ليست ألمانيا التي نعرفها

نجم المنتخب السابق هيتزلسبرغر يرى أن كارثة الخروج من دور المجموعات ستظل عالقة في الذاكرة

بعد الخروج الصادم لألمانيا من كأس العالم
بعد الخروج الصادم لألمانيا من كأس العالم
TT

ليست ألمانيا التي نعرفها

بعد الخروج الصادم لألمانيا من كأس العالم
بعد الخروج الصادم لألمانيا من كأس العالم

كتب توماس هيتزلسبرغر لاعب خط وسط المنتخب الألماني السابق: اعتاد الألمان على رؤية منتخب بلادهم وهو يخسر، لأن هذا شيء طبيعي في عالم كرة القدم، وقد حدث من قبل وسوف يحدث بالتأكيد في المستقبل، لكنهم لم يعتادوا أبداً على رؤية الماكينات الألمانية وهي تخرج من كأس العالم من دور المجموعات، خصوصاً بتلك الطريقة التي رأيناها في هذه البطولة. لقد كان ما حدث بمثابة مفاجأة مدوية وخيبة أمل كبيرة جعلتني أشعر أنا وعدد كبير من زملائي بالإحباط الشديد. وقد توقعت بعد الفوز المثير على السويد في الوقت القاتل أن نرى شكلاً مختلفاً لألمانيا أمام كوريا الجنوبية وأن يحقق «المانشافت» الفوز ويحصل على نقاط المباراة الثلاث التي كان يحتاج إليها من أجل التأهل لدور الستة عشر، لكنّ اللاعبين لم يقدموا الأداء المنتظر ولم يلعبوا بالإرادة اللازمة لتحقيق الفوز، ولم ينجحوا حتى في التعامل بشكل جيد مع الهجمات الخطيرة التي كان يشنها لاعبو كوريا الجنوبية. وفي الحقيقة، لم تكن هذه هي ألمانيا التي اعتدنا على رؤيتها على مدى سنوات طويلة.
وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن هو: ما الخطأ الذي حدث؟ قد يكون من الصعب الإشارة إلى سبب واحد، لكن يبدو أن الرضا عن النفس كان أحد الأسباب الرئيسية لما حدث، فقد ظهر المنتخب الألماني بشكل سيئ في آخر مباراتين وديتين قبل انطلاق كأس العالم، أمام النمسا والسعودية، ويمكن القول إن هذه المشكلة قد ظهرت قبل ذلك بوقت طويل، لأن ألمانيا لم تلعب بشكل جيد خلال المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي أمام إنجلترا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كما لم تلعب بشكل جيد في المباريات التالية أمام فرنسا وإسبانيا والبرازيل. ومع ذلك، لم يشعر أي شخص بالقلق لأن المنتخب الألماني يلعب تحت قيادة يواخيم لوف، الذي دائماً ما عوّدنا على تقديم أداء جيد في البطولات الكبرى. لكن لم يكن هذا هو الحال في كأس العالم 2018 بروسيا.
ويطالب البعض الآن بإعادة هيكلة المنتخب الألماني بشكل كامل، لكن بالنسبة إليّ أعتقد أن هذا الأمر ليس منطقياً. صحيح أنه يتعين على الاتحاد الألماني لكرة القدم أن يسأل كيف يمكن لهذه الكوكبة من اللاعبين الجيدين أن يقدموا هذا الأداء الضعيف، لكن حقيقةً إن هؤلاء اللاعبين يمتلكون إمكانات كبيرة يجب أن تجعلنا لا نشعر بالذعر. ويجب أن ندرك أن هناك قاعدة عريضة للغاية من اللاعبين الرائعين في ألمانيا، ولذا فإن مهمتنا هي أن نمنح الفرصة للاعبين الشباب الموهوبين على حساب بعض اللاعبين الذين وصلوا لسن متقدمة ولم يعد بإمكانهم تقديم الأداء الذي كانوا يقدمونه في السابق. أنا أدرك تماماً أن هناك الكثير من الأحاديث الآن عن استبعاد ليروي ساني من صفوف المنتخب الألماني رغم الموسم الرائع الذي قدمه مع مانشستر سيتي الإنجليزي، وبالنسبة إليّ فإنه تجب إعادة ساني إلى صفوف المنتخب الألماني فوراً، لأنه من نوعية اللاعبين الذين يحتاج إليهم المنتخب الألماني بقوة، فهو لاعب صغير في السن ويمتلك سرعة هائلة ورغبة كبيرة في التطور.
أما بالنسبة إلى اللاعبين الكبار الذين لم يقدموا أداءً جيداً في كأس العالم فيأتي على رأسهم بالطبع توماس مولر، الذي يتعين عليه أن يحسّن مستواه إذا كان يريد الاستمرار مع منتخب ألمانيا. ثم يأتي الدور للحديث عن المدير الفني، لأن هناك من يطالب بإقالة لوف من منصبه بعد هذه النتائج السلبية، لكنني أرى أن قرار استمرار لوف في منصبه من عدمه يعود إلى لوف نفسه، فإذا كان لديه الحافز للاستمرار فيجب أن يستمر، أما إذا لم يكن لديه الدافع اللازم فيتعين عليه أن يرحل. وأنا شخصياً أعتقد أن لوف لديه الرغبة في الإشراف على إعادة هيكلة المنتخب الألماني بعد الخروج من كأس العالم، لأنه يمتلك سجلاً حافلاً وموهبة كبيرة ودراية كبيرة بما يحدث في عالم كرة القدم. أما الشيء الذي كان مؤكداً في هذا الصدد فيتمثل في أن الاتحاد الألماني لكرة القدم لن يقيل لوف من منصبه، لأنه وقّع معه عقداً جديداً قبل انطلاق بطولة كأس العالم مباشرة ويثق كثيراً بقدراته. وحدث بالفعل أن جددت رئاسة الاتحاد الألماني لكرة القدم الثقة في لوف. وقالت رئاسة الاتحاد إن لوف (58 عاماً) هو الرجل المناسب لقيادة «المانشافت».
ومن هذا المنطلق، فإن التركيز سينصبّ بالكامل على اللاعبين، الذين حققوا الفوز في جميع المباريات العشر التي خاضها الفريق في التصفيات المؤهلة لكأس العالم، لكنهم فشلوا في تقديم أداء مقبول بالمونديال. وتشير تقارير على نطاق واسع إلى أن اللاعبين لم يستمتعوا بإقامتهم في موسكو، وأنه كانت هناك خلافات كبيرة داخل صفوف الفريق، وأنا شخصياً لا يمكنني أن أؤكد أو أن أنفي هذه التقارير، لكن الشيء المؤكد هو أنه كان هناك شيء غير صحيح في معسكر الفريق منذ أن وطأت أقدام اللاعبين الأراضي الروسية، وحتى خلال المباريات الودية التي سبقت كأس العالم.
ومن المؤكد أيضاً أن اللاعبين لم يكونوا على قدر التحدي الذي يواجهونه، وبالتالي فإن هناك حاجةً إلى تحديد اللاعبين الذين يجب استبعادهم واللاعبين الذين يستحقون الاستمرار مع الجيل القادم من اللاعبين الألمان. وسوف تكون الأيام القادمة غريبة بعض الشيء في ألمانيا حتى نتقبل فكرة الخروج من دور المجموعات بكأس العالم. لكن من وجهة نظر محايدة تماماً، قد يكون من المثير أن نرى تلك المفاجآت غير المتوقعة في كأس العالم وأن نرى بطلاً جديداً للمونديال. وبالنسبة إلى من يعمل مثلنا في تغطية مباريات كأس العالم، فإن المسيرة ستتواصل وسوف نشاهد مزيداً من المباريات ونحلل مزيداً من المواجهات، وهو ما يعني أن بعض الألمان، على الأقل، سيكونون جزءاً من كأس العالم حتى النهاية!
وكتبت الصحافية الألمانية أولريتش هيس: قد يكون أكثر شيء مثيراً للدهشة بعد خروج المنتخب الألماني من دور المجموعات بكأس العالم 2018 هو أن الشمس قد أشرقت كالعادة في صباح اليوم التالي! وربما لم يكن كثيرون يتوقعون حدوث ذلك من هول ما حدث مساء يوم الأربعاء الماضي، والذي كان كفيلاً بأن يجعل كل من كان يسير في شوارع العاصمة الألمانية برلين يحدق في وجوه الناس وهم يسيرون في الشوارع مثل الزومبي (شبح الموتى) إلى محطة المترو التالية كأنهم قد تعرضوا لهجوم نووي أو كارثة محققة.
ويمكن للمرء أن يتفهم سبب الصدمة التي شعر بها الجمهور، خصوصاً أن المنتخب الألماني كان قد وصل للدور نصف النهائي للبطولات الكبرى ثماني مرات متتالية منذ عام 2005، إذا ما اعتبرنا أن كأس القارات بطولة كبرى. وبالنظر إلى أنه لم يتمكن أي منتخب آخر، ولا حتى المنتخب البرازيلي عبر تاريخه أو المنتخب الألماني في فترات سابقة، من تحقيق هذا الإنجاز، فقد كان الألمان يشعرون بالأمان في بطولة كأس العالم، ليستفيقوا على مفاجأة مدوية وخروج مهين لـ«المانشافت» من المونديال.
ولكي نكون منصفين، فقد كان هناك بعض الإشارات على وجود خلل في صفوف المنتخب الألماني قبل التوجه إلى روسيا. لم يكن هذا الأمر يتعلق بالجاهزية البدنية لبعض اللاعبين، مثل حارس المرمى مانويل نوير، لأن المنتخب الألماني دائماً ما كان يذهب إلى كأس العالم وهو قلق من بعض الإصابات، لكن الأمر كان يتمثل في وجود حالة مزاجية غريبة بين لاعبي الفريق خلال الأسابيع التي سبقت انطلاق البطولة. وقد ظهر المنتخب الألماني بطيئاً للغاية في المباريات الودية التي خاضها استعداداً لكأس العالم، تماماً كما ظهر في المباريات الثلاث التي خاضها في دور المجموعات بالبطولة. وبعد ذلك، كانت هناك حالة الجدل التي أثيرت بعد لقاء مسعود أوزيل وإلكاي غوندوغان مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان. وكان الأمر الصادم هو أن تسمع الجمهور الألماني يطلق صافرات الاستهجان ضد لاعبي «المانشافت». ومن المؤكد أن حالة الجدل هذه قد أثرت سلبياً على أداء كل من غوندوغان وأوزيل.
وأخيراً، كانت هناك تقارير عن وجود انقسام داخل الفريق وتحوله إلى معسكرين؛ الأول يضم اللاعبين الكبار الذين فازوا بلقب كأس العالم، والثاني يضم اللاعبين الشباب الذين حصلوا على كأس القارات. ربما لم يكن هذا الخلاف عميقاً كما يزعم بعض المراقبين، لكن يمكن لأي شخص أن يرى أن هناك فارقاً كبيراً بين اللاعبين المتعطشين لإثبات أنفسهم مثل ماركو ريوس وجوليان براندت من جهة وبين اللاعبين المخضرمين من جهة أخرى.
وللمرة الأولى، فشل لوف، سواء كمساعد مدرب أو كمدير فني، في أن يجعل الفريق يلعب بروح عالية وحماس شديد، وهو الأمر الذي كان يمثل أكبر نقطة قوة للمنتخب الألماني. ومن المؤكد أن لوف قد شعر بذلك، لأن هذا الشعور بالقلق هو الذي دفعه إلى عدم استدعاء مهاجم بايرن ميونيخ ساندرو فاغنر ونجم مانشستر سيتي الإنجليزي ليروي ساني، وهما اللاعبان اللذان يلعبان بشكل فردي ولديهما بعض الشعور بالغرور.
وحتى الجمهور نفسه بدا كأنه غير مستعد للبطولة، والدليل على ذلك أننا لم نرَ الأعلام الألمانية في المدرجات بنفس الكثافة التي كنا نراها في بطولة كأس العالم 2006. وتقول إحدى النظريات إن صعود اليمين السياسي قد أعاد التشكيك في استخدام الرموز الوطنية. وتقول نظرية أخرى إن هناك شعوراً بخيبة الأمل من كرة القدم بشكل عام، وهو الشعور الذي تجسد في المظاهرات التي نظمها المشجعون في الدوري الألماني الممتاز خلال الموسم الماضي. وأنا شخصياً أعتقد أن المشجعين قد تعبوا، تماماً كما هو الحال مع اللاعبين.
وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ما الذي سيحدث في كرة القدم الألمانية الآن؟ أولاً، هل كان يتعين على لوف أن يستقيل من منصبه؟ وتجب الإشارة إلى أن هذه ليست مجرد مطالبة للإطاحة بلوف، لكن هذا كان هو الحل المنطقي لما حدث. قد يرى البعض أن هناك العديد من الأسباب الوجيهة التي تدفعه إلى البقاء، بدايةً من حقيقة أن المرشح الوحيد لخلافة لوف في منصبه وهو يورغن كلوب لن يترك نادي ليفربول في وقت قريب.
لكنّ هناك قاعدة غير مكتوبة تفيد بأنه يتعين على المدير الفني للمنتخب الألماني أن يستقيل من منصبه إذا خرج من كأس العالم من الدور ربع النهائي. وربما يكون لوف هو أول مدير فني ألماني يكسر هذه القاعدة. ويمكن أن نقول إن المنتخب الألماني هو مؤسسة مثل «فولكس فاغن»، أو أحد الأحزاب الرئيسية في البلاد، وبالطبع فقد استقال الرئيس التنفيذي لشركة «فولكس فاغن»، مارتن وينتركورن، من منصبه في أعقاب فضيحة الانبعاثات، قائلاً: «إنني أفعل ذلك من أجل مصلحة الشركة رغم أنني لا أعرف الخطأ الذي ارتكتبه». وبالطبع، فإن زعيم أي حزب سيستقيل من منصبه في حال خسارة نتائج الانتخابات بشكل مروّع، لأنه هو بالطبع المسؤول عن ذلك.
وعلاوة على ذلك، فبقاء لوف في منصبه لن يضيف أي جديد، وسيشبه إلى حد كبير رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي، مارتن شولز، الذي قرر عدم الاستقالة من منصبه بعد كارثة انتخابات حزبه في سبتمبر (أيلول) عام 2017، ولكن بالطبع، تضررت مكانة شولز بشدة واضطر إلى الاستقالة من منصبه بعد خمسة أشهر من تلك الهزيمة التاريخية لحزبه. ومع ذلك، فإن إقالة لوف وعدم تمسك الاتحاد الألماني وتعيين مدير فني جديد كانت ستكون غير كافية لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، لأن هناك سبباً آخر لهذا الإخفاق يتمثل في حقيقة أن المواسم الماضية للبطولات الأوروبية قد شهدت كارثة للأندية الألمانية، ويكفي أن نعرف أنه منذ نهائيات كأس العالم عام 2014، لم تصل سوى أربعة أندية ألمانية إلى الدور ربع النهائي للدوري الأوروبي، ولم يصل أي فريق إلى الدور نصف النهائي.
وستكون هناك دعوات لإعادة التفكير بشكل جذري -وهذا يعني عادةً الهجوم على قاعدة 50 + 1 (التي تمنع أن تكون الأندية الألمانية مملوكة أو مُسيطَراً عليها من قِبل أفراد أو شركات). ومع ذلك، وبالنسبة إلى أي شخص يهتم بالمنتخب الوطني، قد يكون هذا أسوأ سيناريو ممكن. وتشير جميع الأمثلة التي رأينها في الخارج إلى أن المستثمرين الذين لديهم أموال طائلة لا يهتمون بالحصول على خدمات اللاعبين الألمان الشباب، وهو ما يعني أن هؤلاء المستثمرين في حال شرائهم لأندية ألمانية فإنهم سيسعون لشراء لاعبين من الخارج، وبالتالي لن يتم الاعتماد على المواهب الألمانية الشابة التي ستكتفي بالجلوس على مقاعد البدلاء.



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.