الشهرة الكبيرة التي تحيط به والرغبة الدائمة في أن يكون النجم الأبرز للفريق الذي يلعب به، رغم أن أفضل فترات حياته كانت في برشلونة عندما كان يلعب إلى جوار كوكبة من النجوم على رأسهم النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والأوروغواياني لويس سواريز.
لكن في نادي باريس سان جيرمان الفرنسي ومنتخب البرازيل يلعب نيمار بشكل فردي واضح، وكأنه ما زال متأثرا بالحديث الذي كان يسمعه وهو صغير بأنه سيكون بيليه الجديد! وبعد ساعات من صافرة نهاية مباراة البرازيل أمام بلجيكا، كان نيمار يتجول بمفرده حول موقف السيارات خارج ملعب كازان أرينا، في مشهد يقول إما أنه لم يكن قادرا على العثور على حافلة المنتخب البرازيلي أو أنه كان مترددا في الصعود إليها، في الوقت الذي يبدو فيه واقعا بين فكي الرحى: بين غروره القاتل والتوقعات الهائلة التي ينتظرها الجميع من منتخب البرازيل.
أما هازار فهو لاعب مختلف تماما وهادئ الطباع يميل إلى الانطوائية وبعيد كل البعد عن الغرور وقصات الشعر الغريبة، وبالتالي فقد لا تروق له «أجواء السيرك» التي غالبا ما تسيطر على نادي ريال مدريد.
لكنه سيلعب وفقا للخطة التكتيكية التي يضعها المدير الفني وسيعمل بكل قوة وسيستغل أنصاف الفرص التي تتاح له. وسيكون ريال مدريد في أشد الحاجة لهازار بعد رحيل رونالدو، لأنه لاعب رائع وفعال للغاية.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!