«تسويات» روسية في الجنوب... و120 ألفاً هربوا من القصف

قوات النظام السوري تواصل شن غارات

سحب الدخان تتصاعد جراء قصف درعا أمس (أ.ف.ب)
سحب الدخان تتصاعد جراء قصف درعا أمس (أ.ف.ب)
TT

«تسويات» روسية في الجنوب... و120 ألفاً هربوا من القصف

سحب الدخان تتصاعد جراء قصف درعا أمس (أ.ف.ب)
سحب الدخان تتصاعد جراء قصف درعا أمس (أ.ف.ب)

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الجمعة بأن أكثر من 120 ألفاً فروا من ديارهم في جنوب غربي سوريا، منذ بدأت القوات الحكومية هجوماً لاستعادة السيطرة على المنطقة الواقعة قرب الحدود مع الأردن، وهضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل، في وقت تتجه فيه بلدات عدة في محافظة درعا إلى قبول المصالحة مع النظام.
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن التوصل خلال اليومين الماضيين إلى اتفاقات تسوية في ثلاث بلدات في ريف درعا الشرقي.
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مفاوضات جرت في بلدات عدة من محافظة درعا بين عسكريين روس والفصائل المعارضة للتوصل إلى تسويات.
وتشنّ القوات الحكومية منذ 19 الشهر الحالي بدعم روسي عملية عسكرية واسعة في محافظة درعا، بهدف استعادتها بالكامل، وحققت تقدماً سريعاً على حساب الفصائل المعارضة.
وقال مصدر عسكري سوري في بلدة الصورة لصحافيين على هامش جولة نظمها الجيش في مناطق تقدمه في محافظة درعا، «ليس هناك خيار أمام المسلح نتيجة الانتصارات»، التي يحققها الجيش، مضيفاً أن أمامه خيارين «التسوية أو انتظار قدوم الجيش وسحقه بالقوة».
وأضاف أن «المجموعات الإرهابية ذاهبة باتجاه التسوية والمصالحة».
وذكرت «سانا» أن ثلاث بلدات وافقت على التسوية منذ أول من أمس (الخميس)، بينها بلدة ابطع شمال مدينة درعا، بعد تسليم عشرات المقاتلين سلاحهم الثقيل.
وأفادت بمعلومات حول مقاتلين في أربع بلدات في ريفي درعا الشرقي والجنوبي الشرقي «وافقوا على تسليم أسلحتهم (...) والدخول في المصالحة».
وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن أن المفاوضات «تجري بين الروس من جهة والفصائل المعارضة من جهة ثانية عبر وساطة وجهاء في ثماني بلدات بريف درعا الشرقي».
وقال إن «عناصر من الشرطة العسكرية الروسية يقودون التفاوض للتوصل إلى اتفاقات تسوية في كل بلدة على حدة»، مشيراً إلى أن «التوجه في غالبية البلدات هو القبول بالتسوية التي تتضمن تسليم المقاتلين سلاحهم الثقيل».
وفي اتصال عبر الإنترنت من بيروت، أكد الناشط الإعلامي المعارض الموجود في ريف درعا الشرقي أحمد أبا زيد، أن «هناك بلدات تتجه لقبول المصالحات» بسبب الخوف من «الطيران والصواريخ».
وتواصل الطائرات الحربية السورية والروسية استهدافها لمدينة درعا وريفيها الشرقي والغربي بالغارات، كما تدور اشتباكات عنيفة على محاور عدة أبرزها جنوب درعا، وفق المرصد.
وقال وزير إسرائيلي إنه يجب منع اللاجئين الذين تجمعوا عند الحدود مع هضبة الجولان من دخول إسرائيل.
ويستضيف الأردن بالفعل نحو 650 ألف لاجئ سوري ويقول إن حدوده ستظل مغلقة أمام تدفق اللاجئين.
وحولت قوات الحكومة السورية التي تدعمها قوة جوية روسية تركيزها إلى جنوب غربي البلاد الذي تسيطر عليه المعارضة منذ هزيمة آخر جيوب المقاتلين قرب مدينتي دمشق وحمص.
وحدثت موجة نزوح جماعي للمدنيين بسبب تقدُّم القوات في مناطق واقعة نحو الشرق والشمال الشرقي من مدينة درعا وقصف بلدة نوى المكتظة بالسكان التي تسيطر عليها المعارضة في الشمال الغربي من درعا.
وذكر المرصد أن عشرات الآلاف تجمعوا عند الحدود مع الأردن، فيما فرَّ آلاف آخرون، صوب الحدود مع هضبة الجولان وكثير منهم من نوى.
وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد عبر الهاتف إن بعض السكان توجهوا لمناطق تحت سيطرة الحكومة بينما توجه آخرون إلى منطقة في الجنوب الغربي تسيطر عليها جماعة تابعة لتنظيم «داعش».
ويقول الأردن إن المجتمع الدولي يجب أن يجد سبلاً لدعم السوريين داخل بلدهم.
وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إن الأردن «بلغ الحد الأقصى» في استقبال اللاجئين.
وتسببت الحرب السورية في نزوح ستة ملايين شخص داخل البلاد ودفعت 5.5 مليون آخرين إلى الفرار خارجها.
من جهته، قال وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان اليوم الجمعة إن إسرائيل لن تسمح للاجئين السوريين بدخول أراضيها لكنها ستواصل إمدادهم بالمساعدات الإنسانية.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد أعداداً متزايدة من المدنيين السوريين في مخيمات اللاجئين على الجانب السوري من الجولان خلال الأيام الأخيرة وإنه أرسل الليلة الماضية إمدادات إغاثة لأربعة مواقع «للسوريين الفارين من القتال».
وأكدت تصريحات ليبرمان على «تويتر» مجدداً موقف إسرائيل وجاءت بعد تصريحات لوزير الطاقة يوفال شتاينتز في وقت سابق، اليوم، قال فيها إنه لن يُسمح للاجئين بدخول إسرائيل.
وكتب ليبرمان في تغريدته على «تويتر»: «نراقب عن كثب الأحداث في جنوب سوريا. سنحمي مصالح إسرائيل الأمنية. وكالعادة سنكون مستعدين لإمداد المدنيين والنساء والأطفال بالمساعدات الإنسانية لكننا لن نقبل بدخول أي لاجئ سوري أراضينا».
ونُشرت تغريدته بعد ساعات من إعلان الجيش أنه أرسل مساعدات إلى جنوب سوريا.
وأظهرت تغطية تلفزيونية بثَّها الجيش الإسرائيلي الجمعة رافعة شوكية وهي تفرغ شحنات قيل إنها تشمل 300 خيمة و28 طنّاً من المواد الغذائية والمعدات الطبية والأدوية والأحذية والملابس.
وكان المرصد قال: «لا تزال العمليات العسكرية متواصلة في محافظة درعا رغم دخول الهدنة الأردنية - الروسية حيز التنفيذ منذ الساعة 12 من منتصف ليل الخميس - الجمعة، حيث تم استهداف طائرات حربية ومروحية بالغارات والبراميل المتفجرة أماكن في درعا البلد بمدينة درعا، وأماكن أخرى في بلدة الشحيل وبلدات أخرى في الريف الشرقي لدرعا، تترافق مع قصف صاروخي تنفذه قوات النظام على المناطق ذاتها».
ونشر المرصد، أنه «تشهد سماء محافظة درعا تحليقاً متواصلاً للطائرات الحربية والمروحية، تتزامن مع تنفيذها ضربات مستمرة على أماكن متفرقة من المحافظة، إذ رصد تنفيذ الطائرات الحربية الروسية غارات مكثفة على أماكن في بلدات نوى غرب درعا والطيبة والمسيفرة والسهوة والجيزة الواقعة في الريف الشرقي لدرعا، بالتزامن مع إلقاء الطائرات المروحية مزيداً من البراميل المتفجرة على أماكن في درعا البلد، بمدينة درعا، والمسيفرة وأماكن أخرى شرق درعا... القصف الجوي هذا يترافق مع قصف صاروخي بالقذائف والصواريخ التي يُعتقد أنها من نوع أرض - أرض على أماكن في درعا البلد وأماكن أخرى في القطاع الشرقي من ريف درعا».
وتمكَّنَت قوات النظام والمسلحون الموالون لها من استكمال السيطرة على بلدة الحراك بريف درعا الشرقي عقب اشتباكات عنيفة مع الفصائل بغطاء جوي وبري مكثف وعنيف، وتأتي عمليات القصف المكثف المتواصل على الرغم من التوصل إلى اتفاق روسي - أردني لهدنة.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended