قيادة النمسا الدورية للاتحاد الأوروبي تثير المخاوف حول الهجرة

برلين وفيينا وروما تجري محادثات لإغلاق المسار الجنوبي للمهاجرين

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوروبان المعادي بشدة للمهاجرين (أ.ف.ب)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوروبان المعادي بشدة للمهاجرين (أ.ف.ب)
TT

قيادة النمسا الدورية للاتحاد الأوروبي تثير المخاوف حول الهجرة

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوروبان المعادي بشدة للمهاجرين (أ.ف.ب)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوروبان المعادي بشدة للمهاجرين (أ.ف.ب)

بعض الأطراف الأوروبية متخوفة من قيادة النمسا للاتحاد لستة أشهر، في وقت يشهد التكتل الكثير من الشقاقات بسبب أزمة الهجرة التي حذرت من تداعياتها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وأعلن النائب الأوروبي البيئي، فيليب لامبيرتس، في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ هذا الأسبوع أن المستشار النمساوي سيباستيان «كورتز وحكومته يلعبان على وتر المخاوف ويزرعان الشقاق داخل الاتحاد الأوروبي». ووجه النائب الأوروبي الليبرالي رئيس الوزراء البلجيكي السابق، غي فيرهوفشتاد، الثلاثاء في البرلمان الأوروبي في ستراسبروغ تحذيراً إلى كورتز قائلاً: أن تكون رئيساً للمجس أمر يختلف قليلاً عن أن تكون مستشاراً للنمسا. عليك بناء جسور وعقد تسويات».
وندد رئيس كتلة النواب الأوروبيين الاشتراكيين، أودو بولمان، بكورتز، معتبرا أن حزب الشعب الأوروبي «يقودنا على طريق الخوف والانقسام». ومن جهته، وصف اليسار الراديكالي المستشار النمساوي بأنه «أوروبان بوجه طفل»، في إشارة إلى رئيس الوزراء المجري فيكتور أوروبان المعادي بشدة للمهاجرين.
لكن رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر أثنى على تولي كورتز قيادة الاتحاد الدورية، معلناً أن «الحكومة النمساوية الجديدة مؤيدة بوضوح لأوروبا؛ ولهذا السبب ليس هناك إطلاقاً ما يدعو إلى القلق». وأوضح، أن ائتلاف كورتز لا يشبه إطلاقاً الائتلاف الذي تشكل عام 2000 حين تحالف «حزب الشعب النمساوي» اليميني المحافظ لأول مرة في النمسا مع «حزب الحرية النمساوي» اليميني المتطرف بزعامة يورغ هايدر. وفي ذلك الحين، أثار وصول حزب الحرية إلى السلطة في البلد الذي ولد فيه أدولف هتلر صدمة حقيقية، وحمل الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات لأشهر عدة على فيينا. لكن يونكر قال، إن الحكومة الحالية في عام 2018 «لديها برنامج مؤيد بوضوح لأوروبا، تلك لم تكن الحال عام 2000».
ويشير مدير «معهد جاك دولور» سيباستيان مايار إلى المخاطر التي تشكلها الرئاسة النمساوية للاتحاد الأوروبي للأشهر الستة المقبلة. وأوضح مايار لوكالة الصحافة الفرنسية، أنها «ليست هذه أول مرة يكون فيها حزب من اليمين المتطرف مرتبطاً بالسلطة في بلد من الاتحاد الأوروبي، لكن الظروف السياسية مختلفة للغاية؛ لأنه يحظى لأول مرة بحلفاء عدة حول طاولة المجلس الأوروبي الذي يضم الدول الـ28، أبرزها إيطاليا وبلغاريا وفنلندا، ويمكنه بالتالي الاستناد إلى دعائم كثيرة». وتوقع مايار أن «تكون مسألة الهجرة موضوعاً مهماً لأحزاب اليمين واليمين المتطرف في الاتحاد الأوروبي مع اقتراب الانتخابات الأوروبية» في مايو (أيار). غير أن القيادي المحافظ الشاب البالغ من العمر 31 عاماً والحاكم منذ أكثر من ستة أشهر في فيينا، يحظى بدعم كبير من حزب الشعب الأوروبي، الحزب اليميني الذي يملك الغالبية في البرلمان الأوروبي والذي ينتمي إليه.
وأعلن كورتز، أمس (الخميس) عزم بلاده وألمانيا إغلاق طرق البحر المتوسط التي يسلكها اللاجئون بالتعاون مع إيطاليا. وقال كورتز بعد لقاء مع وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر بالعاصمة النمساوية فيينا، إنه من المقرر أن يكون هناك لقاء الأسبوع المقبل لوزراء داخلية الدول الثلاث في مدينة إنسبروك النمساوية لمناقشة هذا الأمر. وقال زيهوفر، أمس، إن ألمانيا والنمسا وإيطاليا ستعقد محادثات الأسبوع المقبل لبحث كيفية «إغلاق» المسار الجنوبي للمهاجرين إلى أوروبا، وتعتزم العمل معاً على هذا الأمر. وقال زيهوفر بعد اجتماع مع المستشار النمساوي، إن خطط الحكومة الائتلافية الألمانية لفرض إجراءات جديدة بشأن الهجرة على حدودها لن تجعل النمسا مسؤولة عن الواصلين إلى هناك الذين طلبوا بالفعل اللجوء في دولة أخرى من دول الاتحاد الأوروبي. وقال كورتز، إن الجانبين اتفقا على أن الخطط الألمانية على الحدود لن تضر النمسا.
وعلى صعيد متصل، بدأ فيكتور أوروبان زيارة إلى برلين أمس، في الوقت الذي يحقق فيه مؤيدو سياسات متشددة إزاء المهاجرين مكاسب في أوروبا. وتجد المستشارة الألمانية نفسها مضطرة إلى التكيّف مع هذا التيار. وكتبت صحيفة مجرية مقربة من النظام مؤخراً «حدث لا يصدق: أنجيلا ميركل طلبت مقابلة من فيكتور أوروبان وليس العكس»، مضيفة «تغير اتجاه الرياح في أوروبا»، ومشيرة إلى «تراجع» المستشارة.
على مدى سنوات جسدت ميركل ورئيس الحكومة المجرية قطبين متناقضين على صعيد سياسة اللجوء في أوروبا: من جهة رغبة في استقبال سخي لطالبي اللجوء الفارين من النزاع في سوريا في 2015، ومن جهة أخرى رفض قاطع للهجرة باسم الدفاع عن قيم أوروبا المسيحية.
لقد تغيرت الأوضاع، فمنذ فترة قصيرة كان أوروبان يندد بـ«الإمبريالية الأخلاقية» لميركل قبل أن يصبح أحد مهندسي إغلاق «طريق البلقان» التي كان يقصدها غالبية المهاجرين القادمين من اليونان من أجل أن يبلغوا دول غرب أوروبا.
وتمكن أوروبان تدريجياً من فرض أفكاره على سائر الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بملف الهجرة، وساعده في ذلك وصول اليمين المتطرف إلى الحكم في الكثير من الدول على غرار النمسا وإيطاليا، وتمكنه من تحقيق اختراقات في دول أخرى مثل ألمانيا. وشكلت القمة الأوروبية التي خصصت الأسبوع الماضي لقضية الهجرة تكريسا إلى حد ما لأوروبان الذي رحب بـ«النجاح الكبير» لنظرياته. إلا أن ميركل نفت أي تحوّل وقالت الأحد «ليس صحيحاً أننا نغلق الأبواب» أمام المهاجرين، لكن من المهم «فرض مراقبة أفضل» على دخولهم.
- نقل مجموعة من المهاجرين من مالطا إلى فرنسا
> قال رئيس وزراء مالطا، جوزيف موسكات، إنه تم نقل 52 مهاجراً، من بينهم مهاجرون تم إنقاذهم من قارب أثار خلافاً دبلوماسياً، أمس (الخميس) من مالطا إلى فرنسا. وتم نقل المهاجرين بموجب اتفاق خاص بذلك بين تسع دول لتقاسم 230 مهاجراً وصلوا إلى مالطا في 27 يونيو (حزيران) الماضي. كانت السفينة «إم.في لايف لاين» قد رست في جزيرة مالطا بعد خلاف استمر ستة أيام بين إيطاليا ومالطا، الذي أثار أزمة أخرى حول الهجرة في الاتحاد الأوروبي. وجرى حل الأزمة بعد الاتفاق على تقاسم المهاجرين بين فرنسا، وآيرلندا، وإيطاليا، والبرتغال، ولوكسمبورج، وهولندا، وبلجيكا، والنرويج، ومالطا. وقال موسكات في تغريدة على «تويتر»، إن «تقاسم المسؤولية وعمليات إعادة (المهاجرين) هو أمر ممكن ويمكن تنفيذه بشكل إنساني وفاعل». وصرح متحدث باسم حكومة مالطا لوكالة الأنباء الألمانية، بأنه لم يتضح بعد أعداد المهاجرين الذين سوف تستقبلهم كل من الدول الثماني الباقية. وقال المتحدث: «سوف يأتي مندوب من كل دولة إلى مالطا ليتسلم نصيب بلاده (من المهاجرين».


مقالات ذات صلة

البرلمان الأوروبي يوافق على إنشاء مراكز لإرسال المهاجرين إلى خارج التكتل

أوروبا التصويت على المقترحات التشريعية خلال جلسة عامة للبرلمان الأوروبي في بروكسل (إ.ب.أ)

البرلمان الأوروبي يوافق على إنشاء مراكز لإرسال المهاجرين إلى خارج التكتل

مهّد المشرعون الأوروبيون الطريق أمام تشديد العقوبات على المهاجرين غير النظاميين مع إمكانية ترحيلهم إلى ما يسمى «مراكز العودة» خارج الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شمال افريقيا وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)

تونس تطالب بـ«دعم أوروبي استثنائي» لاسترجاع الأموال المنهوبة

عبَّرت تونس عن تطلعها إلى دعم استثنائي من شركائها الأوروبيين، خصوصاً ألمانيا؛ لتجاوز العراقيل التي تحُول دون استرجاع الأموال المنهوبة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
أفريقيا مهاجرون إثيوبيون يسيرون على شواطئ رأس العارة في اليمن بعد نزولهم من قارب... 26 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

عدد قياسي من المهاجرين المفقودين في البحر الأحمر خلال 2025

أفادت «المنظمة الدولية للهجرة» التابعة للأمم المتحدة اليوم (الأربعاء) بمقتل أو فقدان أكثر من 900 مهاجر في البحر الأحمر خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

«الدولية للحقوقيين» تطالب السلطات الليبية بوقف «الانتهاكات ضد الأجانب»

عبّرت «اللجنة الدولية للحقوقيين» عن «قلقها لتقاعس السلطات الليبية عن قبول كثير من التوصيات المتعلقة بحقوق الإنسان للمهاجرين بما في ذلك إنهاء احتجازهم التعسفي»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

«العليا» الأميركية تنظر في طلب ترمب رفض لجوء المهاجرين

بدأت المحكمة العليا الأميركية النظر بقضية تمس جوهر سياسة الهجرة في عهد الرئيس دونالد ترمب وما إذا كانت الحكومة تملك صلاحية إغلاق أبواب اللجوء.

علي بردى (واشنطن)

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.