رئيس «فيرجن غالاكتيك»: حجم صناعة الفضاء أكثر من 300 مليار دولار سنوياً

جورج وايتسايد تحدث لـ «الشرق الأوسط» عن شراكة «صندوق الاستثمارات العامة السعودي»

«فيرجن» تستعد لإطلاق الرحلات التجارية للفضاء
«فيرجن» تستعد لإطلاق الرحلات التجارية للفضاء
TT

رئيس «فيرجن غالاكتيك»: حجم صناعة الفضاء أكثر من 300 مليار دولار سنوياً

«فيرجن» تستعد لإطلاق الرحلات التجارية للفضاء
«فيرجن» تستعد لإطلاق الرحلات التجارية للفضاء

لم يحظَ أحد بالسفر إلى الفضاء سوى رواد الفضاء المتخصصين، وخلال الخمسين عاماً الماضية لم يتعدَ عدد الذين تمكنوا من السفر إلى الفضاء أكثر من 560 شخصاً فقط من رواد الفضاء من وكالة ناسا الأميركية ومن روسيا ومن كل أنحاء العالم، لكن حلم السفر إلى الفضاء لم يعد مقصوراً فقط على رواد الفضاء، بل أصبح اليوم متاحاً من خلال شركة «فيرجن غالاكتيك» التي ستطلق أولى رحلاتها إلى الفضاء للأشخاص العاديين بنهاية العالم الحالي.
ومن خلال طائرة مرتبط بها مركبة صاروخية، سيمكن لـ6 مسافرين في كل رحلة الانطلاق لمدة ساعة ونصف الساعة في رحلة عمودية من كوكب الأرض إلى الفضاء، قبل العودة لتهبط في المطار نفسه الذي أقلعت منه. والتذكرة للمغامرين الراغبين في السفر للفضاء سعرها 250 ألف دولار، وهناك 600 شخص تقدموا بالفعل لحجز أماكنهم على الطائرات المغادرة إلى الفضاء، ويقال إن من بينهم نجوم هوليوود مثل توم هانكس وبراد بيت وكاتي بيري، إضافة إلى رجال أعمال ونجوم الرياضة وشخصيات عالمية.
التكنولوجيا المستخدمة كما يقول مسؤولو شركة «فيرجن غالاكتيك» ستتيح لمئات الآلاف من الأشخاص العاديين السفر إلى الفضاء، سواء لمتعة السفر أو إجراء الأبحاث العلمية أو دراسة الفضاء. وبمرور الوقت ومع زيادة الإقبال ستنخفض أسعار تذاكر السفر إلى الفضاء، كما سيتم تطبيق تكنولوجيات جديدة في الطيران من بلد لآخر بسرعات تعادل أضعاف سرعة الصوت، بحيث يستغرق السفر على سبيل المثال من الرياض إلى نيويورك 3 أو 4 ساعات، بدلاً من 14 ساعة حالياً.

دخلت المملكة العربية السعودية في مجال الاستثمار في التكنولوجيات الفضائية حينما زار الأمير محمد بن سلمان ولي العهد شركة «فيرجن» في شهر مارس (آذار) الماضي، وأعلن ضخ استثمار من خلال صندوق الاستثمار العام السعودي ويتضمن القيام بعمليات فضاء تنطلق من السعودية، بما في ذلك عمليات محتملة تنطلق من بعض المدن الجديدة التي يجرى بناؤها مثل مدينة «نيوم».
وشركة «فيرجن غالاكتيك» تتخصص في رحلات السياح إلى الفضاء، بينما تتخصص شركة «فيرجن أوربت» في إطلاق الأقمار الصناعية. وقد أسس مجموعة «فيرجن» رجل الأعمال الإنجليزي سير ريتشارد تشارلز برانسون.
والتكنولوجيا المستخدمة في إطلاق أقمار صناعية في الفضاء هي أيضاً ثورة جديدة، حيث أصبح بالإمكان حمل أقمار صناعية متنوعة الأحجام على صواريخ تنطلق في الفضاء بتكلفة تصل بين 10 و15 ملايين دولار بدلاً من نصف مليار دولار في السابق. وللشركة عملاء من مختلف القطاعات، فالأقمار الصناعية لم تعد مقصورة فقط على القيام بمهام الاتصالات ورصد الفضاء ودراسة التغييرات المناخية، لكن شركات وحكومات تستخدم تلك الأقمار في تخطيط المدن وإنشاء الطرق، وشركات خاصة تستخدم الأقمار الصناعية في مراقبة المحاصيل الزراعية في جميع أنحاء العالم، وتأثير ذلك على أسهم البورصة والشركات المتداولة في السلع الغذائية في البورصات العالمية، وأيضاً شركات التنقيب عن النفط والغاز التي تتابع لحظياً كل عملياتها في جميع أنحاء العالم.
يتحدث جورج وايتسايد، الرئيس التنفيذي لشركة «فيرجن غالاكتيك»، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن تفاصيل الرحلات الفضائية التي ستطلقها شركته بنهاية العام، مؤكداً أن التقنيات المستخدمة في الرحلات ستكون مزيجاً ما بين المستخدمة في الصواريخ وتلك المستخدمة في طائرات السفر العادية، مع نظام يحتوي على معايير أمان كبيرة للغاية في جميع مرحل الرحلة.
ويشير وايتسايد، الذي عمل سابقاً بوكالة «ناسا» الفضائية، إلى أن حجم صناعة الفضاء يفوق 300 مليار دولار سنويا، والجزء التجاري منها نحو يبلغ نحو 250 مليار دولار، مؤكداً أن هذا القطاع ينمو بسرعة كبيرة. كما أوضح أن منتمين لأكثر من 50 بلداً حول العالم (من بينهم سعوديون) متحمسون لخوض تجربة الرحلات السياحية الفضائية، متوقعا أن يكون نشاطاً تجارياً مربحاً للغاية.
كما تحدث وايتسايد عن الشراكة مع السعودية، حيث يوجد استثمار من خلال صندوق الاستثمارات العامة السعودي يتضمن القيام بعمليات فضاء تنطلق من المملكة، بما في ذلك عمليات محتملة تنطلق من بعض المدن الجديدة التي يجري بناؤها مثل مدينة نيوم، بهدف إطلاق استثمار صناعي ضخم داخل المملكة في مجال تكنولوجيا الفضاء ومجال السياحة.
> يبدو السفر إلى الفضاء كأنه أحد أفلام الخيال العلمي، فما الذي تسعى لتحقيقه من جعل رحلة سياحية إلى الفضاء للأشخاص العاديين أمراً ممكناً؟ وما التكنولوجيا والتقنيات الحديثة التي تجعل من ذلك أمراً متاحاً؟
- نعم... إنه حلم كل طفل شاهد أفلام الخيال العلمي والفضاء... وعندما كنتُ طفلاً كنتُ أحلم بالسفر إلى الفضاء؛ فهناك رغبة إنسانية أساسية في فهم ما يدور هناك، وهذه خطوة في هذا الطريق. وصناعة الفضاء هي صناعة كبيرة للغاية، بأكثر من 300 مليار دولار سنويّاً، والجزء التجاري منها نحو 250 مليار دولار سنويّاً، وينمو هذا القطاع التجاري بسرعة كبيرة، خصوصاً فيما يتعلق بمركبات الإطلاق للأقمار الصناعية وغيرها من التطبيقات والاستثمارات، لذا فهناك سوق ديناميكية ومثيرة للغاية، وتستوعب الكثير من الاستثمارات والأفكار الجديدة.
سنبدأ في رحلات سياحة الفضاء بطائرة صاروخية، وسنستخدم التقنيات ذاتها المستخدمة في الصواريخ والتقنيات المستخدمة في طائرات السفر العادية... ففي أول خمسين ألف قدم يتم الإقلاع بطائرة عادية، وفي منتصف الرحلة نستخدم محرك الصاروخ للوصول إلى الفضاء. وبمجرد أن يتوقف انطلاق محرك الصاروخ، يستمر في الصعود بسرعة كبيرة، ويقوم الطيارون ببعض التعديلات فور الخروج من المجال الجوي، وتنحني الأجنحة لأعلى بما يسمح لها بالدخول ثانية إلى المجال الجوي بشكل سلس... ثم يجري الهبوط مثل الطائرات العادية على مدرج الطائرات... الأمر يشبه مركبة الفضاء في بعض النواحي.
> ما المدة التي تستغرقها الرحلة؟ وهل يتطلب الأمر ارتداء سترات مثل رواد الفضاء؟ وما هي إجراءات السلامة؟
- تستغرق الرحلة من الانطلاق إلى الهبوط الرحلة ساعة ونصف، أحياناً أطول قليلاً... ويرتدي المسافرون سترات خاصة لكنها لن تكون مثل سترات رواد الفضاء، وإنما أبسط كثيراً. الفكرة في هذه الرحلات هي خوض تجربة الصعود إلى الفضاء ورؤية كوكب الأرض من الفضاء، وهو حلم لدى كثير من الناس.
وسيشعر المسافر بانعدام الوزن لمدة خمس دقائق، وهو أمر إذا سألت من يريد أن يصعد إلى الفضاء فستجدين الكثير من الناس يحلمون بهذا الحلم. ونحن نقوم بكثير من الرحلات البحثية لصالح وكالة «ناسا» للفضاء، وقد حجزوا لرحلات استكشافية لعدد من باحثي الفضاء من جميع أنحاء العالم، فالأمر لا يقتصر فقط على السياح الراغبين في استكشاف الفضاء، وإنما أيضاً للباحثين والعلماء. وقد أنشأنا نظاماً يحتوي على معايير أمان كبيرة جداً في كل مرحلة من مراحل الطيران، ولدينا تقنيات للإقلاع والهبوط آمنة للغاية.
> متى ستبدأون هذه الرحلات؟ وما عدد الركاب في كل رحلة، وتكلفة التذكرة، والجدوى الاقتصادية لمثل هذا المشروع في رحلات السياحة الفضائية؟
- نحاول البدء التجاري لهذه الرحلات إلى الفضاء بنهاية عام 2018، وقد قام 600 شخص بالفعل بالتقدم لحجز أماكنهم في هذه الرحلات، وقاموا بدفع ثمن التذكرة وهي 250 ألف دولار. ولدينا بالفعل سوق ضخمة من جميع أنحاء العالم، وهناك أشخاص من نحو 50 دولة، من بينها المملكة العربية السعودية، متحمسون كزبائن لهذه الرحلات إلى الفضاء... وهذا يعني أن هناك توسعاً في عدد البلدان المهتمة برحلات الفضاء، وسيكون لها تأثير إيجابي في كل العالم.
وبالنسبة لعدد الركاب في كل رحلة، فسيكون ستة ركاب، وأحياناً يكون العدد أقل. أما الجدوى الاقتصادية فإننا نتوقع أن يكون نشاطاً تجارياً مربحاً للغاية، ونعتقد أنه سيقود إلى مشروعات أخرى، مثل السفر من نقطة إلى أخرى ومن قارة إلى أخرى بسرعات فائقة تعادل أضعاف سرعة الصوت وتقلل من عدد ساعات السفر الطويلة.
> إذا كان 600 شخص تقدموا لشراء تذاكر للسفر إلى الفضاء بنهاية العام الحالي، ما توقعاتك للعام المقبل وحجم الطلب المستقبلي على مثل هذه الرحلات؟
- أعتقد أن السوق كبيرة، وأن الطلب أكبر من العرض على الأقل لسنوات قادمة. وهناك المزيد من الأشخاص والزبائن الراغبين في هذا المنتج الذي نقدمه، وسنعتمد على استراتيجية لرحلات تحمل بضعة آلاف من الأشخاص إلى الفضاء سنويّاً في السنوات الأولي. ومن الواضح أنه مع زيادة الطلب سنتمكن من تخفيض السعر، ستتحول السوق إلى خدمة ملايين الأشخاص، وهذا هو الهدف الذي نريد تحقيقه... أن تنخفض تكلفة الرحلة إلى الفضاء بمرور الوقت ويتمكن الكثير من الأشخاص والطلبة من خوض هذه التجربة الممتعة.
> مقر انطلاق الرحلات السياحية إلى الفضاء حالياً هو في نيو مكسيكو، فهل لديكم خطط لإنشاء المزيد من المواقع لانطلاق هذه الرحلات إلى الفضاء؟
- نعم، مقر الإطلاق لدينا في جنوب نيومكسيكو، وهو جزء من موقع للصواريخ، ولدينا خطة لإنشاء مواقع تشغيل وانطلاق في قارات أخرى ومنها منطقة الشرق الأوسط، لتكون مثل شبكة من منافذ الفضاء، حيث يذهب المسافرون إلى هذا الميناء الفضائي ويصعدون على متن سفينة فضاء للسفر بسرعة فائقة إلى أماكن أخرى في قارات أخرى في مدة قصيرة وتقليل عدد ساعات السفر.
> كيف يمكن لتلك المشروعات والأفكار تقليل وقت السفر؟
- في رحلات الفضاء السياحية يتم تصميم المركبة لتقلع وتصل إلى الفضاء ثم تعود إلى نقطة الانطلاق ذاتها... والهدف هو المتعة الشخصية والبحث العلمي، ولذا فالمركبة مصمَّمَة لهذا الغرض. لكن طائرات السفر في المستقبل ستستخدم التقنيات التي نطورها، وستطبقها على الرحلات طويلة المسافات (باستخدام سرعات تسمى «موك 3»)، فتجعل السرعة أربعة أضعاف سرعة الطائرة العادية... فمثلاً الرحلة من واشنطن إلى الرياض تستغرق في الطائرات العادية 14 ساعة، لكن بهذه التقنيات الجديدة ستستغرق فقط ثلاث ساعات ونصف الساعة.
> لديكم شراكة مع السعودية والإمارات... فهل توضح طبيعة هذه الشراكات؟
- استثمرت الإمارات في شركتنا في عام 2010، وكان هناك استثمار آخر في وقت لاحق من خلال شركة «آبار» التي أصبحت الآن جزءاً من شركة «مبادلة». وفي مارس (آذار) الماضي، قام ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بزيارتنا في مقر الشركة واجتمع معنا، وهناك شراكة مع المملكة خاصة مع ما يتوفر في رؤية 2030 من ابتكار وديناميكية، وقد التقينا بمجموعة متنوعة من الخبراء السعوديين في قطاعات العلوم والتكنولوجيا الذين يقومون بأعمال رائعة في مجال الأقمار الصناعية وعلوم الفضاء، وقمنا بإعلان عن استثمار من خلال صندوق الاستثمارات العامة السعودي، ويتضمن القيام بعمليات فضاء تنطلق من المملكة العربية السعودية، بما في ذلك عمليات محتملة تنطلق من بعض المدن الجديدة التي يجري بناؤها، مثل مدينة نيوم. والهدف هو إطلاق استثمار صناعي ضخم داخل المملكة في مجال تكنولوجيا الفضاء ومجال السياحة.
فعلي سبيل المثال حينما يحدث إطلاق لمكوك فضاء في الولايات المتحدة فإنه يجتذب الملايين من الناس لمشاهدته، ولذا فإذا كان هناك رحلات منتظمة للفضاء فإن الآلاف من الناس سيأتون لمشاهدة الإطلاق ويستمتعون بالجوانب السياحية.



أرباح «بي بي» تتجاوز التوقعات عند 3.2 مليار دولار مدفوعة بـ«طفرة» تجارة النفط

شعار «بي بي» في محطة وقود بواشنطن (أ.ب)
شعار «بي بي» في محطة وقود بواشنطن (أ.ب)
TT

أرباح «بي بي» تتجاوز التوقعات عند 3.2 مليار دولار مدفوعة بـ«طفرة» تجارة النفط

شعار «بي بي» في محطة وقود بواشنطن (أ.ب)
شعار «بي بي» في محطة وقود بواشنطن (أ.ب)

أعلنت شركة «بي بي» (BP)، يوم الثلاثاء، تحقيق أرباح في الربع الأول بلغت 3.2 مليار دولار (على أساس تكلفة الاستبدال الأساسية، وهو المقياس الذي تعتمده الشركة لصافي الدخل)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 2.67 مليار دولار، ومقارنة بـ1.38 مليار دولار قبل عام.

وقد حقق قطاع «العملاء والمنتجات» في الشركة الذي يضم مكتب تداول النفط -الذي كانت «بي بي» قد أشارت سابقاً إلى أدائه القوي الاستثنائي هذا الربع- أرباحاً قبل الفوائد والضرائب بلغت 3.2 مليار دولار، متفوقاً على متوسط تقديرات المحللين البالغ 2.5 مليار دولار. وقد ساعد الارتفاع الحاد في أسعار النفط، الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط، الشركات الأوروبية الكبرى على جني مليارات الدولارات نتيجة أزمة إمدادات الطاقة.

في المقابل، جاءت نتائج قطاعات «الغاز والطاقة منخفضة الكربون» و«إنتاج النفط والعمليات» أدنى قليلاً من التوقعات.

تحديات الإنتاج والديون

وأوضحت «بي بي» أن هوامش الوقود من المتوقع أن «تظل حساسة» لتكاليف الإمداد والظروف السائدة في منطقة الشرق الأوسط. كما تتوقع الشركة أن يكون إنتاج قطاع «التنقيب والإنتاج» لعام 2026 أقل بسبب تداعيات الصراع المستمر.

من جهة أخرى، ارتفع صافي الدين ليصل إلى 25.3 مليار دولار، صعوداً مما يزيد قليلاً على 22 مليار دولار في الربع السابق، مدفوعاً بانخفاض التدفق النقدي التشغيلي الذي بلغ 2.9 مليار دولار.

وقالت ميغ أونيل، في أول نتائج رسمية لها في منصب الرئيس التنفيذي لشركة «بي بي» منذ توليها المهام في أبريل (نيسان): «نحن نمضي في الاتجاه الصحيح، حيث نعمل على تعزيز الميزانية العمومية ومواصلة تسريع وتيرة الإنجاز». وتعد أونيل خامس رئيس تنفيذي للشركة منذ عام 2020.


بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
TT

بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)

قفزت حيازات كبار المتعاملين في «وول ستريت» من سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ أعقاب الأزمة المالية العالمية، حيث دفع توجه إدارة ترمب نحو تقليص القيود التنظيمية البنوك للعودة بقوة إلى سوق الديون البالغ حجمها 31 تريليون دولار.

ووفقاً لحسابات «فاينانشال تايمز» المستندة إلى بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ارتفع متوسط صافي مخزونات سندات الخزانة لدى «المتعاملين الأوليين» (Primary Dealers) –وهي البنوك الكبرى التي تغطي اكتتابات الديون الحكومية– إلى نحو 550 مليار دولار هذا العام، مقارنة بأقل من 400 مليار دولار في عام 2025. وتمثل هذه الحيازات قرابة 2 في المائة من إجمالي سوق السندات، وهي أعلى نسبة تُسجل منذ عام 2007.

ويؤكد محللون، ومستثمرون، وتنفيذيون في القطاع المالي أن تخفيف قواعد رأس المال الأميركية يشجع المصارف الكبرى على تسهيل المزيد من عمليات تداول السندات، مما يساعدها على استعادة جزء من المكانة التي فقدتها لصالح مجموعات مالية أخرى بعد أزمة عام 2008.

وفي هذا الصدد، قال أجاي راجادياكشا، رئيس الأبحاث العالمية في بنك «باركليز»: «البنوك اليوم تلعب دوراً أكبر كوسيط بفضل التغييرات في التنظيمات، وأيضاً بسبب التحول في عقليتها الرقابية».

تخفيف قيود «نسبة الرافعة المالية»

وكانت الجهات الرقابية الأميركية قد أقرت في وقت متأخر من العام الماضي خططاً لتخفيف ما يُعرف بـ«نسبة الرافعة المالية التكميلية المعززة» (SLR)، وهي القاعدة التي تحدد مقدار رأس المال الذي يجب على أكبر البنوك الأميركية الاحتفاظ به مقابل إجمالي أصولها (دون تعديل المخاطر).

وقد لاقت هذه الجهود، التي قادتها ميشيل بومان، نائبة رئيس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف المصرفي، ترحيباً واسعاً من تنفيذيي «وول ستريت» الذين أصروا طويلاً على أن قواعد رأس المال الصارمة دفعت البنوك بعيداً عن القيام بدور صانع السوق.

بومان، التي عيّنها الرئيس دونالد ترمب العام الماضي، حاججت بأن التنظيمات التي تلت عام 2008 رغم أنها جعلت البنوك أكثر أماناً، فإنها حدت من بعض الأنشطة منخفضة المخاطر، وجعلت سوق السندات أكثر هشاشة.

شخص ينتظر على رصيف مترو أنفاق وول ستريت في الحي المالي بمانهاتن (رويترز)

وقال مارك كابانا، رئيس استراتيجية الأسعار الأميركية في «بنك أوف أميركا»: «كنا متشككين في أن هذه التغييرات سيكون لها تأثير ملموس، لكن لدينا الآن أدلة على أن تعديلات نسبة الرافعة المالية أثرت فعلياً على حيازات المتعاملين، والتي ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأشهر القليلة الماضية».

كما أشار بنك «مورغان ستانلي» هذا الشهر إلى تخصيص المزيد من رأس المال لتداول السندات بفضل هذه المراجعات التنظيمية.

تغيير في هيكل السوق ومخاوف من «الهشاشة»

قبل الأزمة المالية، كانت البنوك الكبرى هي الركيزة الأساسية لسوق السندات، لكن منذ ذلك الحين، استحوذت صناديق التحوط وشركات التداول المتخصصة على دور أكبر، وأكثر أهمية، وفق ما جاء في تقرير «فاينانشال تايمز».

وكان توسع هذه الجهات كمشترين وصناع سوق أمراً حيوياً، خاصة أن التخفيضات الضريبية وبرامج الإنفاق الضخمة دفعتا العجز الفيدرالي إلى 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، فإن هؤلاء الداخلين الجدد ضخوا كميات غير مسبوقة من «الرافعة المالية» في السوق، مما زاد من مخاطر حدوث خلل وظيفي خلال لحظات التداول المذعورة، كما حدث في عام 2020 حين اضطر الاحتياطي الفيدرالي للتدخل.

من جانبها، حذرت ييشا ياداف، الأستاذة في كلية الحقوق بجامعة فاندربيلت، من أن تخفيف القيود لا يضمن عودة دائمة للبنوك، قائلة: «نحن نتراجع عن قواعد الميزانية العمومية، لكن لا يوجد ضمان أن هذا سينجح بشكل دائم».

واتفق معها جاي باري، رئيس استراتيجية الأسعار العالمية في «جي بي مورغان»، قائلاً: «المتعاملون الأوليون لن يلعبوا نفس الدور الذي كانوا يلعبونه قبل 2008، فالتداول اليوم يتم بطريقة مختلفة، وصناديق التحوط والمتداولون مرتفعو التردد سيظلون يشكلون جزءاً كبيراً من السوق».

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

إلغاء التنظيمات بوصفها قوة دافعة للأرباح

يعد إصلاح قاعدة (SLR) جزءاً من توجه أميركي أوسع لإلغاء التنظيمات، مما ساعد في تعزيز أرباح عمالقة «وول ستريت»، وكان أحد الدوافع وراء المستويات القياسية لإعادة شراء الأسهم في الربع الأول من هذا العام.

وتشير أبحاث من «كواليسن غرينتش» إلى أن أكبر ستة بنوك ذات أهمية نظامية كانت تحتفظ برأسمال فائض كبير حتى نهاية عام 2025 –بمتوسط 2.4 في المائة– تحسباً لقواعد «بازل 3» الصارمة. ومع التعديلات التنظيمية الأخيرة، يرى الخبراء أن المبرر للاحتفاظ بهذه «المصدات الفائضة الضخمة» قد تبخر، مما يفتح الباب أمام مزيد من التوسع في تداول الديون الحكومية.


الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

حافظت الأسهم على استقرارها يوم الثلاثاء مع تقييم المستثمرين للاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بينما ارتفع الين بعدما أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة، إلا أن الانقسام في التصويت سلط الضوء على المخاوف من التضخم الناتج عن الحرب.

وأبقى بنك اليابان، في خطوة متوقعة، أسعار الفائدة قصيرة الأجل عند 0.75 في المائة، لكن ثلاثة من أعضاء المجلس التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، مما يشير إلى قلق البنك المركزي من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط. وستركز الأسواق الآن على تصريحات المحافظ كازو أويدا للحصول على أدلة حول كيفية تأثير حرب إيران المطولة على مسار رفع الفائدة.

وقد تعزز الين قليلاً ليصل إلى 159.21 للدولار، لكنه ظل قريباً من مستوى 160 الذي يخشى المتداولون من أن يؤدي تجاوزه إلى تدخل طوكيو لدعم العملة. وفي المقابل، تراجع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.5 في المائة بعدما سجل قمة جديدة في الجلسة السابقة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي»: «لقد كان قراراً صعباً لبنك اليابان»، مشيراً إلى أن الأصوات الثلاثة المعارضة تبرز التوترات التي يواجهها المسؤولون النقديون، حيث لا تعد اليابان الوحيدة التي تواجه معضلة تشديد السياسة في ظل صدمة أسعار الطاقة. وأضاف: «رسالة بنك اليابان اليوم هي أنه يظل مستعداً لتشديد السياسة عاجلاً لا آجلاً».

الأسواق تترقب

في الجانب الجيوسياسي، كانت الولايات المتحدة تراجع أحدث مقترح لطهران لحل الحرب في الشرق الأوسط، لكن مسؤولاً أميركياً ذكر أن الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن المقترح، لأنه لم يتطرق إلى البرنامج النووي الإيراني. ويترك ذلك الصراع المستمر منذ شهرين في حالة جمود، مع توقف إمدادات الطاقة وغيرها عبر مضيق هرمز الحيوي، مما يبقي أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم، انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.22 في المائة، ليحوم قرب المستوى القياسي الذي سجله يوم الاثنين. ويتجه المؤشر لتحقيق ارتفاع بنسبة 17 في المائة في أبريل (نيسان) بعد هبوطه بنسبة 13.5 في المائة في مارس (آذار).

أما السياسة النقدية العالمية فستكون تحت المجهر هذا الأسبوع، حيث من المقرر أن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي عن قراراتهم بعد بنك اليابان. ومن المتوقع أن تبقي جميعها الفائدة دون تغيير، مع توجيه الاهتمام لتصريحات صناع السياسات بشأن ضغوط الأسعار.

وفي سوق العملات، استقر اليورو عند 1.1716 دولار، بينما سجل مؤشر الدولار 98.498. وكان الدولار قد استفاد في مارس من تدفقات الملاذ الآمن مع اندلاع الحرب، لكنه فقد معظم تلك المكاسب على أمل التوصل لاتفاق سلام، قبل أن يستقر في الأيام الأخيرة بعد تعثر المحادثات الأميركية-الإيرانية.

وتسببت الحرب أيضاً في قفزة بأسعار النفط، مما غذى التضخم، وألقى بظلاله على آفاق النمو العالمي، حيث يمثل إغلاق مضيق هرمز -الذي يمر عبره عادةً خمس الشحنات العالمية من النفط والغاز- مخاطرة رئيسة. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 109.19 دولار للبرميل، مقتربة من أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع.

إلى جانب ذلك، يركز المستثمرون هذا الأسبوع على نتائج أرباح عمالقة التكنولوجيا مثل «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا»، و«أبل»، والتي ستكون بمثابة اختبار لزخم صعود الذكاء الاصطناعي القوي في أبريل.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي السوق في «أميريبرايز»: «إن التباين بين تفاؤل سوق الأسهم والإشارات الأكثر حذراً من أسواق السندات والنفط، يعزز الرأي القائل بأن التطورات الجيوسياسية تظل متغيراً نشطاً ومهماً في إدارة المخاطر».