«الزوجة المكسيكية»... تكشف أسراراً في حياة يوسف إدريس

إيمان يحيى التقط خيوطها من جملة في رواية «البيضاء»

يوسف إدريس
يوسف إدريس
TT

«الزوجة المكسيكية»... تكشف أسراراً في حياة يوسف إدريس

يوسف إدريس
يوسف إدريس

من جملة تحتوي على عدد من الكلمات القليلة في كتاب روسي عن الأديب المصري الشهير يوسف إدريس كان يعمل على ترجمته للعربية، بدأ الدكتور إيمان يحيى رحلة بحث وتقصٍ استمرت سبع سنوات، أنهاها بإصدار عمله الروائي الثاني «الزوجة المكسيكية»، وفيه راح يسرد قصة زواج إدريس من فتاة مكسيكية تدعى روث، هي ابنة ديجو ريفيرا أشهر رسام جداريات في القرن العشرين.
الرواية التي تدور أحداثها في فترة الخمسينيات من القرن الماضي، وفي ثلاثة أماكن هي المكسيك وفيينا والقاهرة، اعتمدت على ثلاثة خطوط محورية في بنائها المعماري السردي، الأول ينطلق من خلال دراسة تجريها طالبة بالجامعة الأميركية في نهايات القرن الماضي، وقت الحراك السياسي بمصر، وتقوم الدراسة حول رواية «البيضاء»، التي نشرها إدريس في بيروت عام 1970. والثاني من خلال شخصية بطلها «يحيى طه» الشخصية المحورية فيها، أما الخط الثالث في «الزوجة المكسيكية» فيمر عبر صوت روث الفتاة التي التقاها يحيى طه (يوسف إدريس) في مؤتمر أنصار السلام، الذي عُقد في فيينا عام 1952، وعاش معها قصة حب سريعة، وقررا الزواج الذي لم يستمر طويلا وكان بعده الانفصال. حول هذه الرواية، وتفاصيلها، التقت «الشرق الأوسط» الروائي الدكتور إيمان يحيى، وهنا حوار معه.
> ما هي التفاصيل التي جعلتك ترى أن هذه الجملة يمكن أن تتحول إلى رواية؟
- البداية كانت في الغموض الذي أحاط به يوسف إدريس زواجه من روث، ابنة ديجو ريفيرا، وهي مهندسة شهيرة على مستوى العالم، وأول مهندسة معمارية في المكسيك، وقد شغلت منصب رئيس الاتحاد العالمي للمهندسات المعماريات، كانت شخصية مهمة، وماتت في سن مبكرة جدا بمرض السرطان، ولا تنس أن مصر والعالم كله كان يمر في تلك الأيام بفترة صعود لليسار، وهو ما تجلى في مؤتمرات الشعوب المحبة للسلام، الذي كان ينعقد في عواصم العالم المختلفة، فضلا عن وجود شخصيات فنية وأدبية في العالم مهمة جدا تصدرت لإدارة هذه الأحداث وتدعو للسلام، وترفض الحروب.
> هل تعرضت لهم خلال أحداث الرواية؟
- بالطبع، فلم يكن ممكنا بالطبع تجاهل المكان الذي التقى فيه يوسف إدريس أو يحيى طه، بطل البيضاء الذي استدعيته لروايتي، بكوكبة كبيرة من مفكري ومثقفي وفناني العالم، فقد اجتمع في مكان واحد مع رموز في الإبداع العالمي أمثال جان بول سارتر ولوي أراغون، وبابلو نيرودا وديجو ريفيرا والد روث، والمغني الأميركي بول روبنسون، والأخير قضيت ليالي كاملة غارقاً في أفلامه وأغانيه وحكاياته، للتعرف عليه والاقتراب من شخصيته، وقد اكتشفت أنه لم يحضر إلى فيينا رغم وجود اسمه في لائحة المشاركين، والسبب أن السلطات الأميركية منعته من السفر، لذا لم يتواجد في مؤتمر أنصار السلام عام 1952، وقامت رئاسة المؤتمر بإهدائه جائزة ستالين العالمية بعد انتهاء الفعاليات.
وهناك أيضاً شخصيات مصرية كبيرة حاضرة في المشهد مثل الكاتب عبد الرحمن الشرقاوي، والفنانة تحية كاريوكا، وعبد الرحمن الخميسي، وحسن فؤاد وصلاح حافظ، والأخيران هما الصديقان اللذان أبرق لهما إدريس لتجهيز شقته في حي المبتديان وطلائها، وإخفاء عيوب جدرانها بالستائر لاستقباله وعروسه، لم أنس بالطبع يوسف حلمي رئيس حركة أنصار السلام بالقاهرة، والذي حضر تفاصيل عقد زواج إدريس وروث.
> ظللتَ نحو سبع سنين، تبحث فيما قاله إدريس للمستشرقة الروسية فاليريا كيربتشينكو ما الذي توصلت إليه؟
- كتابة الرواية تأخذ وقتاً طويلاً قبل كتابتها، والمسألة كانت مجرد جملة، البحث بدأ حول قصة الزواج، بدأت متشككاً فيما قاله، لأنه أولا لم يخبر أحداً بذلك في جميع حواراته التي أجراها في مصر، ولم يكتبها في أحد مقالاته، كما أن الروائيين في بعض الأوقات يكونون منغرسين في خيالات خصبة جامحة قد تهيئ لهم أحداثا لم تقع أصلاً، المهم أنني بحثت كثيراً في مواقع الإنترنت، ولم أجد شيئا، ثم انتقلت إلى مصادر أخرى، ظللت أبحث فيها حتى عثرت على مقال كتبه صلاح حافظ ضمن ملف خاص أعدته مجلة الهلال عن إدريس بعد شهر من وفاته، وذكر فيه واقعة زواجه من روث، ودوره والفنان حسن فؤاد في تهيئة منزل الزوجية لاستقبال إدريس وروث، وهنا بدأت أمسك بخيط القصة، وأتأكد من صدقيتها، رحت بعد ذلك أبحث عن عائلتها، قرأت مئات الصفحات بالإسبانية والإنجليزية والفرنسية، حتى أعرف ظروف عائلتها، فاكتشفت أنها شهيرة جدا، في العالم كله، ومنذ التسعينيات هناك جنون في العالم بعائلة ريفيرا، هذا الفنان الكبير الذي تزوج بأربع نساء، إحداهن فريدا كارلو والتي قدمت السينما فيلماً شهيراً عن حياتها، قامت ببطولته سلمى حايك.
> لكن ماذا عن ديجو ريفيرا نفسه ودروه في الرواية؟
- ديجو ريفيرا شخصية مثيرة في الثقافة والفن العالميين، وهناك أحداث مثيرة في حياته، أكثرها دهشة اتهامه بقتل صديقه المفكر الماركسي البارز ليون تروتسكي، وقد كان أحد أصدقائه المقربين، وهو الذي استقبله في المكسيك، واستضافه ليقيم في بيته، لكن دوره في الرواية كان دور الأب الذي يطالب ابنته بالتفكير ملياً قبل اتخاذ قرار الزواج والسفر وترك الكثير من الأحلام مؤجلة، والسفر إلى بلاد لا تعرف عنها شيئا، بعد قصة حب سريعة لم تتح لها التعرف على يحيى مصطفى طه، وهو بطل رواية البيضاء الذي استدعيته ضمن شخصيات أخرى من رواية «البيضاء» ليكونوا فاعلين واضحين، بعد أن أزلت عنهم الكثير من الغموض.
كما أفادني تتبع عائلة ريفيرا وأبناء روث نفسها التي تزوجت مرة أخرى بعد طلاقها من إدريس، واتصلت بابنها الذي أكد لي الخبر، وأرسل لي صورتها في القاهرة، وهنا وصلت إلى مرحلة اليقين من زواج يوسف إدريس بها، بالطبع سألت كثيرين من أصدقاء يوسف لم يكن لديهم فكرة عن هذه الزيجة، المهم أنني كي أكتب الرواية بذلت جهوداً كبيرة في تتبع هذه العائلة، حتى يكون السرد محكماً وواقعياً كما أريد له، وهذا بالطبع لم يجعلني أهمل الخيال في الرواية وقد راهنت رغم ما تناولت من أحداث واقعية على عنصر التشويق والإثارة حتى لا يشعر القارئ بأي نوع من الملل.
> ما الذي جعلك تستدعي رواية البيضاء وأبطالها للدخول في غمار أحداث الزوجة المكسيكية؟
- في رواية البيضاء، لم يكن هناك إشارة لشخصية مكسيكية، لكن ما جاء بها هو حديث إدريس عن فتاة يونانية كان البطل يحيى مصطفى طه على علاقة بها، من هنا بدأت فكرة الرواية، بعد امتلاكي كما من الوقائع، ووجود نافذة كبيرة على العالم، وظهور حركة السلام، عام 53 و54. فضلا عن بداية الحرب الباردة، كل هذا جعل الآفاق تتفتح أمامي لكتابة عملي الإبداعي، والاستفادة مما سبق ليكون خلفية سياسية للحدث، كان في بعض الأحيان يقفز إلى الواجهة ليكون هو الحدث نفسه.
> هل كان هذا محل بحث أيضاً؟
- بالطبع قمت بالبحث في مئات الصفحات حول جمعية أنصار السلام في مصر، وفي واقعة القبض على يوسف إدريس اطلعت على ملف التحقيق، وعلى ملفات أخرى لقضايا باقي زملائه، كما وقع في يدي حوارات ليوسف إدريس ذكر فيها ظروف القبض عليه، وملابساتها خلال العامين المشار إليهما سلفاً، لكنه أغفل أي حديث عن ارتباطه بزواج في تلك الفترة، وقد رأيت من الأنسب بعد قراءتي البيضاء مرة أخرى أن أعيدها إلى أرضيتها الحقيقية، لم أغير أياً من أسماء شخوصها، ظل في روايتي البارودي وفؤاد، وأحمد شوقي وعطوة، هناك بعض من الشخصيات الحقيقية كانت موجودة في حركة السلام وقتها حافظت على وجودها، الخلاصة أنني استلهمت هذين العامين من تاريخ مصر وما حدث فيهما من اضطراب، كان أكثر ما حرصت عليه، أن تطل روث على القراء بشخصيتها الحقيقية دون اسم مستعار، أو قناع، استدعيتها باسمها وثقافتها، وعائلتها، وعملها، وقد عرفت ما وصلت إليه بعد ذلك، فقد تزوجت بعد خروجها من مصر، وأنجبت ولدا كان له دور كبير معي في تحقيق القصة، والتأكد من الخبر، وقد ظللت وراء الخيط حتى كتبت آخر كلمة في الرواية.
> لكن ماذا كنت تريد أن تبرز في روايتك؟
- كنت أريد التركيز على العلاقات التي تنشأ من زيجات تنتمي لثقافات مختلفة، فضلا عن البحث في زمن صعود اليسار، وطغيان أفكار إنسانية على العالم، وارتفاعها فوق حدود الانتماءات الضيقة، وقد استلهمت هذا كله للتعبير عن نمط حياة مغاير كان يزخر به العالم وعواصمه بما فيها العاصمة المصرية القاهرة، ووضعت كل ذلك في الرواية، استدعيت حياة مر عليها أكثر من سبعين عاما، شوارع، وملتقيات، وأسلوب حياة البشر في ذلك الوقت.
> ألم تجد صعوبة في تصوير كل هذا، وهو بالطبع يحتاج إلى معايشة كي تشعر به ويجد طريقة في السرد؟
- معظم ما كان في أوائل الخمسينيات تغير بشكل كبير، لكن ما زالت منطقة المبتديان كما هي، وهناك تقع الشقة التي عاش فيها إدريس وروث، ما زالت موجودة، كما أن التغيرات التي طرأت على شارع قصر العيني لم تكن هيكلية، فقط أُزيل التروماي، وقد عشت سبع سنوات غارقا في الحكاية، والبحث والتنقيب، عايشت كل شيء، حتى قررت بعد ذلك البدء في كتابة الرواية، وانتهيت منها بعد 3 سنوات، لأجعلها تخرج للقارئ كما أريد.



الإقبال على دور السينما المصرية لم يتأثر بالمونديال

فيلم «إذما» يُنافس على إيرادات موسم الصيف السينمائي (حساب أحمد داود على فيسبوك)
فيلم «إذما» يُنافس على إيرادات موسم الصيف السينمائي (حساب أحمد داود على فيسبوك)
TT

الإقبال على دور السينما المصرية لم يتأثر بالمونديال

فيلم «إذما» يُنافس على إيرادات موسم الصيف السينمائي (حساب أحمد داود على فيسبوك)
فيلم «إذما» يُنافس على إيرادات موسم الصيف السينمائي (حساب أحمد داود على فيسبوك)

رغم تأثيرات نُسخ سابقة من بطولة كأس العالم لكرة القدم على شباك التذاكر في السينما المصرية، فإن النسخة الحالية من المونديال، التي تستضيفها الولايات المتحدة إلى جانب كندا والمكسيك، تبدو أقل تأثراً لأسباب تتعلق بفروق التوقيت التي تجعل غالبية المباريات تُقام في ساعات الصباح الأولى وفق التوقيت المصري، بحسب تصريحات موزعين سينمائيين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط».

جانب من تدريبات المنتخب المصري في كندا (أ.ب)

وتشهد دُور العرض السينمائية خلال الأسبوع الحالي عرض 7 أفلام محلية، بعد انضمام فيلم «صقر وكناريا» لمحمد إمام وشيكو إلى قائمة الأفلام المعروضة في الصالات، إلى جانب فيلم «القصص» لأمير المصري ونيللي كريم، الذي طُرح في دور العرض الأسبوع الماضي، وفيلمي «إذما» و«الكراش» للممثل المصري أحمد داود. في المقابل، يواصل فيلم «سيفن دوجز» للثنائي أحمد عز وكريم عبد العزيز تصدّر شباك التذاكر منذ بداية عرضه في موسم عيد الأضحى الماضي.

وإلى جانب مجموعة من الأفلام الأجنبية التي تعرضها الصالات، ويتصدرها فيلما «توي ستوري 5» و«مايكل»، يتواصل عرض فيلمي «أسد» لمحمد رمضان و«الكلام على إيه؟!» الذي يعتمد على البطولة الجماعية بمشاركة أحمد حاتم وحاتم صلاح، إلى جوار مصطفى غريب وسيد رجب، مع انتصار ودنيا سامي. كما تستقبل الصالات السينمائية الشهر المقبل عدداً من الأفلام العربية، منها «شمشون ودليلة» الذي يجمع أحمد العوضي ومي عمر، بالإضافة إلى «ابن مين فيهم» للثنائي ليلى علوي وبيومي فؤاد.

مونيكا بيلوشي مع أبطال «سيفن دوجز» خلال عرضه في المغرب (الشركة المنتجة)

وقال الموزع السينمائي محمود الدفراوي لـ«الشرق الأوسط» إن معدل طرح الأفلام خلال الفترة الحالية يُعد طبيعياً مع انطلاق موسم الصيف، الذي يشهد عادة زيادة في عدد الأعمال الجديدة المطروحة بدور العرض، موضحاً أن طرح فيلم جديد كل أسبوع تقريباً يتماشى مع طبيعة الموسم ورغبة الشركات في الاستفادة من فترة الإقبال الجماهيري.

وأشار الدفراوي إلى أن مباريات كأس العالم قد تؤثر في الإيرادات خلال بعض الأيام، لافتاً إلى أن تأثير المباراة الأولى للمنتخب المصري كان واضحاً على شباك التذاكر، غير أن ذلك لا يعني توقف طرح الأفلام أو تأجيلها بشكل كامل، إذ ظل التأثير محدوداً ومرتبطاً بمواعيد المباريات وأهميتها، بينما تواصل دور العرض استقبال الأفلام الجديدة بصورة طبيعية.

وهو ما أكده الموزع السينمائي طارق صبري، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن دور العرض شهدت تراجعاً ملحوظاً في الإقبال يوم حفل افتتاح المونديال، حيث فضّل عدد كبير من الجمهور متابعة الحدث الرياضي على الذهاب إلى السينما، وهو ما انعكس على حركة الحضور وإيرادات شباك التذاكر في ذلك اليوم، إضافة إلى يوم المباراة الأولى للمنتخب المصري، التي تزامنت مع الحفلة المسائية، الأمر الذي انعكس بوضوح على الإيرادات.

وأضاف صبري أن تأثير البطولة على السينما بشكل عام ظل محدوداً للغاية بعد ذلك، موضحاً أن فروق التوقيت ساهمت في تقليص أي تأثير محتمل للمباريات الأخرى على دور العرض، فمعدلات الإقبال اليومية بقيت ضمن مستوياتها الطبيعية، كما أن المباريات اللاحقة، التي أُقيمت غالبيتها بعد انتهاء مواعيد العروض، لم تُسجل تأثيراً يُذكر على شباك التذاكر حتى الآن.

الملصق الترويجي لفيلم «صقر وكناريا» (الشركة المنتجة)

وفي السياق نفسه، أكد الموزع السينمائي شادي الزند لـ«الشرق الأوسط» محدودية تأثير مباريات كأس العالم على دور العرض المصرية بسبب فارق التوقيت بين مصر والدول المستضيفة، موضحاً أن غالبية المباريات تُقام في ساعات متأخرة من الليل أو مع الفجر بتوقيت القاهرة، وهي مواعيد تأتي بعد انتهاء معظم العروض السينمائية اليومية، الأمر الذي حمى شباك التذاكر من التأثيرات المباشرة التي كانت تشهدها مواسم كروية سابقة أُقيمت مبارياتها في أوقات تتزامن مع ذروة النشاط السينمائي.

وأشار الزند إلى أن العلاقة بين جمهور كرة القدم ورواد السينما ليست بالضرورة علاقة تطابق كامل، لافتاً إلى أن «قطاعاً من جمهور السينما، وخصوصاً من متابعي الأفلام الأجنبية، لا يضع متابعة المباريات على رأس أولوياته الترفيهية. كما أن تنوع الشرائح العمرية والاهتمامات داخل السوق السينمائية أسهم في استمرار معدلات الإقبال بصورة طبيعية، ما جعل تأثير البطولة محدوداً للغاية، خلافاً للتوقعات التي سبقت انطلاقها».


على مشارف الدورة 12... «أفلام السعودية» يرفع سقف المنافسة

ينطلق المهرجان مساء يوم الجمعة في مركز إثراء بالظهران (المهرجان)
ينطلق المهرجان مساء يوم الجمعة في مركز إثراء بالظهران (المهرجان)
TT

على مشارف الدورة 12... «أفلام السعودية» يرفع سقف المنافسة

ينطلق المهرجان مساء يوم الجمعة في مركز إثراء بالظهران (المهرجان)
ينطلق المهرجان مساء يوم الجمعة في مركز إثراء بالظهران (المهرجان)

يصعب النظر إلى الدورة الثانية عشرة من مهرجان أفلام السعودية بوصفها مجرد نسخة جديدة من حدث سينمائي سنوي؛ فالمهرجان الذي ينطلق، مساء الجمعة المقبل في الظهران (شرق السعودية)، واكب مراحل مختلفة من نمو السينما المحلية، ويعود هذا العام وسط صناعة أكثر نضجاً، ومنافسة أكثر كثافة، وأسئلة جديدة تتعلق بمستقبل الأفلام وصناعها.

ويبدو هذا التحوّل واضحاً في طبيعة المنافسة على الوصول إلى برنامج المهرجان... وعند سؤال مؤسس ومدير المهرجان أحمد الملا عما إذا كانت عملية قبول الأعمال أصبحت أكثر صرامة مقارنة بالدورات السابقة، يجيب بثقة: «بلا شك». ويشير إلى أن معايير الاختيار ارتفعت تدريجياً بالتوازي مع تطور الإنتاج المحلي، بينما يحرص المهرجان على تجديد لجان الاختيار بصورة مستمرة، بما يضمن تنوع الرؤى الفنية والنقدية.

يتابع حديثه لـ«الشرق الأوسط» أولوية «العرض الأول» تحظى باهتمام خاص خلال عملية البرمجة، غير أن جودة الفيلم تبقى العامل الأكثر تأثيراً في قرار القبول، مؤكداً أن حجم المنافسة اليوم يعكس النمو الذي شهدته السينما السعودية خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث عدد الأفلام المنتجة أو تنوع التجارب المشاركة.

المهرجان الذي يأتي بتنظيم جمعية السينما، بالشراكة مع مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي «إثراء»، وبدعم هيئة الأفلام، مر بظرف صعب هذا العام، يتمثل في تغيير موعد الدورة قبل انطلاقتها بأسابيع قليلة بسبب التوترات السياسية في شهر أبريل (نيسان)، وهو أمر حاولت إدارة المهرجان التغلب عليه باختيار موعد جديد لا يبتعد كثيراً عن السابق، مع تأكيد الملا أن ذلك كان «تحدياً حقيقياً».

هيفاء المنصور... أول امرأة تُكرَّم

من أبرز محطات الدورة الجديدة، يبرز تكريم المخرجة السعودية هيفاء المنصور بوصفه حدثاً يحمل دلالات خاصة في تاريخ المهرجان. وعند سؤال الملا عن هذه الخطوة، أشار إلى أن المنصور تمثل أول شخصية نسائية تحظى بالتكريم الرئيس منذ انطلاق المهرجان، مضيفاً أن حضور المرأة ظل جزءاً أصيلاً من برامجه وفعالياته المختلفة على امتداد الدورات السابقة.

وتحدث الملا بحفاوة عن المنصور، التي تعد أحد أبرز الأسماء السعودية على الساحة السينمائية الدولية، كاشفاً عن حضورها إلى الظهران للمشاركة في فعاليات التكريم رغم ارتباطاتها المهنية في الولايات المتحدة، كما تشهد الدورة إصدار كتاب يتناول تجربتها السينمائية، إلى جانب فيلم يسلط الضوء على مسيرتها الفنية.

ويأتي هذا التكريم بعد مسيرة امتدت بين الأفلام السعودية والإنتاجات الدولية، كما شكل فيلم المنصور «وجدة» محطة مفصلية في تاريخ السينما السعودية، بوصفه أول فيلم روائي طويل يُصوّر بالكامل داخل المملكة، وأول عمل سعودي يصل إلى الترشيحات الأولية لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي عام 2013.

تركز الدورة الجديدة على محور سينما الرحلة (المهرجان)

المهرجان... أكثر من منصة عرض

وعند التوقف لتأمل أثر المهرجان بعد 12 دورة، يبتعد الملا عن لغة الأرقام وعدد الأفلام والجوائز، ليرى أن القيمة الحقيقية تكمن في الدور الذي أصبح يؤديه المهرجان داخل الصناعة نفسها، عبر جمع صنّاع الأفلام والمنتجين والجهات الداعمة في مساحة واحدة تتيح ولادة أفكار جديدة ومشروعات مستقبلية.

ويشير إلى أن مسار المسابقات والعروض السينمائية يمثل جانباً واحداً من التجربة، بينما تشكل «سوق الإنتاج» في المهرجان وبرامج دعم المشروعات مساراً موازياً يزداد تأثيراً عاماً بعد آخر. ويضيف أن كثيراً من المشاريع تبدأ من نقاشات ولقاءات تحدث خلال أيام المهرجان، قبل أن تتحول لاحقاً إلى أفلام ومبادرات وشراكات مهنية.

وبدا الملا مقتنعاً بأن بناء شبكة العلاقات المهنية يمثل إحدى أهم الوظائف التي يؤديها المهرجان اليوم، خصوصاً في ظل النمو المتسارع الذي تشهده السينما السعودية؛ فوجود المخرجين والمنتجين والكتاب والممولين في مكان واحد يخلق فرصاً للتعاون يصعب تكرارها خارج هذه البيئة المكثفة التي يوفرها المهرجان.

مؤسس ومدير المهرجان أحمد الملا (المهرجان)

كوريا والرحلة... ملامح دورة جديدة

أما على مستوى البرامج الجديدة، فيوضح الملا أن الدورة الثانية عشرة تحمل مجموعة من الإضافات التي تعكس توجه المهرجان نحو تعميق البعد المهني والمعرفي. ويأتي برنامج «أضواء على السينما الكورية» في مقدمة هذه المحاور، امتداداً لتجارب سابقة سلطت الضوء على سينمات عالمية مختلفة.

ويشير إلى تعاون مع مهرجان بوسان السينمائي الدولي ومؤسسات سينمائية كورية، إلى جانب استضافة ضيوف ومتخصصين من كوريا الجنوبية، وإصدار كتاب يتناول التجربة الكورية. ويرى أن السينما الكورية تقدم نموذجاً مهماً لتجربة استطاعت الحفاظ على هويتها المحلية بالتوازي مع تحقيق حضور عالمي واسع، وهو ما يجعلها تجربة ثرية للنقاش والاستفادة.

وتقام الدورة الجديدة تحت ثيمة «سينما الرحلة»، وهي الفكرة التي يربطها الملا بطبيعة الجغرافيا السعودية نفسها. فامتداد المملكة وتنوع طبيعتها يمنحان صنّاع الأفلام مساحة واسعة لاستلهام الرحلة بوصفها عنصراً درامياً وسينمائياً قادراً على إنتاج الحكايات واكتشاف الشخصيات وتحولات المكان. ويرى أن أفلام الطريق تمثل أحد الأجناس السينمائية المهمة التي تمتلك حضوراً خاصاً في التجارب العالمية، كما تفتح أمام السينمائي السعودي آفاقاً واسعة للتعامل مع المكان والحركة والانتقال بوصفها عناصر أساسية في السرد البصري.

من ناحية أخرى، تواصل الموسوعة السينمائية السعودية إصدار عناوين جديدة ضمن مشروعها التوثيقي والمعرفي، حيث تشهد الدورة الحالية إصدار كتاب عن السينما الكورية، إلى جانب كتاب متخصص في سينما الطريق، في خطوة تعكس حرص المهرجان على بناء محتوى معرفي موازٍ للفعاليات والعروض السينمائية.

أبرز أفلام الدورة 12

وعلى مستوى الأعمال، تضم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة هذا العام مجموعة من الأعمال السعودية والخليجية والعربية التي تعكس تنوعاً واضحاً في الموضوعات والأساليب السينمائية، من بينها «هجرة» للمخرجة السعودية شهد أمين، و«باب» للمخرجة الإماراتية نائلة الخاجة، و«إركالا: حلم كلكامش» للمخرج العراقي محمد الدراجي، إلى جانب «ربشة» لمحمد مكي، و«مسألة حياة أو موت» لأنس باطهف، و«سعود وينه؟» لمحمد الإبراهيم.

أما مسابقة الأفلام الوثائقية فتضم أعمالاً تتناول موضوعات إنسانية وشخصية متنوعة، من بينها «ملك الأكتاف» لمرام الخالدي، و«عمق» لعبد الرحمن صندقجي، و«ضباب البارود» لسعد طحيطح، إضافة إلى «نور» لعمر المقري، و«قفشة سعد» لمجبل الفرج، و«فريحة» لبدر يوسف، بما يعكس اتساع الحضور الوثائقي في الدورة الجديدة وتعدد الموضوعات التي تتناولها الأفلام المشاركة.

وتنسجم هذه العروض مع توجه المهرجان نحو توسيع الجانب المعرفي والمهني، عبر استضافة عدد من صناع السينما في جلسات متخصصة ضمن برنامج «لقاء الخبراء». ومن الأسماء المشاركة المخرج والكاتب العراقي حسن هادي، صاحب فيلم «مملكة القصب»، الذي يعد أول فيلم عراقي يصل إلى القائمة المختصرة لجوائز الأوسكار، إلى جانب أسماء أخرى تواصل إدارة المهرجان إعلانها تباعاً، مع ترقب انطلاقة الدورة الجديدة، مساء الجمعة، في مركز إثراء بالظهران.


ماذا يحدث لجسمك عند تناول فص ثوم يومياً؟

الثوم يحتوي على مركبات نباتية نشطة بيولوجياً (جامعة تكساس إيه آند إم)
الثوم يحتوي على مركبات نباتية نشطة بيولوجياً (جامعة تكساس إيه آند إم)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند تناول فص ثوم يومياً؟

الثوم يحتوي على مركبات نباتية نشطة بيولوجياً (جامعة تكساس إيه آند إم)
الثوم يحتوي على مركبات نباتية نشطة بيولوجياً (جامعة تكساس إيه آند إم)

يُعدّ الثوم من أكثر المكونات شيوعاً في المطابخ حول العالم، إلا أن خبراء التغذية يؤكدون أن فوائده تتجاوز مجرد إضافة النكهة إلى الطعام، إذ قد يسهم تناوله بانتظام في دعم صحة القلب والأمعاء والجهاز المناعي، إلى جانب المساعدة في تقليل الالتهابات والإجهاد التأكسدي.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية أوليفيا هاميلتون، أن معظم الفوائد الصحية للثوم لا تعود إلى ما يحتويه من فيتامينات ومعادن، بل إلى مركبات نباتية نشطة بيولوجياً تتكوّن عند سحق أو تقطيع أو مضغ فصوص الثوم، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وأشارت إلى أن أبرز هذه المركبات هو «الأليسين»، وهو مركب غني بالكبريت يتشكّل نتيجة تفاعل إنزيمي يحدث عند تكسير خلايا الثوم. وبعد تكوّنه، يتحلل «الأليسين» إلى مركبات أخرى ترتبط بدعم صحة القلب، وتعزيز المناعة، وتقليل الإجهاد التأكسدي في الجسم.

ورغم أن الثوم يحتوي على كميات صغيرة من فيتامين «سي» وبعض فيتامينات «ب»، إضافة إلى معادن مثل البوتاسيوم والفوسفور والسيلينيوم، فإن قيمته الغذائية المباشرة تبقى محدودة؛ إذ يحتوي فص واحد (نحو 5 غرامات) على قرابة 7 سعرات حرارية فقط.

وحسب هاميلتون، فإن تناول الثوم يومياً لا يؤدي إلى تغيّرات صحية فورية أو جذرية خلال أيام، إلا أن تأثيراته تبدأ بالظهور على المستوى الخلوي خلال الأسابيع الأولى من الاستهلاك المنتظم.

وأوضحت أن الثوم يعمل كأنه مادة «بريبايوتيك» تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما قد يسهم في تحسين صحة الجهاز الهضمي ودعم توازن الميكروبيوم المعوي. كما قد يساعد في تعزيز نشاط بعض الخلايا المناعية ودعم قدرة الجسم على الحفاظ على توازنه الحيوي، حتى وإن لم تظهر نتائج ملموسة في البداية.

وتشير دراسات سريرية، حسب هاميلتون، إلى أن الفوائد المرتبطة بصحة القلب والأوعية الدموية تصبح أوضح بعد ستة إلى ثمانية أسابيع من الاستهلاك المنتظم.

وأضافت أن الأبحاث تُظهر قدرة الثوم على خفض مستويات الكولسترول الكلي والكولسترول الضار (LDL)، إلى جانب المساهمة في خفض ضغط الدم، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون ارتفاعاً طفيفاً في هذه المؤشرات.

كما يساعد الثوم في مواجهة الإجهاد التأكسدي، وهو أحد العوامل الرئيسية المرتبطة بالالتهابات والأمراض المزمنة. ومع الاستهلاك المستمر، قد يعزز القدرة المضادة للأكسدة في الجسم، ما يسهم في حماية الحمض النووي والبروتينات من التلف الناتج عن الجذور الحرة.

ووفق هاميلتون، فإن هذه التأثيرات الوقائية قد تسهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني على المدى الطويل.

وبخصوص الكمية الموصى بها يومياً، تشير توصيات منظمة الصحة العالمية إلى أن تناول ما بين 2 و5 غرامات من الثوم الطازج يومياً، أي ما يعادل تقريباً فصاً واحداً، قد يكون كافياً للاستفادة من فوائده الصحية.

تعزيز الاستفادة

ولتعزيز الاستفادة من مركب الأليسين، تنصح هاميلتون بترك الثوم المفروم أو المهروس لبضع دقائق قبل تعريضه للحرارة أثناء الطهي، مما يتيح تكوّن المركبات النشطة واستقرارها.

كما يمكن لمن لا يرغب في تحضير الثوم يومياً بشر كميات كبيرة منه وتجميدها، إذ تبقى المركبات المفيدة التي تتكوّن بعد بشر الثوم فعّالة حتى بعد التجميد لفترات طويلة.

ورغم هذه الفوائد، حذّرت هاميلتون من بعض الآثار الجانبية الشائعة، وعلى رأسها رائحة الفم والجسم الناتجة عن مركبات كبريتية يفرزها الجسم بعد هضم الثوم، إضافة إلى احتمال حدوث اضطرابات هضمية خفيفة لدى بعض الأشخاص، وغالباً ما تكون مؤقتة وغير خطيرة.

وتشير هاميلتون إلى أن للثوم تأثيراً طبيعياً مضاداً لتجمع الصفائح الدموية، وهو ما يُعرف بتأثير «تمييع الدم».

وقد يتداخل هذا التأثير مع بعض الأدوية المضادة للتخثر، مثل الوارفارين، لذلك يُنصح الأشخاص الذين يتناولون هذه الأدوية باستشارة الطبيب قبل زيادة استهلاك الثوم بانتظام.