شبح الهجرة يخيم على القمة الأوروبية في بروكسل

إيطاليا تهدد بإفشالها وترفض مسودة البيان النهائي

ميركل مع المستشار النمساوي الذي يطالب بإجراءات متشددة تجاه المهاجرين بدعم من عدد من الدول الأوروبية (رويترز)
ميركل مع المستشار النمساوي الذي يطالب بإجراءات متشددة تجاه المهاجرين بدعم من عدد من الدول الأوروبية (رويترز)
TT

شبح الهجرة يخيم على القمة الأوروبية في بروكسل

ميركل مع المستشار النمساوي الذي يطالب بإجراءات متشددة تجاه المهاجرين بدعم من عدد من الدول الأوروبية (رويترز)
ميركل مع المستشار النمساوي الذي يطالب بإجراءات متشددة تجاه المهاجرين بدعم من عدد من الدول الأوروبية (رويترز)

اعتبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن «أمام أوروبا الكثير من التحديات لكن تلك المرتبطة بمسألة الهجرة قد تقرر مصير الاتحاد الأوروبي»، داعيةً إلى حلول «متعددة الأطراف» بدل اتباع الدول الأعضاء نهجاً «أحادياً». وذهب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الاتجاه نفسه، مستبعداً «الحلول الوطنية» لقضية الهجرة. وقال: «سأدافع عن الحلول الأوروبية للتعاون في الاتحاد الأوروبي». وثمة اقتراحات كثيرة مطروحة على الطاولة مثل إنشاء «منصات إنزال» خارج أوروبا وهو اقتراح لا يزال غير واضح.
وتحضر المستشارة الألمانية القمة الأوروبية، التي افتتحت أعمالها في بروكسل أمس، وهي في موقع ضعف غير مسبوق إذ تواجه سلطتها في مسألة الهجرة تحدياً كبيراً، قد يقود إلى انهيار الائتلاف الحكومي الحاكم. فوزير الداخلية في حكومتها يهدد بطرد المهاجرين المسجلين في بلد آخر عند الحدود بصورة أحادية ما لم تتخذ تدابير أوروبية ضد تنقل المهاجرين داخل الاتحاد الأوروبي.
ووعد زعماء دول أوروبية بمساعدة ميركل في التصدي للأزمة، وقدموا دعماً حيوياً للزعيمة الألمانية. ولدى وصولهم إلى بروكسل، عبَّر زعماء إسبانيا واليونان وفنلندا ولوكسمبورغ جميعهم عن الدعم لمسعى ميركل للحد من «الهجرة الثانوية» للاجئين الذين يصلون إلى حدود الاتحاد الأوروبي الجنوبية قبل التوجه شمالاً إلى ألمانيا.
وتحاول جميع دول الاتحاد حالياً وقف وصول المهاجرين غير الشرعيين، الذين انخفض عددهم بشكل كبير منذ 2015. في المقابل، لا تزال الدول الأوروبية منقسمة حيال تحمّل مسؤولية المهاجرين على الأراضي الأوروبية.
وفي الأمس، هدَّدَت إيطاليا بمنع تبني نص مشترك في قمة إذا لم تحصل على تضامن الدول الأخرى في الاتحاد الأوروبي في مواجهة تحدي الهجرة الذي يحكم «مصير» أوروبا. وعززت تصريحات رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي عند وصوله إلى بروكسل الضغوط، بعد أكثر من أسبوعين على المواجهة الدبلوماسية حول سفينتين تنقلان مهاجرين تم إنقاذهم في المتوسط، ورفضت إيطاليا رسوّهما على شواطئها. وقال كونتي إن «إيطاليا لم تعد بحاجة إلى إشارات كلامية بل ننتظر أفعالاً» تضامنية. وأضاف أنه إذا كان النص الختامي الذي يفترض أن يتفاهم حوله القادة لا يرضي روما «فلن تكون هناك نتائج مشتركة» في نهاية القمة.
بالنسبة إلى النمسا التي تعتمد خطاً «متشدداً» حيال الهجرة، الوسيلة الوحيدة لوقف وصول المهاجرين غير الشرعيين هي فرض تقديم طلبات اللجوء خارج الاتحاد الأوروبي ورفض الآخرين، بحسب وثيقة نمساوية اطلعت عليها وكالة الصحافة الفرنسية. إنزال المهاجرين الذين يتم إنقاذهم من البحر في دول ثالثة أثيرت في السنوات الأخيرة كفكرة، وهي مدرجة حالياً رسمياً على جدول أعمال القمة.
إزاء هذا الطريق المسدود، اقترح دونالد توسك الخميس على القادة الأوروبيين تركيز جهودهم على هدف يحظى بالإجماع، وهو مواصلة مكافحة الهجرة غير الشرعية.
وسيطرح في هذا السياق اقتراحاً جديداً يقضي بإقامة «منصات وصول خارج أوروبا» للمهاجرين الذين تتم إغاثتهم في البحر، ما «سيضع حدّاً لنموذج المهربين الاقتصادي»، بحسب ما جاء في مسودة بيان القمة. وفي مسودة قرارات القمة التي اطلعت عليها الصحافة الفرنسية، دعا القادة الأوروبيون إلى دعم «تطوير مفهوم منصات الإنزال المحلية».
وأبدى توسك، أول من أمس (الأربعاء) مخاوفه من أن يمنح عدم التوصل إلى حل «مزيداً من الحجج» إلى حركات شعبوية تبدي «ميلاً واضحاً إلى التسلط». وحذر توسك في رسالة الدعوة الموجهة إلى قادة الدول الـ28 من أن «الرهانات كبيرة جدا، والوقت قصير»، مشيراً إلى أن حركة وصول المهاجرين إلى السواحل الأوروبية تراجعت بشكل حاد بالمقارنة مع التدفق الذي سجل في خريف 2015.
وكان المطلوب من القمة بالأساس حلحلة هذا الملف المتعثر منذ سنتين، لكنه تم التخلي عن هذا الهدف في ظل الخلافات الشديدة حول إصلاح «تسوية دبلن» التي تعهد بمسؤولية معالجة طلبات اللجوء إلى دول الدخول الأولى إلى الاتحاد الأوروبي. وتقترح المفوضية الخروج عن هذا المبدأ مؤقتاً خلال الأزمات، على أن يتم توزيع طالبي اللجوء على دول الاتحاد الأوروبي. لكن دولاً مثل المجر وبولندا تعارض بشدة هذه الخطة، مدعومة من النمسا.
من جهتها، تطالب إيطاليا بنظام دائم للتوزيع وتأمل في التخلي عن مبدأ مسؤولية بلد الوصول. وإنزال المهاجرين خارج الاتحاد الأوروبي سيجنب الأوروبيين الصراعات الدبلوماسية حول استقبال السفن، لكن ملامح المشروع لا تزال غامضة، كما أنه يطرح الكثير من الأسئلة حول احترامه أحكام القانون الدولي. وقال مسؤول أوروبي إن «الفكرة في الوقت الحاضر هي فقط أن نعطي أنفسنا الضوء الأخضر للتفكير في المسألة».
- بروكسل تحذر من نفاد الوقت بخصوص «بريكست»
> أقرت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الخميس بضرورة «تسريع» محادثات «بريكست» وسط تحذيرات الاتحاد الأوروبي بأن وقت التوصل إلى اتفاق آخذ في النفاد. وصرحت ماي لدى وصولها إلى قمة بروكسل بأنه «تم إحراز تقدم جيد جدّاً» حتى الآن. إلا أنها أقرت: «أعتقد أن الجانبين حريصان على مواصلة العمل بوتيرة أسرع من الوتيرة التي عملنا بها حتى الآن». ولا يزال الهدف هو التوصل إلى اتفاق بحلول أكتوبر (تشرين الأول) لإعطاء الوقت الكافي للمصادقة على الاتفاق قبل موعد مارس (آذار) 2019 عندما تخرج بريطانيا رسميّاً من الاتحاد الأوروبي، إلا أن قادة الاتحاد الأوروبي يشعرون بالإحباط كون المحادثات توقفت بسبب مسألة شائكة تتلخص في كيفية تجنب الضرائب بين آيرلندا الشمالية التابعة لبريطانيا وجمهورية آيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي بعد «بريكست». كما تشهد الحكومة البريطانية انقسامات داخلية حول مستقبل العلاقة الاقتصادية مع أوروبا. وصرح رئيس المفوضية الأوروبية جان - كلود يونكر: «أرغب من أصدقائنا البريطانيين توضيح مواقفهم»، مجدداً التأكيد على أن الاتحاد الأوروبي يأخذ في الاعتبار احتمال انهيار المحادثات».
وصرح رئيس الوزراء الهولندي مارك روته بأنه «يجب حل المسألة الآيرلندية»، مضيفاً: «لم أفقد الصبر ولكن الوقت يصبح أقصر للتوصل إلى اتفاق».



إصابة رجل وشرطي بإطلاق نار قرب كنيس يهودي في كندا

أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
TT

إصابة رجل وشرطي بإطلاق نار قرب كنيس يهودي في كندا

أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)

أُصيب شرطي ورجل بجروح، جراء تبادل لإطلاق النار وقع مساء الأحد، بالقرب من كنيس «أبناء يعقوب» في مدينة بيلفيل بمقاطعة أونتاريو الكندية، بالتزامن مع تجمُّع أفراد من الجالية اليهودية لإحياء «يوم الغفران».

ووفق وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فقد قالت الشرطة إن الحادث وقع نحو الساعة السابعة وعشر دقائق مساءً، بعد مواجهة بين أحد عناصرها والرجل، ونُقل المصابان إلى المستشفى، في حين وُصفت حالة الرجل بأنها حرجة وتهدد حياته.

وأعلنت «وحدة التحقيقات الخاصة»، وهي هيئة مدنية تتولى التحقيق في الحوادث الخطيرة التي تشمل عناصر الشرطة، أنها أرسلت محققين إلى موقع الحادث.

ولم تكشف السلطات، حتى الآن، ملابسات إطلاق النار أو الدافع وراءه، كما لم تحدد ما إذا كان الكنيس أو أفراد الجالية اليهودية مستهدَفين بشكل مباشر.

وأكدت الشرطة عدم وجود خطر معروف على السلامة العامة، مطالبة السكان بتجنب المنطقة أثناء استمرار التحقيقات، في حين أعلنت أجهزة أمنية في مناطق أخرى من المقاطعة تعزيز الدوريات حول أماكن العبادة.

وأعرب رئيس وزراء أونتاريو، دوغ فورد، عن استنكاره للحادث، قائلاً، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «أشعر بالاشمئزاز من حادث إطلاق النار الذي وقع خارج كنيس (أبناء يعقوب) في بيلفيل، في وقت سابق من هذا المساء، بينما كان أفراد الجالية اليهودية مجتمعين لإحياء عيد (يوم الغفران)».

وأضاف فورد أن اليهود «لهم كل الحق في التجمع والعبادة بأمان ودون خوف»، داعياً إلى اعتقال المسؤولين عن الحادث ومحاكمتهم.

وتابع فورد: «قلبي أيضاً مع الشرطي الذي تعرّض لإطلاق النار، وكذلك مع عائلته وأحبائه».

يأتي حادث إطلاق النار، يوم الأحد، بعد أشهر من تحذير رئيس الوزراء الكندي مارك كارني من أن كندا «تقصر في حماية الجالية اليهودية، وسط تصاعد في حوادث معاداة السامية».

وأشار كارني حينها إلى حوادث إطلاق نار استهدفت مدارس يهودية، وهجمات بقنابل حارقة على كنس يهودية، واعتداءات على مراكز مجتمعية وشركات يملكها يهود.

وكانت حكومته قد أعلنت تخصيص ملايين الدولارات كتمويل إضافي لمساعدة المؤسسات الدينية في تغطية تكاليف البنية التحتية الأمنية والتدريب والكوادر الأمنية.

وكانت معابد يهودية في منطقة تورنتو قد تعرضت لإطلاق نار، في مارس (آذار) الماضي، دون وقوع إصابات، قبل توقيف ثلاثة مشتبَه بهم على خلفية تلك الوقائع.


إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مرتقب مع الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الاجتماع المرتقب بين إردوغان، الذي توجه إلى نيويورك الأحد للمشاركة في الاجتماعات، وترمب سيتناول ملف العقوبات المفروضة على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، والعلاقات بين البلدين وتطورها على ضوء لقاء الرئيسين في أنقرة خلال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في 7 يوليو (تموز) الماضي، والاتصالات اللاحقة عليه.

أزمة «إس-400»

ووعد ترمب، الذي كان فرض العقوبات على تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 قبيل نهاية ولايته الأولى بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، خلال لقائه إردوغان في أنقرة بالنظر في رفع تلك العقوبات، وتسريع ملف عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» الشبحية الأميركية، وحصولها عليها، بعدما تم إخراجها منه في إطار الإجراءات التي اتخذت بعد حصولها على المنظومة الروسية.

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد (الخارجية التركية)

وقال فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد، إن عقوبات «كاتسا» تشكل عائقاً، لا سيما بالنسبة لمؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، لافتاً إلى وجود «أفكار إبداعية» بشأن حل قضية منظومة «إس-400» الروسية التي كانت سبباً في بدء هذه العقوبات.

وسبق للسفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، أن أعلن في أبريل (نيسان) الماضي، أن مشكلة العقوبات وحصول تركيا على مقاتلات «إف-35» ستحل خلال أشهر قليلة، شريطة تخلصها من المنظومة الروسية.

وقال فيدان: «نحاول تنفيذ بعض الحلول بحسن نية متبادلة، ونأمل أن نتخذ خطوات إيجابية في هذا الشأن».

التوتر مع اليونان

تطرق فيدان أيضاً إلى التوتر الأخير في العلاقات بين تركيا واليونان، وأرجعه إلى اقتراب موعد الانتخابات التي ستشهدها الأخيرة في مايو (أيار) المقبل، لافتاً إلى وجود ما سماه بـ«عامل تركيا» في السياسة الداخلية اليونانية، كطريق مختصر للحصول على نقاط سريعة أو جذب انتباه الرأي العام.

وأشار إلى أن تركيا توصلت مع الحكومة اليونانية الحالية، برئاسة كيرياكوس ميتسوتاكيس، منذ مايو 2023 إلى تفاهم بشأن بذل الجهود لحل المشكلات بحسن نية، وألا يكون هناك توتر في بحر إيجة كما كان سابقاً حتى موعد الانتخابات المقبلة في اليونان، لكن المعارضة تستخدم ملف تركيا كورقة للهجوم على الحكومة كلما اقتربت من هذا المسار، وهناك أطراف غير عقلانية.

وشدد على أن تركيا لا تتجاهل التهديدات القائمة في بحر إيجة، وأن موقفها واضح، وإلى أن تُحل مشكلات بحر إيجة، ومسألة الجرف القاري، لا نريد خلق توتر، ولا نقبل أبداً تسليح الجزر ذات الوضع غير العسكري، ولدينا مبادرات دقيقة ومستمرة بشأن هذا الأمر، لافتاً إلى أن الحكومة التركية تدير في كثير من الأحيان بعض الملفات دون نقلها إلى الرأي العام؛ لأن ذلك قد يتسبب في مشاكل داخل اليونان.

وذكر أن القوات المسلحة التركية وقيادة خفر السواحل في وضع حساس تجاه هذا الملف، قائلاً: «نأمل ألا يقدم أحد هناك على خطوة متهورة، وأن يفعلوا ما تقتضيه متطلبات السلام والطمأنينة، فتركيا قوتها معروفة».

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، وظهر وهو يصافح عسكريين وجنود يونانيين كما ظهر وجود أسلحة ثقيلة في هذه الجزر منزوعة السلاح بموجب معاهدة باريس للسلام في 1947.

وقام الجيش التركي، على أثر ذلك، بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، ما أثار قلقاً كبيراً في أثينا.

حرب روسيا وأوكرانيا

على صعيد آخر، أشار فيدان إلى طرح بعض المبادرات لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكنه أكد أن تحقيق نتائج دائمة يبدو صعباً في الوقت الراهن، لافتاً إلى أن الحرب كانت، حتى عام 2023، حرباً تقليدية ثم تحولت حتى عام 2025 إلى حرب استنزاف، وبعد عام 2025 أصبحت حرب تدمير، بدأت تشمل، بشكل متزايد، المجالات التجارية، وعلى رأسها الطاقة والنقل.

توسطت تركيا في اتفاق الممر الآمن للحبوب بين روسيا وأوكرانيا وتم توقيعه في إسطنبول 22 يوليو 2022 برعاية الأمم المتحدة لكنه لم يصمد أكثر من عام واحد (الرئاسة التركية)

وشدد على أن التجارة في البحر الأسود موضوع مهم بالنسبة لتركيا أيضاً، قائلاً: «إذا لم يصل القمح إلى الأسواق العالمية، فسيواجه العديد من الدول مشكلات من ناحية الأمن الغذائي».

وأضاف فيدان أن طرفي الحرب باتا يستهدفان الموانئ ويضربان كل حركة بحرية، وقد أرسلنا مقترحاً إلى الطرفين بشأن هذا الأمر، ونعمل بهذا الخصوص وننتظر الردود، ونحاول إيصال الأمر إلى نقطة معينة، لكن من الصعب التوفيق بين الطرفين انطلاقاً من الدروس التي استخلصاها من تطبيق اتفاق ممر الحبوب السابق في البحر الأسود الذي تم التوصل إليه عام 2022 برعاية الأمم المتحدة ووساطة تركيا.


أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
TT

أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)

فاز مارات كامبولوف، وهو مسؤول اتحادي روسي سابق، برئاسة أوسيتيا الجنوبية، الإقليم المنفصل عن جورجيا والمدعوم من روسيا، في انتخابات رحبت بها موسكو، اليوم (السبت)، باعتبارها دليلاً على رغبة الإقليم في توثيق علاقاته معها.

ويأتي الرئيس الجديد كامبولوف من أوسيتيا الشمالية، وهي جمهورية روسية تقع على الجانب الآخر من جبال القوقاز. وليس لكامبولوف أي صلات سابقة بأوسيتيا الجنوبية، التي انفصلت عن جورجيا خلال انهيار الاتحاد السوفياتي في أوائل التسعينيات، وحصلت لاحقاً على استقلال فعلي بدعم روسي. وأدت حرب قصيرة بين روسيا وجورجيا في عام 2008 إلى طرد القوات الجورجية من أجزاء من الإقليم كانت تسيطر عليها سابقاً.

تعميق التعاون

ورحبت موسكو بفوز كامبولوف. وقالت وزارة الخارجية: «تظهر النتائج الرغبة الواسعة النطاق لدى مجتمع أوسيتيا الجنوبية في الاستقرار السياسي الداخلي، والتقدم، والتطوير الشامل للعلاقات مع الاتحاد الروسي».

ووقّعت أوسيتيا الجنوبية وروسيا معاهدة في مايو (أيار) عمّقت التعاون في مجالات الدفاع والسياسة الخارجية والأمنية، ووضعت خططاً لدمج شبكات الطاقة وشبكات النقل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونددت جورجيا بالمعاهدة باعتبارها محاولة من روسيا لترسيخ «ضمها الفعلي» لأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، وهي منطقة جورجية منشقة أخرى مدعومة من روسيا.

وانتقدت تفليس أيضاً قرار روسيا فتح مراكز اقتراع في المنطقتين لانتخابات مجلس النواب (مجلس الدوما) الروسي التي تجري من 18 إلى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي.

تهنئة من بوتين

شغل كامبولوف (61 عاماً) في السابق مناصب رفيعة في هيئات حكومية اتحادية روسية، من بينها وزارة التعليم. وعُين رئيساً لوزراء أوسيتيا الجنوبية في يونيو (حزيران) بعد تنحي آلان جاجلويف عن الرئاسة ليصبح مستشاراً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وهنّأ بوتين كامبولوف، اليوم (السبت)، في برقية نُشرت على الموقع الإلكتروني للكرملين. وتعهد كامبولوف، في خطاب الفوز الذي ألقاه في تسخينفالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية، بتحسين مستويات المعيشة في الإقليم. وقال: «أمامنا قدر كبير من العمل. وبالتكاتف وحده يمكننا تغيير جمهوريتنا، تسخينفالي مدينتنا!».

وتعتمد أوسيتيا الجنوبية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 50 ألف نسمة، بدرجة كبيرة على روسيا في واردات الغذاء والمعدات والطاقة، ولديها قطاع صناعي محدود خاص بها.

وتمول موسكو أجور العاملين في القطاع العام والمعاشات ومشروعات البنية التحتية الرئيسية، وتدير قاعدة عسكرية في الإقليم.

وقالت وسائل إعلام روسية رسمية إن كامبولوف حصل على 85 في المائة من الأصوات في الانتخابات التي جرت أمس (الجمعة)، في حين نال منافسوه نسباً في خانة الآحاد. وبلغت نسبة الإقبال 73 في المائة.