أعلنت وكالة «موديز» الدولية للتصنيف الائتماني أن مراجعتها قرار تخفيض التصنيف الائتماني السيادي لتركيا سيعتمد على السياسات التي تنتهجها الحكومة الجديدة التي سيشكّلها الرئيس رجب طيب إردوغان بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية وفوز «تحالف الشعب» الذي يضم حزبه (العدالة والتنمية الحاكم) والحركة القومية، في الانتخابات المبكرة التي أُجريت يوم الأحد الماضي.
وقالت «موديز»، في بيان أمس (الثلاثاء)، إن «مراجعة التصنيف السيادي للاقتصاد التركي بناءً على القرار الذي اتُّخذ في وقت سابق من يونيو (حزيران) الجاري، سيركز على قدرة الحكومة الجديدة على إظهار عزمها على تطبيق سياسات تعزز النمو المستدام وتحمي القوة المالية للحكومة». وأضاف البيان: «ستكون سياسات الحكومة الجديدة أساسية لاستعادة الثقة في الاقتصاد وتوفير قدر أكبر من تأكيد قدرة تركيا على الحصول على التمويل اللازم لعجزها الكبير في الحساب الجاري وتلبية متطلبات تسديد ديونها الخارجية».
وخفّضت وكالة «موديز» الدولية للتصنيف الائتماني، في وقت سابق من يونيو الجاري تصنيفها لـ17 بنكاً تركياً، ووضعت شركتي تمويل قيد المراجعة، في خطوة تمهد لمزيد من خفض التصنيف الائتماني للاقتصاد التركي. وذكرت الوكالة أن التصنيفات المتراجعة تعكس وجهة نظرها بأن بيئة التشغيل في تركيا قد تدهورت، مع ما يترتب على ذلك من آثار سلبية على ملامح تمويل المؤسسات.
ووضعت «موديز»، تصنيف تركيا السيادي تحت المراقبة لإجراء خفض لتصنيفها الائتماني، لافتةً إلى مخاوف بشأن الإدارة الاقتصادية وتآكل ثقة المستثمرين في استقلالية البنك المركزي، لا سيما بعد تصريحات للرئيس إردوغان قبل الانتخابات أكد فيها عزمه على إحكام سيطرته على السياسة النقدية للبلاد.
وأعلنت الوكالة أنها ستراجع التصنيف الائتماني لتركيا، لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كان سيتم خفضه، وذكرت أن «قرارها بخصوص التصنيف الحالي (بي إيه 2) هو قيد المراجعة، ويعكس حالة من عدم اليقين المتصاعد في ما يتعلق بالاتجاه المستقبلي لسياسة الاقتصاد الكلي في البلاد. وأضافت أن «وضع تركيا الخارجي الضعيف أصلاً سوف يزيد من خطر الضغوط الشديدة على ميزان المدفوعات إلى مستوى لم يعد متوافقاً مع التصنيف الحالي».
وكانت «موديز» قد خفضت، في 8 مارس (آذار) الماضي، التصنيف السيادي لتركيا من درجة (بي إيه 1) إلى (بي إيه 2)، وغيَّرت نظرتها إليه من «سلبي» إلى «مستقر» في خطوة غير متوقعة أثارت غضب المسؤولين الأتراك وهزت ثقة المستثمرين في الاقتصاد التركي، كما غذت موجة التراجع الحاد في سعر صرف الليرة التركية أمام العملات الأجنبية، حيث فقدت 21% من قيمتها منذ مطلع العام الجاري.
كما خفضت «موديز» توقعاتها لنمو الاقتصاد التركي للعام الجاري إلى 2.5%، من توقعاتها السابقة البالغة 4%، في الوقت الذي يؤثر فيه ارتفاع أسعار النفط والتراجع الحاد في قيمة الليرة سلباً على النمو الكلي في النصف الثاني من العام.
وجاء قرار تخفيض توقعات النمو التركي، الذي سجل 7.4% العام الماضي، بعد أن سبق لوكالتي «ستاندرد آند بورز» و«فيتش» تخفيض تصنيفيهما للديون السيادية وللبنوك التركية للسبب نفسه.
وأعلنت وكالة «ستاندرد آند بورز»، مطلع مايو (أيار) الماضي، خفض تصنيف الديون السيادية لتركيا، مع نظرة مستقبلية مستقرة، وقالت إنها خفضت درجة الديون السيادية التركية طويلة الأجل من «بي بي» إلى «- بي بي»، والديون قصيرة الأجل من «+ بي بي» إلى «بي بي» مع نظرة مستقبلية مستقرة. وأوضحت أن ثمة اختلالات اقتصادية تعاني منها مالية البلاد، بما في ذلك ازدياد التضخم، مشيرة إلى أن هذه العوامل السلبية تتراكم، في حين أن حصة الديون تتزايد.
في الوقت ذاته، أدرجت وكالة «فيتش» الدولية للتصنيف الائتماني 25 بنكاً تركياً تحت المراقبة بعد تدهور سعر الليرة التركية، منبهة إلى أخطار تهدد الأصول وسيولة المؤسسات المصرفية.
في السياق ذاته، قالت وكالة التصنيف الائتماني اليابانية العالمية (جي سي آر) في بيان، أمس (الثلاثاء)، إن تراجع الغموض في السياسة التركية الداخلية عقب الانتخابات يشكّل خطوة إيجابية لتصنيف تركيا الائتماني. وأضاف البيان أن الوكالة ستواصل مراقبة ما إذا كانت إدارة الرئيس إردوغان ستركز على الإصلاحات الهيكلية الهادفة إلى تصحيح الخلل في الاقتصاد الكلي، موضحاً أن: «انخفاض الغموض في السياسة الداخلية عقب الانتخابات في تركيا إيجابي من حيث التصنيف الائتماني».
إلى ذلك، دعا اتحاد رجال الأعمال والصناعيين الأتراك (توسياد)، الحكومة الجديدة التي سيشكلها الرئيس إردوغان إلى البدء على الفور في الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية.
وقال الاتحاد في بيان، إن البرلمان الجديد والرئيس يواجهان أجندة سياسية وإصلاحية «شاملة» تستحق الاهتمام «العاجل»، وإن عليهما أن يضعا في أولوية جدول أعمالهما الحفاظ على سيادة القانون والحريات، ووضع برنامج اقتصادي رشيد، وتحقيق الانضباط المالي، ومكافحة ارتفاع التضخم والعجز في الحساب الجاري، وضمان استقلال البنك المركزي ونظام التعيين البيروقراطي القائم على الجدارة، وتسريع عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، التي تكتسب أهمية كبيرة بالنسبة إلى تركيا لزيادة قدرتها التنافسية.
ودعا الاتحاد، في بيانه، إلى تحقيق إصلاحات تعليمية شاملة سيتم إعدادها من خلال مشاركة جميع الشرائح الاجتماعية بهدف رفع جودة الموارد البشرية.
9:56 دقيقه
«موديز» ترهن مراجعتها تصنيف تركيا السيادي بأداء الحكومة الجديدة
https://aawsat.com/home/article/1312626/%C2%AB%D9%85%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%B2%C2%BB-%D8%AA%D8%B1%D9%87%D9%86-%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%AA%D8%B5%D9%86%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D8%A8%D8%A3%D8%AF%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9
«موديز» ترهن مراجعتها تصنيف تركيا السيادي بأداء الحكومة الجديدة
مطالبات من عالم الأعمال بالإسراع بتنفيذ إصلاحات هيكلية
خفضت وكالة موديز التصنيف الائتماني لتركيا في مارس الماضي ما أدى إلى اهتزاز ثقة المستثمرين في الاقتصاد (رويترز)
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
«موديز» ترهن مراجعتها تصنيف تركيا السيادي بأداء الحكومة الجديدة
خفضت وكالة موديز التصنيف الائتماني لتركيا في مارس الماضي ما أدى إلى اهتزاز ثقة المستثمرين في الاقتصاد (رويترز)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

