شلل نفطي شرق ليبيا بعد إعلان «القوة القاهرة»

الخسائر اليومية تفوق 67 مليون دولار

شلل نفطي شرق ليبيا بعد إعلان «القوة القاهرة»
TT

شلل نفطي شرق ليبيا بعد إعلان «القوة القاهرة»

شلل نفطي شرق ليبيا بعد إعلان «القوة القاهرة»

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا حالة القوة القاهرة في تحميلات ميناءي الزويتينة والحريقة، أمس (الاثنين)، مما نتج عنه خسائر في الإنتاج بلغ إجماليها 850 ألف برميل يومياً بسبب إغلاق حقول وموانئ في شرق البلاد.
جاء بيان المؤسسة التي تتخذ من طرابلس مقراً بعدما بدأت فصائل متمركزة في الشرق تسعى للسيطرة على صادرات النفط الليبية في منع ناقلات من التحميل في الميناءين الأسبوع الماضي.
وحذّرت المؤسسة من استمرار إيقاف عمليات تصدير الخام من موانئ السدرة، ورأس لانوف، والحريقة، والزويتينة المغلقة من قبل قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، مشيرة إلى أن «إغلاق الموانئ قد يتطلب إعلان حالة القوة القاهرة التي ستكون لها عواقب وخيمة على اقتصاد البلاد في المدى القصير والطويل»، وفق المكتب الإعلامي للمؤسسة.
ومنعت الفصائل مؤسسة النفط من استئناف العمليات بمرفأي رأس لانوف والسدرة، اللذين أُعلنت حالة القوة القاهرة فيهما يوم 14 يونيو (حزيران) بسبب هجوم مسلح شنّته قوات مناوئة للجيش الوطني الليبي الذي يقوده خليفة حفتر، وتم التصدي لذلك الهجوم لاحقاً. وتثير هذه المواجهة احتمال انخفاض الإنتاج لفترة طويلة من عضو «أوبك» الذي كان يضخ أكثر من مليون برميل يومياً قبل التطورات الأخيرة.
ونقل بيان لمؤسسة النفط عن رئيس المؤسسة مصطفى صنع الله قوله: «على الرغم من التحذير من التبعات ومحاولاتنا المتكررة إيجاد حل مع القيادة العامة (للجيش الوطني الليبي)، تم منع سفينتين من تحميل الشحنات في كل من ميناء الحريقة والزويتينة خلال اليومين الماضيين». وأضاف أن «الخزانات الآن ممتلئة بالكامل، وعليه سيتم إيقاف عمليات الإنتاج».
وكانت المؤسسة قد توقعت الأسبوع الماضي إعلان حالة القوة القاهرة في الميناءين، نتيجة عدم وجود فراغات في الخزانات بسبب زيادة المخزون بعد قيام القيادة العامة (الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر) بمنع دخول السفن التي لديها تعاقدات شرعية إليهما.
وتعد حالة «القوة القاهرة» تعليقاً للعمل بشكل مؤقت، وحماية يوفّرها القانون للمؤسسة بمواجهة الالتزامات والمسؤولية القانونية الناجمة عن عدم تلبية العقود النفطية بسبب أحداث خارجة عن سيطرة أطراف التعاقد. ودعت المؤسسة، «الجيش الوطني الليبي» إلى «وقف عمليات الإغلاق والسماح لها بأداء عملها لخدمة مصالح الشعب الليبي، وذلك بصفتها الجهة الليبية الشرعية الوحيدة المعترف بها دولياً والمسؤولة عن عمليات الاستكشاف والإنتاج والتصدير بموجب القوانين الليبية والدولية».
وأوضحت أن «الخسائر الإجمالية اليومية للإنتاج تبلغ 850 ألف برميل من الخام، و710 ملايين قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، وأكثر من 20 ألف برميل من المكثفات»، ما يوازي خسائر يومية قدرها 67.4 مليون دولار، وتعطل واسع النطاق لعمليات النفط والغاز والكهرباء. وأشارت إلى أن إجمالي الخسائر منذ 14 يونيو تجاوز 650 مليون دولار.
وتصدِّر ليبيا النفط إلى كل أنحاء العالم. وكان البنك المركزي الليبي يتولى حتى الآن إدارة عائدات النفط لصالح حكومة الوفاق الوطني (مقرها طرابلس) التي تقوم بدورها بدفع رواتب الموظفين في كل أنحاء البلاد، بما في ذلك في المناطق التي تديرها السلطات الموازية.
ويوم الأربعاء الماضي، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن الأمين العام يشعر بالقلق للتطورات في منطقة الهلال النفطي في ليبيا ويدعو إلى العمل من أجل تفادي التصعيد وإعادة الموارد النفطية إلى السلطات المعترف بها.
وأضاف المتحدث في بيان: «يشير الأمين العام، مثلما ورد في قرار مجلس الأمن 2259 (الصادر في 2015)، إلى الحاجة إلى وحدة المؤسسات الليبية والحق الحصري للمؤسسة الوطنية للنفط في تصدير نفط البلاد». وتابع أن غوتيريش «يدعو إلى تهدئة التصعيد وإعادة كل الموارد الطبيعية وإنتاجها وإيراداتها إلى سيطرة السلطات الليبية المعترف بها».
وأعربت كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا، يوم الأربعاء، أيضاً أنها تشعر بقلق بالغ للإعلان عن أن حقولاً وموانئ نفطية في شرق ليبيا سيجري تسليمها إلى كيان موازٍ للمؤسسة الوطنية للنفط يوجد مقره في شرق ليبيا.
وجدد غوتيريش دعمه لمبعوثه إلى ليبيا غسان سلامة، الذي يقود مساعي دولية من أجل استقرار وإعادة توحيد البلد الواقع في شمال أفريقيا بعد سنوات من الاضطرابات في أعقاب انتفاضة 2011 التي أطاحت بمعمر القذافي. وأتم البيان: «الأمم المتحدة مستعدة للعمل مع الشعب الليبي، والمؤسسات الليبية الشرعية وكل الأطراف المعنية لتحقيق توزيع نزيه ومنصف لثروة البلاد الطبيعية في إطار ليبيا سلمية ومستقرة ومزدهرة».
كما عارض الاتحاد الأوروبي يوم الخميس الماضي التصريحات التي تنادي ببيع النفط من محطات النفط الشرقية في ليبيا لشركات وكيانات غير رسمية خارج إطار المؤسسة الوطنية الليبية للبترول، مؤكداً أن بروكسل مع الدول الأعضاء بالاتحاد والمجتمع الدولي ستستمر في مواجهة المحاولات لبيع النفط الليبي خارج القنوات الرسمية.
وقالت المتحدثة الرسمية باسم الخارجية في الاتحاد الأوروبي مايا كوتشيانتيتش، في بيان صحافي، إن «الاتحاد الأوروبي وبقية المجتمع الدولي كما هو موضح في العديد من قرارات مجلس الأمن الدولي بشأن النفط الليبي، عارضوا باستمرار أي محاولة لبيع أو شراء النفط الليبي خارج القنوات الرسمية التي تديرها المؤسسة الوطنية الليبية للنفط». وأضافت: «يجب أن تظل البنية التحتية للنفط والإنتاج والتصدير تحت السيطرة الحصرية لشركة نفط الشمال مع تحويل جميع عائدات النفط إلى البنك المركزي الليبي، وبالتالي فإن التصريحات الأخيرة التي تدعو إلى تصدير النفط من محطات النفط الشرقية التي توافق عليها كيانات أخرى غير الشركة الليبية للنفط الشرعية، تعد غير مقبولة وتتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي».
وتابعت المتحدثة: «يجب تجنب أي عمل غير قانوني قد يهدد صناعة النفط في البلاد، وسيواصل الاتحاد الأوروبي، مع الدول الأعضاء فيه مواجهة أي محاولة لبيع النفط الليبي خارج القنوات الرسمية المعترف بها دولياً».


مقالات ذات صلة

النفط يتراجع مع سعي أميركا وحلفائها لتأمين مضيق هرمز

الاقتصاد تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)

النفط يتراجع مع سعي أميركا وحلفائها لتأمين مضيق هرمز

انخفضت أسعار النفط، يوم الجمعة، مع عرض دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية صورة عامة لميناء أسدود في إسرائيل - 23 أكتوبر 2023 (رويترز)

«الحرس الثوري» يعلن مهاجمة مصفاتَي حيفا وأسدود الإسرائيليتين بصواريخ

أعلن «الحرس الثوري الإيراني» في بيان أنه هاجم مصفاتَي حيفا وأسدود الإسرائيليتين بصواريخ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة بالخليج وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منشآت شركة قطر للطاقة العاملة في مدينة رأس لفان الصناعية (أ.ف.ب)

«حرب المنشآت» تشعل أسواق الطاقة وتطغى على «بريق» الذهب

دخلت أسواق الطاقة العالمية يوم الخميس مرحلة «الخطر الشديد» حيث قفزت أسعار خام برنت لتتجاوز 119 دولاراً للبرميل

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سبائك ذهب وفضة بمصنع «أوغوسا» في فيينا (رويترز)

الذهب يتراجع بأكثر من 6 % والفضة تهوي 10.7 % مع اشتعال جبهة النفط

سجلت أسعار الذهب تراجعاً حاداً يوم الخميس، مسجلة الجلسة الـ7 على التوالي من الانخفاض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الذهب يحاول الصمود فوق 4700 دولار... وشبح التشدد النقدي يطارده

صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)
صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

الذهب يحاول الصمود فوق 4700 دولار... وشبح التشدد النقدي يطارده

صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)
صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب يوم الجمعة مدفوعة بعمليات شراء فنية، لكنها تتجه نحو الانخفاض للأسبوع الثالث على التوالي، متأثرة بقوة الدولار الأميركي وسياسات الاحتياطي الفيدرالي المتشددة التي خففت من الآمال في خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 4700.97 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:57 بتوقيت غرينتش، متعافياً من أدنى مستوى له في شهرين تقريبًا والذي سجله في الجلسة السابقة.

وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 2.1 في المائة إلى 4701.30 دولار.

وقال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إي بي سي»: «حافظ الذهب على بعض مستويات الدعم الفنية المهمة على الإطار الزمني الأسبوعي، وقد يشهد انتعاشاً إلى المستوى الذي انخفض عنده، حوالي 4800 دولار».

مع ذلك، فقد الذهب أكثر من 6 في المائة حتى الآن هذا الأسبوع. وانخفض سعر الذهب الفوري بأكثر من 10 في المائة منذ الضربة الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

برز الدولار كأحد أبرز الرابحين من بين الملاذات الآمنة، حيث ارتفع بأكثر من 2 في المائة حتى الآن هذا الشهر.

في غضون ذلك، أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، متوافقًا مع توجهات البنوك المركزية الكبرى في الأسواق المتقدمة، وأشار إلى احتمال ارتفاع التضخم.

تشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى أن المتداولين يرون احتمالًا ضئيلًا لخفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة هذا العام، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.

يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً من التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر عليه سلباً، إذ يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، بينما يؤدي ارتفاع قيمة الدولار إلى زيادة تكلفة الذهب لحاملي العملات الأخرى.

وقال فرابيل: «بعد الأداء الضعيف الملحوظ للذهب خلال الصراع في الشرق الأوسط، كان المشاركون في السوق على أهبة الاستعداد لبيعه بدلاً من شرائه، وكانوا ينتظرون أي مؤشر يؤكد توجهاتهم».

وكانت أسعار النفط استقرت فوق 105 دولارات للبرميل بعد أن لامست 119 دولار يوم الخميس، وذلك بعد أن شنت إيران هجمات على أهداف طاقة في الشرق الأوسط خلال الليل، عقب هجمات إسرائيلية على منشآت الغاز الطبيعي الإيرانية.

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إسرائيل على عدم تكرار هجماتها، وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة قد ترفع قريباً العقوبات عن النفط الإيراني العالق على ناقلات النفط. وأضاف بيسنت أن الإفراج عن المزيد من النفط الخام من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي أمر وارد.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 73.91 دولار للأونصة. كما ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 1.9 في المائة ليصل إلى 2008.85 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى 1463.75 دولار.


النفط يتراجع مع سعي أميركا وحلفائها لتأمين مضيق هرمز

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)
تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)
TT

النفط يتراجع مع سعي أميركا وحلفائها لتأمين مضيق هرمز

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)
تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)

انخفضت أسعار النفط، يوم الجمعة، مع عرض دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، في حين أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وفي محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة قد ترفع قريباً العقوبات عن النفط الإيراني العالق على ناقلات النفط، وأشار إلى إمكانية زيادة تهوية الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.36 دولار، أو 1.3 في المائة، لتصل إلى 107.29 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.92 دولار، أو 2.0 في المائة، ليصل إلى 94.22 دولار.

ومع ذلك، كان خام برنت القياسي في طريقه للارتفاع بنسبة تقارب 4 في المائة خلال الأسبوع، بعد أن استهدفت إيران منشآت نفطية وغازية في دول الخليج، مما أجبرها على إيقاف الإنتاج.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»، إن كلا الخامين القياسيين فقدا بعضاً من «علاوات الحرب» صباح يوم الجمعة، بعد أن بدأ قادة العالم في الإقرار بضرورة ضبط النفس وخفض التصعيد. وأوضحت أن الأسواق ستظل حساسة لممر هرمز الحيوي.

أضافت: «لقد وقع الضرر، وحتى لو تم التوصل إلى اتفاق بشأن ممر آمن لناقلات النفط عبر مضيق هرمز، فإن إعادة تنشيط الخدمات اللوجستية بشكل كامل قد تستغرق وقتًا طويلاً للغاية... حتى ذلك الحين، فإن أي ضربة مباشرة للبنية التحتية للتصدير أو مسارات ناقلات النفط قد تدفع الأسعار إلى ارتفاع حاد، في حين أن استمرار الجهود الدبلوماسية قد يحد من الارتفاعات ويسرع من انحسار علاوة الحرب».

في بيان مشترك صدر يوم الخميس، وبعد تردد سابق، أعربت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان عن «استعدادها للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، الذي يمر عبره 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

في غضون ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم تكرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

وفي خطوةٍ لتعزيز الإمدادات الأميركية، من المتوقع أن يرتفع إنتاج النفط الخام في ولاية داكوتا الشمالية هذا الشهر والأشهر المقبلة، مع إعادة تشغيل الآبار المتوقفة في ثالث أكبر ولاية منتجة للنفط، وتخفيف القيود الشتوية، وفقًا لما أعلنته هيئة تنظيم النفط في الولاية يوم الخميس.

ومع ذلك، أوضحت إدارة الموارد المعدنية في داكوتا الشمالية أن وتيرة النشاط ستعتمد على مدة استمرار ارتفاع أسعار النفط، وأن ميزانيات شركات النفط الكبرى قد حُددت بالفعل.


«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.