رئيس «فيرجن غالاكتيك»: حجم صناعة الفضاء أكثر من 300 مليار دولار سنوياً

جورج وايتسايد تحدث لـ «الشرق الأوسط» عن شراكة «صندوق الاستثمارات العامة السعودي»

«فيرجن» تستعد لإطلاق الرحلات التجارية للفضاء
«فيرجن» تستعد لإطلاق الرحلات التجارية للفضاء
TT

رئيس «فيرجن غالاكتيك»: حجم صناعة الفضاء أكثر من 300 مليار دولار سنوياً

«فيرجن» تستعد لإطلاق الرحلات التجارية للفضاء
«فيرجن» تستعد لإطلاق الرحلات التجارية للفضاء

لم يحظَ أحد بالسفر إلى الفضاء سوى رواد الفضاء المتخصصين، وخلال الخمسين عاماً الماضية لم يتعدَ عدد الذين تمكنوا من السفر إلى الفضاء أكثر من 560 شخصاً فقط من رواد الفضاء من وكالة ناسا الأميركية ومن روسيا ومن كل أنحاء العالم، لكن حلم السفر إلى الفضاء لم يعد مقصوراً فقط على رواد الفضاء، بل أصبح اليوم متاحاً من خلال شركة «فيرجن غالاكتيك» التي ستطلق أولى رحلاتها إلى الفضاء للأشخاص العاديين بنهاية العالم الحالي.
ومن خلال طائرة مرتبط بها مركبة صاروخية، سيمكن لـ6 مسافرين في كل رحلة الانطلاق لمدة ساعة ونصف الساعة في رحلة عمودية من كوكب الأرض إلى الفضاء، قبل العودة لتهبط في المطار نفسه الذي أقلعت منه. والتذكرة للمغامرين الراغبين في السفر للفضاء سعرها 250 ألف دولار، وهناك 600 شخص تقدموا بالفعل لحجز أماكنهم على الطائرات المغادرة إلى الفضاء، ويقال إن من بينهم نجوم هوليوود مثل توم هانكس وبراد بيت وكاتي بيري، إضافة إلى رجال أعمال ونجوم الرياضة وشخصيات عالمية.
التكنولوجيا المستخدمة كما يقول مسؤولو شركة «فيرجن غالاكتيك» ستتيح لمئات الآلاف من الأشخاص العاديين السفر إلى الفضاء، سواء لمتعة السفر أو إجراء الأبحاث العلمية أو دراسة الفضاء. وبمرور الوقت ومع زيادة الإقبال ستنخفض أسعار تذاكر السفر إلى الفضاء، كما سيتم تطبيق تكنولوجيات جديدة في الطيران من بلد لآخر بسرعات تعادل أضعاف سرعة الصوت، بحيث يستغرق السفر على سبيل المثال من الرياض إلى نيويورك 3 أو 4 ساعات، بدلاً من 14 ساعة حالياً.

دخلت المملكة العربية السعودية في مجال الاستثمار في التكنولوجيات الفضائية حينما زار الأمير محمد بن سلمان ولي العهد شركة «فيرجن» في شهر مارس (آذار) الماضي، وأعلن ضخ استثمار من خلال صندوق الاستثمار العام السعودي ويتضمن القيام بعمليات فضاء تنطلق من السعودية، بما في ذلك عمليات محتملة تنطلق من بعض المدن الجديدة التي يجرى بناؤها مثل مدينة «نيوم».
وشركة «فيرجن غالاكتيك» تتخصص في رحلات السياح إلى الفضاء، بينما تتخصص شركة «فيرجن أوربت» في إطلاق الأقمار الصناعية. وقد أسس مجموعة «فيرجن» رجل الأعمال الإنجليزي سير ريتشارد تشارلز برانسون.
والتكنولوجيا المستخدمة في إطلاق أقمار صناعية في الفضاء هي أيضاً ثورة جديدة، حيث أصبح بالإمكان حمل أقمار صناعية متنوعة الأحجام على صواريخ تنطلق في الفضاء بتكلفة تصل بين 10 و15 ملايين دولار بدلاً من نصف مليار دولار في السابق. وللشركة عملاء من مختلف القطاعات، فالأقمار الصناعية لم تعد مقصورة فقط على القيام بمهام الاتصالات ورصد الفضاء ودراسة التغييرات المناخية، لكن شركات وحكومات تستخدم تلك الأقمار في تخطيط المدن وإنشاء الطرق، وشركات خاصة تستخدم الأقمار الصناعية في مراقبة المحاصيل الزراعية في جميع أنحاء العالم، وتأثير ذلك على أسهم البورصة والشركات المتداولة في السلع الغذائية في البورصات العالمية، وأيضاً شركات التنقيب عن النفط والغاز التي تتابع لحظياً كل عملياتها في جميع أنحاء العالم.
يتحدث جورج وايتسايد، الرئيس التنفيذي لشركة «فيرجن غالاكتيك»، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن تفاصيل الرحلات الفضائية التي ستطلقها شركته بنهاية العام، مؤكداً أن التقنيات المستخدمة في الرحلات ستكون مزيجاً ما بين المستخدمة في الصواريخ وتلك المستخدمة في طائرات السفر العادية، مع نظام يحتوي على معايير أمان كبيرة للغاية في جميع مرحل الرحلة.
ويشير وايتسايد، الذي عمل سابقاً بوكالة «ناسا» الفضائية، إلى أن حجم صناعة الفضاء يفوق 300 مليار دولار سنويا، والجزء التجاري منها نحو يبلغ نحو 250 مليار دولار، مؤكداً أن هذا القطاع ينمو بسرعة كبيرة. كما أوضح أن منتمين لأكثر من 50 بلداً حول العالم (من بينهم سعوديون) متحمسون لخوض تجربة الرحلات السياحية الفضائية، متوقعا أن يكون نشاطاً تجارياً مربحاً للغاية.
كما تحدث وايتسايد عن الشراكة مع السعودية، حيث يوجد استثمار من خلال صندوق الاستثمارات العامة السعودي يتضمن القيام بعمليات فضاء تنطلق من المملكة، بما في ذلك عمليات محتملة تنطلق من بعض المدن الجديدة التي يجري بناؤها مثل مدينة نيوم، بهدف إطلاق استثمار صناعي ضخم داخل المملكة في مجال تكنولوجيا الفضاء ومجال السياحة.
> يبدو السفر إلى الفضاء كأنه أحد أفلام الخيال العلمي، فما الذي تسعى لتحقيقه من جعل رحلة سياحية إلى الفضاء للأشخاص العاديين أمراً ممكناً؟ وما التكنولوجيا والتقنيات الحديثة التي تجعل من ذلك أمراً متاحاً؟
- نعم... إنه حلم كل طفل شاهد أفلام الخيال العلمي والفضاء... وعندما كنتُ طفلاً كنتُ أحلم بالسفر إلى الفضاء؛ فهناك رغبة إنسانية أساسية في فهم ما يدور هناك، وهذه خطوة في هذا الطريق. وصناعة الفضاء هي صناعة كبيرة للغاية، بأكثر من 300 مليار دولار سنويّاً، والجزء التجاري منها نحو 250 مليار دولار سنويّاً، وينمو هذا القطاع التجاري بسرعة كبيرة، خصوصاً فيما يتعلق بمركبات الإطلاق للأقمار الصناعية وغيرها من التطبيقات والاستثمارات، لذا فهناك سوق ديناميكية ومثيرة للغاية، وتستوعب الكثير من الاستثمارات والأفكار الجديدة.
سنبدأ في رحلات سياحة الفضاء بطائرة صاروخية، وسنستخدم التقنيات ذاتها المستخدمة في الصواريخ والتقنيات المستخدمة في طائرات السفر العادية... ففي أول خمسين ألف قدم يتم الإقلاع بطائرة عادية، وفي منتصف الرحلة نستخدم محرك الصاروخ للوصول إلى الفضاء. وبمجرد أن يتوقف انطلاق محرك الصاروخ، يستمر في الصعود بسرعة كبيرة، ويقوم الطيارون ببعض التعديلات فور الخروج من المجال الجوي، وتنحني الأجنحة لأعلى بما يسمح لها بالدخول ثانية إلى المجال الجوي بشكل سلس... ثم يجري الهبوط مثل الطائرات العادية على مدرج الطائرات... الأمر يشبه مركبة الفضاء في بعض النواحي.
> ما المدة التي تستغرقها الرحلة؟ وهل يتطلب الأمر ارتداء سترات مثل رواد الفضاء؟ وما هي إجراءات السلامة؟
- تستغرق الرحلة من الانطلاق إلى الهبوط الرحلة ساعة ونصف، أحياناً أطول قليلاً... ويرتدي المسافرون سترات خاصة لكنها لن تكون مثل سترات رواد الفضاء، وإنما أبسط كثيراً. الفكرة في هذه الرحلات هي خوض تجربة الصعود إلى الفضاء ورؤية كوكب الأرض من الفضاء، وهو حلم لدى كثير من الناس.
وسيشعر المسافر بانعدام الوزن لمدة خمس دقائق، وهو أمر إذا سألت من يريد أن يصعد إلى الفضاء فستجدين الكثير من الناس يحلمون بهذا الحلم. ونحن نقوم بكثير من الرحلات البحثية لصالح وكالة «ناسا» للفضاء، وقد حجزوا لرحلات استكشافية لعدد من باحثي الفضاء من جميع أنحاء العالم، فالأمر لا يقتصر فقط على السياح الراغبين في استكشاف الفضاء، وإنما أيضاً للباحثين والعلماء. وقد أنشأنا نظاماً يحتوي على معايير أمان كبيرة جداً في كل مرحلة من مراحل الطيران، ولدينا تقنيات للإقلاع والهبوط آمنة للغاية.
> متى ستبدأون هذه الرحلات؟ وما عدد الركاب في كل رحلة، وتكلفة التذكرة، والجدوى الاقتصادية لمثل هذا المشروع في رحلات السياحة الفضائية؟
- نحاول البدء التجاري لهذه الرحلات إلى الفضاء بنهاية عام 2018، وقد قام 600 شخص بالفعل بالتقدم لحجز أماكنهم في هذه الرحلات، وقاموا بدفع ثمن التذكرة وهي 250 ألف دولار. ولدينا بالفعل سوق ضخمة من جميع أنحاء العالم، وهناك أشخاص من نحو 50 دولة، من بينها المملكة العربية السعودية، متحمسون كزبائن لهذه الرحلات إلى الفضاء... وهذا يعني أن هناك توسعاً في عدد البلدان المهتمة برحلات الفضاء، وسيكون لها تأثير إيجابي في كل العالم.
وبالنسبة لعدد الركاب في كل رحلة، فسيكون ستة ركاب، وأحياناً يكون العدد أقل. أما الجدوى الاقتصادية فإننا نتوقع أن يكون نشاطاً تجارياً مربحاً للغاية، ونعتقد أنه سيقود إلى مشروعات أخرى، مثل السفر من نقطة إلى أخرى ومن قارة إلى أخرى بسرعات فائقة تعادل أضعاف سرعة الصوت وتقلل من عدد ساعات السفر الطويلة.
> إذا كان 600 شخص تقدموا لشراء تذاكر للسفر إلى الفضاء بنهاية العام الحالي، ما توقعاتك للعام المقبل وحجم الطلب المستقبلي على مثل هذه الرحلات؟
- أعتقد أن السوق كبيرة، وأن الطلب أكبر من العرض على الأقل لسنوات قادمة. وهناك المزيد من الأشخاص والزبائن الراغبين في هذا المنتج الذي نقدمه، وسنعتمد على استراتيجية لرحلات تحمل بضعة آلاف من الأشخاص إلى الفضاء سنويّاً في السنوات الأولي. ومن الواضح أنه مع زيادة الطلب سنتمكن من تخفيض السعر، ستتحول السوق إلى خدمة ملايين الأشخاص، وهذا هو الهدف الذي نريد تحقيقه... أن تنخفض تكلفة الرحلة إلى الفضاء بمرور الوقت ويتمكن الكثير من الأشخاص والطلبة من خوض هذه التجربة الممتعة.
> مقر انطلاق الرحلات السياحية إلى الفضاء حالياً هو في نيو مكسيكو، فهل لديكم خطط لإنشاء المزيد من المواقع لانطلاق هذه الرحلات إلى الفضاء؟
- نعم، مقر الإطلاق لدينا في جنوب نيومكسيكو، وهو جزء من موقع للصواريخ، ولدينا خطة لإنشاء مواقع تشغيل وانطلاق في قارات أخرى ومنها منطقة الشرق الأوسط، لتكون مثل شبكة من منافذ الفضاء، حيث يذهب المسافرون إلى هذا الميناء الفضائي ويصعدون على متن سفينة فضاء للسفر بسرعة فائقة إلى أماكن أخرى في قارات أخرى في مدة قصيرة وتقليل عدد ساعات السفر.
> كيف يمكن لتلك المشروعات والأفكار تقليل وقت السفر؟
- في رحلات الفضاء السياحية يتم تصميم المركبة لتقلع وتصل إلى الفضاء ثم تعود إلى نقطة الانطلاق ذاتها... والهدف هو المتعة الشخصية والبحث العلمي، ولذا فالمركبة مصمَّمَة لهذا الغرض. لكن طائرات السفر في المستقبل ستستخدم التقنيات التي نطورها، وستطبقها على الرحلات طويلة المسافات (باستخدام سرعات تسمى «موك 3»)، فتجعل السرعة أربعة أضعاف سرعة الطائرة العادية... فمثلاً الرحلة من واشنطن إلى الرياض تستغرق في الطائرات العادية 14 ساعة، لكن بهذه التقنيات الجديدة ستستغرق فقط ثلاث ساعات ونصف الساعة.
> لديكم شراكة مع السعودية والإمارات... فهل توضح طبيعة هذه الشراكات؟
- استثمرت الإمارات في شركتنا في عام 2010، وكان هناك استثمار آخر في وقت لاحق من خلال شركة «آبار» التي أصبحت الآن جزءاً من شركة «مبادلة». وفي مارس (آذار) الماضي، قام ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بزيارتنا في مقر الشركة واجتمع معنا، وهناك شراكة مع المملكة خاصة مع ما يتوفر في رؤية 2030 من ابتكار وديناميكية، وقد التقينا بمجموعة متنوعة من الخبراء السعوديين في قطاعات العلوم والتكنولوجيا الذين يقومون بأعمال رائعة في مجال الأقمار الصناعية وعلوم الفضاء، وقمنا بإعلان عن استثمار من خلال صندوق الاستثمارات العامة السعودي، ويتضمن القيام بعمليات فضاء تنطلق من المملكة العربية السعودية، بما في ذلك عمليات محتملة تنطلق من بعض المدن الجديدة التي يجري بناؤها، مثل مدينة نيوم. والهدف هو إطلاق استثمار صناعي ضخم داخل المملكة في مجال تكنولوجيا الفضاء ومجال السياحة.
فعلي سبيل المثال حينما يحدث إطلاق لمكوك فضاء في الولايات المتحدة فإنه يجتذب الملايين من الناس لمشاهدته، ولذا فإذا كان هناك رحلات منتظمة للفضاء فإن الآلاف من الناس سيأتون لمشاهدة الإطلاق ويستمتعون بالجوانب السياحية.



اجتماع تاريخي لـ«الفيدرالي» اليوم: ترقُّب لوداع باول وتثبيت الفائدة وسط صراع الاستقلالية

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
TT

اجتماع تاريخي لـ«الفيدرالي» اليوم: ترقُّب لوداع باول وتثبيت الفائدة وسط صراع الاستقلالية

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)

تشهد العاصمة الأميركية واشنطن اليوم (الأربعاء) يوماً مفصلياً في تاريخ مجلس الاحتياطي الفيدرالي؛ حيث يترأس جيروم باول ما يُرجح أن يكون اجتماعه الأخير كرئيس للبنك. وتترقب الأسواق العالمية؛ ليس فقط قرار الفائدة؛ بل الإشارة التي قد يطلقها باول بشأن مستقبله، وسط احتمالات باتخاذه خطوة غير مسبوقة بالبقاء عضواً في مجلس محافظي البنك حتى عام 2028، حتى بعد انتهاء ولايته كرئيس في 15 مايو (أيار) القادم.

تثبيت الفائدة لمواجهة التضخم المرتفع

من المتوقع على نطاق واسع أن يبقي «الفيدرالي» على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير عند نطاق 3.50 في المائة – 3.75 في المائة للاجتماع الثالث على التوالي. ويرى صناع السياسة أن هذا المستوى كفيل بتبريد التضخم الذي قفز إلى أعلى مستوى له في عامين، ليصل إلى 3.3 في المائة، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود بسبب الحرب في إيران. ومع ذلك، يسود الانقسام داخل اللجنة حول الخطوة القادمة؛ فبينما تشير البيانات الرسمية الحالية إلى أن التحرك القادم سيكون خفضاً للفائدة، تدفع مجموعة من الأعضاء نحو النظر في رفعها إذا استمر تدهور مؤشرات التضخم.

معركة كيفين وارش واستقلالية البنك

بالتوازي مع اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي»، تعقد لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ جلسة للتصويت على ترشيح كيفين وارش لخلافة باول، بناءً على ترشيح الرئيس دونالد ترمب. ويواجه وارش -المسؤول السابق في «الاحتياطي الفيدرالي»- انتقادات من الديمقراطيين الذين يشككون في استقلاليته؛ خصوصاً بعد دعواته المتكررة العام الماضي لخفض الفائدة، تماشياً مع رغبات البيت الأبيض.

ومن المتوقع أن يمر الترشيح في اللجنة بناءً على الانقسام الحزبي، ليتم رفعه لاحقاً إلى مجلس الشيوخ بكامل أعضائه الشهر المقبل.

سيناريو «الباباوين» والتوتر مع البيت الأبيض

إذا قرر باول البقاء عضواً في مجلس المحافظين (وهو ما لم يحدث منذ عام 1948)، فإنه سيحرم الرئيس ترمب من فرصة تعيين عضو جديد في المجلس المكون من 7 أعضاء، والذي يضم حالياً 3 من المعينين من قبل ترمب. ويرى محللون أن هذا السيناريو قد يخلق حالة من «ازدواجية القيادة» داخل البنك، أو ما يُعرف بـ«سيناريو الباباوين»؛ حيث قد تنقسم الولاءات داخل اللجنة بين نهج باول المتمسك بالاستقلالية ونهج وارش القادم، ما قد يزيد من حدة التوترات مع الإدارة الأميركية.

سوق عمل «ضبابي» واستراتيجية حذرة

يأتي هذا الاضطراب في القيادة بينما يمر الاقتصاد الأميركي بحالة من الغموض؛ فالتوظيف شبه متوقف، ولكن معدلات التسريح لا تزال منخفضة فيما تُعرف باستراتيجية «التوظيف المنخفض والتسريح المنخفض». وبينما تراجع معدَّل البطالة إلى 4.3 في المائة في مارس (آذار)، يفضل معظم المسؤولين في «الفيدرالي» التريث، وتقييم تأثيرات الحرب في إيران على الاقتصاد قبل اتخاذ أي قرار بخفض تكاليف الاقتراض، ما يضع البنك المركزي في أصعب اختباراته القيادية والسيادية منذ عقود.

ومن التغييرات الرئيسية التي سيراقبها الاقتصاديون يوم الأربعاء، ما إذا كان «الاحتياطي الفيدرالي» سيُعدِّل البيان الذي يصدره بعد كل اجتماع، للإشارة إلى إمكانية أن تكون خطوته التالية إما خفضاً وإماً رفعاً لسعر الفائدة. حالياً، يشير البيان إلى أن أي تغيير في سعر الفائدة سيكون خفضاً. ووفقاً لمحضر اجتماعه الأخير في مارس، فإن كثيراً من المشاركين التسعة عشر في لجنة تحديد أسعار الفائدة التابعة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يؤيدون النظر في رفع سعر الفائدة، على الرغم من أن هذا التأييد لا يحظى على الأرجح بالأغلبية.


أرباح «يو بي إس» تقفز 80 % لتصل إلى 3 مليارات دولار بدعم من تقلبات الأسواق

شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)
شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)
TT

أرباح «يو بي إس» تقفز 80 % لتصل إلى 3 مليارات دولار بدعم من تقلبات الأسواق

شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)
شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)

حقق بنك «يو بي إس»، أكبر بنك في سويسرا، نتائج مالية قوية خلال الربع الأول من عام 2026؛ حيث قفز صافي الربح العائد للمساهمين بنسبة 80 في المائة على أساس سنوي، ليصل إلى 3 مليارات دولار أميركي. وتجاوزت هذه النتائج بوضوح متوسط تقديرات المحللين التي كانت تشير إلى 2.3 مليار دولار.

وجاء هذا النمو مدعوماً بإيرادات تداول قياسية في ذراع البنك الاستثماري، والتي انتعشت نتيجة الاضطرابات والتقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية إثر اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

انتعاش قطاع إدارة الثروات ونمو الأصول

وأظهر قطاع إدارة الثروات العالمية أداءً لافتاً؛ حيث نجح في جذب أصول جديدة صافية بقيمة 37 مليار دولار خلال الربع الأول. وشهد هذا القطاع تحولاً إيجابياً في السوق الأميركية تحديداً، التي سجلت تدفقات واردة بلغت 5.3 مليار دولار، مما ينهي مرحلة التخارج من الأصول التي شابت نتائج الربع السابق.

وأوضحت إدارة البنك أن الدخل القائم على المعاملات الأساسية في إدارة الثروات نما بنسبة 17 في المائة، بينما قفزت إيرادات البنك الاستثماري بنسبة 27 في المائة بفضل النشاط الكثيف في عمليات التداول.

مكافأة المساهمين والتكامل مع «كريدي سويس»

وأكد البنك التزامه بمواصلة برنامج إعادة شراء الأسهم بقيمة لا تقل عن 3 مليارات دولار خلال عام 2026؛ مشيراً إلى أنه في طريقه لإتمام جزء كبير من هذه الشراء بحلول نهاية يوليو (تموز) القادم.

وفيما يتعلق بملف الاندماج التاريخي، أوضح «يو بي إس» أنه يمضي قدماً في إتمام عملية دمج «كريدي سويس» بنهاية العام الحالي، وهو ما سيتيح فرصاً إضافية للنمو ورفع كفاءة التكاليف. وقد نجح البنك بالفعل في خفض التكاليف بمقدار 800 مليون دولار إضافية خلال الربع الأول، ليصل إجمالي الوفورات التراكمية إلى 11.5 مليار دولار، مع تقليص القوى العاملة بنحو 1500 موظف.

تحديات القواعد الرأسمالية والغموض الجيوسياسي

ورغم التفاؤل الحذر الذي تبديه الأسواق تجاه إمكانية الوصول إلى حل دبلوماسي في الشرق الأوسط، حذَّر البنك من أن المخاطر لا تزال مرتفعة، وأن الظروف قد تتغير بسرعة، مما قد يؤثر على معنويات العملاء.

ومن جانب آخر، لا يزال البنك يترقب قرارات البرلمان السويسري النهائية بشأن قواعد رأس المال الصارمة التي تهدف لمنع تكرار انهيار البنوك.

وأكد الرئيس التنفيذي، سيرجيو إيرموتي، أن البنك سيواصل التعامل بشكل بنَّاء مع القوانين الجديدة، مشدداً على أن هذه التطورات لن تغير من هوية المؤسسة أو استراتيجيتها طويلة الأمد.


وزير الخزانة الأميركي: صناعة النفط الإيرانية «تترنح» تحت وطأة الحصار البحري

بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)
بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)
TT

وزير الخزانة الأميركي: صناعة النفط الإيرانية «تترنح» تحت وطأة الحصار البحري

بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)
بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)

​قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، إن صناعة النفط الإيرانية بدأت «تتآكل وتترنح» تحت وطأة الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة.

وأوضح بيسنت في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن جزيرة خرج التي تعد المحطة الرئيسية لصادرات النفط الإيرانية، تقترب من بلوغ سعتها التخزينية القصوى، مما سيضع النظام الإيراني أمام خيارات صعبة.

تحذيرات من انهيار البنية التحتية

وأشار بيسنت إلى أن استمرار هذا الحصار سيجبر طهران على خفض إنتاجها النفطي بشكل قسري، ما قد يؤدي إلى «انهيار قريب» في القدرة الإنتاجية، ويتسبب في أضرار دائمة وغير قابلة للإصلاح في البنية التحتية النفطية للبلاد.

وقدَّرت وزارة الخزانة حجم الخسائر المالية الناجمة عن هذا التراجع بنحو 170 مليون دولار يومياً من الإيرادات المفقودة، مؤكدة أن واشنطن ستواصل ممارسة «أقصى درجات الضغط» على أي فرد أو كيان أو سفينة تسهِّل التدفقات غير المشروعة للأموال إلى طهران.

تجفيف منابع التمويل

وفي تفاصيل الاستراتيجية الاقتصادية الموسعة، أوضح الوزير الأميركي أن وزارة الخزانة كثَّفت قيودها المالية من خلال ما يعرف بـ«عملية الغضب». وتستهدف هذه العملية شبكات المصارف الدولية الموازية، والوصول إلى العملات المشفرة، و«أسطول الظل» الإيراني، بالإضافة إلى شبكات شراء الأسلحة ومصافي التكرير الصينية المستقلة التي تدعم تجارة النفط الإيرانية.

وحسب بيسنت، فقد نجحت هذه الإجراءات بالفعل في تعطيل عشرات المليارات من الدولارات التي كانت تُستخدم لتمويل ما وصفه بـ«الإرهاب العالمي».

ترمب: الخصم هُزم عسكرياً

تزامنت هذه التصريحات مع مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، أقامها الرئيس دونالد ترمب على شرف ملك بريطانيا تشارلز الثالث. وفي أول تقييم علني له للصراع خلال الزيارة الملكية، قال ترمب: «لقد هزمنا ذلك الخصم عسكرياً»، في إشارة إلى إيران. وأكد على وحدة الموقف مع العاهل البريطاني قائلاً: «الملك تشارلز يتفق معي تماماً... لن نسمح لهذا الخصم أبداً بامتلاك سلاح نووي».

وفي سياق متصل، كشف تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس ترمب أصدر توجيهات لمساعديه بالاستعداد لحصار بحري طويل الأمد على إيران. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى زيادة الضغط على الموارد المالية الإيرانية، من خلال تقييد حركة الملاحة البحرية من وإلى الموانئ الإيرانية، بهدف انتزاع تنازلات حاسمة فيما يتعلق ببرنامج طهران النووي، مما ينذر بمرحلة جديدة من التصعيد الاقتصادي والعسكري في المنطقة.