أزمة القروض العقارية تتسبب بعزوف ثلث اللبنانيين عن الزواج

دعوات إلى إنشاء وزارة للإسكان

توقعات بتأثر سوق الإنشاءات في لبنان بسبب وقف القروض العقارية («الشرق الأوسط»)
توقعات بتأثر سوق الإنشاءات في لبنان بسبب وقف القروض العقارية («الشرق الأوسط»)
TT

أزمة القروض العقارية تتسبب بعزوف ثلث اللبنانيين عن الزواج

توقعات بتأثر سوق الإنشاءات في لبنان بسبب وقف القروض العقارية («الشرق الأوسط»)
توقعات بتأثر سوق الإنشاءات في لبنان بسبب وقف القروض العقارية («الشرق الأوسط»)

30 في المائة من اللبنانيين الذين كانوا يخططون لزواجهم في الصيف الحالي، أجلوا الموضوع وألغوا حفلات زفافهم بعد قرار مصرف لبنان وقف القروض العقارية السكنية المدعومة من المؤسسة اللبنانية للإسكان والتي تساهم في تخفيض نسبة الفوائد على القروض، وذلك في خريف العام الماضي 2017.
هذا ما قاله لـ«الشرق الأوسط» نقيب الوسطاء والاستشاريين العقاريين في لبنان وليد موسى، تعليقاً على القرار الذي لا تزال تداعياته تتفاعل مع وعود مبهمة بمعالجته.
قضية القروض عادت تتصدر الاهتمام، في محاولة للخروج من الوعود المرتجلة والمبهمة، فقد أصدر رئيس مجلس الإدارة والمدير العام للمؤسسة العامة للإسكان المهندس روني لحود، مذكرة داخلية توجه فيها إلى رئيس المصلحة الإدارية والقانونية في المؤسسة، طالباً «وقف قبول أي طلب قرض سكني جديد اعتباراً من نهار الاثنين الواقع فيه 09 يوليو (تموز) 2018 وحتى إشعار آخر».
وأوضح المكتب الإعلامي للمؤسسة، أن «الإجراء الذي اتخذه مجلس إدارة المؤسسة في آخر اجتماع له، جاء منعاً للإحراج والتدخلات والوساطات، بعدما لاقت بعض المصارف صعوبة في الموافقة على جميع طلبات القروض السكنية المستوفاة كامل شروط بروتوكول التعاون الموقع بين المؤسسة وجمعية مصارف لبنان، ولجوء أخرى إلى الاستنسابية في التعاطي مع المقترضين». وكانت كتلة «المستقبل» قد أعلنت عن اقتراح قانون معجّل مكرّر يرمي إلى معالجة ملف القروض الإسكانية بشكل جذري، لتأمين «حل مستدام» وطرحه على مجلس النواب، وذلك ضمن إطار مشروع متكامل لذوي الدخل المحدود والمتوسط.
بالانتظار، تستمر معاناة الشباب اللبنانيين الذين دفعوا ما نسبته 10 في المائة من ثمن شقق سكنية قيد الإنشاء، ليقدموا طلباً للحصول على قرض مدعوم فور انتهاء العمل بالشقق كما ينص قانون الاقتراض.
ويرى من كان يسعى إلى هذه التسهيلات أن وقف القروض يضعه على مفترض طرق مجهول، كما يقول أحدهم لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً أنه «ترك منزلاً يقيم فيه بالإيجار ليسكن مع زوجته وطفله لدى والديه، واستدان مبلغاً من المال وباع كل مقتنياته من مجوهرات لزوجته وبعض القطع الثمينة ليدفع ما نسبته 10 في المائة لقاء تملك شقة قيد الإنجاز، والحصول على قرض فور تسلمه سند التملك. واليوم مع قرار مصرف لبنان وقف الفروض المدعومة يشعر أنه خطا خطوة في الفراغ وخرب استقراره».
وفي حين يجمع المراقبون الاقتصاديون على أن أزمة القروض العقارية، سوف تنعكس على الهندسات المالية في لبنان، لأن القطاع العقاري هو القطاع الاستثماري الأول، يؤكد موسى أن «كل خطر يتهدده ينسحب على سبعين مهنة متعلقة به، ويطال العاملين في البناء والنجارة والتحديد والباطون وتجار المواد الأولية وغيرها، ما يؤدي إلى أزمة كبيرة تنعكس على الاقتصاد اللبناني».
ويضيف: «الأزمة بدأت مع سوء الأوضاع الاقتصادية إثر استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري في الخريف الماضي. ووجد مصرف لبنان نفسه حيال مزيد من الانهيار في هذه الأوضاع، إضافة إلى ارتفاع الفائدة على الصعيد العالمي بنسبة 11 في المائة، فاضطر إلى وقف دعم الفائدة. وكان المصرف يلعب دوراً يفترض بالدولة ووزارة المالية تحديداً أن تتولى مسؤوليته، ربما كان من الأفضل أن ينسق أكثر مع وزارة المالية تحاشيا لهذا التوقف الفجائي وارتداداته».
ويرفض موسى الحكم بالمطلق على مصرف لبنان، الذي «يسعى للمحافظة على الاستقرار النقدي في ظل الحالة الاقتصادية الصعبة وفي غياب سياسة إسكانية للدولة اللبنانية الواجب عليها تمويل الفرق في الفوائد لطالبي القروض. وبالتالي بين الليرة والإسكان، كان على المصرف أن يختار دعم الليرة للمحافظة على الاستقرار على حساب دعم تمويل القروض العقارية، لا سيما إذا كان قد دعمها عندما كان يملك فائضاً استعمله».
ويؤكد موسى أن «على الدولة أن تجد التمويل. والأهم عليها أن تنشئ وزارة إسكان تدرس الحاجات وتقدر إمكانات التنفيذ لتلبيتها لتضع خططاً سكنية وفق المناطق المتيسر استثمارها والطلبات التي سيتقدم بها المحتاجون إلى شراء العقارات المدعومة». ويشير إلى أنه «لا مرجع للإسكان في لبنان أسوة بما يحصل في الدول التي تحترم حاجات المواطنين»، سائلاً: «لماذا الإهمال وإحالة الواجبات إلى جهات أخرى».
ولعل ما يجري في المؤسسة العامة للإسكان والتي يعتمد على قروضها ذوو الدخل الثابت والمحدود، يعكس بصورة أوضح مدى الغموض في معالجة هذه القضية. فقد وقعت المؤسسة بعجز مالي ناجم عن عجز في السيولة لأنها لم تعد قادرة على الإيفاء بالتزاماتها.
والفائدة على قروض المؤسسة العامة للإسكان تبلغ 3.75 في المائة، أما مدة السداد فهي تمتد حتى 30 عاماً. وللمؤسسة أموال في ذمة الخزينة تبلغ 380 مليار ليرة، هذا بالإضافة إلى سوء تطابق بين محفظة الديون المستحقة على المؤسسة للمصارف، بسبب ما تدفعه من فوائد عن المقترضين، وبين عدم تسديد محفظة المستحقات التي تحصّلها من القروض ومن موارد أخرى مثل ضرائب التعمير وضرائب رخص الأمتار الصادرة عن نقابة المهندسين بمعدل 2 في المائة.
يقول موسى: «ارتفاع الفوائد بالدولار أثر على قروض المؤسسة التي تعطى بالليرة اللبنانية، ما انسحب على تشجيع أبناء الطبقة الوسطى للحصول على منزل بتسهيلات معقولة. هذا بالإضافة إلى غياب الحوافز التي تخفف من متطلبات شراء العقارات في لبنان، وخصوصاً الرسوم المرافقة للاستملاك. فيصار إلى تقسيطها. وحتى تستطيع المؤسسة مواصلة عملها يفترض أن تساهم الدولة بتوفير التمويل اللازم. وحل الأزمة الحالية بتأمين مبلغ 38 مليون دولار لتعويم القروض وتفضيل المصلحة العامة ومصلحة المواطن على مصالح أهل السلطة، لا سيما أن مثل هذا المبلغ يهدر لتغطية سفر مسؤولين إلى مؤتمرات لا تعود على لبنان بالفائدة. والأزمة ستبقى ما دامت الظروف الاقتصادية السيئة تصيب المواطن، في حين يزداد من يتولون أمور الدولة ترفاً ورفاهية».



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.