صراع ثلاثي بين السنغال واليابان وكولومبيا على بطاقتي المجموعة الثامنة

بولندا التي خرجت من السباق تتطلع للعب دور مهم في الجولة الأخيرة اليوم

لاعبو اليابان يملكون مصيرهم في أيديهم خلال مواجهة بولندا اليوم (إ.ب.أ)
لاعبو اليابان يملكون مصيرهم في أيديهم خلال مواجهة بولندا اليوم (إ.ب.أ)
TT

صراع ثلاثي بين السنغال واليابان وكولومبيا على بطاقتي المجموعة الثامنة

لاعبو اليابان يملكون مصيرهم في أيديهم خلال مواجهة بولندا اليوم (إ.ب.أ)
لاعبو اليابان يملكون مصيرهم في أيديهم خلال مواجهة بولندا اليوم (إ.ب.أ)

تتصارع منتخبات السنغال واليابان وكولومبيا على بطاقتي التأهل عبر الجولة الثالثة الأخيرة من مبارياتها بالمجموعة الثامنة، وبلوغ الدور ثمن النهائي لكأس العالم. ويلتقي المنتخبان الياباني والبولندي على ملعب «فولغوغراد أرينا» تزامنا مع مباراة السنغال وكولومبيا على ملعب «كوسموس أرينا». ويتقاسم المنتخبان السنغالي والياباني المركز الأول برصيد أربع نقاط لكل منهما ويليهما منتخب كولومبيا برصيد ثلاث نقاط ومنتخب بولندا دون رصيد من النقاط.
ويبدو المنتخب السنغالي مطالبا أكثر من أي وقت مضى بوضع حد للأخطاء الدفاعية وتزويد مهاجمه ساديو ماني بالكرات، في حال أراد تخطي كولومبيا اليوم وبلوغ الدور الثاني.
وطالب المدرب آليو سيسيه من لاعبيه رفع وتيرة أدائهم، لا سيما بعد المباراة في الجولة الثانية ضد اليابان الأحد، والتي انتهت بالتعادل 2 - 2. ولخص سيسيه الذي قاد السنغال لاعبا إلى الدور ربع نهائي في مشاركتها الوحيدة في النهائيات عام 2002 الوضع قائلا: «بصراحة، لم نكن جيدين».
أدرك المهاجم الاحتياطي الياباني المخضرم كيسوكي هوندا التعادل لمنتخب بلاده قبل 12 دقيقة من النهاية، مستفيداً من إخفاق الحارس السنغالي كاديم نداي في السيطرة على كرة عرضية. وكان الفوز الضائع كفيلا بوضع السنغال في الدور ثمن النهائي، إلا أن تأهلها الآن بات مرتبطا بنتيجة مباراتها مع كولومبيا التي أحيت آمالها بالتأهل بعد فوزها 3 - صفر على بولندا ونجمها روبرت ليفاندوفسكي وإخراجهما من المنافسة.
وقد يكفي التعادل السنغال للعبور إلى الدور ثمن النهائي في مشاركتها الثانية فقط في تاريخها (بلغت ربع النهائي في 2002).
وعلى رغم تسجيل ماني هدف التقدم في المباراة مع اليابان، فإن المنتخب السنغالي لم يكن مقنعا. ولم يتفاءل سيسيه بأداء مهاجمه الذي سجل 10 أهداف لناديه ليفربول الإنجليزي في دوري أبطال أوروبا في الموسم المنصرم، ويسعى إلى إيجاد طريقة لإعادة تفعيله. وقال: «لاعب مثل ماني يعوّل عليه كثيرا، وهو أحد اللاعبين الذين سلطت الأضواء عليهم».
وخلافاً للسنغال، تبدو كولومبيا في وضع أفضل عشية لقاء المنتخبين في سامارا. وباتت كولومبيا أول منتخب أميركي جنوبي يخسر أمام منتخب آسيوي في نهائيات كأس العالم، بسقوطها أمام اليابان 1 - 2 في الجولة الأولى. لكن الهزيمة أتت مع أسباب مخففة: خاضت غالبية المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد كارلوس سانشيز في الدقيقة الثالثة إثر قطعه الكرة بيده لمنع تسجيل هدف محقق، وتسببه بركلة جزاء تقدمت من خلالها اليابان.
كذلك لم يتمكن المدرب الأرجنتيني للمنتخب خوسيه بيكرمان من الاعتماد على خاميس رودريغيز سوى كبديل بسبب عدم تعافيه الكامل من الإصابة.
لكن كولومبيا ظهرت بشكل مختلف أمام بولندا، وفازت 3 - صفر في مباراة برز فيها خاميس بعد مشاركته كأساسي، وصنع تمريرتين حاسمتين، كما سجل فيها نجم الهجوم راداميل فالكاو أول أهدافه في مشاركته الأولى في المونديال، وكان الهدفان الآخران من ييري مينا وخوان كوادرودو. وألمح بيكيرمان إلى احتمال إجراء تبديلات في تشكيلته لمباراة اليوم، معتبرا أن خياره يعتمد على «الإطار الذي نجد أنفسنا فيه قبل المباراة».
وفي فولغوغراد، سيكون مدرب اليابان أكيرا نيشينو متصالحا مع نفسه، في حال انتزع منتخب بلاده نقطة التعادل أمام المنتخب البولندي.
قبل شهرين فقط، لم يكن المدرب نيشينو ربانا للساموراي الأزرق، كذلك لم يكن المهاجم هوندا في الحسابات اليابانية للنهائيات الروسية.
أما الآن وبفضل هدف التعادل الذي سجله هوندا أمام السنغال، باتت اليابان على مشارف التأهل، وتكفيها نقطة التعادل أمام بولندا في فولغوغراد، وحتى الخسارة قد تحملها إلى ثمن النهائي في حال فوز السنغال على كولومبيا. ومصير اليابان بين يديها خلافا لما كان الأمر عليه في التصفيات الآسيوية، قبل شهرين من النهائيات، حين أقدم الاتحاد الياباني على مخاطرة كبرى بالاستغناء عن المدرب البوسني وحيد خليلودزيتش وتعيين نيشينو بديلا.
لم يكن هوندا، المهاجم السابق لميلان الإيطالي وسسكا موسكو الروسي ليشارك في نهائيات المونديال، لو استمر المدرب البوسني الفرنسي في منصبه. إلا أن صاحب الشعر المصبوغ باللون الأشقر والتسريحات المميزة، استعاد الروح تحت إشراف نيشينو.
وبات لاعب فريق باتشوكا المكسيكي، أول ياباني يسجل في ثلاثة نهائيات لكأس العالم، بعدما نجح في ذلك إثر دخوله احتياطياً في المباراة الأخيرة في يكاتيرينبورغ وتحقيقه التعادل أمام السنغال.
وكان الأمر مختلفا للغاية في أغسطس (آب) الماضي، عندما شهد هوندا من مقعد اللاعبين الاحتياطيين تأهل اليابان للنهايات بفوزها على أستراليا.
وإذا حققت اليابان الفوز على بولندا ستتأهل بصرف النظر عن مباراة السنغال وكولومبيا، لتكون المرة الثانية فقط في سجل مشاركاته المونديالية التي يتفادى فيها تلقي أي هزيمة في مبارياته بدور المجموعات، وكانت المرة الأولى في نسخة 2002 التي استضافها بالمشاركة مع كوريا الجنوبية. وأبدى الفريق الياباني إصرارا على تحقيق الفوز وصرح ماكوتو هاسيبي قائد الفريق قائلاً: «المنتخب الياباني ليس الفريق الذي يخوض مباراة بهدف حصد نقطة واحدة، أرى أنه يفترض بنا التركيز على حصد النقاط الثلاث للابتعاد عن الحسابات المعقدة. حصدنا أربع نقاط من مباراتين لكننا لم نحسم شيئا بعد، والمباراة الثالثة ستحسم مصيرنا».
وأشار هاسيبي، لاعب خط وسط آينتراخت فرانكفورت الألماني، إلى أن المنتخب سيكون على علم بنتيجة المباراة الأخرى بين كولومبيا والسنغال، لكن ذلك لن يؤثر على تركيزه، وقال: «من يجلسون على مقاعد البدلاء سيكونون على علم بمجريات المباراة الأخرى وسينقلون ذلك لنا. ولكن الشيء الأكثر أهمية هو أن نركز على أدائنا».
أما المنتخب البولندي، صاحب أعلى مركز بين فرق المجموعة في تصنيف الفيفا فقد حسم خروجه من الدور الأول، لكنه يتطلع إلى تفادي الهزيمة الثالثة على التوالي.
ويتوقع أن يمنح أدم ناوالكا المدير الفني للمنتخب البولندي فرصة المشاركة لعناصر أخرى اليوم بداية من الحارس لوكاس فابيانسكي بدلا من فويتشيك تشيسني الذي تولى المهمة في المباراتين الأوليين.
وكان روبرت ليفاندوفسكي قائد المنتخب البولندي قد أبدى خيبة أمله عقب الهزيمة أمام كولومبيا، لكنه أكد في اليوم التالي أنه لا يفترض التفريط في كل شيء. وقال ليفاندوفسكي مهاجم بايرن ميونيخ الألماني: «يبدو دائما من السهل أن تحطم كل شيء على أمل البناء من جديد، ولكن لا يفترض بنا اتباع هذه الطريقة». وأضاف: «لقد أمتعنا جماهيرنا كثيرا في الأعوام الأخيرة، وهنا لم نقدم لهم شيئا. وهنا تكمن أهمية مباراتنا أمام اليابان، حيث يفترض بنا تقديم المستويات التي أهلتنا للمشاركة في المونديال».
وأضاف: «كقائد للمنتخب، سأواصل الثقة بالفريق. بالطبع أشعر بخيبة أمل إزاء العروض التي قدمناها هنا. ولكن خيبة الأمل للفريق ككل وليست لي أنا فقط».
ولا يزال الغموض يحيط بمستقبل ناوالكا في منصب المدير الفني للمنتخب البولندي، لكنه لا شك في أنه يتطلع لكتابة نهاية أفضل في مشوار الفريق بالمونديال. وقال ناوالكا: «عقدي ينتهي بنهاية كأس العالم، لكنه ليس الوقت أو المكان المناسب للحديث بشأن مستقبلي».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!