الفوز ببطولة كأس العالم يمثل بالتأكيد أفضل شعور يمكن لأي لاعب كرة قدم معاينته. وهو أمر حلمت به - أنا وكثيرون غيري - من الطفولة، وسيطرت علي خلال لحظة تحقيقي هذا الحلم وتحويله إلى واقع مشاعر يصعب وصفها ستبقى ملازمة لي لما تبقى من العمر. كما يعلم الجميع، فإن الفوز بكأس العالم ليس بمهمة يسيرة. حتى هذه اللحظة، لم يتمكن سوى 20 منتخبا فقط على مستوى العالم من تحقيق هذا الإنجاز، وأعتبر نفسي واحدا من القلائل المحظوظين في العالم الذين عايشوا هذه اللحظة.
والآن، كيف حققنا هذا الإنجاز عام 2006؟ هناك الكثير من الأسباب، لكن السبب الرئيسي هو أننا حاربنا من أجل بعضنا البعض في ألمانيا، وكنا فريقا بالمعنى الصحيح للكلمة. وكان السر هو وحدة صفوفنا. يجب أن يكون الفريق موحد الصفوف، وهذا الأمر أهم من أي قدرات رياضية فردية. إن من الضروري للغاية أن يركز الجميع على الهدف المطلوب تحقيقه وهو الفوز بكأس العالم، وكان هذا هو حالنا عام 2006، كما أننا كنا مجموعة من الأصدقاء - أكثر من مجرد مجموعة من اللاعبين - وساعدنا هذا الأمر بدرجة ضخمة.
لم يكن بمقدور أي شيء الوقوف في وجهنا، وإنما كنا دائما أقوى من أي عقبة. ولمدة عامين، تحركنا إلى الأمام معا جنبا إلى جنب بالاعتماد على نفس مجموعة اللاعبين. كنا نعرف بعضنا بعضا بدرجة كبيرة للغاية أثناء التدريبات والمباريات، وأيضا على المستوى الإنساني. وشعرنا ونحن معا بقوة كبيرة للغاية. وكنا واثقين من قدرتنا على الوصول لهذا الحلم العظيم. الوطن بأكمله كان لديه هذا الشعور.
في اعتقادي أن اللاعبين والمدربين الراغبين في حمل كأس العالم يجب أن يعلموا قاعدة معينة عن ظهر قلب: من لا يشاركون في اللعب أهم من أولئك الذين يشاركون. من المهم للغاية كل يوم أن يشعر كل فرد بالمشاركة، حتى أولئك المستبعدين عن التشكيل الأساسي في المباراة التالية. هذا تحديدا ما تعنيه فكرة الفريق. فازت إيطاليا بكأس العالم عام 2006، لأن من كانوا يلعبون ومن لم يلعبوا كانوا على المستوى ذاته، ولم تكن هناك أي مشكلات وكان الجميع مستعدين لتقديم أرواحهم فداءً لقميص المنتخب إذا لزم الأمر - ولم يكن من المهم ما إذا كنت لاعبا نجما أم لا. كان الجميع مهمين، وأعني الجميع دون استثناء.
وتسهم هذه الروح في جعل أي فريق أقوى. في صيف 2006 تفجرت فضيحة «الكالتشيوبولي». ورغب الرأي العام والصحافة بأكملها في استبعاد فابيو كانافارو لهذا السبب. آنذاك كان كانافارو قائدنا في الفريق والمفترض أن القائد لا يمس. ومن أجل ذلك دافعنا عنه واحترمناه وخرجنا من هذه الأزمة أكثر قوة. كما تلعب الأسرة دوراً مهماً. كانت جميع الزوجات معا في فندق مجاور، وظهر الأمر كما لو كنا في إجازة. يكشف هذا أيضا عن شعور بوحدة الصف، وأتيح لنا رؤية زوجاتنا دائماً في اليوم التالي للمباراة. ولم تهدر الزوجات أوقاتهن في التسوق ولم يكن من النمط التقليدي، وإنما شجعن الأطفال على لعب الكرة في المتنزه. هذه هي الطريقة التي يجري بها تكوين مجموعة تليق برفع كأس العالم، وذلك عن طريق إعطاء الأمور خارج الملعب نفس مستوى الأهمية لتلك التي تحدث داخل الملعب. داخل الملعب هناك أهمية جوهرية للاستعدادات الرياضية التي تسبق بطولة كأس العالم. ويتعين على اللاعب أن يصل البطولة في حالة بدنية جيدة. ولأنك تلعب كل أربعة أيام فإنه يجب عليك أن تكون في حالة ممتازة. بعد المباريات كنا نقوم بتمرينات بدنية خفيفة، ثم نخوض التدريب مرة أو اثنتين قبل العودة إلى الملعب. لم يكن هناك وقت للاستراحة.
هناك أيضا أهمية جوهرية لكيفية إدارتك للوقت مع اقترابك من المباريات الكبرى: كل لاعب كان يعيش حياته على النحو الذي يروق له. أنا شخصيا كنت أقضي الوقت في لعب «بلاي ستيشن»! وكنت أجلس أحيانا وحدي بغرفتي، لكن كانت هناك أوقات أخرى كنا نجتمع معا كمجموعة واحدة. في يوم مباراة النهائي بين إيطاليا وفرنسا في الساعة 5.30 مساءً بعدما تناولنا وجبة خفيفة بعد الظهر قبيل ساعات من انطلاق المباراة... كنت في غرفتي ألعب «بلاي ستيشن» مع فرانشيسكو توتي وفينتشينزو ياكوينتا - هذا يشرح كل شيء.
في بطولة كأس العالم لا يكون لديك وقت للاحتفال بعد كل مباراة تفوز فيها - ربما تتاح لك فرصة الاحتفال بعد دور ربع النهائي فقط - لأنه لا يجب عليك سوى التطلع نحو الأمام والحفاظ على تركيزك على المباريات. بعد أن فزنا على ألمانيا في دورتموند كنا سعداء، ومع هذا كنا نفكر بالفعل في فرنسا. هذه هي عقلية الفوز. هناك أيضا المدرب الذي يجب أن يتميز بالشجاعة كي يليق بالفوز بكأس العالم. وكانت الشجاعة بالفعل السمة المميزة لمارسيلو ليبي المدرب الذي قاد فريقنا نحو الفوز بكأس العالم عام 2006، كان ليبي يتخذ قرارات صعبة كانت تغير مسار المباريات. إذا كنت تملك شخصية قوية وشجاعة فإن اللاعبين الأبطال العظماء ينصتون إليك ويحترمونك.
من الناحية الذهنية نصيحتي هي ألا يشعر أي لاعب بالإحباط أبداً. بالطبع من بين اللحظات التي لا تنسى بالنسبة لي الهدف الذي سجلته في مرمى فرنسا في مباراة النهائي... لكن قبل تسجيل هذا الهدف بدقائق قليلة كنت قد تسببت في احتساب ركلة جزاء. ولا أزال حتى اليوم قادرا على تذكر شعور خيبة الأمل الذي سيطر علي في تلك اللحظة. شعرت بالسوء في داخلي. وكنت آمل أن يهدر زين الدين زيدان الركلة. إلا أن الأمر لم يسر على النحو الذي تمنيته. ومع هذا قلت لنفسي لا تيأس ووهبني القدر فرصة تسجيل الهدف الذي لا ينسى.
أما الصورة الذهنية الأساسية لدي من تجربتي في كأس العالم فهي عندما أخبرني جيجي ريفا المهاجم السابق في صفوف كالياري، وأسطورة كرة القدم الإيطالية والذي سجل 35 هدفاً في 32 مباراة مع الفريق الوطني: «مارسو.. أنا على استعداد لمبادلة 100 هدف من تلك التي سجلتها مقابل ذلك الهدف الذي أحرزته». في هذه اللحظة فقط أدركت حجم أهمية ما حققته. في هذه البطولة عاينت عظمة مجموعة استثنائية من اللاعبين. وبطولة كأس العالم لا يمكن الفوز بها سوى من جانب مجموعة في مستوى روعة هذا الفريق الإيطالي المذهل.
ماتيراتزي: وحدة الصف... السر وراء الفوز بكأس العالم 2006
مدافع إيطاليا يؤكد أن لاعبي المنتخب كانوا مستعدين لتقديم أرواحهم دفاعاً عن قميص بلدهم
ماتيراتزي يغطي كأس العالم بقبعة
ماتيراتزي: وحدة الصف... السر وراء الفوز بكأس العالم 2006
ماتيراتزي يغطي كأس العالم بقبعة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


