انفجار سيارة مفخخة قرب البرلمان الصومالي في مقديشو يخلف قتلى وجرحى

حركة الشباب الإسلامية المرتبطة بتنظيم القاعدة تبنت الهجوم الانتحاري

أفراد أمن صوماليون في موقع الحادث وسط حطام سيارة مفخخة انفجرت أمس بالقرب من مبنى البرلمان الصومالي في مقديشو (رويترز)
أفراد أمن صوماليون في موقع الحادث وسط حطام سيارة مفخخة انفجرت أمس بالقرب من مبنى البرلمان الصومالي في مقديشو (رويترز)
TT

انفجار سيارة مفخخة قرب البرلمان الصومالي في مقديشو يخلف قتلى وجرحى

أفراد أمن صوماليون في موقع الحادث وسط حطام سيارة مفخخة انفجرت أمس بالقرب من مبنى البرلمان الصومالي في مقديشو (رويترز)
أفراد أمن صوماليون في موقع الحادث وسط حطام سيارة مفخخة انفجرت أمس بالقرب من مبنى البرلمان الصومالي في مقديشو (رويترز)

أكدت مصادر أمنية صومالية أن ستة أشخاص على الأقل قتلوا أمس السبت، وأصيب نحو عشرة جرحى، إثر انفجار سيارة مفخخة بالقرب من البرلمان الصومالي في مقديشو.
وأوضح المتحدث باسم الشرطة الصومالية قاسم روبل أن الانفجار طال مخيما لأفراد كانوا فروا من مجاعة عام 2011، مما أسفر عن مقتل ثلاثة جنود وطفلين ومنفذ العملية الانتحارية.
وتبنت حركة الشباب الإسلامية المرتبطة بتنظيم القاعدة هذا الهجوم الانتحاري. وصرح محمد ايدلي، وهو ضابط في الشرطة، لوكالة الصحافة الفرنسية: «رصدت سيارة محشوة بالمتفجرات بالقرب من البرلمان حيث انفجرت».
وأفاد شهود عيان وعناصر من الشرطة في المكان بسقوط أربعة قتلى، وأنهم رأوا جثث ثلاثة شرطيين ومنفذ الهجوم المفترض. وتحدثوا عن سقوط 13 جريحا أيضا معظمهم من المدنيين.
وروى أحدهم ويدعى أحمد مالين: «رأيت جثث ثلاثة شرطيين وأعضاء من يبدو أنه منفذ الهجوم الانتحاري تحت حطام السيارة التي جرى تفجيرها. وقد طوقت الشرطة المنطقة وطلبت من جميع المدنيين المغادرة».
كما شاهد مصور صحافي 13 مدنيا جريحا بينهم سبعة نازحين يقيمون في مخيم قرب مكان الهجوم.
ونقلت سيارات إسعاف الجرحى من موقع الهجوم بحسب الشهود. وقال عبد الكريم جيرو وهو من السكان إنه تم نقل تسعة جرحى.
وقد جدد إسلاميو حركة الشباب تهديداتهم. وسبق أن قاموا بسلسلة عمليات ضد المؤسسات الصومالية خاصة البرلمان.
وقال المتحدث العسكري باسم هذا التنظيم المسلح عبد العزيز أبو مصعب في تصريحات صحافية: «قتلنا أكثر من اثني عشر عضوا من الشرطة المزعومة بعد هجوم على المدخل الرئيس للبرلمان».
وأضاف: «نريد أن نقول للبرلمانيين إنهم ليسوا في أمان في أي مكان في مقديشو»، مؤكدا أن «الهجمات ستستمر».
وفي أواخر مايو (أيار) قاموا بتفجير سيارة مفخخة أمام سياج البرلمان ثم اقتحموا المبنى، مما أدى إلى سقوط عدد من القتلى.
وفي تلك الآونة وصف متحدث باسم حركة الشباب البرلمان بـ«المنطقة العسكرية» وبأنه هدف مشروع.
وقد تبنت حركة الشباب أيضا اغتيال نائب الخميس، قتل مع حارسه الشخصي عند مدخل أحد الفنادق. وكانت حركة الشباب توعدت بتكثيف هجماتها خلال شهر رمضان الذي بدأ نهاية الأسبوع الماضي.
ووقعت خمس هجمات الاثنين بينها تفجير قنبلة أدى إلى مقتل شخصين في إحدى أسواق العاصمة الصومالية.
وقتل برلماني صومالي الخميس في مقديشو في هجوم تبنته «الشباب». وذكر شهود عيان أن البرلماني الذي كان وزيرا سابقا ومسؤولا في الجيش، قتل في حي المرفأ، أحد قطاعات العاصمة الذي تنتشر فيه أكبر قوة أمنية.
وصرح حينها أبو مصعب لوكالة الصحافة الفرنسية بأنها «كانت عملية اغتيال محددة الهدف»، مضيفا: «سنواصل مطاردة البرلمانيين الآخرين إذا لم يغادروا هذه المنظمة المرتدة»، في إشارة إلى البرلمان الصومالي.
وأعلنت الأمم المتحدة أن حارسا شخصيا قتل أيضا وجرح موظف في البرلمان، كما خرج نائب آخر سالما من الاعتداء. ولا تزال حركة الشباب تسيطر على مناطق ريفية شاسعة بعد أن طردتهم القوة الأفريقية «اميصوم» (تعد 22 ألف عنصر اليوم) من العاصمة في عام 2011، ثم من كل معاقلها تقريبا في جنوب الصومال ووسطه.
وباتت حركة الشباب تفضل تكتيك حرب العصابات والاعتداءات التي تستهدف خصوصا العاصمة والمؤسسات في الصومال التي غرقت في الحرب الأهلية في عام 1990.
كما أن حركة الشباب الصومالية تهدد دولا مشاركة في القوة الأفريقية في الصومال وخصوصا جيبوتي وكينيا اللتين تعرضتا أخيرا لهجمات تبناها الإسلاميون.
وتبنت حركة الشباب اعتداء مزدوجا ضد مقهيين في كامبالا كانا يبثان نهائيات كأس العالم في كرة القدم وأوقعا 76 قتيلا في 2010.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.