حقوق العمال... تحدٍ جديد للاجئين السوريين في تركيا

عامل بمصنع للنسيج في تركيا («الشرق الأوسط»)
عامل بمصنع للنسيج في تركيا («الشرق الأوسط»)
TT

حقوق العمال... تحدٍ جديد للاجئين السوريين في تركيا

عامل بمصنع للنسيج في تركيا («الشرق الأوسط»)
عامل بمصنع للنسيج في تركيا («الشرق الأوسط»)

يعاني العاملون السوريون في تركيا من عقبات كثيرة، تجعلهم يتطلعون إلى زيادة في إمكانياتهم المادية وتقديم خدمات تساعدهم على الاستمرار في عملهم، مثل التأمين الصحي والإجازات وغيرها من الحقوق، رغم أن هذه المطالب قد تكون بعيدة عنهم لأنهم لاجئون ويعملون من دون تصريح عمل، علما بأن نسبة هؤلاء العمال تصل إلى ما يقرب من 10 في المائة وينتشرون في كل الولايات التركية دون استثناء.
يقول عبد الباسط محمد، وهو عامل في مصنع للخيوط في غازي عنتاب، إن أغلب العمال السوريين في المدينة الصناعية في مدينة غازي عنتاب يعملون في مصانع الخيوط بأنواعها، أما الباقي فيعمل في المجالات التي لا تحتاج لخبرة كبيرة ويكون العمل فيها بشكل روتيني، مثل التغليف والتحميل وغيرها من الأعمال.
ويضيف عبد الباسط: «أجور العمال السوريين منخفضة، مقارنة بغيرهم والسبب الرئيسي أن هؤلاء العمال لا يملكون تصريح عمل وبالتالي لا يوجد للعامل السوري تأمين صحي سواء له أو لعائلته ولا إجازات سنوية، فالإجازات السنوية تتراوح بين 14 يوما حتى 28 يوما، وبالتالي لا يوجد أي حماية للعامل السوري، وغالبا ما يكون ضمير صاحب العمل هو الضمان الذي نعتمد عليه، لكن في أغلب الأحيان رب العمل التركي يقف إلى جانب العمال السوريين إلى حد معين من باب المساعدة لهم وذلك بدافع الرأفة والفائدة». ويتابع قائلا إن «أغلب العمال السوريين محرومون من التعويضات الأخرى، مثل التأمين وغيرها من الحقوق وهذا الواقع يجعل أصحاب المصانع والورشات المستفيد الأكبر، لأن هذه المصانع لا تدفع للعامل السوري أي تأمين أو حق، ومن ناحية أخرى تكون أجور العمال السوريين أقل، بالإضافة إلى قدرة العامل السوري على تحمل العمل بسبب حاجته المادية التي تفرضها عليه ظرف اللجوء والأعباء المحيطة من حوله، فهناك عمال مجبرون على إرسال مبالغ مادية لأهلهم في الداخل السوري فيتحملون مصاريف عائلاتهم في تركيا وذويهم في الجانب السوري»؟
ويبين عبد الباسط أن من الأسباب التي تمنع العامل السوري من الحصول على تصريح عمل هو أن «هناك نسبة محددة لأصحاب المصانع من العمال الأجانب يمكن إعطاؤهم تصريح عمل ولا يمكن تجاوزها، ومن المخاوف التي تنتاب العامل الذي يحصل على تصريح العمل أن العامل لا يملك فرصة عمل في أحد المصانع أو المنشآت الصناعية الأخرى، كما أنه يجب أن يدفع مبلغ 600 ليرة تركية ضرائب عن كل شهر لتصريح العمل، وهذا المبلغ يعادل ثلث الراتب الذي يتقاضاه شهريا، فالمحظوظ من العمال من يحصل على تصريح عمل ويعمل ضمن مصنع تركي، هنا تكون الفائدة حيث يدفع المصنع التأمينات الشهرية للدولة ويكون راتب العامل متطابقاً مع العمال الآخرين ويحصل على التأمينات والحقوق التي يحصل عليها العمال الآخرون».
ويتابع عبد الباسط: «هناك الكثير من المنظمات ومن بينها الهلال الأحمر التي توقف المساعدات المالية المقدمة لعائلات السوريين - التي تبلغ ما يقارب 120 ليرة تركية شهريا لكل شخص - في حال حصول العامل على تصريح عمل، بالإضافة إلى أن أغلب السوريين لا يطلبون تصريح العمل لأنهم يأملون بانتهاء الحرب والعودة إلى بيوتهم وأراضيهم». ويضيف: «بالنسبة لصاحب العمل أو المسؤول عن أي شركة يدرك تماماً أن أي تصرف خاطئ مع أي عامل تركي سوف يكلفه مبالغ لا يستهان بها، وخصوصا إذا كان العامل عنده عدد سنوات خدمة كثيرة، أما بالنسبة للعمال السوريين بإمكان أي شخص طرده من العمل بكلمة واحدة ولا يحق له الاعتراض ولا يتقاضى أي استحقاق يذكر، والمعضلة الحقيقية أو الطامة الكبرى أن أغلب المصانع تكون أعمالها خطرة نوعا ما وتحتاج إلى تركيز ودقة عالية لذلك يخشى العامل السوري من أي إصابة عمل مفاجئة أو غير متوقعة تجعله عاجزا، وبالتالي لا يتوفر له أي راتب أو تعويض يساعده على إكمال حياته».
أما مصطفى حسين وهو عامل مطعم في غازي فيقول: «أنا أعمل في أحد المطاعم منذ أكثر من سنتين، أتقاضى أجرا يوميا أقل من العمال الآخرين بكثير، وذلك بسبب عدم وجود تصريح عمل ولا يوجد لدينا أي حقوق أو تأمينات، فصاحب العمل يحبني ويعطف على لأنني لاجئ وعندي عائلة وهو الضمان الأول والأخير».
ويتابع مصطفى لـ«الشرق الأوسط»: «منذ فترة أصيب أحد العاملين بجرح كبير في يده أثناء العمل، حيث تم نقله إلى المستشفى لإسعافه وتمت معالجته مجانا على بطاقة (الكيملك)، فالحكومة التركية تساعدنا بالنسبة للخدمة الصحية بشكل كبير لنا ولعائلاتنا ولا تكلفنا أي مبلغ، لكن بالنسبة لصديقي جلس بالبيت 10 أيام من دون عمل بسبب إصابته، ولم يحصل على أي تعويض يساعده في هذه الأيام القليلة التي جلسها بالبيت، ولم يصرف له أي مبلغ سوى بعض المساعدات من رب العمل، وهي مساعدات رمزية وهناك كثير من هذه الحالات، فصديقي أصيب إصابة قابلة للشفاء ولكن الخوف عندما تكون هذه الإصابة غير قابلة للشفاء وتسبب له عجزا دائما قد يمنعه من مزاولة عمله في المستقبل.
ويختتم مصطفى قائلا: «نحن الآن نعمل ولكننا خائفون، فنحن نعمل بعيدا عن الرقابة بطريقة غير نظامية، ونتمنى أن تتحسن أمور العمال السوريين في تركيا بعد الانتخابات الرئاسية وتكون الأوضاع أفضل بالنسبة لنا».

* من مبادرة «المراسل العربي»، لإرسال القصص الصحافية راسلونا على [email protected]



تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
TT

تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)

قال رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ، اليوم الثلاثاء، إن بلاده لا تستطيع منع القوات الأميركية من شحن بعض الأسلحة خارجها، لكن ذلك لن يؤثر على قدرة الردع في مواجهة كوريا الشمالية، وذلك بعد تقارير عن تجهيز هذه الأسلحة لإعادة نشرها في الشرق الأوسط.

وأضاف: «يبدو أن هناك جدلاً في الآونة الأخيرة بخصوص شحن القوات الأميركية المتمركزة في كوريا بعض الأسلحة خارجها»، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن سيول قد عبّرت عن معارضتها، فإنها ليست في وضع يسمح لها بتقديم مطالب، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون، يوم الجمعة، إن الجيشين الأميركي والكوري الجنوبي يناقشان إمكان إعادة نشر بعض منظومات الدفاع الصاروخي «باتريوت» الأميركية المتمركزة في كوريا الجنوبية لاستخدامها في الحرب على إيران.

بدوره، قال وزير الدفاع التايواني ويلينغتون كو، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لم تتواصل مع تايبه بشأن نقل أسلحة إلى الشرق الأوسط.

وقال كو، في حديثه لصحافيين في البرلمان، إن إعادة نشر أي من الأسلحة الأميركية الصنع لدى تايوان لن تحدث إلا إذا طلبت الولايات المتحدة ذلك. وأضاف أنه في حالة حدوث ذلك، ستكون الولايات المتحدة مسؤولة عن نقلها.

وقال كو: «لكن حتى الآن، لم يتصلوا بنا بشأن استخدام أي من عتادنا ذي الصلة في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران».

والولايات المتحدة هي المورد الرئيسي للأسلحة لتايوان، التي تمتلك صواريخ «باتريوت» في ترسانتها.

وتواجه تايوان، التي تحكمها حكومة ديمقراطية، ضغوطاً عسكرية متزايدة من الصين، التي تعتبر الجزيرة جزءا من أراضيها. وترفض حكومة تايوان مطالبات بكين بالسيادة.

وأفادت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر في الحكومة الكورية الجنوبية أن أنظمة باتريوت يجري تجهيزها لإعادة نشرها في الشرق الأوسط، حيث وصلت طائرات نقل عسكرية أميركية ثقيلة إلى أوسان لنقلها.


إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...