في أجمل صورة... مبابي يقدم نفسه للعالم بأسره

المهاجم الفرنسي الشاب أثبت أنه يستحق الـ166 مليون جنيه إسترليني لتفعيل انتقاله لسان جيرمان

مبابي يحرز هدف فرنسا الثالث في شباك الأرجنتين (إ.ب.أ)
مبابي يحرز هدف فرنسا الثالث في شباك الأرجنتين (إ.ب.أ)
TT

في أجمل صورة... مبابي يقدم نفسه للعالم بأسره

مبابي يحرز هدف فرنسا الثالث في شباك الأرجنتين (إ.ب.أ)
مبابي يحرز هدف فرنسا الثالث في شباك الأرجنتين (إ.ب.أ)

من المهم التأكيد على أن المنتخبات الأخرى لن تمنح للمهاجم الفرنسي الشاب كيليان مبابي نفس المساحة التي تركها له المنتخب الأرجنتيني في المواجهة بين الفريقين في دور الستة عشر بكأس العالم. وربما لن يجد مبابي نفسه مرة أخرى يصول ويجول بكل حرية في مساحات شاسعة في إحدى المواجهات الكبرى.
ونال مبابي، البالغ من العمر 19 عاما، إشادة بالغة نظرا لأنه أصبح أول لاعب شاب يسجل هدفين في إحدى المباريات الإقصائية بكأس العالم منذ الجوهرة السوداء بيليه عام 1958، لكن في عالم كرة القدم لا يجب أن نعقد مقارنة بين اللاعبين وهم في سن التاسعة عشرة، لأن واين روني على سبيل المثال كان لاعبا متكاملا وهو في التاسعة عشرة من عمره وتألق في كأس الأمم الأوروبية عام 2004 بشكل لافت للأنظار، لكن مبابي لم يلعب سوى 44 مباراة فقط في الدوري الفرنسي الممتاز.
وتتكون مسيرة مبابي في كرة القدم حتى الآن من نصف موسم مع موناكو الفرنسي، حيث ظهر فجأة وتألق في دوري أبطال أوروبا، ثم موسم كامل مع باريس سان جيرمان على سبيل الإعارة لعب خلاله في ظل النجم البرازيلي نيمار وينتظر تفعيل انتقاله للنادي الباريسي مقابل 166 مليون جنيه إسترليني خلال الصيف الحالي. وبالنسبة للاعب شاب لم يخض الكثير من المعارك الكروية، كان يبدو هذا المبلغ كبيرا للغاية وقت الاتفاق عليه، لكن بمرور الوقت بدا أنها ستكون صفقة رابحة. لكن يبقى هناك سؤال حول ما إذا كان يناسبه اللعب في فريق يسيطر عليه اللعب الفردي من جانب نيمار أم لا، لأننا رأينا كيف ظهر بمستوى أفضل بكثير عندما لعب مع المنتخب الفرنسي إلى جوار لاعب غير أناني تماما مثل أوليفر جيرو، الذي صنع له الهدف الثاني أمام الأرجنتين بمنتهى إنكار الذات.
وعقد المدير الفني للمنتخب الفرنسي ديديه ديشامب مقارنة بين مبابي والظاهرة البرازيلية رونالدو، الذي كان أحد نجوم كأس العالم 1998، وهي البطولة التي تألق فيها النجم الإنجليزي مايكل أوين قبل 20 عاما وأحرز هدفه الشهير في مرمى المنتخب الأرجنتيني. وجاء مبابي بعد هذه الفترة الطويلة لكي يتألق هو الآخر أمام المنتخب الأرجنتيني ويحرز هدفين ويحصل على ركلة جزاء. وقد يكون مبابي أقل مهارة من أوين، الذي أظهر الكثير من مستودع مهاراته في هذا الهدف الرائع الذي هز به شباك الأرجنتين بعدما تسلم الكرة بشكل رائع وانطلق بسرعته القصوى وراوغ مدافعي المنتخب الأرجنتيني ووضع الكرة بقوة على يمين الحارس.
وعندما نعقد مقارنة بين أوين ومبابي نجد أن طريقة الركض مختلفة، حيث كان أوين يركض بسلاسة وكأنه يطير، في حين يركض مبابي بشكل مذهل واندفاع كبير، ورأينا في ركلة الجزاء التي حصل عليها أمام الأرجنتين كيف انطلق في المساحة الخالية في منتصف الملعب بين إيفير بانيجا وخافيير ماسكيرانو، قبل أن يتدخل ماركوس روخو ويعرقل مبابي ويمنعه من تسجيل هدف جميل مثل ذلك الذي أحرزه أوين. وفي الحقيقة، كان هدف مبابي سيكون أجمل في حال تسجيله، لكنه على أية حال قد أثار الرعب في نفوس مدافعي المنتخب الأرجنتيني.
أما فيما يتعلق بالهدفين اللذين أحرزهما مبابي، فقد أظهر الهدف الأول وعيا كبيرا من جانب النجم الفرنسي الشاب بالمساحة الخالية داخل منطقة جزاء المنتخب الأرجنتيني قبل أن يتمكن من المرور لتلك المساحة ويطلق قذيفة مدوية بقدمه اليسرى. وكان من الممكن أن يتعامل حارس المرمى الأرجنتيني فرانكو أرماني مع هذه الكرة بشكل أفضل، لكن يبدو أنه ارتبك نتيجة التفكير في أمرين في وقت واحد حول ما إذا كان يجب إنقاذ الكرة بقدمه أو بجسده، لكن يُحسب لمبابي أنه سدد الكرة بسرعة كبيرة قبل أن يتمكن أرماني من استعادة توازنه.
أما بالنسبة للهدف الثاني، فقد كان الأمر أسهل لأن مبابي كان شبه منفرد بالمرمى، لكن يحسب له أيضا اختراقه للدفاع الأرجنتيني بشكل رائع وسرعة فائقة قبل تسديد الكرة بكل قوة في الزاوية البعيدة. وبذلك يكون مبابي قد أحرز ثلاثة أهداف في كأس العالم الحالية، في حين كان أوين آخر لاعب شاب يسجل هدفين في كأس العالم، لكن الأهم من الأهداف أيضا هو أن مبابي قد منح فرنسا إحساسا بالتوازن. يقول ديشامب عن ذلك: «لقد أظهر مبابي موهبة في مباراة هامة مثل هذه المباراة. ورغم أنه كان من المفترض أن يدافع، كان لا يزال يقوم بالهجمات وبشكل جيد للغاية».
وفي ظل قيام بليز ماتويدي بالأدوار الدفاعية بصورة أكبر على الناحية اليسرى، فإنه لو لم يتقدم مبابي للأمام فإن الطريقة التي تلعب بها فرنسا كانت ستتحول إلى 4 - 4 - 1 - 1، بالشكل الذي رأيناه في أغلب الأحيان في مباريات المنتخب الفرنسي بدور المجموعات. لكن مبابي كان يتقدم للأمام ليلعب خلف أوليفر جيرو، وهو الأمر الذي منح بعض التوازن لأداء فرنسا. وسوف يغيب ماتويدي عن مباراة فرنسا أمام أوروغواي في دور الثمانية بسبب الإيقاف، وبالتالي أصبح يتعين على ديشامب أن يستعيد التوازن الذي سمح لمبابي بالتقدم بحرية إلى الأمام بدون التأثير على اتزان خط الوسط.
ومن المؤكد أن منتخب أوروغواي سيشكل تهديدا مختلفا تماما للمنتخب الفرنسي على أية حال. وقد أشار ديشامب إلى أن مبابي يحتاج لمساحة أكبر من المساحة التي كان يحتاجها النجم البرازيلي رونالدو لكي يتألق، والشيء المؤكد هو أن أوروغواي بقيادة مديرها الفني المخضرم أوسكار تاباريز لن تمنح مبابي المساحات التي كان يصول ويجول بها أمام الأرجنتين. وستكون مباراة دور الثمانية بمثابة اختبار مختلف تماما، لكن مبابي يسير في مسار تصاعدي ويمكنه القيام بأي شيء في كأس العالم.
وعن اللاعب الفرنسي قال غاري لينيكر لاعب منتخب إنجلترا السابق والمعلق الرياضي حاليا: «قلتها من قبل، سيكون كيليان مبابي نجم كرة القدم العالمية المقبل». ويتمتع مبابي بسرعة بالغة ودقة في إنهاء الهجمات ليصبح لاعبا يخافه الجميع في روسيا. وبعد أن تطور مستواه بشكل ثابت منذ أول مباراة له على صعيد الاحتراف في 2015، أحرز مبابي بالفعل ثلاثة أهداف في ثلاث مباريات شارك فيها في التشكيلة الأساسية في كأس العالم.
لكن اللاعب نفسه يحاول البقاء على أرض الواقع. وقال: «إنه أمر ممتع لكن دعونا نضع الأمور في نصابها. بيليه ينتمي إلى فئة أخرى من اللاعبين. من الرائع أن تحرز أهدافا في مثل هذه المباراة لأنه لا يوجد مكان أفضل من كأس العالم لإظهار قدراتك». وقال هوغو لوريس قائد وحارس مرمى فرنسا إن مبابي فعل ذلك بالضبط. وأضاف: «أعتقد أنه قدم نفسه للعالم بأسره».
وسجل مبابي هدفين في غضون أربع دقائق في الشوط الثاني بعد حصوله على ركلة الجزاء التي جاء منها الهدف الأول بعدما ركض لمسافة 70 مترا. وقال فلوريان توفين لاعب وسط فرنسا، الواثق في قدرة زميله على البقاء على أرض الواقع بعد أداء عالمي، ضاحكا «كنت أتساءل ما إذا كان يستقل دراجة (سكوتر)». «رأيته بعد المباراة، كان في مزاج جيد وكأن شيئا لم يحدث».
لكن اللاعب العبقري سيكون بحاجة لتقديم المزيد في دور الثمانية عندما تلتقي فرنسا مع أوروغواي غدا، وهو فريق من المستبعد أن يترك مساحات للمهاجم الشاب كما فعلت الأرجنتين في كازان. وقد يقدم له أنطوان جريزمان بعض النصائح قبل المباراة لأن اثنين من لاعبي أوروغواي، وهما دييغو جودين وخوسيه ماريا خيمنيز، يلعبان معه في أتليتكو مدريد. وقال توفين: «هناك أمر واحد مؤكد وهو أن نصيحة أنطوان ستكون ثمينة لأنه يعرف بعض لاعبيهم جيدا جدا. جودين وخيمنيز يلعبان معا في أتليتكو مدريد ويعرفان بعضهما بعضا بشكل مثالي ونادرا ما يرتكبان أخطاء. الشيء الوحيد هو أنهما قد يتسمان بالبطء إلى حد ما، لذلك سنحتاج إلى إيجاد مساحة خلفهما». وقال غريزمان: «لا يجب أن نتوقع منه الكثير في دور الثمانية لأن أوروغواي ستكون مستعدة للتصدي له». لكن منتخب فرنسا يتحلى بالثقة.
وأضاف غريزمان: «من الناحية الخططية أدى المدرب المهمة بشكل مثالي أمام الأرجنتين لذلك نحن نعلم أننا سنكون في كامل الاستعداد لمواجهة أوروغواي».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.