المتمردون يحذرون من كارثة إنسانية إثر إسقاط الخرطوم قنابل محرمة دوليا في جنوب كردفان

حاكم الإقليم يناشد المنظمات الدولية لنقل القنابل أو تفجيرها

عناصر من قوات «الحركة الشعبية»
عناصر من قوات «الحركة الشعبية»
TT

المتمردون يحذرون من كارثة إنسانية إثر إسقاط الخرطوم قنابل محرمة دوليا في جنوب كردفان

عناصر من قوات «الحركة الشعبية»
عناصر من قوات «الحركة الشعبية»

حذرت الحركة الشعبية في السودان من حدوث كارثة إنسانية بسبب وجود قنابل غير متفجرة ومنها المحظور دوليا أسقطتها طائرات سلاح الجو التابع للجيش السوداني في المناطق التي تسيطر عليها الحركة في المعارك الأخيرة بين القوات الحكومية والجيش الشعبي التابع للحركة في الحرب الدائرة هناك لأكثر من ثلاثة أعوام، ونوهت إلى أن بعضها محظور دوليا، ووجهت نداء للمنظمات الدولية بالتوجه إلى المناطق التي تسيطر عليها لنقل أو تفجير عشرات القنابل غير المتفجرة.
وناشد حاكم إقليم جنوب كردفان في المناطق التي تسيطر عليها الحركة الشعبية سايمون كالو في بيان صحافي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه المنظمات الإنسانية المعنية إزاحة القنابل غير المتفجرة بالتوجه إلى مناطق سيطرة الحركة الشعبية في جنوب كردفان لنقل أو تفجير عشرات القنابل ومنها المحظورة دوليا، وذكر البيان أن الطائرات التابعة للجيش السوداني أسقطت مئات القنابل غير المتفجرة على المنطقة في القصف الجوي المكثف في الأشهر القليلة الماضية، وأشار إلى أن بعض المواد غير المتفجرة سقطت داخل المدارس والمرافق الصحية. ولم يتسن الحصول على رد فوري من المتحدث باسم الجيش السوداني على هذه الاتهامات.
وقال كالو في بيانه إن حياة الآلاف من المدنيين في خطر كبير في حال عدم تدخل المنظمات الدولية، محذرا من حدوث كارثة إنسانية في حال فشلت المنظمات في الوصول بسرعة إلى المناطق التي تسيطر عليها حركته، وقال «نحتاج إلى تدخل سريع من المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية لوقف هذه الكارثة المحدقة»، مشيرا إلى أن القصف الجوي من قبل القوات الحكومية منذ يونيو (حزيران) عام 2011 أدى إلى نزوح أكثر من (700) ألف مواطن، وقال «هؤلاء النازحون يعانون من ظروف إنسانية صعبة للغاية خاصة أن النظام يرفض دخول المنظمات الدولية ويستخدم سلاح الغذاء في هذه الحرب وهذه جريمة يعاقب عليها القانون الدولي الإنساني»، مؤكدا أن هناك أكثر من مليون مواطن نزحوا إلى مناطق الحركة، وتابع «رغم الظروف الإنسانية السيئة فإن هؤلاء المواطنين فضلوا العيش بكرامة من البقاء في مناطق الحكومة حيث القهر الإثني والديني والثقافي الذي يمارسه النظام العنصري ضد أي شخص ليس عربيا أو مسلما».
وقال كالو في بيانه إن التضييق على الحريات والاضطهاد الديني والثقافي تمارسه الحكومة السودانية بشكل منهجي إلى جانب التوزيع غير العادل للسلطة والثروة والفشل في إدارة التنوع هو ما دفع السودانيين لحمل السلاح ضدها، وأعرب عن تقديره لمواقف قوى الإجماع الوطني المعارض ضد ميليشيات قوات الدعم السريع التابعة لجهاز الأمن والمخابرات، وقال «مهمة ميليشيات الدعم السريع هي ترويع المواطنين ونهب أموالهم واغتصاب النساء والأطفال»، وأضاف «على مدعي المحكمة الجنائية الدولية إضافة جرائم ميليشيات الدعم السريع ضمن سجل الاتهامات الموجهة ضد البشير»، وقد أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال ضد الرئيس السوداني عمر البشير وعدد من المسؤولين بينهم وزير دفاعه عبد الرحيم محمد حسين لاتهامهم ارتكاب جرائم إبادة جماعية في دارفور قبل عشر سنوات. وقد اندلعت الحرب في منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق بين القوات الحكومية والجيش الشعبي التابع للحركة الشعبية في السودان في يونيو (حزيران) عام 2011 قبل انفصال جنوب السودان بشهر واحد، وفشل الطرفان في التوصل إلى اتفاق سلام في آخر جولة بينهما في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في أبريل (نيسان) برعاية الآلية رفيعة المستوى التابعة للاتحاد الأفريقي التي يرأسها الرئيس السابق لجنوب أفريقيا ثابو مبيكي.
إلى ذلك صادرت الأجهزة الأمنية في الخرطوم صحيفة «التيار» من المطبعة وكانت الصحيفة موقوفة لأكثر من عام، وقالت مصادر من داخل الصحيفة لـ{الشرق الأوسط} إن الأجهزة الأمنية صادرت الصحيفة من المطبعة بأثر رجعي بسبب نشرها خبرا يشير إلى مغادرة وزير المجلس الأعلى للاستثمار الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل البلاد متوجها إلى القاهرة محتجا على الطريقة التي عالج بها حزبه الحاكم المؤتمر الوطني عملية الحوار الوطني التي دعا إليها الرئيس عمر البشير قبل سبعة أشهر.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.