«الزوجة المكسيكية»... تكشف أسراراً في حياة يوسف إدريس

إيمان يحيى التقط خيوطها من جملة في رواية «البيضاء»

يوسف إدريس
يوسف إدريس
TT

«الزوجة المكسيكية»... تكشف أسراراً في حياة يوسف إدريس

يوسف إدريس
يوسف إدريس

من جملة تحتوي على عدد من الكلمات القليلة في كتاب روسي عن الأديب المصري الشهير يوسف إدريس كان يعمل على ترجمته للعربية، بدأ الدكتور إيمان يحيى رحلة بحث وتقصٍ استمرت سبع سنوات، أنهاها بإصدار عمله الروائي الثاني «الزوجة المكسيكية»، وفيه راح يسرد قصة زواج إدريس من فتاة مكسيكية تدعى روث، هي ابنة ديجو ريفيرا أشهر رسام جداريات في القرن العشرين.
الرواية التي تدور أحداثها في فترة الخمسينيات من القرن الماضي، وفي ثلاثة أماكن هي المكسيك وفيينا والقاهرة، اعتمدت على ثلاثة خطوط محورية في بنائها المعماري السردي، الأول ينطلق من خلال دراسة تجريها طالبة بالجامعة الأميركية في نهايات القرن الماضي، وقت الحراك السياسي بمصر، وتقوم الدراسة حول رواية «البيضاء»، التي نشرها إدريس في بيروت عام 1970. والثاني من خلال شخصية بطلها «يحيى طه» الشخصية المحورية فيها، أما الخط الثالث في «الزوجة المكسيكية» فيمر عبر صوت روث الفتاة التي التقاها يحيى طه (يوسف إدريس) في مؤتمر أنصار السلام، الذي عُقد في فيينا عام 1952، وعاش معها قصة حب سريعة، وقررا الزواج الذي لم يستمر طويلا وكان بعده الانفصال. حول هذه الرواية، وتفاصيلها، التقت «الشرق الأوسط» الروائي الدكتور إيمان يحيى، وهنا حوار معه.
> ما هي التفاصيل التي جعلتك ترى أن هذه الجملة يمكن أن تتحول إلى رواية؟
- البداية كانت في الغموض الذي أحاط به يوسف إدريس زواجه من روث، ابنة ديجو ريفيرا، وهي مهندسة شهيرة على مستوى العالم، وأول مهندسة معمارية في المكسيك، وقد شغلت منصب رئيس الاتحاد العالمي للمهندسات المعماريات، كانت شخصية مهمة، وماتت في سن مبكرة جدا بمرض السرطان، ولا تنس أن مصر والعالم كله كان يمر في تلك الأيام بفترة صعود لليسار، وهو ما تجلى في مؤتمرات الشعوب المحبة للسلام، الذي كان ينعقد في عواصم العالم المختلفة، فضلا عن وجود شخصيات فنية وأدبية في العالم مهمة جدا تصدرت لإدارة هذه الأحداث وتدعو للسلام، وترفض الحروب.
> هل تعرضت لهم خلال أحداث الرواية؟
- بالطبع، فلم يكن ممكنا بالطبع تجاهل المكان الذي التقى فيه يوسف إدريس أو يحيى طه، بطل البيضاء الذي استدعيته لروايتي، بكوكبة كبيرة من مفكري ومثقفي وفناني العالم، فقد اجتمع في مكان واحد مع رموز في الإبداع العالمي أمثال جان بول سارتر ولوي أراغون، وبابلو نيرودا وديجو ريفيرا والد روث، والمغني الأميركي بول روبنسون، والأخير قضيت ليالي كاملة غارقاً في أفلامه وأغانيه وحكاياته، للتعرف عليه والاقتراب من شخصيته، وقد اكتشفت أنه لم يحضر إلى فيينا رغم وجود اسمه في لائحة المشاركين، والسبب أن السلطات الأميركية منعته من السفر، لذا لم يتواجد في مؤتمر أنصار السلام عام 1952، وقامت رئاسة المؤتمر بإهدائه جائزة ستالين العالمية بعد انتهاء الفعاليات.
وهناك أيضاً شخصيات مصرية كبيرة حاضرة في المشهد مثل الكاتب عبد الرحمن الشرقاوي، والفنانة تحية كاريوكا، وعبد الرحمن الخميسي، وحسن فؤاد وصلاح حافظ، والأخيران هما الصديقان اللذان أبرق لهما إدريس لتجهيز شقته في حي المبتديان وطلائها، وإخفاء عيوب جدرانها بالستائر لاستقباله وعروسه، لم أنس بالطبع يوسف حلمي رئيس حركة أنصار السلام بالقاهرة، والذي حضر تفاصيل عقد زواج إدريس وروث.
> ظللتَ نحو سبع سنين، تبحث فيما قاله إدريس للمستشرقة الروسية فاليريا كيربتشينكو ما الذي توصلت إليه؟
- كتابة الرواية تأخذ وقتاً طويلاً قبل كتابتها، والمسألة كانت مجرد جملة، البحث بدأ حول قصة الزواج، بدأت متشككاً فيما قاله، لأنه أولا لم يخبر أحداً بذلك في جميع حواراته التي أجراها في مصر، ولم يكتبها في أحد مقالاته، كما أن الروائيين في بعض الأوقات يكونون منغرسين في خيالات خصبة جامحة قد تهيئ لهم أحداثا لم تقع أصلاً، المهم أنني بحثت كثيراً في مواقع الإنترنت، ولم أجد شيئا، ثم انتقلت إلى مصادر أخرى، ظللت أبحث فيها حتى عثرت على مقال كتبه صلاح حافظ ضمن ملف خاص أعدته مجلة الهلال عن إدريس بعد شهر من وفاته، وذكر فيه واقعة زواجه من روث، ودوره والفنان حسن فؤاد في تهيئة منزل الزوجية لاستقبال إدريس وروث، وهنا بدأت أمسك بخيط القصة، وأتأكد من صدقيتها، رحت بعد ذلك أبحث عن عائلتها، قرأت مئات الصفحات بالإسبانية والإنجليزية والفرنسية، حتى أعرف ظروف عائلتها، فاكتشفت أنها شهيرة جدا، في العالم كله، ومنذ التسعينيات هناك جنون في العالم بعائلة ريفيرا، هذا الفنان الكبير الذي تزوج بأربع نساء، إحداهن فريدا كارلو والتي قدمت السينما فيلماً شهيراً عن حياتها، قامت ببطولته سلمى حايك.
> لكن ماذا عن ديجو ريفيرا نفسه ودروه في الرواية؟
- ديجو ريفيرا شخصية مثيرة في الثقافة والفن العالميين، وهناك أحداث مثيرة في حياته، أكثرها دهشة اتهامه بقتل صديقه المفكر الماركسي البارز ليون تروتسكي، وقد كان أحد أصدقائه المقربين، وهو الذي استقبله في المكسيك، واستضافه ليقيم في بيته، لكن دوره في الرواية كان دور الأب الذي يطالب ابنته بالتفكير ملياً قبل اتخاذ قرار الزواج والسفر وترك الكثير من الأحلام مؤجلة، والسفر إلى بلاد لا تعرف عنها شيئا، بعد قصة حب سريعة لم تتح لها التعرف على يحيى مصطفى طه، وهو بطل رواية البيضاء الذي استدعيته ضمن شخصيات أخرى من رواية «البيضاء» ليكونوا فاعلين واضحين، بعد أن أزلت عنهم الكثير من الغموض.
كما أفادني تتبع عائلة ريفيرا وأبناء روث نفسها التي تزوجت مرة أخرى بعد طلاقها من إدريس، واتصلت بابنها الذي أكد لي الخبر، وأرسل لي صورتها في القاهرة، وهنا وصلت إلى مرحلة اليقين من زواج يوسف إدريس بها، بالطبع سألت كثيرين من أصدقاء يوسف لم يكن لديهم فكرة عن هذه الزيجة، المهم أنني كي أكتب الرواية بذلت جهوداً كبيرة في تتبع هذه العائلة، حتى يكون السرد محكماً وواقعياً كما أريد له، وهذا بالطبع لم يجعلني أهمل الخيال في الرواية وقد راهنت رغم ما تناولت من أحداث واقعية على عنصر التشويق والإثارة حتى لا يشعر القارئ بأي نوع من الملل.
> ما الذي جعلك تستدعي رواية البيضاء وأبطالها للدخول في غمار أحداث الزوجة المكسيكية؟
- في رواية البيضاء، لم يكن هناك إشارة لشخصية مكسيكية، لكن ما جاء بها هو حديث إدريس عن فتاة يونانية كان البطل يحيى مصطفى طه على علاقة بها، من هنا بدأت فكرة الرواية، بعد امتلاكي كما من الوقائع، ووجود نافذة كبيرة على العالم، وظهور حركة السلام، عام 53 و54. فضلا عن بداية الحرب الباردة، كل هذا جعل الآفاق تتفتح أمامي لكتابة عملي الإبداعي، والاستفادة مما سبق ليكون خلفية سياسية للحدث، كان في بعض الأحيان يقفز إلى الواجهة ليكون هو الحدث نفسه.
> هل كان هذا محل بحث أيضاً؟
- بالطبع قمت بالبحث في مئات الصفحات حول جمعية أنصار السلام في مصر، وفي واقعة القبض على يوسف إدريس اطلعت على ملف التحقيق، وعلى ملفات أخرى لقضايا باقي زملائه، كما وقع في يدي حوارات ليوسف إدريس ذكر فيها ظروف القبض عليه، وملابساتها خلال العامين المشار إليهما سلفاً، لكنه أغفل أي حديث عن ارتباطه بزواج في تلك الفترة، وقد رأيت من الأنسب بعد قراءتي البيضاء مرة أخرى أن أعيدها إلى أرضيتها الحقيقية، لم أغير أياً من أسماء شخوصها، ظل في روايتي البارودي وفؤاد، وأحمد شوقي وعطوة، هناك بعض من الشخصيات الحقيقية كانت موجودة في حركة السلام وقتها حافظت على وجودها، الخلاصة أنني استلهمت هذين العامين من تاريخ مصر وما حدث فيهما من اضطراب، كان أكثر ما حرصت عليه، أن تطل روث على القراء بشخصيتها الحقيقية دون اسم مستعار، أو قناع، استدعيتها باسمها وثقافتها، وعائلتها، وعملها، وقد عرفت ما وصلت إليه بعد ذلك، فقد تزوجت بعد خروجها من مصر، وأنجبت ولدا كان له دور كبير معي في تحقيق القصة، والتأكد من الخبر، وقد ظللت وراء الخيط حتى كتبت آخر كلمة في الرواية.
> لكن ماذا كنت تريد أن تبرز في روايتك؟
- كنت أريد التركيز على العلاقات التي تنشأ من زيجات تنتمي لثقافات مختلفة، فضلا عن البحث في زمن صعود اليسار، وطغيان أفكار إنسانية على العالم، وارتفاعها فوق حدود الانتماءات الضيقة، وقد استلهمت هذا كله للتعبير عن نمط حياة مغاير كان يزخر به العالم وعواصمه بما فيها العاصمة المصرية القاهرة، ووضعت كل ذلك في الرواية، استدعيت حياة مر عليها أكثر من سبعين عاما، شوارع، وملتقيات، وأسلوب حياة البشر في ذلك الوقت.
> ألم تجد صعوبة في تصوير كل هذا، وهو بالطبع يحتاج إلى معايشة كي تشعر به ويجد طريقة في السرد؟
- معظم ما كان في أوائل الخمسينيات تغير بشكل كبير، لكن ما زالت منطقة المبتديان كما هي، وهناك تقع الشقة التي عاش فيها إدريس وروث، ما زالت موجودة، كما أن التغيرات التي طرأت على شارع قصر العيني لم تكن هيكلية، فقط أُزيل التروماي، وقد عشت سبع سنوات غارقا في الحكاية، والبحث والتنقيب، عايشت كل شيء، حتى قررت بعد ذلك البدء في كتابة الرواية، وانتهيت منها بعد 3 سنوات، لأجعلها تخرج للقارئ كما أريد.



إردوغان باع الكعك وترمب جمع الزجاجات الفارغة... أعمال البدايات

TT

إردوغان باع الكعك وترمب جمع الزجاجات الفارغة... أعمال البدايات

في سنوات المراهقة والشباب قام قادة العالم بأعمال بسيطة وخارجة عن المألوف (وكالات)
في سنوات المراهقة والشباب قام قادة العالم بأعمال بسيطة وخارجة عن المألوف (وكالات)

هؤلاء الذين حكموا وما زالوا يحكمون كبرى البلاد، بدأوا رحلتهم من أسفل السلّم. خذوا مثلاً ناريندرا مودي، رئيس حكومة الهند منذ 2014، والذي انطلق كبائع شاي في محطة قطار. ولد مودي عام 1950 وسط عائلة فقيرة وهو الثالث بين إخوانه الستة. بينما كانت والدته تغسل الصحون في المطاعم للمساعدة في مصاريف المنزل، كان مودي يبيع الشاي في الكشك الخاص بأبيه داخل محطة قطار فادناغار شمالي الهند.

شكّلت هذه البداية المتواضعة جزءاً أساسياً من شعبيته، لا سيما في نظر الشباب الهندي، ودعامةً لوصوله إلى سدّة الحكم لاحقاً؛ إذ تحوّل مودي إلى رمزٍ للشاب الهندي الآتي من عائلة فقيرة، والذي استطاع الوصول إلى أعلى المراتب. وفي تحيةٍ لبداياته المتواضعة، غالباً ما نظّم مودي تجمّعاته الانتخابية ولقاءاته بالناخبين في أكشاك ومقاهي الشاي.

طفلاً عمل ناريندرا مودي في كشك لبيع الشاي في محطة القطار (رويترز)

إردوغان... بائع الليموناضة والكعك

في الآونة ذاتها أي في مطلع الستينات من القرن الماضي، إنما على المقلب الآخر من قارة آسيا، كان مراهقٌ يُدعى رجب طيب إردوغان يبيع الليموناضة، والبطّيخ، والكعك في شوارع إسطنبول. في الـ13 من عمره، حمل مَن سيصبح لاحقاً رئيس تركيا وأحد أبرز القادة العالميين، حقيبة المدرسة على ظهره، وأكواب الليموناضة في يديه.

هكذا أمضى إردوغان سنوات الطفولة والمراهقة، ما بين مقاعد «مدرسة الإمام الخطيب» وتأمين مصروفه اليوميّ، بما أنّ وضع العائلة المادي لم يكن يسمح بدعمه. أما خلال دراسته الجامعية، فهو استبدل بالفواكه والعصير والكعك، الطابة، محاولاً احتراف كرة القدَم، إلى أن حطّت به الرحال لاحقاً على كرسيّ الرئاسة التركية.

ترمب باع العبوات الفارغة

لم يأتِ دونالد ترمب من عائلة فقيرة، فوالدُه كان اسماً معروفاً في قطاع العقارات والبناء في نيويورك. إلا أنّ الرجل، ورغم وضعه المادي الميسور، أراد أن يعلّم أبناءه العصاميّة منذ الصغر.

في حوار أجراه مع مجلة «فوربس» عام 2006، تحدّث دونالد ترمب عن مدخوله الأول قائلاً إنه كان يرافق وأخوه والدَيهما إلى مواقع البناء، حيث كانا يجمعان زجاجات المشروبات الغازية الفارغة ويُعيدانها إلى المحال التجارية مقابل بعض النقود. كانت تلك الإشارة الأولى إلى حسّه التجاريّ. أما الوظيفة الثانية التي أوكلها والده إليه، فكانت التجوال على المستأجرين في مبانيه وجمع الإيجارات منهم.

دونالد ترمب مع والده في حفل تخرّجه عام 1968 (فيسبوك)

أوباما عبّأ البوظة

إذا كان على دونالد ترمب أن يغمس يدَيه في التراب للحصول على نقوده الأولى، فإنّ الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، قد غمس يدَيه في البوظة خلال وظيفته الأولى. في سن الـ16 وعندما كان يقضي عطلة الصيف في منزل جدّيه لأمّه في هونولولو – هاواي، عمل أوباما في متجر لبيع المثلّجات.

في منشور على منصة «لينكد إن» عام 2016، كتب أوباما: إنّ غَرفَ الآيس كريم أصعب مما يبدو عليه. فالكميات المتكدسة من المثلجات الصلبة كالصخر قد تكون قاسية على الرسغَين». وأضاف أنه بوظيفته الأولى تلك، كان يمرّن يدَيه لرياضة كرة السلة. أما على المستوى الشخصي، فقد اكتسب حسّ المسؤولية والجدّيّة والموازنة بين العمل والدراسة والعائلة والأصدقاء.

مراهقاً عمل باراك أوباما في تعبئة المثلّجات في هاواي (رويترز)

مادورو سائق حافلة ركّاب

قبل أن يطيح به ترمب، كان يعدّد نيكولاس مادورو أسباباً كثيرة للاعتداد بالنفس، من بينها بداياته المتواضعة. فالرئيس الفنزويلي المخلوع خرج من الشارع، حيث كان سائق حافلة لنقل الركّاب خلال سنوات عدّة في شركة «مترو كاراكاس». مادورو المولود في عائلة تنتمي إلى الطبقة العاملة، ترك المدرسة قبل التخرّج وبدأ بقيادة الباصات. كما عمل في تلك الفترة مرافقاً شخصياً لأحد المرشّحين إلى رئاسة فنزويلا عام 1983.

بدأ نيكولاس مادورو مسيرته كسائق حافلة في شوارع كاراكاس (رويترز)

ميدفيديف نظّف الشوارع

يذكره العالم في منصب رئيس حكومة روسيا السابق، لكن لا يعرف كثيرون أن ديمتري ميدفيديف أمضى سنوات دراسته الجامعية متنقّلاً بين الورش والشوارع. في الأولى كان يعمل في البناء، أما في الثانية فكان عامل تنظيفات.

في حوار مع مجلة «إيتوجي» الروسية، استعاد ميدفيديف تلك الحقبة، موضحاً أنه كان يسدّد مصاريف الدراسة الجامعية بالعمل في البناء وفي تنظيف الشوارع. في تلك الآونة كان يقيم في شقة والدَيه الصغيرة في إحدى ضواحي سان بطرسبرغ، وهو كان يحلم حينذاك بشراء أسطوانات فرقة «ديب بربل» وسروال جينز «ليفايس»، وهي سِلَعٌ كانت تُباع وقتَها في السوق السوداء حصراً.

عمل ديمتري ميدفيديف في البناء والتنظيف خلال شبابه (موقع الكرملين)

ترودو المتعدّد المهن

تنقّل جاستن ترودو بين وظائف كثيرة قبل أن يستقرّ في السياسة ويتولّى رئاسة حكومة كندا ما بين 2015 و2025. عمل لفترة وجيزة حارساً لملهى ليليّ، ثم تفرّغ للتدريب على القفز في الهواء (bungee jumping)، ولتعليم التزلّج بالألواح (snowboarding)، لينتقل لاحقاً إلى مهنة التدريس، حيث علّم اللغتين الإنجليزية والفرنسية، والعلوم الاجتماعية، والرياضيات، والمسرح. وقبل أن يسير على خطى والده ويتفرّغ للسياسة، جرّب ترودو حظّه في التمثيل فقدّم دوراً رئيسياً في مسلسل تلفزيوني عن تاريخ كندا.

من بين المهن التي احترفها جاستن ترودو التدريب على التزلّج (إكس)

بوريس جونسون... صحافي مثير للجدل

من الصحافة أتى بوريس جونسون وإليها عاد. فبعد استقالته من رئاسة الحكومة البريطانية عام 2023، استرجع قبّعته الصحافية وانضمّ إلى فريق صحيفة «ديلي ميل».

بدأ جونسون مسيرته الصحافية عام 1987 كمراسل متدرّج في صحيفة «ذا تايمز» البريطانية، لكنه سرعان ما طُرد بسبب اختراعه اقتباساً لا يمتّ للحقيقة بصِلة. انتقل لاحقاً إلى «ديلي تلغراف»، حيث تولّى متابعة الشؤون الأوروبية مندوباً للصحيفة في بروكسل. أسهم كذلك في «ذا سبكتايتور» و«جي كيو ماغازين» من خلال مقالات سياسية. وقد ارتبط أسلوبه الصحافي المثير للجدل بكثيرٍ من الفضائح المهنية.

جونسون صحافي قبل رئاسة الحكومة البريطانية وبعدها (أ.ف.ب)

زيلينسكي... الخشبة قبل الجبهة

قبل سنوات على بداية العداء بين بلده وروسيا، كان فولوديمير زيلينسكي الشخصية الأوكرانية الأحبّ إلى قلوب الروس، فهو كان نجماً كوميدياً على التلفزيون الروسي.

خلف مواهبه الفنية، لطالما خبّأ الرئيس الأوكراني طموحاً للسلطة. لكن في حساب السنوات، فإنّ الجزء الأكبر من عمره أمضاه بين خشبة المسرح واستوديوهات التلفزيون. انطلقت رحلة زيلينسكي مع التمثيل في سن الـ17، وهو احترف الكتابة والإخراج والرقص كذلك. أسّس فرقة جالت على دول الاتحاد السوفياتي في التسعينات، واستقرت لسنوات في العاصمة الروسية موسكو. ومع اعتزاله الفن عام 2018 من أجل الترشّح للرئاسة، أشار استطلاع أُجري آنذاك إلى أن أكثر من 85 في المائة من الأوكرانيين يعرفونه من خلال الشاشة والمسرح.

احترف زيلينسكي التمثيل وامتهنه قبل تولي رئاسة أوكرانيا (رويترز)

العميل السرّي بوتين

أما غريمه في السياسة فلاديمير بوتين، فكانت مهنته الأولى أشدّ خطورةً من التمثيل. فور حصوله على شهادة الحقوق، انضمّ بوتين إلى صفوف «كي جي بي» (جهاز الاستخبارات الروسية) في سن الـ23. عام 1985، وبعد سنوات أمضاها في تنفيذ المهام المحلية، أوكلت إليه مهمة خارجية دقيقة انتقل بموجبها إلى درسدن في ألمانيا، حيث تولّى جمع المعلومات بالتنسيق مع الشرطة السرية في ألمانيا الشرقية.

عام 1990 وعشيّة انهيار الاتحاد السوفياتي، تقاعد بوتين من «كي جي بي» برتبة عقيد وعاد إلى سان بطرسبرغ لدخول معترك السياسة.


«لا فابريك - المصنع»... منصة للإبداع الفني في الرياض

تتيح منصة «لا فابريك - المصنع» للجمهور فرصة التفاعل المباشر مع العملية الإبداعية (واس)
تتيح منصة «لا فابريك - المصنع» للجمهور فرصة التفاعل المباشر مع العملية الإبداعية (واس)
TT

«لا فابريك - المصنع»... منصة للإبداع الفني في الرياض

تتيح منصة «لا فابريك - المصنع» للجمهور فرصة التفاعل المباشر مع العملية الإبداعية (واس)
تتيح منصة «لا فابريك - المصنع» للجمهور فرصة التفاعل المباشر مع العملية الإبداعية (واس)

أطلق برنامج «الرياض آرت» بالشراكة مع المعهد الفرنسي في السعودية، مساء الأربعاء، «لا فابريك - المصنع»، وهي مساحة جديدة مخصّصة للإبداع الفني والتبادل الثقافي، وذلك في حي جاكس، ضمن إطار الشراكة الثقافية الممتدة بين البلدين، وتستمر حتى 14 فبراير (شباط) المقبل.

ويأتي إطلاق «لا فابريك - المصنع» بوصفها منصة إبداعية مفتوحة صُممت لتكون مختبراً حياً يتيح للفنانين تطوير أفكارهم واختبارها والعمل عليها ضمن بيئة تشاركية تجمع ممارسات فنية معاصرة متعددة، تشمل فنون الأداء، والفنون الرقمية والتفاعلية، والتصوير الفوتوغرافي، والموسيقى، والسينما، وأخرى تفاعلية.

يُمكِّن المختبر الفنانين من تطوير أفكارهم واختبارها والعمل عليها ضمن بيئة تشاركية (واس)

وتتيح المساحة للجمهور فرصة التفاعل المباشر مع العملية الإبداعية أثناء تشكّلها، والاطلاع على مسارات إنتاج الأعمال الفنية وتطوّرها عبر الزمن، بما يُعزّز حضور الفن في الفضاء العام، ويقرّبه من المجتمع.

من جهته، أكد باتريك ميزوناف، السفير الفرنسي لدى السعودية، أن «لا فابريك - المصنع» تجسّد مرحلة جديدة في مسار التعاون الثقافي بين البلدين، مشيراً إلى أن جمع الفنانين في فضاء إبداعي مشترك يفتح المجال لتبادل الخبرات وتلاقي الأفكار، وصناعة تعبيرات فنية معاصرة تعكس عمق الشراكة الثقافية، وتؤكد دور الفن بوصفه جسراً للتواصل وبناء الفهم المتبادل بين المجتمعات.

أكد السفير الفرنسي أن «لا فابريك - المصنع» تجسّد مرحلة جديدة في مسار التعاون الثقافي (واس)

بدوره، أوضح عمر البريك، مدير أول إدارة الفن العام في البرنامج التابع لـ«الهيئة الملكية لمدينة الرياض»، أن إطلاق «لا فابريك - المصنع» يمثل امتداداً لالتزامهم بدعم الممارسات الفنية المعاصرة، وتوسيع نطاق الوصول إلى مسارات التطوير الإبداعي، مبيناً أنه يوفّر منصة تعزّز العمل التشاركي، وتسهم في دعم المنظومة الثقافية بالعاصمة السعودية ومشهدها الإبداعي المتنامي.

إطلاق «لا فابريك - المصنع» يمثل امتداداً لالتزام البرنامج بدعم الممارسات الفنية المعاصرة (واس)

وتعد «لا فابريك - المصنع» منصة طويلة المدى تجمع الفنانين والمؤسسات والاستوديوهات الإبداعية من السعودية وفرنسا، عبر مشاريع فنية مشتركة وحوارات إبداعية تشمل الفنون البصرية، والصورة المتحركة، والإبداع الرقمي، بما يسهم في دعم تحوّل مدينة الرياض إلى وجهة ثقافية دولية، ويتوافق مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، ويعزّز الروابط الثقافية بين البلدين.


«عند باب المسجد»... لوحة استشراقية تتوج مزاد «بونامز» المقبل

لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)
لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)
TT

«عند باب المسجد»... لوحة استشراقية تتوج مزاد «بونامز» المقبل

لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)
لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)

في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين شهدت بلاد الشرق توافداً من الفنانين الغربيين الذي تجولوا في المشرق العربي حاملين معهم أدواتهم لتسجيل تفاصيل ذلك العالم الجديد والمختلف بالنسبة إليهم، أخذوا من تلك التفاصيل وملامح الحياة في المدن وفي الصحراء مواد غنية للوحاتهم التي سمحت للشخص في الغرب برؤية ذلك العالم الغامض بالنسبة إليه. غير أن كثيراً من تلك اللوحات لجأت إلى الخيال في تفاصيل كثيرة، خصوصًا فيما يتعلق بعالم النساء، أو الحريم، كما ظهر في لوحات الفنانين العالميين وقتها.

تنتمي أعمال الفنان التركي عثمان حمدي بك إلى اللون الاستشراقي ولكن كانت لديه ميزة عن غيره من الفنانين الاستشراقيين وهي أنه كان يرسم تفاصيل عالمه الشرقي ولكن بالأسلوب الغربي الذي درسه في فرنسا واستلهمه من أهم الفنانين الاستشراقيين في بدايات القرن العشرين. تميزت لوحات حمدي بك بالأسلوب الهادئ الذي لا يبحث عن الإثارة عبر الخيال ولكنه اعتمد على مشاهد من الحياة حوله. وحمَّل لوحاته بالكثير من التفاصيل الجمالية للقصور والمساجد وأيضاً النساء، ولكن بأسلوب أكثر رقياً وأقل إثارةً عن لوحات الاستشراقيين. وكان حمدي بك من أوائل الفنانين العثمانيين الذين ربطوا بين عالمي الفن في تركيا وفرنسا، وقد عكست أعماله، في جوانب عديدة، المواضيع الاستشراقية التي لاقت رواجاً كبيراً في أوروبا آنذاك.

لوحة «عند باب المسجد» للفنان عثمان حمدي بك (بونامز)

عُرضت لوحات حمدي بك في أهم المتاحف، وحققت أرقاماً عالية في المزادات العالمية مثل لوحة «فتاة تقرأ القرآن» التي باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني، واليوم تطرح الدار لوحة أخرى لحمدي بك تقدِّر لها سعراً مبدئياً يتراوح ما بين 2 و3 ملايين جنيه، معتمدةً على جاذبية لوحات الفنان التركي الشهير لهواة الاقتناء.

اللوحة التي تعرضها الدار في 25 من مارس (آذار) المقبل ضمن مزادها للوحات القرن التاسع عشر والفن الانطباعي البريطاني، تحمل عنوان «عند باب المسجد»، وتصور مشهداً لباب أحد المساجد بمدينة بورصة بتركيا. تعرض اللوحة تفاصيل المشهد أمامنا بدقة وبألوان دافئة، مما يمنح اللوحة عموماً إحساساً بالهدوء يزيده وجود الحَمَام في أكثر من مكان في اللوحة؛ فهناك حمامات تلتقط بعض البذور من الأرض، وهناك عدد آخر منها يجلس على عارضة معدنية أعلى باب المسجد. ولكن المشهد أمامنا يبدو غنياً بالحياة والتفاعل بين الشخصيات أمامنا. في المشهد وعلى عتبات مدخل المسجد نرى عدداً من الأشخاص، كل منهم له شخصية مميزة؛ فهناك رجل يشمِّر عن ذراعيه استعداداً للوضوء، وخلفه شخص آخر يبيع بعض الكتب، وشخص إلى جانبه يجلس في تأمل... لا يغيب عن نظرنا شخصان إلى يسار اللوحة أحدهما يرتدي جلباباً أصفر اللون وعمامة جلس إلى جانبه متسول يمد يده وعلى وجهه تعبيرات التوسل. إضاءة لطيفة: يبدو أن الفنان قد رسم نفسه في ثلاث شخصيات هنا؛ فهو الرجل ذو الجلباب الأصفر، والرجل في يمين اللوحة الذي يتهيأ للوضوء، وهو أيضاً المتسول.

النساء في اللوحة أيضاً ظاهرات؛ نرى سيدة ترتدي رداءً ورديَّ اللون وهي تحمل مظلة بيضاء، لا نرى وجهها ولكنها فيما يبدو تنظر إلى كلب وقف يستجدي بعض الطعام من شخص جالس. تتلون أزياء النساء بألوان رائقة ومريحة للعين، فنرى سيدة ترتدي زياً باللون السماويّ، وأخرى باللون البرتقاليّ، وسيدة ترتدي زياً أبيض اللون بينما تحمل مظلة حريرية باللون الأخضر الفاتح. ما يميز المشهد هنا هو الحركة، تقع العين على سيدة تنظر إلى أخرى وهي مبتسمة كأنها تستكمل حديثاً بدأته منذ قليل، تقابلها سيدتان واقفتان أعلى الدرج؛ إحداهما تنظر أمامها بينما الأخرى تنظر إلى طفلة وطفل جالسين على الدَّرَج وعلى وجهها ابتسامة. تبدو الفتاة الصغيرة كأنها تنظر إلى المشاهد وتضع يداها على خصرها فيما يضحك الطفل إلى جانبها. التفاصيل كثيرة جداً هنا، ويتميز فيها أيضاً الاهتمام بتفاصيل البناء والزخارف على أعلى المدخل والستارة المطوية لتسمح للناس بدخول المسجد. تأخذ اللوحة عين الناظر لملاحظة نافذة مزخرفة أعلى البناء وقد تدلَّت منها سجادة مزخرفة بألوان جميلة.

حسب الدار؛ فاللوحة تُعرض في المزاد للمرة الأولى وتتمتع بسجل ملكية موثق ومتميز، إذ اقتُنيت مباشرةً من الفنان بعد أربع سنوات من إنجازها، حسب تصريح تشارلز أوبراين، مدير قسم لوحات القرن التاسع عشر في «بونامز» الذي يضيف أن اللوحة تُعد «مثالاً رائعاً على أعمال عثمان حمدي بك، أحد أبرز الشخصيات في المشهد الثقافي العثماني في مطلع القرن العشرين. إنها لوحة رائعة بكل المقاييس، من حيث الحجم والتفاصيل، وبوصفها من أوائل لوحاته ذات الأبعاد الضخمة، فهي تُعدّ مثالاً مثالياً على دمج مشهد شارع معاصر مع بعض السمات المعمارية لمسجد عثماني من القرن الخامس عشر."