دينان وحضارتان... لحظات فراق وعوامل ابتعاد

ابن رشد
ابن رشد
TT

دينان وحضارتان... لحظات فراق وعوامل ابتعاد

ابن رشد
ابن رشد

تحضرني مقولة النجاشي ملك الحبشة لعمرو بن العاص عندما حاول استرجاع المهاجرين المسلمين الفارين من بطش قريش، والتي قال فيها بعد أن استمع إلى سورة مريم ورفض تسليمهم «إن هذا (أي القرآن) والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة»، وقد جاءت هذه المقولة لتضع حقيقة أساسية نؤمن بها ضمناً بشكل قد لا نكون على دراية بتبعاته، فقد ثبَّت الرجل مفهوم «الديانات السماوية» أو أهل الكتاب، أي اليهودية والمسيحية رغم عدم اعتراف اليهودية بالمسيحية والاثنين بالإسلام، ففي النهاية هي أديان سماوية لها نفس الأسس في الأغلب الأعم، ولو بأشكال مختلفة وتحض على الإيمان والفضيلة والخير، ومع ذلك نرى بعض مفكري الغرب يدعون لحتمية الصراع الحضاري بل والأممي بين الغرب بنسيجه المسيحي والعالم الإسلامي بأسسه العقائدية الثابتة، وهنا يبرز سؤال منطقي يهدف لتحديد الأسباب المؤدية للفجوة بين الضوئين الخارجين من «المشكاة» الواحدة، وتقديري أن الإجابة على هذا السؤال تكون شبه مستحيلة لتعدد العوامل وامتداد الزمن، ولكن لا بأس من طرح بعض الأفكار:
أولاً: أن الديانة اليهودية أتت بتخصيص إثني واضح فهي لقوم بني إسرائيل بعينهم، بينما تحولت المسيحية في مطلعها من كونها موجهة لليهود فقط إتباعاً لمقولة السيد المسيح عليه السلام «لَمْ أرسل إِلاَّ إلى خِرَافِ بَيْتِ إسرائيل الضَّالَّةِ» لتصبح للعامة أو «الأمميين Gentiles» بقرار من الرُسل من بعده، وذلك على حين جاء الإسلام منذ مهبط الوحي لعامة البشر، وذلك رغم سياسات بعض الخلفاء التي أدت إلى التفرقة الإثنية فيما عُرف بقضية الموالي فيما بعد.
ثانياً: تعد «قضية التوحيد» أحد أهم القضايا التي ولدَّت الفرقة بين الديانتين، خاصة بعد تطور قانون الإيمان المسيحي وتثبيته في «مجمع نيقيه» في 325 م. وقد جاء موقف القرآن واضحاً في هذا الصدد، ولكن تعاملات الكيانات الشعبية والسياسية المتوالية لمعتنقي الديانتين شابها ما يمكن تسميته «بالغصة الإيمانية» بسبب هذه القضية، فبدلاً من التركيز على القواسم المشتركة للديانتين نجد الهوة تتسع مع التطور التاريخي والفكري والتفاعل السياسي بين الشعوب والكيانات المُمثلة للديانتين فيما أغامر وأسميه «بالوسواس القهري التاريخي»، أي الرغبة الملحة والمستمرة للتركيز على الاختلاف والذي كثيراً ما يؤدي للفرقة والعداء عند استفحاله لدى العقل الجمعي، خاصة إذا ما امتزج بالدوافع السياسية والجهل والتعصب.
ثالثاً: لا خلاف على تأثير التطور الفكري للعقيدتين على بعضهما بعضاً، فالطبيعي أن تكون هناك حركة تبادلية بل قد تتحول لجدلية بين الثقافتين المعتمدتين على أسس دينية متقاربة للغاية، فهناك قضايا مشتركة مثل التخيير والتسيير على سبيل المثال والتي استعارها المسلمون من فكر «القديس أغسطس» خاصة فرقتي الجبرية والمعتزلة، كما أن كتب ابن رشد من ناحية أخرى تعتبر الجسر الفكري للمنظومة المسيحية المحدثة والتي بدأت على أيدي مفكري الكنيسة في القرون الوسطى على رأسهم «توما الأكويني Aquinas»، ومع ذلك، بل والأهم، لم تستطع الحضارتان مد جسر التوفيق لاختلاف التجربة التاريخية والثقافية والسياسية بين الكيانات الغربية بأشكالها المختلفة والشرقية ممثلة في منظومة الخلافة والدول الإسلامية المتعاقبة، وهو ما سنخصص له المقال المقبل، ولكن يكفينا هنا التأكيد على أنه في الوقت الذي انغمس فيه العالم الإسلامي بكياناته السياسية المختلفة في حوارات العقل والنقل والقضايا المشابهة، إلا أنه تمتع لفترة طويلة بنوع من المركزية السياسية سمحتا بنوع من «استقرار نسبي» فتح المجال بدوره لازدهار تيارات ثقافية وحركات فكرية وميلاد عظماء من العلماء في شتى المجالات حتى مرحلة الاضمحلال والتفتت السياسي والحضاري، وهو ما لم يحدث في المسيحية بنفس الشكل، مما أدى إلى بزوغ نجم الثقافة والحضارة الإسلامية وأفول الغرب تحت القيادة الروحية للكنيسة الكاثوليكية لحين ظهور حركة الإصلاح الديني في القرن السادس عشر.
رابعاً: إن التجربة السياسية بين الديانتين مختلفة تمام الاختلاف، فقد اختلت في الغرب المعادلة بين السلطتين الإكليريكية ممثلة في الكنيسة الكاثوليكية والسلطة الزمنية ممثلة في الملوك والأمراء مما أدى للصراع وخوض غمار حروب دينية تختلف في الشكل والمضمون عن الحروب الداخلية في مؤسسة الخلافة أو الدول الإسلامية المتعاقبة، وقد فتح التخلص السياسي من السلطوية الإكليريكية في أوروبا انتشار الحركات الفكرية والفلسفية والثقافية والتي ولدَّت بطبيعة الحال حركات أخذت الغرب لمنحى حضاري متقدم ومزدهر في الوقت الذي بركت فيه الخلافة العثمانية على الجسد الإسلامي / العربي الواهن تخنقه بمركزية وعزلة متعمدة وسوء إدارة ممتدة لقرون لتجعل هذه الشعوب تستيقظ على فاجعة هوة ثقافية وحضارية وتكنولوجية بينها وبين الغرب، مما دفع نحو ظهور حركة الإصلاح في القرن التاسع عشر كما سنرى.
هذه مجرد رؤوس موضوعات تحتاج لدراسات ممتدة ومتعمقة أدت إلى اتباع منهجين حضاريين مختلفين لعقيدتين خرجتا من «مشكاة» واحدة كما قال النجاشي، ولكنها كانت كافية مع قوة عامل الزمن وغيره لخلق الفجوة بيننا والغرب، وذلك مع وجود صراع دفين تزكيه حركات فكرية و«شوفينية ثقافية» ومصالح سياسية ممتدة في الغرب ليستيقظ العالم الإسلامي/ العربي على غمار صراع فكري - غير مبرر من وجهة نظري - منذ القرن التاسع عشر بين التقدم مثلما يحدث في الغرب وثوابت الإيمان عندنا، زاد في شراسته بُعد العولمة ليتحول لأزمة هوية لدى البعض أمام الهيمنة الغربية على وسائل الاتصالات والفكر.



صورة تُشعل الجدل في اللوفر... نشطاء يعلّقون لقطة توقيف أندرو

صورة مؤطّرة لأندرو ماونتباتن وندسور علّقها نشطاء داخل متحف اللوفر في باريس (رويترز)
صورة مؤطّرة لأندرو ماونتباتن وندسور علّقها نشطاء داخل متحف اللوفر في باريس (رويترز)
TT

صورة تُشعل الجدل في اللوفر... نشطاء يعلّقون لقطة توقيف أندرو

صورة مؤطّرة لأندرو ماونتباتن وندسور علّقها نشطاء داخل متحف اللوفر في باريس (رويترز)
صورة مؤطّرة لأندرو ماونتباتن وندسور علّقها نشطاء داخل متحف اللوفر في باريس (رويترز)

ثبّت نشطاء حملة «الجميع يكره إيلون» صورة فوتوغرافية للأمير السابق أندرو وهو جالس في المقعد الخلفي لسيارة، منحنياً عقب توقيفه على خلفية الاشتباه في ارتكابه ممارسات سيئة خلال توليه منصباً عاماً. وعُلّقت الصورة داخل متحف اللوفر في باريس، حيث يظهر أندرو ماونتباتن وندسور أثناء اقتياده من مركز للشرطة بعد القبض عليه. ووضع نشطاء المجموعة السياسية البريطانية الصورة، التي يظهر فيها داخل سيارة من طراز «رينج روفر»، على جدار إحدى قاعات المتحف يوم الأحد. وذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن العملية جاءت في إطار أنشطة احتجاجية للحملة.

وكان المصور فيل نوبل، من وكالة أنباء «رويترز»، قد التقط الصورة عقب القبض على أندرو يوم الخميس في قصر ساندرينغهام، قبل أن يمضي 11 ساعة محتجزاً لدى الشرطة في مركز شرطة إلشم بمقاطعة نورفولك. كما ثُبّتت بطاقة أسفل إطار الصورة كُتب عليها: «إنه يتصبب عرقاً الآن».

ويقول القائمون على حملة «الجميع يكره إيلون» إنهم يستهدفون «أصحاب الملايين ورفاقهم من السياسيين» عبر أعمال استفزازية، سبق أن شملت ملصقات في لندن لصور لاعبي كرة قدم من نادي «مانشستر يونايتد»، كُتب بجوارها إن «الهجرة أفادت المدينة أكثر مما أفادها أصحاب المليارات المتهربون من الضرائب»، وذلك بعد تعليقات أدلى بها جيم راتكليف، أكبر مساهم في النادي، بشأن ما وصفه بـ«استعمار» المهاجرين لبريطانيا.

كما كشف نشطاء من المجموعة عن لافتة ضخمة في ميدان سان ماركو في فينيسيا، تزامناً مع زفاف جيف بيزو في المدينة، حملت عبارة: «إذا كنت تستطيع استئجار فينيسيا لإقامة حفل زفافك، فيمكنك دفع المزيد من الضرائب».

وأُلقي القبض على الدوق السابق ليورك يوم الخميس، الذي صادف عيد ميلاده السادس والستين. ويواجه اتهامات بإرسال معلومات حكومية سرية إلى جيفري إبستين، المتهم بارتكاب جرائم جنسية بحق الأطفال، خلال عمله مبعوثاً تجارياً بين عامي 2001 و2011. وتشير رسائل بريد إلكتروني خاصة بوزارة العدل الأميركية، تعود إلى يناير (كانون الثاني)، إلى مشاركته تقارير خاصة بزيارات رسمية.


الدراما اللبنانية في رمضان 2026... حضور قوي وتنافس متباين

مشهد من مسلسل «بالحرام» إخراج فيليب أسمر (إنستغرام)
مشهد من مسلسل «بالحرام» إخراج فيليب أسمر (إنستغرام)
TT

الدراما اللبنانية في رمضان 2026... حضور قوي وتنافس متباين

مشهد من مسلسل «بالحرام» إخراج فيليب أسمر (إنستغرام)
مشهد من مسلسل «بالحرام» إخراج فيليب أسمر (إنستغرام)

مع انطلاقة موسم رمضان التلفزيوني، برزت ردود فعل أولية حول الأعمال الدرامية المعروضة على الشاشات المحلية، بين قنوات «إم تي في» و«الجديد» و«إل بي سي آي». وتصدّرت الأعمال اللبنانية نسب متابعة لافتة، وجرى تداول مشاهد منها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب حضورها في النقاشات اليومية.

ورغم عرض عدد من الأعمال السورية والمشتركة ضمن برمجة المحطات، فإن الإنتاج اللبناني حجز مساحة واضحة لدى المشاهد المحلي في السباق الرمضاني.

«المحافظة 15»... حضور درامي واضح

يسجّل «المحافظة 15» نجاحاً ملحوظاً (إنستغرام)

يبرز مسلسل «المحافظة 15» على شاشة «إم تي في» كأحد الأعمال التي لاقت اهتماماً منذ عرض موادها الترويجية، ويشكّل عودة للكاتبة والممثلة كارين رزق الله بعد غياب، إلى جانب مشاركة يورغو شلهوب في دور محوري ضمن حبكة العمل.

استقطب المسلسل المشاهدين منذ حلقاته الأولى، معتمداً على مزيج من الدراما الاجتماعية والتشويق، وأداء تمثيلي متماسك وإيقاع سردي متوازن، ما ساهم في انتشاره على وسائل التواصل.

واستندت كارين رزق الله إلى قصة مستوحاة من تجربة قريبة من محيطها العائلي، الأمر الذي أضفى طابعاً إنسانياً على الحكاية. وينطلق العمل من لحظة سقوط نظام بشار الأسد، وخروج معتقلين، لبناني وسوري، من السجون السورية بعد سنوات طويلة، ليرصد تأثير الماضي على حياتهما بعد نيل الحرية.

ويعالج المسلسل موضوعات إنسانية مرتبطة بالذاكرة والحنين والخسارات الشخصية، بينما يقدّم المخرج سمير حبشي رؤية إخراجية هادئة تعزّز مسار الأحداث.

ويشارك في البطولة إلى جانب رزق الله وشلهوب عدد من الممثلين، من بينهم ميشال حوراني ولمى لاوند وفيفيان أنطونيوس وأنطوانيت عقيقي، إضافة إلى الفنانّين السوريين عدنان أبو الشامات وحسن خليل.

«بالحرام»... تميّز بصري وآراء متباينة

«بالحرام» من الأعمال التي تثير الجدل عند اللبنانيين (إنستغرام)

يغيب هذا العام تعاون الكاتبة نادين جابر مع شركة «إيغل فيلمز»، ليحلّ شادي كيوان وفادي حسين ليحبكا قصة مسلسل «بالحرام»، من بطولة ماغي بو غصن وباسم مغنية وتقلا شمعون ورندة كعدي، بإخراج فيليب أسمر. ويُعرض العمل على شاشة «إم تي في» إلى جانب منصات وقنوات أخرى.

يتناول المسلسل قضايا مرتبطة بجيل الشباب، مقدّماً رسائل اجتماعية ضمن حبكة غامضة. وقد أثارت الحلقة الأولى آراء متباينة؛ إذ رأى بعض المتابعين أن الإيقاع بطيء، بينما اعتبر آخرون أن العمل يختلف عن السائد من حيث أسلوب السرد والطرح البصري.

وتدور الأحداث في أجواء فرقة سيرك متنقلة، حيث تواجه شخصية «جود» سلسلة من الأزمات بعد حادثة مأساوية، لتنطلق في رحلة البحث عن الحقيقة وسط أجواء مشحونة بالغموض.

ومع تقدم الحلقات، بدأت ملامح القصة بالتوضح، خصوصاً بعد حادثة وفاة الشاب هادي، التي فتحت باب التساؤلات حول خلفيات الشخصيات وعلاقتها بالأحداث، في إطار يلامس قضايا الضياع والتشتت لدى فئة من الشباب.

«سر وقدر»... دراما بإيقاع كلاسيكي

«سر وقدر» عمل ظُلِمَ في خضم كثافة الإنتاجات الدرامية (إنستغرام)

من الأعمال اللبنانية المعروضة أيضاً مسلسل «سر وقدر»، من إنتاج «فينيكس بيكتشرز»، وإخراج كارولين ميلان، وبطولة بيتر سمعان ورهف عبد الله، بمشاركة الفنان الراحل فادي إبراهيم في آخر أعماله الدرامية، وقد خُصّصت له تحية تكريمية مع بدء عرض المسلسل.

تدور القصة حول برلماني لبناني يتعرّض لعملية اغتيال، تاركاً خلفه زوجة شابة وطفلتين تواجه مرحلة جديدة من حياتها، قبل أن تتقاطع قصة حب لاحقة مع أسرار مرتبطة بالجريمة.


مصر: اكتشاف مدينة سكنية بموقع «شيخ العرب همام» بقنا

المدينة الأثرية المكتشفة في قنا (وزارة السياحة والآثار)
المدينة الأثرية المكتشفة في قنا (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مدينة سكنية بموقع «شيخ العرب همام» بقنا

المدينة الأثرية المكتشفة في قنا (وزارة السياحة والآثار)
المدينة الأثرية المكتشفة في قنا (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، في بيان صحافي الاثنين، الكشف عن أجزاء من مدينة سكنية ترجع للقرن الثامن عشر، وذلك خلال أعمال حفائر البعثة الأثرية المصرية- المشتركة العاملة بموقع «شيخ العرب همام» بقرية «العركي» بمحافظة قنا (جنوب مصر)

والمدينة المكتشفة مشيدة من «الطوب اللبن» وتعود لفترة حكم «شيخ العرب همام» في موقع مسجل في عداد الآثار الإسلامية والقبطية بوزراة السياحة والآثار، وعثرت البعثة أسفلها على امتداد لجبانة قبطية من العصر البيزنطي.

وأوضح رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بالمجلس الأعلى للآثار، الدكتور ضياء زهران، في البيان أن «أعمال الحفائر أسفرت عن الكشف عن ستة منازل ملحقة بها مبانٍ خدمية، ويجاورها جزء من منطقة صناعية»، مشيراً إلى أن «اللقى الأثرية المكتشفة تعكس ثراء الموقع وتنوع أنشطته، حيث شملت عملات برونزية، وقطعاً فخارية متنوعة، وألعاب أطفال، وحلياً، وقطعاً من النسيج».

وتشير الدراسات الأولية إلى أن «بعض هذه المنازل كان مغطى بقباب مشيدة من الطوب اللبن، بينما غُطيت أسقف المنازل الأخرى بجذوع النخيل». وعثرت البعثة على «آثار طلاء من الجير الأبيض ببعض الغرف»، فيما لا تزال بقية أجزاء المدينة قيد الكشف.

من جانبه، أكد الأمين العام للمجلس للآثار الدكتور هشام الليثي، في البيان، «أهمية الكشف لا سيما أنه يسهم في تعميق فهم طبيعة الحياة والنشاط البشري في صعيد مصر بصفة عامة، ومنطقة العركي بوجه خاص، نظراً لندرة المعلومات الواردة عنها في المصادر التاريخية».

بقايا المدينة المكتشفة تعود للقرن الثامن عشر (وزارة السياحة والآثار)

ويعد همام بن يوسف بن أحمد، الملقب بـ«شيخ العرب همام» من أبرز شخصيات صعيد مصر في القرن الثامن عشر. وُلد عام 1709 ميلادية في فرشوط بمحافظة قنا، وتوفي عام 1769 ميلادية وهو الابن الأكبر للشيخ يوسف زعيم قبائل الهوارة، وقد تولى الحكم بعد وفاة والده، ووسع نطاق سلطانه ليشمل أقاليم الصعيد من المنيا شمالاً حتى أسوان جنوباً.

وأوضح الدكتور أحمد الشوكي، رئيس البعثة وخبير الآثار الإسلامية بالمعهد الفرنسي للآثار الشرقية ووكيل كلية الآثار بجامعة عين شمس، أنه «تم العثور على غطاء تابوت من الحجر الجيري يعود إلى العصر البيزنطي، استُخدم كأرضية أمام أحد مداخل المدينة المكتشفة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وجوده في هذا الموضع».

وبالتعاون مع هيئة الاستشعار من بُعد وعلوم الفضاء تم إجراء مسح جيوفيزيقي للموقع، وأسفرت «نتائج المسح عن توجيه أعمال الحفر خلال الموسم الحالي، ليتم الكشف عن جزء من جبانة قبطية تقع أسفل المدينة السكنية»، بحسب الشوكي.

وتضم الجبانة عدداً من الدفنات التي تعود إلى العصر البيزنطي، وتنقسم إلى نمطين؛ الأول يتمثل في الدفن المباشر في التربة، بينما يتميز النمط الثاني بتحديد منطقة الدفن بمداميك من الطوب اللبن.

ووفق البيان عثرت البعثة مع هذه الدفنات على عدد من القطع الفخارية، ولفائف كتانية، وأجزاء من «التونيك» المُعد للمتوفى والمنسوج بطريقة القباطي، ويزين العديد منها أشرطة زخرفية نباتية وهندسية وحيوانية، إضافة إلى أشكال الصليب وبعض الرموز والحروف باللغة القبطية، إضافة إلى ختم نحاسي كان يُستخدم في زخرفة الكعك.

وأكد الشوكي أن «هذه الاكتشافات تمثل إضافة علمية مهمة لدراسة أنماط الاستيطان والممارسات الجنائزية والأنشطة الصناعية في صعيد مصر، كما تسهم في تقديم رؤى جديدة حول طبيعة التركز السكاني والتطور الجغرافي للمنطقة منذ العصر البيزنطي وحتى العصر الإسلامي».

وأوضح وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي أن مشروع الحفائر بالمنطقة «يهدف إلى الكشف عن طبيعة الموقع وتاريخه والحفاظ عليه، تمهيداً لتأهيله وإدراجه على الخريطة السياحية للزيارة، لا سيما وأنه يقع في موقع استراتيجي يتوسط المسافة بين دندرة وأبيدوس، بما يسهم في تعزيز الحركة السياحية بالمنطقة».

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى مصر لاجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.

====