محمد عزو حلوب.. الطفل الذي كبر ليخون قريته

كان يتصل ببعض شباب القرية لإقناعهم بالانضمام إليه مع وعود بإغداق المال عليهم

محمد عزو حلوب.. الطفل الذي كبر ليخون قريته
TT

محمد عزو حلوب.. الطفل الذي كبر ليخون قريته

محمد عزو حلوب.. الطفل الذي كبر ليخون قريته

كان محمد عزو حلوب، الذي نشأ وترعرع في قرية «علوك» الواقعة في شمال شرقي سوريا، شابا محترما بكل المقاييس. وقد عرفه أهل القرية منذ نعومة أظفاره، ثم شاهدوه وهو يكبر ليصبح مدرسا بإحدى مدارس القرية، ثم ليتحول في ما بعد إلى مهنة المحاماة. كان محمد رب أسرة في الثلاثين من عمره، وكان يعول ثلاثة أطفال. يقول عبد الرحمن وهو يهز رأسه في حزن «لقد اعتقدنا أنه مهذب ومتحضر». وكان هناك شيء واحد يميزه عن باقي شباب القرية، يضيف عبد الرحمن «كنا نعرف أن والده كان رجلا متشددا في تدينه، لكن لم يخطر ببالنا أبدا أن يسير محمد على خطاه».

ولم يعد محمد يعيش في «علوك» حتى يروي لنا وجهة نظره في تلك الوقائع. لكن المقاتلين مجهولي الهوية الذين يتجمعون حول مائدة معدنية، تظهر عليها رسوم قلوب حب وشعار «وحدات حماية الشعب» الكردية، في ظهيرة مشمسة من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) يقولون إن محمد هو المسؤول عن الهجوم المدمر الذي شنته جماعة «جبهة النصرة» الإسلامية المتشددة ضد قريته قبل شهرين.

لكن عبد الرحمن، وهو رجل ممتلئ الجسم ذو شارب كثيف، تكفل بسرد تفاصيل الواقعة، بينما كان الشبان، الذين معه، يعلقون على تلك التفاصيل. يقول عبد الرحمن والشبان إن محمد لم يبد أبدا أي اهتمام بالسياسة حتى بداية الثورة السورية. وحالما بدأت الثورة أخذ محمد في الحديث عن ازدرائه للنظام وعن ذلك البديل الذي يرى أنه ينبغي أن يحل محل ذلك النظام. يضيف عبد الرحمن «بعد أن اشتعلت الثورة بدأ محمد في إظهار أفكاره الإسلامية المتشددة، معتقدا أن ذلك هو السبيل الوحيد لمواجهة النظام. وترسخ في ذهنه أن الدولة الإسلامية سوف تكون البديل الأمثل لذلك النظام عندما يسقط».

بحلول شهر سبتمبر (أيلول)، كان شبح الدولة الإسلامية يقترب بشدة من قرية «علوك». فعلى بعد كيلومترات قليلة جهة الغرب من «علوك»، كان نصف مدينة «رأس العين» قد وقع تحت سيطرة «جبهة النصرة» بعد هجوم استغرق أياما قليلة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني). وفي الأشهر الأولى من عام 2013، كان وجود «وحدات حماية الشعب» هو الذي منع تقدم الإسلاميين في المناطق الكردية. وتسيطر «وحدات حماية الشعب» على معظم مناطق الشمال في سوريا.

غير أن وجود «وحدات حماية الشعب» في قرية «علوك» كان أكثر تعقيدا من المدن والقرى الأخرى المجاورة التي كانت تتمركز فيها، ويرجع ذلك إلى خصوصية قرية «علوك» العربية التي تقع وسط أراض كردية. وكثير من القرى العربية في تلك المنطقة هي صنيعة نظام حزب البعث في سوريا. ففي سبعينات القرن الماضي منح الرئيس حافظ الأسد، والد الرئيس السوري الحالي بشار الأسد، منازل وقطع أراض في الإقليم الكردي لعائلات عربية من خارج ذلك الإقليم. ويعتقد الكثيرون من سكان الإقليم أن تلك الخطوة كانت تهدف إلى استباق أي محاولة للانفصال من جانب الأكراد، بيد أن قرية «علوك» تمثل حالة مختلفة. يقول أحد سكان القرية «لقد عشت في هذه القرية منذ عام 1958. لقد وُلدت فيها وولد فيها أيضا والدي. نحن أهل هذه الأرض، ولسنا منقولات يستخدمها الدخلاء».

وقد جرى الهجوم بالفعل على إحدى نقاط التفتيش التابعة لـ«وحدات حماية الشعب» المتمركزة خارج القرية قبل الهجوم الذي حدث في سبتمبر (أيلول)، ويعتقد مقاتلو «وحدات حماية الشعب» أن يكون رفاق محمد هم الذين قاموا بذلك الهجوم. يعلق عبد الرحمن على ذلك الهجوم قائلا «لقد كانت لديهم معلومات لوجيستية عن نقطة التفتيش، فقد علموا عدد الأشخاص الذين كانوا يقومون بحراسة تلك النقطة. كما أن بعض أصدقاء محمد يكنون مواقف عدائية ضد وحدات حماية الشعب، وقد صرحوا كثيرا بأنه لا ينبغي أن تكون نقطة التفتيش في ذلك الموقع».

في غضون ذلك، لم يشاهد أحد محمد في قرية «علوك» على مدى عدة أسابيع. وعندما استيقظ سكان القرية على أصوات إطلاق النار في الساعات الأولى من صباح الرابع عشر من سبتمبر (أيلول)، أصيب عبد الرحمن بصدمة كبيرة عندما شاهد محمد بين عناصر «جبهة النصرة» التي شنت الهجوم على القرية. يقول عبد الرحمن «لقد رأيته بأم عيني، ولم أصدق ذلك في بداية الأمر، فقد كان أحد أبناء تلك القرية، وله أصدقاء وأبناء عمومة وأقارب كثيرون هنا».

لقد كان هو نفس الشخص الذي عرفه عبد الرحمن على مدى ثلاثين عاما - طويلا، ممشوق القوام، ذا شعر أسود - لكن كان هناك تغيير واحد في صفاته الجسدية، فقد أطلق لحيته على الطريقة الإسلامية، التي يعلق عليها عبد الرحمن بقوله «كان قد أطلق لحيته، لكنه أزال شاربه. لقد غير من شكله كثيرا عندما انضم لجبهة النصرة».

ولم يعرف أحد على وجه الدقة متى ولماذا قرر محمد الانضمام للإسلاميين. يقول بعض المقاتلين الشباب إنه كان يتصل ببعض شباب القرية، محاولا إقناعهم بالانضمام إليه مع وعود بإغداق المال عليهم إذا ما انضموا إليه بالفعل. وتناهى إلى سمع آخرين أنه كان يعمل في محكمة تطبق الشريعة الإسلامية تديرها «جبهة النصرة» في مدينة «رأس العين». بيد أنه لم يشك أحد في أن محمد هو من قام بتنسيق الهجوم الذي شنته «جبهة النصرة» ضد قرية «علوك».

ويصف عبد الرحمن حالة محمد حينما حانت ساعة الهجوم بأنه «بدا فخور ومتباهيا بنفسه لدرجة كبيرة». وخاطب أهل القرية قائلا «لن يستغرق الأمر وقتا طولا، سوف نقوم بتطهير القرية ونطرد منها وحدات حماية الشعب». وأضاف أن «هناك دبابات قادمة للمعاونة».

ولم يمكث أهل القرية في «علوك» حتى يعرفوا ماذا تعني كلمة «تحرير» على طريقة «جبهة النصرة»، فقد فر معظمهم إلى المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في «رأس العين»، ولم يعد الكثير منهم حتى الآن إلى «علوك». وما زالت الآثار التي خلفها هجوم «جبهة النصرة» في الرابع عشر من سبتمبر (أيلول) باقية شاهدة على ذلك الهجوم.

وفي صوت تملؤه الكراهية، يصف «حسن منير الشهاب»، أحد المدرسين العاملين في مدرسة القرية، كيف أطلق الإسلاميون، لدى دخولهم القرية، قذائف دبابتهم التي اخترقت جدران المدرسة قبل خمسة أيام فقط من بداية العام الدراسي الجديد. ويضيف حسن «كان هناك أكثر من ثلاثمائة مقاتل من جبهة النصرة يحاصرون القرية، دخل نحو ثلاثين منهم المدرسة على ظهر إحدى الدبابات». ويعتقد حسن أنهم كانوا يحاولون الاستيلاء على المبنى حتى يستخدموه كثكنة وقاعدة عسكرية في القرية.

وعندما اندلع القتال، فر حسن هاربا من القرية، وعندما عاد اكتشف أن منزله قد جرى تدميره هو الآخر. ممسكا بيده بعض الصور لعائلته التي أرانا إياها وقد بدت عليها علامات الاحتراق، يصف حسن تدمير منزله بقوله «لقد دخلوا منزلي وقاموا بإحراق صور جدي وأولادي». ويمضي حسن قائلا «يقولون إنه من الخطأ وإثم محرم شرعا أن يقوم احد بتعليق صور البشر على الجدران، وفي المقابل لا يعتبرون ما يقومون به من قتل وحرق من الآثام المحرمة شرعا».

ويتشارك حسن وعبد الرحمن في وجهة النظر القائلة بأن الإسلاميين الذين هاجموا قريتهم ليسوا سوريين، بل أجانب. يقول حسن «لقد كانوا مقاتلين من ماليزيا وأفغانستان وباكستان. قالوا إنهم جاءوا هنا ليعلمونا أصول ديننا. لكني أعتقد أنهم ليست لهم علاقة ببلدنا، لقد جاءوا فقط لتدميرها».

استغرق الهجوم على «علوك» خمسة عشر يوما. وبحلول الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، استطاعت «وحدات حماية الشعب» طرد الإسلاميين من القرية، وأعاد حسن فتح المدرسة. يقول حسن «حاولنا إصلاح بعض الفصول حتى يتمكن الطلبة من استئناف الدراسة. وقد أتلف الإسلاميون بعض كتب المدرسة أثناء الهجوم أيضا. وقد عاد نحو نصف طلبة المدرسة إلى أحد المباني حيث تخترق الرياح الثقوب التي أحدثتها قذائف الدبابات وتصدر صفيرا شديدا.

في غضون ذلك، راح الأطفال يمرحون في شوارع «علوك» ويلعبون بطلقات الخرطوش المتناثرة في الطرقات والتي جرى استخدامها أثناء الهجوم، لتبقى تلك الطلقات راسخة في أذهانهم وشاهدة على معركة شرسة جرت على أرض قريتهم.

ويبدو سكان قرية علوك الآن مجمعين على دعمهم لوجود «وحدات حماية الشعب» في قريتهم. ويخبرنا أحد سكان القرية، الذي رفض ذكر اسمه، عن الطريقة التي أحرق بها المقاتلون الإسلاميون منزله انتقاما منه بعد علمهم بأنه ساعد اثنين من مقاتلي «وحدات حماية الشعب» المصابين في الوصول إلى المستشفى وقد تخفوا في ملابس نسائية. يقول هذا الرجل «منذ البداية تجمعنا علاقة جيدة بوحدات حماية الشعب، والآن أنا أثق بهم أكثر من ثقتي بشقيقي، فهم يواجهون الموت من أجل حمايتنا، وبينما نخلد نحن للنوم، يقومون هم بحماية قريتنا».

ومنذ هجوم «جبهة النصرة، انضم كثير من رجال القرية مثل عبد الرحمن ورفاقه إلى الميليشيات الكردية للقتال معهم. يقول عبد الرحمن «انضم الكثير من أهل القرية إلى وحدات حماية الشعب لأننا وجدنا أن ذلك هو السبيل الوحيد لنبقى آمنين». ويرى أهل قرية «علوك» أن الوضع الحالي ليس حربا بين الأكراد والعرب أو حتى صراعا من أجل أو ضد النظام. هم يرون أنه ببساطة صراع من أجل منازلهم وعائلاتهم وأمنهم، وهذا الأخير لا يوفره لهم الوقت الحاضر إلا «وحدات حماية الشعب».

وقد اختفى محمد مع عائلته من قرية علوك، وجرى اتهام أصدقائه بمساعدة «جبهة النصرة» في هجومهم على نقطة التفتيش وجرى القبض علهم وإيداعهم سجون «وحدات حماية الشعب». وعندما طلبنا من المقاتلين إن كان باستطاعتنا مقابلتهم، كان ردهم سريعا وحاسما، قالوا لنا «مستحيل». ولم تكن هناك محاكمات أو اعتراف بالذنب، لكن هنا في قرية «علوك» شُوهت سمعة محمد عزو حلوب وأصبح ذلك أمرا حتميا مثل مصيره المحتوم الذي سيلقاه إذا حدث وعاد للقرية. يقول عبد الرحمن «إذا عاد سوف نذبحه».



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.