400 نازح سوري يغادرون اليوم إلى القلمون الغربي

نازحون سوريون في شبعا جنوب لبنان يتهيأون للعودة إلى بلدة بيت جن بريف دمشق في أبريل الماضي (أ.ف.ب)
نازحون سوريون في شبعا جنوب لبنان يتهيأون للعودة إلى بلدة بيت جن بريف دمشق في أبريل الماضي (أ.ف.ب)
TT

400 نازح سوري يغادرون اليوم إلى القلمون الغربي

نازحون سوريون في شبعا جنوب لبنان يتهيأون للعودة إلى بلدة بيت جن بريف دمشق في أبريل الماضي (أ.ف.ب)
نازحون سوريون في شبعا جنوب لبنان يتهيأون للعودة إلى بلدة بيت جن بريف دمشق في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

قلّصت الموانع الأمنية السورية عدد النازحين السوريين المزمع انطلاقهم صباح اليوم من بلدة عرسال الحدودية مع سوريا في شرق لبنان إلى بلداتهم في القلمون السوري، إلى 400 نازح، بعد تسجيل 3 آلاف نازح أسماءهم في قوائم المستعدين للمغادرة، وذلك إثر تمنع النظام السوري عن منح المئات موافقات أمنية للعودة بذريعة «عدم التنسيق مع الحكومة السورية».
وتأتي العودة في ظل دعوات من السلطات اللبنانية لإعادة النازحين الذين أحدث وجودهم في لبنان ضغوطاً اقتصادية على البلاد. وأكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، أمس، خلال افتتاحه الدورة الوزارية الثلاثين لـ«إسكوا»، الحرص على «إيجاد الحلول الضرورية لأزمة النازحين»، آملاً من المجتمعين العربي والدولي «مساعدتنا على تحقيق هذا الهدف، ومساعدة النازحين على العودة إلى ديارهم في أقرب وقت ممكن».
وأعلن المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم، أن دفعة من نحو 400 نازح سوري ستغادر عرسال اليوم، عائدة إلى سوريا. كما أعلنت المديرية العامة للأمن العام في بيان، أنها تقوم اليوم الخميس «بتأمين العودة الطوعية لمئات النازحين السوريين وعبور الباصات والآليات الخاصة بهم من منطقة عرسال إلى سوريا عبر حاجز وادي حميد، اعتبارا من الثامنة صباحاً».
وتعدّ هذه القافلة الأولى منذ بدء التوتر بين السلطات اللبنانية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على خلفية اتهامات للمفوضية بتخويف النازحين وعدم تشجيعهم على المغادرة. لكن الجهود التي أثمرت تسجيل 3 آلاف سوري أسماءهم للمغادرة، اصطدمت بموانع النظام السوري الذي لم يعطِ موافقات أمنية للجميع، فتراجع عدد المغادرين من 3 آلاف إلى 500، وتقلص بعدها إلى 400.
وكانت لجان المخيمات بالتعاون مع الأجهزة الأمنية اللبنانية وبالتعاون مع الأمم المتحدة قد رفعت أسماء 3 آلاف نازح من الراغبين بالعودة طوعا إلى قراهم، يشكلون نحو 800 عائلة. لكن جواب موافقة الحكومة السورية لم يأتِ سوى على 500 نازح من أصل 3 آلاف، بذريعة أنه «لا تعاون بين الحكومتين اللبنانية والسورية».
وقالت مصادر مواكبة في شرق لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن الرفض «طال عائلات بأكملها، أو طال أفرادا في عائلات، مما دفع العائلة لإلغاء عودة كل أفرادها إذا كانت هناك استثناءات»، مؤكدة أن هذه المعضلة «قلصت العدد من 500 (وهو عدد الذين جاءتهم الموافقات) إلى 400 لأن العائلات ترفض أن يعود أي أفرادها فيما يمنع آخرون من العودة».
ويغادر 400 نازح صباح اليوم من مخيمات عرسال على طريق معبر الزمراني - الجرد بآلياتهم التي أتوا بها إلى قراهم في فليطا وقارا في القلمون الغربي، بمواكبة أمنية للجيش اللبناني ومتابعة من الأمن العام اللبناني حتى الحدود اللبنانية - السورية، حيث يستحدث الأمن العام اللبناني نقطة مغادرة حدودية من الأراضي اللبنانية إلى سوريا يتم فيها تسجيل أسماء المغادرين من الأراضي اللبنانية.
وقال ماجد ياسين، أحد أعضاء لجان العودة في مخيمات عرسال، لـ«الشرق الأوسط»: «نحاول إجراء مصالحة كل شهرين، وتحصل موافقة على بعض الأسماء، علما بأن المطلوبين خرجوا مع المقاتلين في عرسال ولم يبق مطلوب واحد».
ويعود هؤلاء النازحون إلى قراهم التي نزحوا منها إلى المناطق الحدودية اللبنانية بين عامي 2011 و2013.
وكانت دفعة من النازحين إلى شبعا في جنوب شرقي لبنان، غادرت عبر نقطة المصنع الحدودية مع سوريا إلى بيت جن في 18 أبريل (نيسان) الماضي، عائدين إلى بلداتهم في مزرعة بيت جنّ وضواحيها، وقام الأمن العام اللبناني بتأمين هذه «العودة الطوعية».



حضرموت تعيد ترتيب المشهد الجنوبي بعيداً عن تسلّط «الانتقالي»

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني طلب من السعودية استضافة مؤتمر حوار حول القضية الجنوبية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني طلب من السعودية استضافة مؤتمر حوار حول القضية الجنوبية (سبأ)
TT

حضرموت تعيد ترتيب المشهد الجنوبي بعيداً عن تسلّط «الانتقالي»

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني طلب من السعودية استضافة مؤتمر حوار حول القضية الجنوبية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني طلب من السعودية استضافة مؤتمر حوار حول القضية الجنوبية (سبأ)

تمثل الدعوة السعودية لعقد مؤتمر يضم المكونات السياسية الجنوبية اليمنية، لمناقشة القضية الجنوبية في إطار أوسع من الترتيبات السياسية المقبلة، إدراكاً عميقاً لأهمية معالجة الملفات المؤجلة التي لم تعد قابلة للإدارة عبر التفاهمات الهشة أو الحلول المؤقتة، في ظل التطورات الخطيرة، والتحديات الأمنية في المنطقة التي تعززها التدخلات الخارجية المهددة للاستقرار.

جاءت الدعوة السعودية بناءً على طلب من رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة، بعد التطورات الأخيرة في حضرموت، وفي لحظة شديدة الحساسية، بعد أن تسببت إجراءات المجلس الانتقالي الجنوبي الأحادية في تهديد خطير لكيان الدولة اليمنية ومستقبلها، منذرةً بتفتيت جبهتها التي تخوض حرباً مع الجماعة الحوثية الانقلابية، مما يُفقدها ثقة المجتمع وتأييده.

وتحمل الدعوة، في مضمونها وتوقيتها، سعياً حازماً لإعادة ضبط مسار النقاش الجنوبي تحت مظلة سياسية جامعة، بعيداً عن منطق فرض الوقائع بالقوة أو الاحتكام إلى موازين السلاح.

إجراءات المجلس الانتقالي الجنوبي التصعيدية هددت تماسك جبهة الشرعية في مواجهة الحوثيين (أ.ف.ب)

جاءت أحداث حضرموت، لتعيد هذه المحافظة المترامية الأطراف فجأة إلى قلب الحسابات السياسية والعسكرية، ليس بوصفها ساحة مواجهة مفتوحة، بل بصفتها اختباراً حساساً لعلاقة الحكومة الشرعية اليمنية مع حلفائها الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية التي تقود تحالف دعم الشرعية في اليمن.

إسقاط المبررات

تعاطت الحكومة اليمنية مع التطورات الأخيرة من زاوية واحدة واضحة وهي استعادة سلطة الدولة ومنع تكريس وقائع أمنية خارج الإطار الرسمي، إذ حمل الموقف بقيادة رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، في جوهره قلقاً سيادياً عميقاً من تحوّل حضرموت إلى نموذج جديد لتعدد مراكز القوة، وهي التي تمثل شرياناً اقتصادياً وأمنياً بالغ الأهمية. وبناءً على ذلك فقد وصفت القرارات والتحركات الرئاسية بالإجراءات الضرورية، وليست معركة سياسية أو تصفية حسابات داخلية.

وسبق كل تلك القرارات والتحركات خطاب رسمي هادئ يدعو إلى التفاهم بلغة العقل والشراكة والحرص، ومن خلفه كانت المساعي الدبلوماسية التي قادتها السعودية بلغة ناعمة وعلى هيئة وساطة لمنع التداعيات، وتذكيراً بمبادئ الشراكة التي جرى صياغتها باتفاقيات وتفاهمات، وعلى رأسها اتفاق الرياض 2019.

الموقف السعودي الرافض للتصعيد في حضرموت لم يقابل باستجابة عقلانية من «الانتقالي» (أ.ف.ب)

وعكست المقاربة السعودية قراءةً أكثر حذراً للمشهد. فدعم الشرعية ظل ثابتاً، لكنه اقترن بتأكيد متكرر على أولوية التهدئة والحوار وتفادي التصعيد. معبراً عن قلق الرياض من أن يؤدي الانفجار الداخلي في حضرموت إلى تقويض ما تبقى من تماسك المعسكر المناهض للحوثيين، وفتح جبهة صراع جانبية في وقت لا يحتمل فيه المشهد اليمني مزيداً من التشظي.

يرى فهمي محمد، الناشط السياسي اليمني، في الموقف السعودي الحازم، إدراكاً استراتيجياً للأهمية الجيوسياسية الفائقة لمحافظتي حضرموت والمهرة لأمن المملكة، وهو ما دفع «الانتقالي» إلى تغيير خطابه أكثر من مرة كمحاولة لتبرير خطواته تحت عناوين واسعة مثل «قطع خطوط تهريب السلاح للحوثيين» و«إنهاء زمن المعارك الجانبية».

ويبيّن لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التبريرات، كانت تأكيداً على نجاح الدبلوماسية السعودية في تصوير الأحداث على أنها انقلاب على الشرعية اليمنية وليست خطوة تصحيحية في مسار القضية الجنوبية، لا سيما مع اعتراف «الشرعية» والسعودية بعدالتها، في حين يبدو كأن الموقف السعودي لم يكن ضمن حسابات «الانتقالي»، فاضطر إلى تعديل خطابه.

«تحالف دعم الشرعية» قدم دعماً عسكرياً لقرارات العليمي بدأ باستهداف شحنة أسلحة لـ«الانتقالي» في المكلا (أ.ف.ب)

ولا مانع من أن يكون للمجلس الانتقالي كامل الحق في تأسيس وجوده السياسي بتبنيه القضية الجنوبية، حسب الناشط السياسي فهمي محمد، وهو قيادي في الحزب الاشتراكي اليمني، لكنه يطالب «الانتقالي» بإدراك أن تحقيق مصلحة الجنوبيين سيظل مرتبطاً جوهرياً باستقرار اليمن شمالاً وجنوباً تحت راية الدولة اليمنية، وخاليين في الوقت ذاته من أي تهديد للمملكة.

ويستدعي ذلك تحمُّل الجميع مسؤولية القضاء على الانقلاب الحوثي، وإعادة اليمن إلى وضعه الطبيعي، ثم إتاحة الفرصة لبحث تقرير المصير.

ترتيب المشهد

تكشف تطورات حضرموت والمهرة عن أن الصراع في اليمن لا ينبغي أن ينزلق من كونه بين جبهتين واضحتين، ليصل إلى التشكيك في «الشرعية» التي يجب فرض وجودها في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، مع توسع الأطماع في المنطقة واستهدافها بسيناريوهات تهدد أمنها واستقرار شعوبها.

عربات عسكرية تابعة للمجلس الانتقالي خلال سيطرتها على مدينة المكلا مركز محافظة حضرموت (أ.ف.ب)

ويذهب أحمد عباس، الباحث السياسي اليمني، إلى أن ما يشهده الملف اليمني اليوم، وفي صلبه حضرموت والمهرة، أكبر من أن يجري اختزاله في خلافات عابرة أو تجاذبات ظرفية، بل يعكس مساراً وطنياً حاسماً لتصويب الوضع، وطيّ صفحة التشتت، واستعادة البوصلة نحو الهدف الجوهري.

ويشدد عباس في حديثه لـ«الشرق الأوسط» على أن الهدف واضح ولا يحتمل التأويل، وهو توحيد الصف الجمهوري تحت راية الدولة وحدها، وإنهاء التباينات الداخلية التي أنهكت الجبهة الوطنية وأسهمت في إطالة مواجهة الجماعة الحوثية، مما سمح لنفوذ الانقلابيين بالتغول على اليمنيين.

ووفقاً لعباس، فلا مكان للمناورات الجانبية ولا لترف إهدار الوقت؛ كون المدخل الإجباري لكسر المشروع الانقلابي واستعادة السيادة على الأراضي والمؤسسات التي تخضع للنفوذ الحوثي، يبدأ بترتيب البيت الداخلي، وفي هذا المسار المصيري يظل الدور السعودي ركيزة أساسية في دعم أمن اليمن واستقراره، وحماية هويته العربية.

قوات تابعة للمنطقة العسكرية الثانية بحضرموت (الشرق الأوسط)

كانت الرياض قد أرسلت وفداً إلى حضرموت للإشراف على اتفاق تهدئة عقب توسع المجلس الانتقالي فيها، وتضمنت مساعيها وقف التصعيد العسكري والإعلامي وإعادة تموضع القوات وتهدئة الأوضاع.

ورفض المجلس الانتقالي كل مساعي التهدئة، مما دفع رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى إصدار قرارات صارمة لمعالجة الموقف ومنع خروج شرق البلاد من تحت سيادة الدولة، ولاقت قراراته دعماً سياسياً وعسكرياً سعودياً.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: انتشار أمني في حضرموت بالتنسيق مع «درع الوطن»

وزير الداخلية اليمني اللواء إبراهيم حيدان (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الداخلية اليمني اللواء إبراهيم حيدان (تصوير: تركي العقيلي)
TT

وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: انتشار أمني في حضرموت بالتنسيق مع «درع الوطن»

وزير الداخلية اليمني اللواء إبراهيم حيدان (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الداخلية اليمني اللواء إبراهيم حيدان (تصوير: تركي العقيلي)

أكد وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، انتشار قوات الأمن في وادي وساحل محافظة حضرموت، بالتنسيق مع قيادة قوات «درع الوطن»، في إطار الجهود الأمنية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار والحفاظ على السكينة العامة في المحافظات المحررة.

وأوضح حيدان، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطط تستهدف ترسيخ دعائم الأمن، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الاستقرار أو الإخلال بالأمن.

وزير الداخلية اليمني اللواء إبراهيم حيدان (تصوير: تركي العقيلي)

ودعا وزير الداخلية المواطنين في محافظة حضرموت إلى التحلي بالوعي والمسؤولية الوطنية، وتعزيز التعاون الإيجابي مع الأجهزة الأمنية، مؤكداً أن الحفاظ على الأمن يمثّل مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع.

وشدد اللواء حيدان على ضرورة قيام كل ضابط وفرد وصف ضابط من منتسبي الأجهزة الأمنية في وادي وساحل حضرموت بواجباتهم تجاه المواطنين، ورفع مستوى الجاهزية، والعمل على تطبيع الأوضاع الأمنية في المحافظة.

وأكد أهمية تضافر جهود الدولة والمجتمع، والتعاون المسؤول بين المواطنين والأجهزة الأمنية والقوات المسلحة، باعتباره ركيزة أساسية للحفاظ على الأمن والاستقرار وصون الممتلكات العامة والخاصة.

وأشار إلى أن نجاح المؤسسات الأمنية في أداء مهامها يتطلّب وعياً مجتمعياً ودعماً شعبياً فاعلاً، لما لذلك من أثر مباشر في حماية الوطن والدفاع عن سلامته وصون مقدراته الوطنية.

وحذّر وزير الداخلية من الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة أو تخريبها، مؤكداً أنها تمثّل ثروة وطنية ومكسباً لجميع أبناء الشعب، وأن أي استهداف لها ينعكس سلباً على حياة المواطنين، ويؤثر في الاقتصاد الوطني، ويعطّل الخدمات العامة.

وأضاف أن المرحلة الراهنة تقتضي من الجميع التحلي بأعلى درجات الوعي والمسؤولية الوطنية، والتمييز بين من يخدم المصلحة العامة ومن يستهدف الإضرار بها، داعياً إلى تغليب صوت الحكمة والعقل، وتجنّب الانسياق وراء خطابات التحريض، بما يُسهم في حماية النسيج الاجتماعي وتعزيز الطمأنينة والسكينة العامة.

قوات درع الوطن التابعة للرئاسة اليمنية خلال تأمين أحد النقاط العسكرية بحضرموت (قوات درع الوطن)

كما شدد على ضرورة الالتزام بالقانون، والتحلي بالحكمة والمسؤولية في التعامل مع مختلف القضايا في المحافظات المحررة، محذراً من الانجرار وراء الشائعات أو الدعوات الهدامة التي تهدف إلى بث الفوضى وزعزعة الأمن. كما أكد أهمية إبلاغ الأجهزة الأمنية المختصة عن أي سلوك مشبوه أو ممارسات من شأنها الإضرار بالأمن والاستقرار.

وأشار اللواء حيدان إلى أن التعاون بين المواطن ومؤسسات الدولة يشكّل الركيزة الأساسية لحفظ الأمن وترسيخ الاستقرار وبناء دولة النظام والقانون، مؤكداً أن وعي المجتمع ويقظته يمثّلان خط الدفاع الأول في مواجهة كل ما يهدد أمن الوطن ووحدته ومكتسباته الوطنية.

وثمّن وزير الداخلية المواقف الأخوية الصادقة لقوات تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، ودورها المحوري في دعم الحكومة الشرعية ومساندة جهودها لتعزيز الأمن والاستقرار، مشيداً بالدعم السياسي والعسكري والأمني والإنساني الذي تقدمه المملكة إلى اليمن في مختلف المراحل.


مؤتمر شامل في الرياض لإعادة ضبط بوصلة «القضية الجنوبية»

قافلة من المركبات المدرعة في أحد شوارع مدينة المكلا الساحلية بحضرموت شرق اليمن (أ.ف.ب)
قافلة من المركبات المدرعة في أحد شوارع مدينة المكلا الساحلية بحضرموت شرق اليمن (أ.ف.ب)
TT

مؤتمر شامل في الرياض لإعادة ضبط بوصلة «القضية الجنوبية»

قافلة من المركبات المدرعة في أحد شوارع مدينة المكلا الساحلية بحضرموت شرق اليمن (أ.ف.ب)
قافلة من المركبات المدرعة في أحد شوارع مدينة المكلا الساحلية بحضرموت شرق اليمن (أ.ف.ب)

وسط تأييد خليجي وعربي يتجه المشهد الجنوبي في اليمن نحو منعطف سياسي جديد مع إعلان عقد مؤتمر جنوبي شامل في الرياض، برعاية السعودية، واستجابة لمناشدة واسعة من مكونات وشخصيات جنوبية، وبطلب رسمي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي.

ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه محافظة حضرموت تحولات ميدانية لافتة، تمثّلت في بسط قوات «درع الوطن» سيطرتها الكاملة على وادي وصحراء حضرموت، وتأمين المعسكرات والمرافق السيادية، مع استمرارها في الانتشار لتأمين مدن الساحل كافّة، بما فيها المكلا، واستعادة المعسكرات التي تسيطر عليها قوات المجلس الانتقالي الجنوبي.

ويُنظر إلى تزامن المسارَيْن، السياسي والميداني في حضرموت، بوصفه محاولة لإعادة ضبط «البوصلة الجنوبية»، عقب إعلان رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي ما سمّاه «إعلاناً دستورياً»، يتضمّن ترتيبات أحادية لمرحلة انتقالية تنتهي باستفتاء على تقرير المصير، مع التلويح بتفعيل الإعلان فوراً في حال عدم الاستجابة لدعوات الحوار أو في حال التصعيد العسكري ضد قواته.

رفض يمني وإقليمي واسع لتفرد المجلس الانتقالي بملف القضية الجنوبية (أ.ب)

وأعلنت مكونات سياسية واجتماعية من مختلف المحافظات الجنوبية، في بيان مشترك، رفضها القاطع لما أقدم عليه رئيس المجلس الانتقالي من «قرارات انفرادية تمس جوهر القضية الجنوبية»، معتبرة أن الزبيدي نصّب نفسه ممثلاً حصرياً ومتحدثاً باسم الجنوب، وأقصى طيفاً واسعاً من المكونات والشخصيات الجنوبية.

وأكد البيان أن هذه الإجراءات الأحادية تخدم أجندات لأطراف خارجية، وألحقت ضرراً بالغاً بالقضية الجنوبية العادلة، وبوحدة الصف الجنوبي، داعياً إلى عقد مؤتمر جنوبي شامل، يجمع المكونات كافّة دون إقصاء أو تهميش، لمناقشة حلول عادلة للقضية الجنوبية تراعي أبعادها التاريخية والسياسية والاجتماعية، وتضمن التعايش السلمي والأمن والاستقرار والتنمية.

وطالبت المكونات الجنوبية، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، بمخاطبة السعودية لاستضافة هذا المؤتمر ورعايته، بصفتها الضامن الإقليمي لمسارات التوافق اليمني، وصاحبة الدور المحوري في دعم الشرعية اليمنية، ورعاية الحوارات السياسية منذ اندلاع الأزمة.

لا تمثيل حصرياً

سرعان ما تفاعل العليمي مع هذه المناشدة، طالباً من السعودية الاستجابة لعقد المؤتمر، وأكد مصدر رئاسي أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي تابع باهتمام بالغ ما عبّرت عنه مكونات المحافظات الجنوبية من حرص صادق ومسؤول على حماية جوهر القضية الجنوبية وصون وحدتها، ورفض أي دعوات انفرادية أو إقصائية لا تعبّر عن تنوع الجنوب ولا عن تطلعات جميع أبنائه.

وشدد العليمي، حسب المصدر، على أن القضية الجنوبية تمثّل قضية عادلة ومحورية في مسار بناء الدولة اليمنية الحديثة، ولا خلاف على حق أبناء المحافظات الجنوبية في معالجة منصفة لقضيتهم، تراعي أبعادها التاريخية والاجتماعية، وتلبي تطلعاتهم المشروعة، وتصون كرامتهم وحقوقهم، وتضمن التعايش السلمي، والأمن والاستقرار، والتنمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وأوضح أن حل القضية الجنوبية لا يمكن أن يكون حكراً على أي طرف أو مكوّن بعينه، ولا يُختزل في إجراءات أحادية أو ادعاءات تمثيل حصرية، بل يجب أن يكون نتاج إرادة جماعية، ومسار حوار وطني مسؤول، ومقاربات مؤسسية، تستند إلى المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية المتوافق عليها، وفي مقدمتها مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، واتفاق الرياض، والمشاورات اليمنية-اليمنية برعاية مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وإعلان نقل السلطة، وقرارات الشرعية الدولية.

لا حلول بالقوة

أكد العليمي الرفض القاطع لفرض الوقائع بالقوة أو استخدام السلاح لتحقيق مكاسب سياسية، معتبراً أي تصعيد عسكري لا يخدم القضية الجنوبية، ولا يحقق لها آثاراً قانونية أو دستورية، بل يهدد السلم الأهلي، ووحدة المجتمع، ويقوّض فرص التوصل إلى حلول عادلة ومستدامة.

كما أكد انفتاح الدولة على المبادرات والأفكار المؤسسية كافّة لحل القضية الجنوبية، شريطة أن تكون متسقة مع أولويات المرحلة الانتقالية، وتحفظ وحدة الصف، وتعزّز الثقة بين مختلف المكونات، وتضمن أن تكون أي حلول معبّرة عن الإرادة الشعبية، وبوسائل سلمية وقانونية، وفي ظروف طبيعية.

تصعيد المجلس الانتقالي في حضرموت والمهرة جاء بشكل أحادي وبدعم إماراتي (أ.ف.ب)

وفي استجابة سريعة، أعلنت السعودية رسمياً ترحيبها بطلب الرئيس العليمي استضافة مؤتمر جنوبي شامل في مدينة الرياض، داعية جميع المكونات الجنوبية إلى المشاركة الفاعلة في الحوار، لإيجاد تصور شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية، بما يلبي تطلعات الجنوبيين المشروعة.

وأكدت وزارة الخارجية السعودية أن الاستجابة تأتي امتداداً للعلاقة الوثيقة بين البلدين الشقيقين، واستمراراً لجهود المملكة في دعم أمن واستقرار اليمن، وانطلاقاً من قناعتها بأن القضية الجنوبية قضية عادلة ذات أبعاد تاريخية واجتماعية، وأن السبيل الوحيد لمعالجتها هو الحوار ضمن الحل السياسي الشامل.

تأييد واسع

في تفاعل مع الدعوة السعودية إلى عقد مؤتمر جنوبي شامل، أعلنت دول خليجية إلى جانب الجامعة العربية، دعمها هذه الخطوة، باعتبارها مساراً سياسياً ضرورياً لمعالجة القضية الجنوبية ضمن إطار وطني جامع، يحفظ وحدة اليمن وسيادته ويعزز فرص الاستقرار.

وأعربت دولة قطر عن تقديرها لاستضافة المؤتمر، مؤكدة أن هذه الخطوة تندرج في إطار الجهود المتواصلة لدعم الأمن والاستقرار في اليمن. ورحبت وزارة الخارجية القطرية، في بيان، بالجهود التي تبذلها الحكومة اليمنية الشرعية لتعزيز مسار الحوار الوطني ومعالجة القضية الجنوبية، مثمنة طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عقد المؤتمر في مدينة الرياض، بما يعكس حرص القيادة اليمنية على تغليب الحوار بوصفه وسيلة لمعالجة القضايا الوطنية.

وشددت «الخارجية القطرية» على أهمية مشاركة جميع المكونات الجنوبية بصورة بنّاءة في المؤتمر المرتقب، وبما يُعلي مصلحة الشعب اليمني الشقيق، مؤكدة ضرورة الالتزام بمخرجات مؤتمر الحوار الوطني، باعتبارها الإطار التوافقي والآلية الشاملة للتوصل إلى حل سياسي جامع يلبي تطلعات اليمنيين بمكوناتهم كافّة، ويحفظ وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها.

كما حذّرت من أن الإعلانات أو الإجراءات الأحادية التي تُتخذ دون توافق أو تشاور جاد قد تقود إلى الانزلاق نحو الفوضى، وتقوّض فرص الوصول إلى تسوية سياسية مستدامة.

من جانبها، أكدت دولة الكويت متابعتها الحثيثة لتطورات الأوضاع السياسية والعسكرية في اليمن، معربة عن قلقها من المستجدات التي قد تهدد وحدة الشعب اليمني وأمنه واستقراره. ودعت الكويت اليمنيين إلى التهدئة والحوار، باعتبارهما السبيل الأمثل لتوحيد الصف الوطني وتجاوز المرحلة الراهنة.

وأشادت الكويت بطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عقد مؤتمر شامل في الرياض بمشاركة مختلف المكونات الجنوبية، معتبرة أن هذه الدعوة تعكس حرصاً واضحاً على تعزيز الحوار البنّاء وتفادي الانقسام. كما ثمّنت استجابة السعودية لاستضافة المؤتمر ورعايته.

بدورها، رحبت جامعة الدول العربية بدعوة العليمي لعقد المؤتمر، حيث أعرب الأمين العام أحمد أبو الغيط عن تقديره لمسارعة السعودية في الاستجابة لهذا الطلب. ونقل المتحدث الرسمي باسم الجامعة أن قضية الجنوب اليمني ذات أبعاد تاريخية وجوانب عادلة، تجب مناقشتها على طاولة الحوار في إطار يمني شامل، محذراً من أن فرض الأمر الواقع يفاقم الانقسامات ويقود إلى مزيد من التشظي، مؤكداً في الوقت ذاته التزام الجامعة بوحدة اليمن وتكامل ترابه الوطني.

كما رحبت وزارة الخارجية البحرينية بالمؤتمر المرتقب وعدّته «خطوة إيجابية لإنهاء التوتر والتصعيد وانتهاج الحوار والحلول الدبلوماسية، بما يؤدي إلى تسوية سياسية للأزمة الحالية تراعي المصالح العليا للشعب اليمني، وتحقق تطلعاته للأمن والاستقرار والنماء، وبما يحفظ الأمن والاستقرار الإقليمي ويلبي تطلعات شعوب المنطقة للسلام والاستقرار والازدهار».

قرار استراتيجي

عدّ مسؤولون وقيادات جنوبية يمنية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» الدعوة إلى عقد مؤتمر شامل للمكونات الجنوبية في الرياض فرصة تاريخية لإعادة ترتيب المشهد الجنوبي على أسس واقعية ومستدامة، بعيداً عن الإقصاء وفرض الأمر الواقع.

وأكد المهندس بدر با سلمة، مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن توقيت الدعوة بالغ الحساسية، مشيراً إلى أن اختيار الرياض ليس خياراً لوجستياً، بل قرار استراتيجي، لما تمثّله المملكة من ثقل سياسي ودورها بوصفها ضامناً إقليمياً ودولياً قادراً على جمع مختلف الأطراف في بيئة محايدة.

وشدّد با سلمة على أن الخروج برؤية جنوبية موحّدة يتطلّب شجاعة سياسية وتقديم تنازلات مؤلمة، تبدأ بمغادرة منطق «التمثيل الحصري»، والاتفاق على حد أدنى من المشتركات، وإعطاء الأولوية لاحتياجات المواطن في الأمن والخدمات والاقتصاد.

تحالف دعم الشرعية في اليمن يساند قوات «درع الوطن» لاستعادة المعسكرات في حضرموت (أ.ف.ب)

من جانبه، رأى الدكتور ناصر حبتور، أمين عام مجلس شبوة الوطني، أن المؤتمر المرتقب يجب أن يناقش تشكيل مكون سياسي جنوبي جامع، يشارك بفاعلية في المسار التفاوضي للحل السياسي الشامل في اليمن.

وانتقد حبتور ما وصفه بعقلية التفرد والإقصاء التي سادت في إدارة بعض المحافظات الجنوبية، معتبراً أنها قادت إلى واقع مضطرب وحروب عبثية. كما ثمّن الدور السعودي في رعاية الحوار وحماية القضية الجنوبية من الاستغلال والاستقطابات الخارجية.

بدوره، أكد فهد الخليفي، وكيل محافظة شبوة، أن مؤتمر الرياض يمثّل محطة مفصلية في مسار القضية الجنوبية، مشدداً على أهمية استعادة الدولة الجنوبية بتوافق إقليمي ودولي، بما يجعل الجنوب ركيزة للأمن والاستقرار، ويُسهم في توحيد الصفوف لمواجهة الميليشيات الحوثية وبناء دولة عادلة يتساوى فيها الجميع.