«الزوجة المكسيكية»... تكشف أسراراً في حياة يوسف إدريس

إيمان يحيى التقط خيوطها من جملة في رواية «البيضاء»

يوسف إدريس
يوسف إدريس
TT

«الزوجة المكسيكية»... تكشف أسراراً في حياة يوسف إدريس

يوسف إدريس
يوسف إدريس

من جملة تحتوي على عدد من الكلمات القليلة في كتاب روسي عن الأديب المصري الشهير يوسف إدريس كان يعمل على ترجمته للعربية، بدأ الدكتور إيمان يحيى رحلة بحث وتقصٍ استمرت سبع سنوات، أنهاها بإصدار عمله الروائي الثاني «الزوجة المكسيكية»، وفيه راح يسرد قصة زواج إدريس من فتاة مكسيكية تدعى روث، هي ابنة ديجو ريفيرا أشهر رسام جداريات في القرن العشرين.
الرواية التي تدور أحداثها في فترة الخمسينيات من القرن الماضي، وفي ثلاثة أماكن هي المكسيك وفيينا والقاهرة، اعتمدت على ثلاثة خطوط محورية في بنائها المعماري السردي، الأول ينطلق من خلال دراسة تجريها طالبة بالجامعة الأميركية في نهايات القرن الماضي، وقت الحراك السياسي بمصر، وتقوم الدراسة حول رواية «البيضاء»، التي نشرها إدريس في بيروت عام 1970. والثاني من خلال شخصية بطلها «يحيى طه» الشخصية المحورية فيها، أما الخط الثالث في «الزوجة المكسيكية» فيمر عبر صوت روث الفتاة التي التقاها يحيى طه (يوسف إدريس) في مؤتمر أنصار السلام، الذي عُقد في فيينا عام 1952، وعاش معها قصة حب سريعة، وقررا الزواج الذي لم يستمر طويلا وكان بعده الانفصال. حول هذه الرواية، وتفاصيلها، التقت «الشرق الأوسط» الروائي الدكتور إيمان يحيى، وهنا حوار معه.
> ما هي التفاصيل التي جعلتك ترى أن هذه الجملة يمكن أن تتحول إلى رواية؟
- البداية كانت في الغموض الذي أحاط به يوسف إدريس زواجه من روث، ابنة ديجو ريفيرا، وهي مهندسة شهيرة على مستوى العالم، وأول مهندسة معمارية في المكسيك، وقد شغلت منصب رئيس الاتحاد العالمي للمهندسات المعماريات، كانت شخصية مهمة، وماتت في سن مبكرة جدا بمرض السرطان، ولا تنس أن مصر والعالم كله كان يمر في تلك الأيام بفترة صعود لليسار، وهو ما تجلى في مؤتمرات الشعوب المحبة للسلام، الذي كان ينعقد في عواصم العالم المختلفة، فضلا عن وجود شخصيات فنية وأدبية في العالم مهمة جدا تصدرت لإدارة هذه الأحداث وتدعو للسلام، وترفض الحروب.
> هل تعرضت لهم خلال أحداث الرواية؟
- بالطبع، فلم يكن ممكنا بالطبع تجاهل المكان الذي التقى فيه يوسف إدريس أو يحيى طه، بطل البيضاء الذي استدعيته لروايتي، بكوكبة كبيرة من مفكري ومثقفي وفناني العالم، فقد اجتمع في مكان واحد مع رموز في الإبداع العالمي أمثال جان بول سارتر ولوي أراغون، وبابلو نيرودا وديجو ريفيرا والد روث، والمغني الأميركي بول روبنسون، والأخير قضيت ليالي كاملة غارقاً في أفلامه وأغانيه وحكاياته، للتعرف عليه والاقتراب من شخصيته، وقد اكتشفت أنه لم يحضر إلى فيينا رغم وجود اسمه في لائحة المشاركين، والسبب أن السلطات الأميركية منعته من السفر، لذا لم يتواجد في مؤتمر أنصار السلام عام 1952، وقامت رئاسة المؤتمر بإهدائه جائزة ستالين العالمية بعد انتهاء الفعاليات.
وهناك أيضاً شخصيات مصرية كبيرة حاضرة في المشهد مثل الكاتب عبد الرحمن الشرقاوي، والفنانة تحية كاريوكا، وعبد الرحمن الخميسي، وحسن فؤاد وصلاح حافظ، والأخيران هما الصديقان اللذان أبرق لهما إدريس لتجهيز شقته في حي المبتديان وطلائها، وإخفاء عيوب جدرانها بالستائر لاستقباله وعروسه، لم أنس بالطبع يوسف حلمي رئيس حركة أنصار السلام بالقاهرة، والذي حضر تفاصيل عقد زواج إدريس وروث.
> ظللتَ نحو سبع سنين، تبحث فيما قاله إدريس للمستشرقة الروسية فاليريا كيربتشينكو ما الذي توصلت إليه؟
- كتابة الرواية تأخذ وقتاً طويلاً قبل كتابتها، والمسألة كانت مجرد جملة، البحث بدأ حول قصة الزواج، بدأت متشككاً فيما قاله، لأنه أولا لم يخبر أحداً بذلك في جميع حواراته التي أجراها في مصر، ولم يكتبها في أحد مقالاته، كما أن الروائيين في بعض الأوقات يكونون منغرسين في خيالات خصبة جامحة قد تهيئ لهم أحداثا لم تقع أصلاً، المهم أنني بحثت كثيراً في مواقع الإنترنت، ولم أجد شيئا، ثم انتقلت إلى مصادر أخرى، ظللت أبحث فيها حتى عثرت على مقال كتبه صلاح حافظ ضمن ملف خاص أعدته مجلة الهلال عن إدريس بعد شهر من وفاته، وذكر فيه واقعة زواجه من روث، ودوره والفنان حسن فؤاد في تهيئة منزل الزوجية لاستقبال إدريس وروث، وهنا بدأت أمسك بخيط القصة، وأتأكد من صدقيتها، رحت بعد ذلك أبحث عن عائلتها، قرأت مئات الصفحات بالإسبانية والإنجليزية والفرنسية، حتى أعرف ظروف عائلتها، فاكتشفت أنها شهيرة جدا، في العالم كله، ومنذ التسعينيات هناك جنون في العالم بعائلة ريفيرا، هذا الفنان الكبير الذي تزوج بأربع نساء، إحداهن فريدا كارلو والتي قدمت السينما فيلماً شهيراً عن حياتها، قامت ببطولته سلمى حايك.
> لكن ماذا عن ديجو ريفيرا نفسه ودروه في الرواية؟
- ديجو ريفيرا شخصية مثيرة في الثقافة والفن العالميين، وهناك أحداث مثيرة في حياته، أكثرها دهشة اتهامه بقتل صديقه المفكر الماركسي البارز ليون تروتسكي، وقد كان أحد أصدقائه المقربين، وهو الذي استقبله في المكسيك، واستضافه ليقيم في بيته، لكن دوره في الرواية كان دور الأب الذي يطالب ابنته بالتفكير ملياً قبل اتخاذ قرار الزواج والسفر وترك الكثير من الأحلام مؤجلة، والسفر إلى بلاد لا تعرف عنها شيئا، بعد قصة حب سريعة لم تتح لها التعرف على يحيى مصطفى طه، وهو بطل رواية البيضاء الذي استدعيته ضمن شخصيات أخرى من رواية «البيضاء» ليكونوا فاعلين واضحين، بعد أن أزلت عنهم الكثير من الغموض.
كما أفادني تتبع عائلة ريفيرا وأبناء روث نفسها التي تزوجت مرة أخرى بعد طلاقها من إدريس، واتصلت بابنها الذي أكد لي الخبر، وأرسل لي صورتها في القاهرة، وهنا وصلت إلى مرحلة اليقين من زواج يوسف إدريس بها، بالطبع سألت كثيرين من أصدقاء يوسف لم يكن لديهم فكرة عن هذه الزيجة، المهم أنني كي أكتب الرواية بذلت جهوداً كبيرة في تتبع هذه العائلة، حتى يكون السرد محكماً وواقعياً كما أريد له، وهذا بالطبع لم يجعلني أهمل الخيال في الرواية وقد راهنت رغم ما تناولت من أحداث واقعية على عنصر التشويق والإثارة حتى لا يشعر القارئ بأي نوع من الملل.
> ما الذي جعلك تستدعي رواية البيضاء وأبطالها للدخول في غمار أحداث الزوجة المكسيكية؟
- في رواية البيضاء، لم يكن هناك إشارة لشخصية مكسيكية، لكن ما جاء بها هو حديث إدريس عن فتاة يونانية كان البطل يحيى مصطفى طه على علاقة بها، من هنا بدأت فكرة الرواية، بعد امتلاكي كما من الوقائع، ووجود نافذة كبيرة على العالم، وظهور حركة السلام، عام 53 و54. فضلا عن بداية الحرب الباردة، كل هذا جعل الآفاق تتفتح أمامي لكتابة عملي الإبداعي، والاستفادة مما سبق ليكون خلفية سياسية للحدث، كان في بعض الأحيان يقفز إلى الواجهة ليكون هو الحدث نفسه.
> هل كان هذا محل بحث أيضاً؟
- بالطبع قمت بالبحث في مئات الصفحات حول جمعية أنصار السلام في مصر، وفي واقعة القبض على يوسف إدريس اطلعت على ملف التحقيق، وعلى ملفات أخرى لقضايا باقي زملائه، كما وقع في يدي حوارات ليوسف إدريس ذكر فيها ظروف القبض عليه، وملابساتها خلال العامين المشار إليهما سلفاً، لكنه أغفل أي حديث عن ارتباطه بزواج في تلك الفترة، وقد رأيت من الأنسب بعد قراءتي البيضاء مرة أخرى أن أعيدها إلى أرضيتها الحقيقية، لم أغير أياً من أسماء شخوصها، ظل في روايتي البارودي وفؤاد، وأحمد شوقي وعطوة، هناك بعض من الشخصيات الحقيقية كانت موجودة في حركة السلام وقتها حافظت على وجودها، الخلاصة أنني استلهمت هذين العامين من تاريخ مصر وما حدث فيهما من اضطراب، كان أكثر ما حرصت عليه، أن تطل روث على القراء بشخصيتها الحقيقية دون اسم مستعار، أو قناع، استدعيتها باسمها وثقافتها، وعائلتها، وعملها، وقد عرفت ما وصلت إليه بعد ذلك، فقد تزوجت بعد خروجها من مصر، وأنجبت ولدا كان له دور كبير معي في تحقيق القصة، والتأكد من الخبر، وقد ظللت وراء الخيط حتى كتبت آخر كلمة في الرواية.
> لكن ماذا كنت تريد أن تبرز في روايتك؟
- كنت أريد التركيز على العلاقات التي تنشأ من زيجات تنتمي لثقافات مختلفة، فضلا عن البحث في زمن صعود اليسار، وطغيان أفكار إنسانية على العالم، وارتفاعها فوق حدود الانتماءات الضيقة، وقد استلهمت هذا كله للتعبير عن نمط حياة مغاير كان يزخر به العالم وعواصمه بما فيها العاصمة المصرية القاهرة، ووضعت كل ذلك في الرواية، استدعيت حياة مر عليها أكثر من سبعين عاما، شوارع، وملتقيات، وأسلوب حياة البشر في ذلك الوقت.
> ألم تجد صعوبة في تصوير كل هذا، وهو بالطبع يحتاج إلى معايشة كي تشعر به ويجد طريقة في السرد؟
- معظم ما كان في أوائل الخمسينيات تغير بشكل كبير، لكن ما زالت منطقة المبتديان كما هي، وهناك تقع الشقة التي عاش فيها إدريس وروث، ما زالت موجودة، كما أن التغيرات التي طرأت على شارع قصر العيني لم تكن هيكلية، فقط أُزيل التروماي، وقد عشت سبع سنوات غارقا في الحكاية، والبحث والتنقيب، عايشت كل شيء، حتى قررت بعد ذلك البدء في كتابة الرواية، وانتهيت منها بعد 3 سنوات، لأجعلها تخرج للقارئ كما أريد.



متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
TT

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)

احتفت متاحف مصرية بالمرأة خلال شهر مارس (آذار) الحالي الذي وافق اليوم العالمي للمرأة في الثامن من الشهر، كما يوافق عيد الأم 21 من الشهر نفسه، عبر اختيار قطع أثرية لمقتنيات نسائية وتماثيل النساء من العصور القديمة، ومنسوجات عليها رسوم تجسد المرأة، وصور ومتعلقات من مكاحل وأمشاط وغيرها.

وتحتفي المتاحف المصرية بدور المرأة عبر التاريخ، وتسلّط الضوء على نماذج مشرّفة لنساء أسهمن بعطائهن وإنجازاتهن في خدمة المجتمع، وتركْن بصمات خالدة في مجالات العمل الإنساني والثقافي والحضاري، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الجمعة.

ومن بين القطع الأثرية التي اختارتها بعض المتاحف لتكون قطعة شهر مارس، وفق تصويت إلكتروني لزوار المتاحف والجمهور، أبرز متحف مطار القاهرة الدولي تمثالاً صغيراً من البرونز للإلهة إيزيس وهي جالسة تُرضع طفلها حورس، ويعلو رأسها تاج يتكون من قرنين يتوسطهما قرص الشمس. وقد اتخذ المصريون القدماء من الإلهة إيزيس رمزاً للأمومة والحماية.

ويعرض متحف إيمحتب بسقارة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة آدمية جالسة ترتدي تاج القرنين وقرص الشمس، وتحمل طفلاً صغيراً يمثل الإله حورس.

بينما يعرض متحف الإسماعيلية لوحة من الحجر الجيري تعود للدولة القديمة تمثل الثالوث المقدس في نقش بارز، حيث تظهر إيزيس على اليمين وحورس على اليسار، بينما يتوسطهما الملك ممثلاً للإله أوزيريس، في مشهد يعكس دور إيزيس كحامية للملك ولابنها حورس.

الثالوث إيزيس وأوزيريس وحورس (وزارة السياحة والآثار)

كما يعرض متحف كفر الشيخ (دلتا مصر) رأس تمثال من الجرانيت للملكة برنيكي الثانية، ابنة ماجاس حاكم قورينية والملكة أباما السورية، التي وُلدت عام 267 ق.م، وحكمت مصر في أثناء حرب الملك بطليموس الثالث ضد الملك سلوقس الثاني.

ويعرض متحف طنطا (دلتا مصر) تمثالاً من الحجر الجيري للإلهة تاورت، إلهة الحمل والإنجاب عند المصري القديم، التي صُوّرت في هيئة أنثى فرس النهر.

كما يعرض متحف الإسكندرية القومي تمثالاً من البرونز للإلهة إيزيس من العصر البطلمي، ويصورها في وضع الجلوس وهي تُرضع الطفل حربوقراط (حورس).

ويعرض متحف الأقصر للفن المصري القديم مرآة من البرونز كانت من أهم أدوات الزينة والتجميل منذ أقدم العصور، ويعرض متحف النوبة بأسوان تمثالاً من الغرانيت للأميرة آمونرديس، ابنة الملك كاشتا وأخت الملك بعنخي، التي شغلت منصب الزوجة الإلهية للإله آمون.

من المعروضات المتحفية المختارة في شهر مارس (وزارة السياحة والآثار)

ومن العصور الوسطى والعصر الحديث يعرض متحف الفن الإسلامي مكحلة من العاج المطعّم بالصدف ترجع إلى العصر المملوكي، ويعرض المتحف القبطي قطعة من النسيج القبطي تصور المرأة بأشكال مختلفة، ومن بينها قطعة تحمل صورة نصفية لسيدة بكامل زينتها، تحيط بها جامات زخرفية تضم طيوراً متنوعة.

بينما يعرض متحف المركبات الملكية ببولاق صورة فوتوغرافية من فترة حكم الأسرة العلوية، وهي صورة للسلطانة ملك، الزوجة الثانية للسلطان حسين كامل، التي لُقبت بـ«أميرة الفقراء وراعية الأيتام» تقديراً لأعمالها الخيرية الواسعة. وقد اشتهرت بعطائها الإنساني، خاصة خلال شهر رمضان.

أما متحف ركن فاروق بحلوان (جنوب القاهرة) فيعرض صورة فوتوغرافية للأميرة فوزية فؤاد التي اشتهرت بدعمها للأعمال الخيرية وحقوق المرأة، حيث تولت رئاسة مبرة محمد علي لفترة طويلة، وأسهمت في تنفيذ العديد من البرامج الخيرية لخدمة الفقراء وإنشاء المستشفيات ومكافحة الأوبئة.

بينما يعرض متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية لوحة زيتية للأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل، التي تعد من أبرز الداعمين للتعليم في مصر، حيث تبرعت بمجوهراتها والأرض التي أُقيمت عليها الجامعة المصرية (جامعة القاهرة حالياً).

من القطع الأثرية التي تحتفي بالمرأة (وزارة السياحة والآثار)

ويعرض متحف جاير أندرسون بالسيدة زينب (وسط القاهرة) شكمجية من الخشب المطعّم بالصدف تتكون من درجين تعلوهما مرآة صغيرة بين قائمين، وترتكز على أربع أرجل تنتهي كل منها بشكل كروي ومذهّب.

ويعرض متحف الشرطة القومي بقلعة صلاح الدين مشطاً خشبياً مزيناً بزخارف هندسية ونباتية دقيقة ومطعّماً بالصدف، وقد زُيّن أحد جانبيه بثلاث جامات دائرية تتوسطها جامة كُتب بداخلها: «إن الشيطان لكم عدو مبين».

ويأتي تقليد اختيار قطعة الشهر في متاحف الآثار المصرية ليؤكد على التفاعل بين الجمهور الذي يختار القطع الأثرية عبر تصويت على «فيسبوك»، والعرض المتحفي، وتفاعل المتاحف مع المناسبات المختلفة المحلية والعالمية.


طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.