الكويت تؤكد حزمها في التعامل مع أي تجمهر يمس الأمن والاستقرار

القبض على 13 متهما شاركوا في أعمال شغب وألقوا الحجارة على مقر شرطة

الكويت تؤكد حزمها في التعامل مع أي تجمهر يمس الأمن والاستقرار
TT

الكويت تؤكد حزمها في التعامل مع أي تجمهر يمس الأمن والاستقرار

الكويت تؤكد حزمها في التعامل مع أي تجمهر يمس الأمن والاستقرار

أكدت وزارة الداخلية الكويتية حزمها بمواجهة مظاهر الشغب والعنف والتحريض، وأنها ستمنع وتتصدى لهذه المظاهر بكل قوة؛ للحيلولة دون المساس بأمن وسلامة الوطن والمواطنين وحفاظا على المرافق والممتلكات العامة والخاصة والمصالح العليا للبلاد.
وجاءت تأكيدات وزارة الداخلية في أعقاب فض القوات الخاصة خلال الساعات الأولى يوم أمس، تجمعين احتجاجيين، الأول أمام السجن المركزي، والثاني داخل ضاحية صباح الناصر السكنية نظمهما أنصار النائب السابق مسلم البراك الموقوف على ذمة التحقيق بتهمة سب وقذف والإساءة للسلطة القضائية. وأعلنت وزارة الداخلية إلقاءها القبض على 13 متهما شاركوا في أعمال شغب وتعدوا على رجال الأمن وألقوا الحجارة على مقر شرطة ضاحية صباح الناصر، وتناقلت مصادر عن فريق الراصدين الحقوقيين الذين وجدوا في ضاحية صباح الناصر السكنية سماعهم إطلاق نار من رشاش داخل أحد المنازل تجاه طريق الدائري السادس السريع المحاذي للمنطقة حيث كانت تتمركز قوة من رجال الأمن لضمان انسيابية حركة المرور.
ودعت المعارضة بعد بيان وزارة الداخلية أمس إلى تجمع آخر في ضاحية صباح الناصر السكنية، في الوقت الذي دعا فيه حساب المعارضة على موقع التواصل الاجتماعي إلى مسيرة احتجاجية مساء غد الأحد تنطلق من أمام وزارة الخارجية مرورا بقصر السيف حيث مقر الديوان الأميري ومجلس الوزراء وانتهاء بقصر العدل في وسط العاصمة التجاري، في محاكاة لذات المسيرات التي شهدتها الكويت نهايات عام 2012 ونظمتها المعارضة احتجاجا على تغيير نظام التصويت في الانتخابات وفقا لصلاحيات الأمير الدستورية الأمر الذي رأته المعارضة موجها ضدها. ومساء أول من أمس تجمع عدد من مؤيدي البراك في ديوانه قبل أن يتوجهوا في مسيرة تضامنية ثانية إلى السجن المركزي حيث يوجد مع الموقوفين احتياطيا على ذمة التحقيق في قضاياهم، وهناك فضت القوات الخاصة التي وجدت لتأمين محيط السجن التجمع بعد تفاوض دام خمس ساعات انتهى باحتكاك عدد من المحتجين مع رجال الأمن الأمر الذي استدعى استخدام القنابل الصوتية والدخانية لفض التجمع. وبحسب صحف محلية، امتنع عدد من النواب السابقين وقياديون في المعارضة عن المشاركة في المسيرة التضامنية الثانية التي توجهت إلى السجن المركزي على الرغم من وجودهم في ديوان البراك تضامنا معه، حيث عبر مجموعة كبيرة من المحتجين عن غضبهم تجاه أعضاء في كتلة المعارضة.
وأوضح وكيل وزارة الداخلية المساعد لشؤون قوات الأمن الخاصة اللواء محمود الدوسري، أن الأجهزة الأمنية اتبعت سياسة ضبط النفس إلى أبعد الحدود على الرغم من أن المسيرة تسببت في ربكة مرورية شديدة بالشوارع التي مرت بها، فضلا عن أن هناك بعض المشاركين رشقوا قوات الأمن بالحجارة، وتقدموا باتجاه مبنى السجن المركزي، لكن القوة الأمنية لم تتعامل مع المتجمهرين وتحاورت معهم وطلبت منهم الرجوع للخلف وفض الاشتباك.
وأضاف الدوسري أن هناك مجموعة كبيرة من المتجمهرين استجابت للمفاوضات التي قادها وكيل وزارة الداخلية المساعد لشؤون الأمن العام اللواء عبد الفتاح العلي، لكن مجموعة صغيرة منهم احتكت خلال انسحابها برجال القوات الخاصة ورشقوا الآليات بالحجارة، وتم التعامل معها بشكل فوري وحازم، ولم يستغرق هذا التعامل دقائق محدودة، ولاذ بعدها المتجمهرون بالفرار، وانسحبت القوات الأمنية بعد أن جرى تأمين الطرق والتأكد من عدم وجود أي تجمهر. وذكرت وزارة الداخلية في بيانها الرسمي أن {مجموعة من المتجمهرين ومثيري الشغب نظموا مساء أول من أمس مسيرة غير قانونية مخالفين بذلك القوانين التي تحظر مثل هذه المسيرات حيث طافت المسيرة بعدة شوارع في منطقة ضاحية صباح الناصر ومنطقة الرقة}.
وذكر البيان أن {المتجمهرين تعمدوا إثارة الشغب وقطع الطريق وتعطيل حركة السير والتعدي على الممتلكات العامة والخاصة وتعطيل المصالح، حيث أسفرت هذه الأحداث غير القانونية عن زعزعة الأمن في المنطقة السكنية وإثارة الفزع ومظاهر العنف بين المواطنين وإغلاق طريق الدائري السادس السريع وعدة طرق أخرى وعرقلة حركة السير وتعريض حياة الآخرين للخطر وإشعال حاويات القمامة وإطارات السيارات مما أدى إلى عدة حرائق جرى السيطرة عليها}.
ونبهت الوزارة إلى أن {عمليات الكر والفر والدفع بصغار السن من الأحداث والشباب المغرر بهم وتحريضهم للاحتكاك برجال وأجهزة الأمن وارتكاب أفعال مجرمة قانونا ينذر بعواقب وخيمة لهؤلاء للأحداث}. وأشار البيان إلى أنه {على الرغم من المحاولات المتواصلة من رجال الأمن لحث المتجمهرين على التخلي عن الممارسات غير المسؤولة وغير القانونية فقد واصلوا التجمهر وتعمدوا قطع الطرق الرئيسة والتعدي على رجال الأمن من خلال إلقاء الحجارة عليهم إضافة إلى إلقاء الحجارة على مخفر شرطة صباح الناصر» مضيفا أنه جرى القبض على 13 متهما منهم خمسة أشخاص في منطقة الرقة وثمانية في منطقة صباح الناصر.
وعلى صعيد ذي صلة، أعلنت الإدارة العامة للمباحث أمس ضبطها مواطنين وخليجيا بحوزتهم مخدرات وأسلحة نارية وذخيرة حية من دون ترخيص قانوني وإحالتهم إلى جهات الاختصاص للتحقيق.
وذكر بيان رسمي لوزارة الداخلية أن الإدارة العامة للمباحث تمكنت من ضبط أسلحة نارية متنوعة تشمل بازوكا و26 مسدسا و19 رشاشا وخمس بنادق صيد وبندقية هوائية وكمية كبيرة ومتنوعة من الذخيرة الحية جميعها من دون ترخيص قانوني، بالإضافة إلى كمية من المخدرات. ولم يشر بيان وزارة الداخلية إلى ما إذا كانت الأسلحة المضبوطة هي ذاتها المرتبطة بمقطع الفيديو انتشر خلال الأيام الماضية على مواقع التواصل الاجتماعي وظهر فيه شخص يهدد بالقيام بأعمال إرهابية إذا استمر احتجاز البراك على ذمة التحقيق في تهم السب والقذف والإساءة إلى السلطة القضائية.
يشار إلى أن النيابة العامة قررت توقيف البراك احتياطيا لمدة عشرة أيام على ذمة التحقيق بعد امتناعه عن الإجابة عن الأسئلة التي وجهت إليه حسبما ذكر فريق دفاعه القانوني، كما رفضت المحكمة يوم أول من أمس التظلم الذي قدمه محامي البراك إخلاء سبيل موكله الموقوف احتياطيا للتحقيق في قضية تعديه على السلطة القضائية، وقررت استمرار توقيفه لحين عرضه على قاضي محكمة الجنح في أولى جلسات محاكمته المقررة بعد غد الاثنين. وسبق لرئيس المجلس الأعلى للقضاء المستشار فيصل المرشد أن أبلغ النيابة العامة في يونيو (حزيران) الماضي إجراء تحقيق في {ادعاءات وأكاذيب وافتراءات شهدتها ساحة الإرادة لوضع الأمور في نصابها الصحيح}، كما عبر عن استيائه لإقحام القضاء في خصومات سياسية وترديد مثل هذه الأكاذيب والافتراءات.
وساق البراك اتهاماته محل التحقيق أثناء مشاركته الشهر الماضي في تجمع للمعارضة التي تتألف من تنظيم الإخوان المسلمين وعدد من أبناء القبائل أقيم في الساحة المقابلة لمبنى البرلمان والمعروفة شعبيا باسم ساحة الإرادة.
إلى ذلك، استدعت النيابة العامة أمس الوزير السابق أحمد الفهد للتحقيق معه في البلاغ الذي قدمه بحق رئيس مجلس الوزراء الكويتي السابق الشيخ ناصر المحمد ورئيس مجلس الأمة السابق جاسم الخرافي والذي اتهمهما بموجبه بغسل الأموال والتعامل مع إسرائيل والتكسب غير المشروع. وقال الشيخ أحمد الفهد بعد خروجه من النيابة إن {التحقيق مستمر وننتظر ما تسفر عنه التحقيقات}.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.