«البحر الميت»... طينه يحمل الشفاء وشاطئه يهدّئ الأعصاب

أخفض نقطة على الكرة الأرضية يجد فيها السائح كل وسائل الاستجمام والعلاج

«البحر الميت»... طينه يحمل الشفاء وشاطئه يهدّئ الأعصاب
TT

«البحر الميت»... طينه يحمل الشفاء وشاطئه يهدّئ الأعصاب

«البحر الميت»... طينه يحمل الشفاء وشاطئه يهدّئ الأعصاب

عمّان. مركز الأردن الرئيسي. شوارعها مزدحمة ومحالها مكتظة وسكانها يتضاعفون. رغم تميز العاصمة الأردنية، فإن الهدوء والسكينة ليسا من مواصفاتها. لذلك؛ يختار سكانها وزوارها الهرب من حيويتها أحياناً طلباً للاسترخاء. رحلة نصف ساعة بالسيارة ستقضي بالغرض. مسافة نحو 50 كيلومتراً تفصلهم عن واحة هادئة فريدة من نوعها... البحر الميت. هذا المعلم ليس غريباً على الناس، فكلما بحثوا عن صور للأردن ظهرت لهم لقطة شهيرة لرجل يطوف على سطح البحر ويطالع الجريدة من دون أي جهد وارتباك. البحر الميت أعجوبة طبيعية وجوهرة بصرية. مياهه وطينه يحملان الشفاء، وشاطئه يهدئ الأعصاب.
يعتبر البحر الميت أخفض بقعة على الأرض، 430 متراً تحت سطح البحر. وبين سلسلتين جبليتين عند وادي الأردن تشكل في قلبها البحر الميت الذي كان يمتد في الأصل على طول 360 كيلومتراً من العقبة (جنوب الأردن) إلى بحيرة طبريا (شمال). يعتبر هذا الوادي بأرضه الخصبة ومناخه الدافئ، والبحر الميت بمياهه العلاجية مركزاً جاذباً للسكان عبر التاريخ. شهد الوادي على مدار السنين الكثير من الحضارات التي تعود إلى عصور قديمة. تم الكشف في هذا المكان عن أكثر من 200 موقع إثري حتى اليوم.
رغم أنه يتغذى من مياه نهر الأردن العذبة، فإن البحر الميت، وهو بحيرة بالأصح، يتسم بمياه شديدة الملوحة؛ ما يمنع الحياة المائية فيه، ويتيح لمن يحاول السباحة فيه أن يطوف إلى سطحه من دون أي جهد. سُمي بالميت لتعذر وجود الكائنات الحية فيه، إلا أنه بحر حي وغني بالأملاح والمعادن التي تشكل ثروة بالإمكان استخدامها في مجالات صناعية وطبية عدة.
لهذا؛ ليس غريباً أن يُعتبر المنتجع قبلة الباحثين عن الهدوء والجمال والعلاج منذ فجر التاريخ. فقد زارته شخصيات تاريخية شهيرة كهيرودس العظيم وكيلوباترا، وهلم جراً من السلاطين والحكام والملوك.
- متحف وإطلالة
افتتح متحف البحر الميت عام 2006 ليكون متحفاً تاريخياً طبيعياً يسلط الضوء على قصة البحر الميت منذ ولادته، بما فيها مخاطر الجفاف. يتربع المشروع على أرض واسعة تُطل من أعلى تلة، على البحر الميت. وقد سميت هذه الإطلالة «بانوراما»؛ لما توفره من منظر رائع من كل الاتجاهات. ويتوفر المتحف على خريطة تكشف مسافات واتجاهات المدن الأردنية والفلسطينية المجاورة كالعقبة، والبتراء، وجرش، والكركـ وبيت لحم، والخليل والقدس.
أما المتحف نفسه، فبني على الطراز المعماري العربي الأصيل، ويشمل أربعة أقسام، الأول يوضح نشأة وجيولوجيا البحر وما نتج من حركة الصفائح الأرضية، إلى جانب عرض معادن وصخور موجودة في المنطقة المحيطة. الثاني يعرض خصائص النظام البيئي للمنطقة بما فيها النباتات التي تعيش في محيطها. أما الثالث فيكشف علاقة الإنسان بالمنطقة منذ الأزل إلى جانب عرض منتجات البحر الميت وفوائدها. القسم الرابع والأخير، يعكس حال البحر الميت اليوم في ظل ظواهر تهدده ومقترحات للحفاظ عليه من الجفاف والزوال.
المشروع مزود أيضاً بمسرح خارجي صغير محاط بحديقة نخيل وزهور تتلاءم مع طبيعة المنطقة. كما يضم مطعماً لبنانياً يطل على البحر.
- مشاهير ومؤتمرات عالمية
البحر الميت وجهة تجذب مشاهير العرب والعالم. يرونها بقعة للانعزال عن العالم لبضعة أيام والاسترخاء لهدوئها وجمالها. منهم على سبيل المثال المغنية الصغيرة حلا الترك التي شاركت متابعيها على «سنابشات» تفاصيل إقامتها هناك، والمغنية الأميركية الشهيرة بولا عبدول التي تناقلت وسائل الإعلام تفاصيل إجازتها أيضاً. كما تحولت الوجهة إلى موقع مثالي لإقامة حفلات الخطبة والزواج على شاطئ البحر في الفنادق الفاخرة.
وبعيداً عن الحفلات الغنائية وزيارات مشاهير عالم الفن والغناء والسينما، يستقطب البحر الميت نوعاً آخر من المؤثرين والمشاهير؛ أعلام عالم السياسة والاقتصاد وصناع القرار عربياً وعالمياً. السبب وراء ذلك يعود إلى افتتاح مركز الملك الحسين بن طلال الراحل للمؤتمرات عام 2005. المركز يقع على الضفة الشرقية من البحر الميت، ويتميز بطرازه المعماري الفريد الذي يمزج بين فن العمارة الإسلامية وطراز البناء الحديث، كما تحاكي حجارته وجدرانه، بتركيبتها وألوانها، البيئة الأردنية المحيطة.
- أماكن مجاورة
منطقة البحر الميت محاطة بمواقع مميزة بطبيعتها وآثارها. رحلة قصيرة لا تتعدى الساعة من هناك ستصحبك إلى معالم يجب على كل زائر للأردن استكشافها.
- حمامات ماعين
تقع على مسافة عشرين كيلومتراً من منتجعات البحر الميت. سميت بهذا الاسم لكثرة ينابيع المياه فيها. فعددها يزيد على ستين من جبال ماعين باتجاه البحر الميت، ثم تتجمع في شلالات من أعلى قمم الجبال. إلى جانب المنظر الطبيعي الخلاب، تحتوي مياه الينابيع على عناصر معدنية مثل الكالسيوم والصوديوم؛ ما يجعلها مقصداً للسياحة العلاجية والاستجمامية. تتميز مياه الينابيع المعدنية بحرارتها أيضاً، وتعتبر هاتان الخاصيتان مثاليتين لمن يعانون أمراضاً مزمنة، مثل الروماتيزم وآلام المفاصل، ودوالي القدمين، وآلام العضلات والظهر. كما تساعد في تنشيط الدورة الدموية والشفاء من الأمراض والطفح الجلدي وتهدئة الأعصاب. استنشاق الأبخرة المتصاعدة من الينابيع الحارة يساعد أيضاً على تخفيف احتقان الجيوب الأنفية، والتخلص من الأمراض الصدرية. المنطقة توفر دخولاً لاستمتاع بالينابيع العامة، لكن منتجع «الينابيع الساخنة» الذي يقع مباشرة تحت شلال المياه الحارة يوفر تجربة متكاملة وإقامة فاخرة للنزلاء. يضم المنتج المصمم على طراز الواحة مسبحاً خارجياً، ومنتجعاً صحياً إلى جانب مطعم عصري وآخر تقليدي يقدم وجبة «الزرب» الأردنية التقليدية في خيمة بدوية. كما يوفر خدمات نقل يومية إلى البحر الميت.
- محمية الموجب
رحلة بالسيارة لا تتعدى عشرين دقيقة تصحب زائر البحر الميت إلى محمية الموجب. سميت بهذا الاسم بسبب مرور وادي الموجب الشهير في الجزء الجنوبي منها. تبلغ مساحتها نحو 212 كيلومتراً مربعاً، وتمتد نحو 24 كيلومتراً على شاطئ البحر الميت. جريان المياه بشكل موسمي ودائم في الكثير من الأودية، يدعم نمو النباتات المائية كالأوركيدا في النهر، كما تعطي هذه الأودية المناطق الجافة إمكانية دعم التنوع الرائع من الحياة البرية، فضلاً عن أنها واحدة من المصادر الرئيسية التي تعوّض نسبة التبخر العالية من البحر الميت. فالدراسات تشير إلى أن المحمية تحتوي على أكثر من 550 نوعاً من النباتات، و8 أنواع من الحيوانات آكلة اللحوم، وأنواع كثيرة من الطيور المقيمة والمهاجرة، وفق تقرير للجمعية الملكية الأردنية لحماية الطبيعة. كما أن غنى التنوع الحيوي النباتي مرتبط بهذه الأودية، حيث توجد أشجار النخيل، بالإضافة إلى التين البري، وأشجار أثل، وشجيرات الدفلي، والنباتات الجميلة، والنبت المائي على طول ضفاف الأودية. هذا، وتضم المحمية مواقع أثرية ترجع إلى العصور القديمة سواء الرومانية أو الإسلامية. هنا يمكن للسياح القيام بمغامرات وأنشطة عدة، مثل السباحة والتسلق وعبور وادي الموجب بمساراته الضيقة وغيرها.
المغطس
مسافة ٢٠ كيلومتراً تفصل منتجعات البحر الميت عن المغطس الواقع في منطقة وادي الخرار التي سميت قديماً ببيت عنيا، وتبعد مئات الأمتار شرق نهر الأردن على الحدود مع الأراضي الفلسطينية المحتلة. ونظراً لرمزيته الدينية زاره بابا الفاتيكان بنيدكت السادس عشر خلال زيارته إلى الأراضي المقدسة عام 2009، وقد كشفت الحفريات في المنطقة آثار كنيسة بيزنطية كانت قد بنيت في عهد الإمبراطور آناستاسيوس، كما يوجد في المكان آبار عدة للماء، وبرك يعتقد أن المسيحيين الأوائل استخدموها في طقوس جماعية للعماد. وقد قامت دائرة الآثار العامة بترميم الموقع الذي زاره البابا يوحنا بولس الثاني وأعلنه مكاناً للحج المسيحي في العالم مع أربعة مواقع أخرى في الأردن، هي: قلعة مكاور، جبل نيبو، مزار سيدة الجبل في عنجرة، مزار النبي إيليا في منطقة خربة الوهادنة. وقد جرى اكتشاف دير بيزنطي في موقع تل الخرار، المشار إليه باسم «بيت عنيا عبر الأردن»، ويوجد هذا الموقع على بعد نحو كيلومترين شرقي نهر الأردن في بداية وادي الخرار. وهناك ينابيع طبيعية عدة تشكل بركاً يبدأ منها تدفق الماء إلى وادي الخرار، وتصب في النهاية في نهر الأردن. وكذلك، توجد واحة رعوية تقع في بداية وادي الخرار، أو كما تسمى «تلة إيليا» أو «تلة مار إلياس». كما جرى العثور على مواد أخرى، مثل الخزف، والعملات المعدنية، وبلاط الرخام المستعمل في تبليط الأرضية، وكل هذه تدل على أن الموقع يعود إلى الفترة البيزنطية المتأخرة ما بين القرنين الخامس والسادس بعد الميلاد.
- تشكيلة فنادق تناسب الجميع
لا تكتمل تجربة الاستمتاع بالبحر الميت ومحيطه من دون قضاء ليلة واحدة على الأقل في أحد الفنادق المطلة على شاطئه، حيث حرص الأردن في السنوات الأخيرة على استقطاب استثمارات لزيادة أعداد الفنادق في البحر الميت لتلائم جميع من يرتاده.
- كمبنسكي عشتار
يقدم 9 مسابح مياه حلوة في الهواء الطلق محاطة بالأشجار ومطلة على البحر الميت. للفندق شاطئه الخاص ومزود بمنتجع علاجي «سبا» يوفر للنزلاء جلسات التدليك والحمام التقليدي. كما يقدم مركزه الرياضي مدربين شخصيين عند الطلب إلى جانب دروس اليوغا والاسترخاء. طابع الفندق رومانسي وهادئ؛ لذا يفضله عادة الأزواج.
- ماريوت وادي الأردن
يقع قبالة الجبال الوعرة، ويمتاز بضمه مسابح مياه حلوة ومالحة وأحواض الجاكوزي. غرفه تصميمها عصري وهادئ، ويطل بعضها مباشرة على البحر. يوفر الفندق المزود بمنتجع صحي علاجات عدة لتجديد الجلد بأملاح وطين البحر الميت. ويمتاز بمطاعمه المتنوعة إلى جانب مقهى يطل على البحر يقدم المشروبات والشيشة حتى ساعة متأخرة؛ ما يجعله مناسباً لمحبي السمر.
- موفنبيك البحر الميت
يتميز بطابعه المعماري العربي وبديكوره التراثي. يوفر الفندق مدخلاً خاصاً إلى الشاطئ ويضم مسابح عدة، منها مسبح لا متناهٍ (إنفينيتي) وآخر شتوي مدفأ. كما يضم نادياً خاصاً بالأطفال. الغرف متناثرة على طابع معمار بيوت الصخر العربية، بعضها يطل على نافورات وحدائق والآخر يطل على المسابح أو على البحر. من أهم مرافقه منتجع صحي يشتمل على غرف بخار وخدمات المساج، وحمامات بالعطور الاستوائية. الفندق مناسب للعائلات.
- هيلتون البحر الميت
يقع على مقربة من المغطس المعمداني، وأكثر ما يميزه شاطئه الخاص الذي يمتد (اصطناعياً) عبر عشرات الأمتار من الشط الأصلي. يضم أيضاً منتجعاً صحياً وسبعة مطاعم من مختلف مطابخ العالم. الفندق مناسب لمحبي الجلوس عند الشاطئ، ولمن يحبون تنويع وجباتهم وتذوق نكهات من مختلف بقاع الأرض.
- فندق البحيرة
المنتجع يقع في الرامة، مسافة 15 دقيقة من البحر الميت. يوفر مرافق رياضية مائية إلى جانب ملاعب خاصة للأطفال، ومنتجع صحي للنساء فقط. الفندق محافظ ومناسب جداً للعائلات المحافظة والنساء المحجبات؛ إذ يوفر لهن حمامات سباحة وأقسامأً خاصة بهن.
- مطاعم على الشاطئ
توفر الفنادق المتعددة في منطقة البحر الميت اختيارات لا تحصى من المطاعم والأطباق المتنوعة، وتفتح أبوابها لغير النزلاء لتناول الوجبات، لمن يحب الخروج من الفندق واستكشاف المطاعم المجاورة. من أجملها، مطعم برج الحمام اللبناني المطل على البحر في فندق الكراون بلازا. ولمحبي الأكلات السريعة اختيارات عدة من فروع سلاسل أردنية مثل «تشيلي وايز»، و«بوفالو وينغز آند رينغز». ولمن يبحث عن جلسة أكثر فخامة لتناول وجبة عشاء مطولة، فعليه زيارة «سمارة مول». وتتوفر اختيارات متعددة من المطاعم منها مطعم «دابلينرز» الآيرلندي و«روفرز ريترن» الإنجليزي، ومطعم المحيط المختص بالأسماك الطازجة، ومطعم زيتونة ومقهى «باستيش» لمحبي الشيشة.


مقالات ذات صلة

مسؤولو شركات طيران يقرّون بصعوبة التصدي لطيار «مارق»

العالم طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز» أثناء اقترابها من الهبوط في سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 12 ديسمبر 2022 (رويترز)

مسؤولو شركات طيران يقرّون بصعوبة التصدي لطيار «مارق»

أقرّ رؤساء شركات طيران بصعوبة اتخاذ تدابير وقائية ضد طيار «مارق»، مؤكدين ارتفاع معايير السلامة رغم محاولة مساعد طيار إسقاط طائرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة 3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

هذه المرة، لن تقتصر جولتك السياحية في لبنان على المواقع الأثرية والمناظر الطبيعية، ولا على شواطئه وجباله.

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

ماذا يمكن أن تخفي بلدة إنجليزية هادئة تحت شوارعها؟ في ريغيت، الواقعة في مقاطعة ساري جنوب إنجلترا، قد تكون الإجابة بداية رحلة سياحية كاملة،

عادل عبد الرحمن (لندن)
يوميات الشرق تتمتع المدينة بتاريخ عريق يعود إلى أكثر من 2000 عام (غيتي)

ليتشي الإيطالية… «فلورنسا الجنوب» من دون زحام السياح

«أفضل طريقة لاكتشاف ليتشي هي أن تتجول فيها بينما ترفع رأسك إلى الأعلى»... كانت هذه النصيحة الأولى التي تتلقاها بعد وصولك إلى ثاني أكبر مدن إقليم بوليا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق دير سيمونوبيترا من أديرة جبل آثوس (ويكيبيديا)

لماذا يُحظر على النساء دخول جبل آثوس المستقل منذ ألف عام؟

يُعد جبل آثوس شبه جزيرة يونانية بحكم ذاتي يمنع دخول النساء منذ ألف عام، حيث يعيش الرهبان بتوقيت بيزنطي خاص مرتبط بغروب الشمس.

كوثر وكيل (لندن)

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

قصر مزهر (الشرق الأوسط)
قصر مزهر (الشرق الأوسط)
TT

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

قصر مزهر (الشرق الأوسط)
قصر مزهر (الشرق الأوسط)

هذه المرة، لن تقتصر جولتك السياحية في لبنان على المواقع الأثرية والمناظر الطبيعية، ولا على شواطئه وجباله. فقد اخترنا لك ثلاث وجهات مختلفة في بلدات كوسبا وبخعون وحمانا، حيث تختبئ معالم مميزة تستحق الزيارة، وتروي كل منها حكاية خاصة تجعلها محطة سياحية غير تقليدية.

ففي كل بلدة من هذه البلدات قصر أثري يستحق الزيارة والتعرّف إلى قصته، وحكاية تشييده، وخصوصية عمارته. لذلك اخترنا لك ثلاثة قصور أثرية تفتح أمامك أبوابها للتعرّف إليها عن كثب، واكتشاف تفاصيلها، وخوض مغامرة سياحية فخمة ومختلفة لا تشبه سواها. وتتألف هذه المعالم من «قصر الأحلام» في بلدة بخعون.

و«القصر الأسود» في بلدة كوسبا وقصر «مزهر» المشهور باسم «لامارتين» في حمانا.

قصور بتصاميم مميزة (الشرق الأوسط)

قصر الأحلام

حين يتحول الخيال إلى حجر في أعالي الضنية، وتحديداً في بلدة بخعون، يصعب أن تمرّ من أمام «قصر الأحلام» من دون أن تتوقف للحظة. فالمبنى الذي ينتشر على مساحة تتجاوز خمسة آلاف متر مربع، ويضم طبقات وأروقة وساحات واسعة، يبدو أقرب إلى عالم من قصص الخيال منه إلى منزل تقليدي. وقد تحول مع مرور السنوات إلى أحد المعالم السياحية اللافتة في المنطقة.

لكن جمال القصر لا يكمن في حجمه فقط، بل في حكايته؛ فقد بدأ المشروع من حلم راود محمد هوشر منذ سنوات، ثم تطور إلى عمل طويل شارك فيه مع ابنته داليدا وصديقه محمد أحمد الفران. وتحوّلت الأفكار والرسومات إلى حجر وموزاييك وفسيفساء ومنحوتات، في ورشة استمرت سنوات طويلة. ويتردّد أن العمل في القصر بدأ في ثمانينات القرن الماضي. وما يميز المكان أن زائره لا يدخل إلى قصر ذي طابع معماري واحد، بل إلى عالم يجمع رموزاً مستوحاة من حضارات وحقبات مختلفة. فهناك إشارات إلى الحضارات الفرعونية والفينيقية والرومانية والعربية، إلى جانب عناصر من التراث اللبناني. كما تنتشر في أرجائه منحوتات ورسومات ونقوش وأشكال تستعيد قلاعاً ومعالم لبنانية، فيما تشكل الأرزة أحد الرموز البارزة في المكان.

حتى تفاصيل القصر الصغيرة تحمل طابعاً خاصاً؛ فالحجر الملون والموزاييك والفسيفساء والرسومات تتداخل في الجدران والأروقة، بينما تستقبل الساحات الخارجية الزائر بمجموعة من العناصر والمنحوتات الضخمة. ولهذا تبدو زيارة المكان أشبه بجولة بين صفحات كتاب مصوّر، كل زاوية فيه تحمل فكرة أو حكاية.

القصر الأسود (الشرق الأوسط)

القصر الأسود... قلعة ولدت من قلب الحرب

من بخعون ننتقل إلى كوسبا في قضاء الكورة، حيث ينتظر الزائرَ معلمٌ مختلفٌ تماماً في شكله وحكايته. هناك، في منطقة تطل على امتداد وادي قاديشا يرتفع مبنى دائري ضخم يعرف باسم «القصر الأسود» أو Château du Liban. اللون هو أول ما يلفت الانتباه.

فقد شُيّد القصر من الحجر البركاني الأسود، الذي جُلب من منطقة عكار، وهو ما منحه مظهره الداكن وجعله يبدو من بعيد كأنه قلعة خرجت من إحدى الحكايات الأوروبية القديمة. ويتألف البناء من سبعة طوابق، تحيط به مساحة واسعة تجمع بين العمارة والطبيعة.

أما وراء هذا الشكل غير المألوف، فتوجد قصة الطبيب الراحل إيلي صرّاف، الذي راوده حلم إقامة معلم ثقافي وسياحي في بلدته الأم كوسبا. وعاد إلى لبنان في خضم الحرب. وبدأ العمل على مشروعه رغم الظروف الصعبة وغياب الدعم. واختار له في البداية اسم «قلعة لبنان»، قبل أن يعرف لاحقاً باسم «القصر الأسود».

وشارك صرّاف بنفسه في هندسته وبنائه، مستعيناً بعائلته وبعض أبناء المنطقة. وبدأت الخطوة الأولى للمشروع عام 1984، فيما اكتمل البناء الأساسي عام 1990.

لكن القصر لا يكتفي بالواجهة الحجرية، فقد أراده صاحبه مساحة تجمع الفن والتراث والثقافة. وتضم أرجاؤه أعمالاً فنية ومقتنيات ومجسمات، إضافة إلى متاحف ومساحات ثقافية. ونجد فيه الأرزة اللبنانية والرماح والسيف والترس والبنادق والقارب البدائي. ومنقوشات محفورة على حيطانه ومجسمات لصخرة الروشة وقلعتي المسيلحة وعنجر وغيرها، وجميعها مصنوعة من الحجر اللبناني. فيما تظهر في محيطه عناصر تستعيد جوانب من الحياة اللبنانية القديمة. وتتحول الزيارة بذلك إلى رحلة في عالم صاحبه الفني، لا إلى مجرد جولة داخل مبنى غريب الشكل.

قصر مزهر وثّق جماله لامارتين في مؤلفاته

أما المحطة الثالثة فتأخذنا إلى حمانا، حيث يختلف المشهد كلياً؛ فهنا لا نكون أمام قصر حديث نسبياً أو مشروعاً فردياً نشأ من حلم شخصي، بل أمام بناء تاريخي ارتبط بتاريخ البلدة وبعائلة مزهر، وبشخصية أدبية تركت بدورها أثراً في ذاكرة المكان.

يقف قصر المقدمين، المعروف أيضاً بقصر عائلة مزهر، على جرف صخري تتدفق المياه عند قدميه في فصل الربيع، في مشهد يجمع بين العمارة والطبيعة. وتصفه بلدية حمانا بأنه يتميز بهندسة رشيقة وسحر خاص، فيما يستند البناء إلى صخور قديمة تحتضنه في محيطه الطبيعي.

وترتبط عائلة مزهر بتاريخ قديم في المنطقة، وكان لها دور في حكم المنطقة. واستمر القصر في لعب دور بارز في تاريخ البلدة، ولا سيما خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر.

لكن حكاية صارت تتردد على كل شفّة ولسان بعد أن سكنه الشاعر والكاتب الفرنسي ألفونس دو لامارتين. ففي مارس (آذار) 1833، وخلال رحلته إلى الشرق، حلّ لامارتين ضيفاً في القصر بعد الوفاة المأساوية لابنته جوليا. وقد ترك وصفاً للمكان عبّر فيه عن إعجابه الكبير بأناقته وموقعه، وقارنه بالقلاع القوطية الرائعة في أوروبا. وهناك ولدت قصائد وأشعار شهيرة كتبها حزناً على وفاة ابنته.

لم تغب محطّة حمانا عن كتابه «رحلة إلى الشرق». وقد وثّقها بوصفه للقصر الحمّاني فقال: «قصر شيخ حمّانا يتفوّق في الأناقة والنعمة والسمو على كل ما رأيته من هذا النوع... ولا يمكن مقارنته إلا بأحد أروع قصورنا القوطية في العصور الوسطى». وهكذا لا تكون زيارة قصر مزهر مجرد اكتشاف لبناء قديم، بل فرصة للوقوف في المكان نفسه الذي استقبل أحد أبرز أدباء فرنسا في القرن التاسع عشر. كما يمكن استكمال الجولة بالتجول في حمانا القديمة، واكتشاف أزقتها ومعالمها التراثية وطبيعتها الجبلية، لتتحول الزيارة إلى رحلة تجمع التاريخ والأدب والعمارة.


ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
TT

ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)

ماذا يمكن أن تخفي بلدة إنجليزية هادئة تحت شوارعها؟ في ريغيت، الواقعة في مقاطعة ساري جنوب إنجلترا، قد تكون الإجابة بداية رحلة سياحية كاملة، لا مجرد زيارة إلى موقع تاريخي واحد. فهذه البلدة التي تقع على مسافة نحو 19 ميلاً جنوب وسط لندن تجمع في مساحة محدودة بين تاريخ يعود إلى العصور الوسطى، وآثار قلعة قديمة، وحدائق واسعة، وتلال خضراء، ومواقع عسكرية، والأهم من ذلك شبكة من الكهوف والأنفاق تختبئ تحت الأرض ولا يعرف كثيرون بوجودها.

السير في ممرات ضيقة مظلمة تحت الأرض(موقع ريغيت)

تبدو ريغيت، للوهلة الأولى، مدينة إنجليزية هادئة يمكن استكشافها في يوم واحد، لكنها سرعان ما تكشف عن طبقات متعددة من التاريخ والطبيعة تجعلها محطة لافتة للباحثين عن وجه مختلف لساري، بعيداً عن صخب وسط لندن. وتقدم هذه المقاطعة مزيجاً من البلدات التاريخية والمساحات الخضراء والتلال والمناظر الطبيعية، وهي قريبة بما يكفي من لندن لتكون وجهة مناسبة للرحلات القصيرة.

آثار قلعة قديمة في وسط مدينة ريغيت (موقع ريغيت)

لكن أفضل طريقة لاكتشاف ريغيت ربما تبدأ من مكان لا يظهر في أي صورة بانورامية للمدينة؛ لأن أجمل معالمها هي تحت الأرض.

فخلف باب متواضع داخل أحد أنفاق الطرق، تظهر الجدران الصخرية والممرات الداخلية، فيما يستعيد المكان ملامحه تحت ضوء ضعيف لا يلغي تماماً الإحساس بالعزلة.

إنه مشهد يصعب ربطه بما يحدث فوق الأرض؛ ففي الأعلى تمر السيارات ويواصل السكان حياتهم اليومية، بينما في الأسفل يسود صمت مختلف تماماً، داخل كهوف احتفظت بآثار استخدامات متعاقبة على مدى سنوات طويلة.

مدخل أحد الأنفاق وسط المدينة(موقع ريغيت)

ويذكر أن بورغس، العضو في «جمعية كهوف ومناجم ويلدن»، هو واحد من المتطوعين الذين يشاركون في المحافظة على هذه الكهوف وتنظيم الجولات التي تتيح للزوار التعرف على تاريخها.

ويقول إن المكان قد يعطي الزائر إحساساً بأنه ابتعد كثيراً عن البلدة، رغم أن المسافة الفعلية قصيرة للغاية.

ويشرح: «تشعر بأنك قطعت مسافة طويلة، لكنك تستطيع على الأرجح الانتقال من أحد الطرفين إلى الآخر خلال نحو 30 ثانية فقط إذا كنت فوق سطح الأرض».ويرى بورغس أن الكهوف تمثل نوعاً خاصاً من الآثار التي لا تحتاج إلى عمليات تنقيب لاكتشافها.

غاتون بارك تجربة مختلفة لعشاق الحدائق والمناظر الطبيعية.(موقع ريغيت)

ويقول: «إنها آثار يمكنك التجول فيها من دون الحاجة إلى الحفر. إنها موجودة هنا ليراها الجميع».

ورغم أن الكهوف فتحت أبوابها أمام الزوار بصورة متقطعة على مدى سنوات، فإنها لا تزال مجهولة بالنسبة إلى عدد كبير من سكان المنطقة. ويقول بورغس إن بعض الزوار يصلون بعد سنوات طويلة من العيش في ريغيت ليكتشفوا للمرة الأولى أن هذا العالم موجود تحت أقدامهم.

الكهوف تمثل الوجه الخفي لريغيت(موقع ريغيت)

وتضم ريغيت مجموعة من الكهوف، لكل منها تاريخها الخاص؛ ففي أراضي القلعة، توجد أنفاق يُعتقد أنها تمثل آخر هيكل باق من القلعة التاريخية، وارتبطت هذه الأنفاق باستخدامها كقبو لحفظ المشروبات، مستفيدة من برودة البيئة الموجودة تحت الأرض. لكن التاريخ منح المكان وظيفة أكثر أهمية خلال الحرب العالمية الثانية.

خلال الحرب العالمية الثانية، تحولت الكهوف إلى ملاجئ للمدنيين، وكان تلاميذ المدارس من بين الذين استخدموا هذه المساحات تحت الأرض للحماية من القنابل.

الكهوف فتحت أبوابها أمام الزوار على مدى سنوات(موقع ريغيت)

بعد الخروج من العالم السفلي، يمكن للزائر أن يبدأ رحلة الاستكشاف من القلعة حيث تتقاطع ذاكرة المدينة مع المشهد الحضري الحديث.

من أجمل الأماكن التي يمكن إدراجها في برنامج زيارة ريغيت «برايوري بارك»، وهي مساحة خضراء ذات أهمية تاريخية في قلب المدينة.

تضم الحديقة بحيرات، ومساحات للنزهات، ومقهى، ومرافق رياضية، وملعباً للأطفال، إلى جانب مساحات واسعة مناسبة للمشي والاسترخاء. كما تتمتع بتنوع طبيعي لافت؛ إذ سجلت فيها أنواع عديدة من الطيور والفراشات.

يمكن للزائر أن يبدأ يومه بجولة في وسط المدينة وموقع القلعة، ثم يتوجه إلى برايوري بارك للاستراحة والمشي، قبل الانتقال إلى ريغيت هيل والحصن والمسارات الطبيعية.


شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
TT

شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)

في قلب لندن، يقف شارع أكسفورد (Oxford Street) كواحد من أشهر عناوين التسوق التي تستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم، ويحظى بشعبية خاصة بين السياح العرب الذين اعتادوا على زيارته خلال رحلاتهم إلى العاصمة البريطانية. فبين متاجره العالمية، وأجوائه الحيوية، وقربه من أبرز معالم وسط لندن، أصبح الشارع محطة شبه ثابتة للمتسوقين والزوار. لكن المشهد الذي اعتاده ملايين الزوار يستعد لتغيير كبير، مع بدء إغلاق جزء كبير منه أمام حركة المركبات اعتباراً من 26 أكتوبر (تشرين الأول)، في أولى خطوات تحويله تدريجياً إلى منطقة مخصصة للمشاة.

وبموجب المرحلة الأولى من المشروع، سيتم تحويل الجزء الممتد من شارع أوركارد (Orchard Street)، المحاذي لمتجر سيلفريدجز، وصولاً إلى شارع غريت بورتلاند (Great Portland Street) بالقرب من ميدان أكسفورد (Oxford Circus) إلى منطقة خالية من حركة المرور. ويمتد هذا الجزء لنحو ميل تقريباً.

وسيُمنع مرور الحافلات وسيارات الأجرة والدراجات وغيرها من المركبات في هذا القسم من الشارع، في خطوة تمثل بداية تنفيذ خطة أوسع لإعادة تصميمه وتحويله تدريجياً إلى مساحة أكثر ملاءمة للمشاة.

سيخصص جزء من شارع أكسفورد للمشاة (حركة النقل في لندن)

وأعلن عمدة لندن، صادق خان، عن الموعد الجديد للمشروع خلال مؤتمر حزب العمال، معتبراً أن الخطة تمثل خطوة مهمة في تطوير واحد من أهم المحاور التجارية والسياحية في لندن، قائلاً إن المشروع يحظى بدعم قوي من سكان لندن وقطاع الأعمال، وإن رؤيته لشارع أكسفورد «تبدأ بالتحول إلى واقع» قبل فترة التسوق المزدحمة بمناسبة عيد الميلاد.

ولا تقتصر الخطة على الجزء الذي سيغلق أمام حركة المرور في أكتوبر. فقد أُنشئت مؤسسة تطوير تابعة للعمدة لتولي قيادة مشروع إعادة تطوير شارع أكسفورد بأكمله، ما يعني أن المشروع قد يمتد مستقبلاً ليشمل الشارع بأكمله.

وعلى مدى سنوات، طُرحت أفكار مختلفة لإعادة تنظيم الشارع بهدف تقليل تأثير حركة المرور وإعطاء مساحة أكبر للمشاة وتحسين البيئة الحضرية في المنطقة. وتستند الخطة الحالية إلى تصور أوسع لإعادة تصميم الشارع، بحيث يصبح أكثر ملاءمة للمشاة والأعمال التجارية، مع التركيز على البيئة وجودة المساحات العامة.

لكن المشروع لم يخلُ من الجدل السياسي والمحلي، فبعد الانتخابات المحلية التي جرت في 7 مايو (أيار)، استعاد حزب المحافظين السيطرة على مجلس مدينة وستمنستر، وكان زعيم المجلس بول سوايدل قد تعهد بالتراجع عن خطة تحويل شارع أكسفورد إلى منطقة للمشاة.

إلا أن المجلس تراجع في يونيو (حزيران) في تحدٍ قانوني للمشروع، بعدما بيّنت مشورة قانونية إلى أن طلب إجراء مراجعة قضائية للخطة سيكون من غير المرجح أن ينجح.

ومع الإعلان عن موعد بدء التنفيذ، جدّد مجلس وستمنستر مخاوفه بشأن عدد من القضايا العملية المرتبطة بالمشروع.

وقال تيم بارنز، نائب زعيم المجلس والمسؤول عن النمو والتخطيط، إن المجلس والسكان والشركات الموجودة في شارع أكسفورد ما زالت لديهم «قائمة طويلة من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عنها».

ومن بين القضايا التي يطالب المجلس بتوضيحها الوصول إلى المنطقة، وتلوث الهواء، وتنظيف الشوارع والسلامة العامة.

كما حذّر المجلس من احتمال انتقال جزء من حركة المرور إلى الشوارع الصغيرة المحيطة بشارع أكسفورد، الأمر الذي قد يؤدي، بحسب المجلس، إلى آثار اقتصادية وبيئية على المناطق المجاورة.

ماذا يعني ذلك للسكان والزوار؟

من المتوقع أن يؤدي إغلاق الجزء الأول من شارع أكسفورد أمام المركبات إلى تغيير طريقة الوصول إلى المنطقة، سواء بالنسبة للمتسوقين أو العاملين أو السكان.

وبالنسبة للمشاة، يهدف المشروع إلى توفير مساحة أكبر للحركة وإعادة تنظيم استخدام الشارع. وفي المقابل، ستحتاج حركة النقل العام وسيارات الأجرة والمركبات التي كانت تستخدم شارع أكسفورد إلى التكيف مع التغييرات المرورية الجديدة.

ومن المرجح أن تكون الشوارع المحيطة جزءاً مهماً من تقييم نتائج المرحلة الأولى، خصوصاً ما يتعلق بحركة المرور ومستويات التلوث وسهولة الوصول إلى المتاجر والمكاتب والمناطق السكنية القريبة.

ويأتي بدء المرحلة الأولى في توقيت مهم بالنسبة للمنطقة، إذ من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ قبل فترة التسوق الرئيسية بمناسبة عيد الميلاد.

ويجعل ذلك الأشهر الأولى من المشروع اختباراً عملياً لمدى قدرة المنطقة على استيعاب حركة المشاة الكبيرة، وفي الوقت نفسه التعامل مع التغييرات في حركة المرور والنقل والوصول إلى وسط لندن.

وبينما ترى إدارة عمدة لندن أن المشروع يمكن أن يساعد في جعل شارع أكسفورد أكثر خضرة وازدهاراً وجاذبية، يركز مجلس وستمنستر على ضرورة معالجة الآثار المحتملة على الشوارع المجاورة والسكان والشركات.

وفي نهاية المطاف، لن تحدد عملية الإغلاق نفسها مستقبل المشروع فحسب، بل ستكون النتائج الفعلية للمرحلة الأولى عاملاً مهماً في النقاش حول ما إذا كان ينبغي توسيع نطاق تحويل شارع أكسفورد إلى منطقة خالية من حركة المرور.

ومع اقتراب 26 أكتوبر، ينتقل المشروع من مرحلة الخطط والنقاشات السياسية والقانونية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، ليبدأ بذلك تحول تدريجي قد يعيد رسم شكل أحد أشهر شوارع لندن التجارية في السنوات المقبلة.