«البحر الميت»... طينه يحمل الشفاء وشاطئه يهدّئ الأعصاب

أخفض نقطة على الكرة الأرضية يجد فيها السائح كل وسائل الاستجمام والعلاج

«البحر الميت»... طينه يحمل الشفاء وشاطئه يهدّئ الأعصاب
TT

«البحر الميت»... طينه يحمل الشفاء وشاطئه يهدّئ الأعصاب

«البحر الميت»... طينه يحمل الشفاء وشاطئه يهدّئ الأعصاب

عمّان. مركز الأردن الرئيسي. شوارعها مزدحمة ومحالها مكتظة وسكانها يتضاعفون. رغم تميز العاصمة الأردنية، فإن الهدوء والسكينة ليسا من مواصفاتها. لذلك؛ يختار سكانها وزوارها الهرب من حيويتها أحياناً طلباً للاسترخاء. رحلة نصف ساعة بالسيارة ستقضي بالغرض. مسافة نحو 50 كيلومتراً تفصلهم عن واحة هادئة فريدة من نوعها... البحر الميت. هذا المعلم ليس غريباً على الناس، فكلما بحثوا عن صور للأردن ظهرت لهم لقطة شهيرة لرجل يطوف على سطح البحر ويطالع الجريدة من دون أي جهد وارتباك. البحر الميت أعجوبة طبيعية وجوهرة بصرية. مياهه وطينه يحملان الشفاء، وشاطئه يهدئ الأعصاب.
يعتبر البحر الميت أخفض بقعة على الأرض، 430 متراً تحت سطح البحر. وبين سلسلتين جبليتين عند وادي الأردن تشكل في قلبها البحر الميت الذي كان يمتد في الأصل على طول 360 كيلومتراً من العقبة (جنوب الأردن) إلى بحيرة طبريا (شمال). يعتبر هذا الوادي بأرضه الخصبة ومناخه الدافئ، والبحر الميت بمياهه العلاجية مركزاً جاذباً للسكان عبر التاريخ. شهد الوادي على مدار السنين الكثير من الحضارات التي تعود إلى عصور قديمة. تم الكشف في هذا المكان عن أكثر من 200 موقع إثري حتى اليوم.
رغم أنه يتغذى من مياه نهر الأردن العذبة، فإن البحر الميت، وهو بحيرة بالأصح، يتسم بمياه شديدة الملوحة؛ ما يمنع الحياة المائية فيه، ويتيح لمن يحاول السباحة فيه أن يطوف إلى سطحه من دون أي جهد. سُمي بالميت لتعذر وجود الكائنات الحية فيه، إلا أنه بحر حي وغني بالأملاح والمعادن التي تشكل ثروة بالإمكان استخدامها في مجالات صناعية وطبية عدة.
لهذا؛ ليس غريباً أن يُعتبر المنتجع قبلة الباحثين عن الهدوء والجمال والعلاج منذ فجر التاريخ. فقد زارته شخصيات تاريخية شهيرة كهيرودس العظيم وكيلوباترا، وهلم جراً من السلاطين والحكام والملوك.
- متحف وإطلالة
افتتح متحف البحر الميت عام 2006 ليكون متحفاً تاريخياً طبيعياً يسلط الضوء على قصة البحر الميت منذ ولادته، بما فيها مخاطر الجفاف. يتربع المشروع على أرض واسعة تُطل من أعلى تلة، على البحر الميت. وقد سميت هذه الإطلالة «بانوراما»؛ لما توفره من منظر رائع من كل الاتجاهات. ويتوفر المتحف على خريطة تكشف مسافات واتجاهات المدن الأردنية والفلسطينية المجاورة كالعقبة، والبتراء، وجرش، والكركـ وبيت لحم، والخليل والقدس.
أما المتحف نفسه، فبني على الطراز المعماري العربي الأصيل، ويشمل أربعة أقسام، الأول يوضح نشأة وجيولوجيا البحر وما نتج من حركة الصفائح الأرضية، إلى جانب عرض معادن وصخور موجودة في المنطقة المحيطة. الثاني يعرض خصائص النظام البيئي للمنطقة بما فيها النباتات التي تعيش في محيطها. أما الثالث فيكشف علاقة الإنسان بالمنطقة منذ الأزل إلى جانب عرض منتجات البحر الميت وفوائدها. القسم الرابع والأخير، يعكس حال البحر الميت اليوم في ظل ظواهر تهدده ومقترحات للحفاظ عليه من الجفاف والزوال.
المشروع مزود أيضاً بمسرح خارجي صغير محاط بحديقة نخيل وزهور تتلاءم مع طبيعة المنطقة. كما يضم مطعماً لبنانياً يطل على البحر.
- مشاهير ومؤتمرات عالمية
البحر الميت وجهة تجذب مشاهير العرب والعالم. يرونها بقعة للانعزال عن العالم لبضعة أيام والاسترخاء لهدوئها وجمالها. منهم على سبيل المثال المغنية الصغيرة حلا الترك التي شاركت متابعيها على «سنابشات» تفاصيل إقامتها هناك، والمغنية الأميركية الشهيرة بولا عبدول التي تناقلت وسائل الإعلام تفاصيل إجازتها أيضاً. كما تحولت الوجهة إلى موقع مثالي لإقامة حفلات الخطبة والزواج على شاطئ البحر في الفنادق الفاخرة.
وبعيداً عن الحفلات الغنائية وزيارات مشاهير عالم الفن والغناء والسينما، يستقطب البحر الميت نوعاً آخر من المؤثرين والمشاهير؛ أعلام عالم السياسة والاقتصاد وصناع القرار عربياً وعالمياً. السبب وراء ذلك يعود إلى افتتاح مركز الملك الحسين بن طلال الراحل للمؤتمرات عام 2005. المركز يقع على الضفة الشرقية من البحر الميت، ويتميز بطرازه المعماري الفريد الذي يمزج بين فن العمارة الإسلامية وطراز البناء الحديث، كما تحاكي حجارته وجدرانه، بتركيبتها وألوانها، البيئة الأردنية المحيطة.
- أماكن مجاورة
منطقة البحر الميت محاطة بمواقع مميزة بطبيعتها وآثارها. رحلة قصيرة لا تتعدى الساعة من هناك ستصحبك إلى معالم يجب على كل زائر للأردن استكشافها.
- حمامات ماعين
تقع على مسافة عشرين كيلومتراً من منتجعات البحر الميت. سميت بهذا الاسم لكثرة ينابيع المياه فيها. فعددها يزيد على ستين من جبال ماعين باتجاه البحر الميت، ثم تتجمع في شلالات من أعلى قمم الجبال. إلى جانب المنظر الطبيعي الخلاب، تحتوي مياه الينابيع على عناصر معدنية مثل الكالسيوم والصوديوم؛ ما يجعلها مقصداً للسياحة العلاجية والاستجمامية. تتميز مياه الينابيع المعدنية بحرارتها أيضاً، وتعتبر هاتان الخاصيتان مثاليتين لمن يعانون أمراضاً مزمنة، مثل الروماتيزم وآلام المفاصل، ودوالي القدمين، وآلام العضلات والظهر. كما تساعد في تنشيط الدورة الدموية والشفاء من الأمراض والطفح الجلدي وتهدئة الأعصاب. استنشاق الأبخرة المتصاعدة من الينابيع الحارة يساعد أيضاً على تخفيف احتقان الجيوب الأنفية، والتخلص من الأمراض الصدرية. المنطقة توفر دخولاً لاستمتاع بالينابيع العامة، لكن منتجع «الينابيع الساخنة» الذي يقع مباشرة تحت شلال المياه الحارة يوفر تجربة متكاملة وإقامة فاخرة للنزلاء. يضم المنتج المصمم على طراز الواحة مسبحاً خارجياً، ومنتجعاً صحياً إلى جانب مطعم عصري وآخر تقليدي يقدم وجبة «الزرب» الأردنية التقليدية في خيمة بدوية. كما يوفر خدمات نقل يومية إلى البحر الميت.
- محمية الموجب
رحلة بالسيارة لا تتعدى عشرين دقيقة تصحب زائر البحر الميت إلى محمية الموجب. سميت بهذا الاسم بسبب مرور وادي الموجب الشهير في الجزء الجنوبي منها. تبلغ مساحتها نحو 212 كيلومتراً مربعاً، وتمتد نحو 24 كيلومتراً على شاطئ البحر الميت. جريان المياه بشكل موسمي ودائم في الكثير من الأودية، يدعم نمو النباتات المائية كالأوركيدا في النهر، كما تعطي هذه الأودية المناطق الجافة إمكانية دعم التنوع الرائع من الحياة البرية، فضلاً عن أنها واحدة من المصادر الرئيسية التي تعوّض نسبة التبخر العالية من البحر الميت. فالدراسات تشير إلى أن المحمية تحتوي على أكثر من 550 نوعاً من النباتات، و8 أنواع من الحيوانات آكلة اللحوم، وأنواع كثيرة من الطيور المقيمة والمهاجرة، وفق تقرير للجمعية الملكية الأردنية لحماية الطبيعة. كما أن غنى التنوع الحيوي النباتي مرتبط بهذه الأودية، حيث توجد أشجار النخيل، بالإضافة إلى التين البري، وأشجار أثل، وشجيرات الدفلي، والنباتات الجميلة، والنبت المائي على طول ضفاف الأودية. هذا، وتضم المحمية مواقع أثرية ترجع إلى العصور القديمة سواء الرومانية أو الإسلامية. هنا يمكن للسياح القيام بمغامرات وأنشطة عدة، مثل السباحة والتسلق وعبور وادي الموجب بمساراته الضيقة وغيرها.
المغطس
مسافة ٢٠ كيلومتراً تفصل منتجعات البحر الميت عن المغطس الواقع في منطقة وادي الخرار التي سميت قديماً ببيت عنيا، وتبعد مئات الأمتار شرق نهر الأردن على الحدود مع الأراضي الفلسطينية المحتلة. ونظراً لرمزيته الدينية زاره بابا الفاتيكان بنيدكت السادس عشر خلال زيارته إلى الأراضي المقدسة عام 2009، وقد كشفت الحفريات في المنطقة آثار كنيسة بيزنطية كانت قد بنيت في عهد الإمبراطور آناستاسيوس، كما يوجد في المكان آبار عدة للماء، وبرك يعتقد أن المسيحيين الأوائل استخدموها في طقوس جماعية للعماد. وقد قامت دائرة الآثار العامة بترميم الموقع الذي زاره البابا يوحنا بولس الثاني وأعلنه مكاناً للحج المسيحي في العالم مع أربعة مواقع أخرى في الأردن، هي: قلعة مكاور، جبل نيبو، مزار سيدة الجبل في عنجرة، مزار النبي إيليا في منطقة خربة الوهادنة. وقد جرى اكتشاف دير بيزنطي في موقع تل الخرار، المشار إليه باسم «بيت عنيا عبر الأردن»، ويوجد هذا الموقع على بعد نحو كيلومترين شرقي نهر الأردن في بداية وادي الخرار. وهناك ينابيع طبيعية عدة تشكل بركاً يبدأ منها تدفق الماء إلى وادي الخرار، وتصب في النهاية في نهر الأردن. وكذلك، توجد واحة رعوية تقع في بداية وادي الخرار، أو كما تسمى «تلة إيليا» أو «تلة مار إلياس». كما جرى العثور على مواد أخرى، مثل الخزف، والعملات المعدنية، وبلاط الرخام المستعمل في تبليط الأرضية، وكل هذه تدل على أن الموقع يعود إلى الفترة البيزنطية المتأخرة ما بين القرنين الخامس والسادس بعد الميلاد.
- تشكيلة فنادق تناسب الجميع
لا تكتمل تجربة الاستمتاع بالبحر الميت ومحيطه من دون قضاء ليلة واحدة على الأقل في أحد الفنادق المطلة على شاطئه، حيث حرص الأردن في السنوات الأخيرة على استقطاب استثمارات لزيادة أعداد الفنادق في البحر الميت لتلائم جميع من يرتاده.
- كمبنسكي عشتار
يقدم 9 مسابح مياه حلوة في الهواء الطلق محاطة بالأشجار ومطلة على البحر الميت. للفندق شاطئه الخاص ومزود بمنتجع علاجي «سبا» يوفر للنزلاء جلسات التدليك والحمام التقليدي. كما يقدم مركزه الرياضي مدربين شخصيين عند الطلب إلى جانب دروس اليوغا والاسترخاء. طابع الفندق رومانسي وهادئ؛ لذا يفضله عادة الأزواج.
- ماريوت وادي الأردن
يقع قبالة الجبال الوعرة، ويمتاز بضمه مسابح مياه حلوة ومالحة وأحواض الجاكوزي. غرفه تصميمها عصري وهادئ، ويطل بعضها مباشرة على البحر. يوفر الفندق المزود بمنتجع صحي علاجات عدة لتجديد الجلد بأملاح وطين البحر الميت. ويمتاز بمطاعمه المتنوعة إلى جانب مقهى يطل على البحر يقدم المشروبات والشيشة حتى ساعة متأخرة؛ ما يجعله مناسباً لمحبي السمر.
- موفنبيك البحر الميت
يتميز بطابعه المعماري العربي وبديكوره التراثي. يوفر الفندق مدخلاً خاصاً إلى الشاطئ ويضم مسابح عدة، منها مسبح لا متناهٍ (إنفينيتي) وآخر شتوي مدفأ. كما يضم نادياً خاصاً بالأطفال. الغرف متناثرة على طابع معمار بيوت الصخر العربية، بعضها يطل على نافورات وحدائق والآخر يطل على المسابح أو على البحر. من أهم مرافقه منتجع صحي يشتمل على غرف بخار وخدمات المساج، وحمامات بالعطور الاستوائية. الفندق مناسب للعائلات.
- هيلتون البحر الميت
يقع على مقربة من المغطس المعمداني، وأكثر ما يميزه شاطئه الخاص الذي يمتد (اصطناعياً) عبر عشرات الأمتار من الشط الأصلي. يضم أيضاً منتجعاً صحياً وسبعة مطاعم من مختلف مطابخ العالم. الفندق مناسب لمحبي الجلوس عند الشاطئ، ولمن يحبون تنويع وجباتهم وتذوق نكهات من مختلف بقاع الأرض.
- فندق البحيرة
المنتجع يقع في الرامة، مسافة 15 دقيقة من البحر الميت. يوفر مرافق رياضية مائية إلى جانب ملاعب خاصة للأطفال، ومنتجع صحي للنساء فقط. الفندق محافظ ومناسب جداً للعائلات المحافظة والنساء المحجبات؛ إذ يوفر لهن حمامات سباحة وأقسامأً خاصة بهن.
- مطاعم على الشاطئ
توفر الفنادق المتعددة في منطقة البحر الميت اختيارات لا تحصى من المطاعم والأطباق المتنوعة، وتفتح أبوابها لغير النزلاء لتناول الوجبات، لمن يحب الخروج من الفندق واستكشاف المطاعم المجاورة. من أجملها، مطعم برج الحمام اللبناني المطل على البحر في فندق الكراون بلازا. ولمحبي الأكلات السريعة اختيارات عدة من فروع سلاسل أردنية مثل «تشيلي وايز»، و«بوفالو وينغز آند رينغز». ولمن يبحث عن جلسة أكثر فخامة لتناول وجبة عشاء مطولة، فعليه زيارة «سمارة مول». وتتوفر اختيارات متعددة من المطاعم منها مطعم «دابلينرز» الآيرلندي و«روفرز ريترن» الإنجليزي، ومطعم المحيط المختص بالأسماك الطازجة، ومطعم زيتونة ومقهى «باستيش» لمحبي الشيشة.


مقالات ذات صلة

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

تكنولوجيا قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

أكدت «Booking.com» اختراق بعض بيانات الحجوزات، ما يثير مخاوف من استغلالها في التصيد، والاحتيال، رغم عدم تسرب بيانات الدفع.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد ارتفعت إيرادات السياحة بمصر إلى 10.2 مليار دولار في 6 أشهر (أرشيفية - الشرق الأوسط)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري إلى 9.5 مليار دولار في 6 أشهر

أعلن ​البنك المركزي المصري ‌أن ​عجز ‌الحساب ⁠الجاري ​تراجع إلى 9.5 مليار ⁠دولار خلال النصف الأول من العام المالي الجاري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد منتجع شيبارة في السعودية (واس)

إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

ارتفع معدل إشغال غرف الفنادق في السعودية بمقدار 1.4 نقطة مئوية، بالغة 57.3 في المائة، خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ56 في المائة للربع المماثل من 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية.

أندرو فيرين (إشبيلية - إسبانيا)

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

TT

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)

تستعد وجهة القدية لإطلاق منتزه «أكواريبيا» المائي، بوصفه أحد المشاريع الترفيهية التي تراهن عليها السعودية، من خلال تجربة تمزج بين الطابع المحلي والمعايير الدولية، ضمن توجه أوسع لإعادة صياغة مفهوم الوجهات الترفيهية في المنطقة، وحددت وجهة القدية يوم الخميس 23 أبريل (نيسان) موعداً لانطلاق «أكواريبيا»، حيث يفتح المنتزه أبوابه أمام الزوار لخوض تجارب مائية تجمع بين المغامرة والإثارة، وسط أمواج وألعاب صُممت لرفع مستوى الأدرينالين.

ويأتي إطلاق «أكواريبيا» بعد تشغيل تجريبي أُقيم عقب عيد الفطر، أُتيح خلاله لعدد من المجموعات المختارة استكشاف مرافق المنتزه وتجربة ما يقدمه من ألعاب وعروض، في خطوة هدفت إلى اختبار الجاهزية التشغيلية وتحسين تجربة الزائر قبل الافتتاح الرسمي.

من الاحتياج إلى ولادة «أكواريبيا»

وأكّد المدير الأول للعلاقات العامة في مدينة القدية، عبد الله العتيبي، أن المشروع لم يبدأ بوصفه فكرة تقليدية لمنتزه مائي، بل بوصفه استجابة مباشرة لاحتياج مجتمعي واضح، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «قبل الشروع في تطوير أكواريبيا، أجرينا استطلاعاً واسع النطاق على مستوى السعودية، استهدف شرائح متنوعة من المواطنين والمقيمين بمختلف الأعمار والخلفيات، وأظهرت نتائجه أن نحو 75 في المائة من المشاركين يرون حاجة فعلية إلى منتزه مائي متكامل يقدم تجربة تتجاوز النماذج التقليدية».

وتابع: «قمنا بدراسة وتحليل عدد من أبرز المنتزهات المائية حول العالم، من حيث التصميم والتجربة والخدمات، إلا أننا لم نجد نموذجاً يلائم خصوصية الزائر السعودي أو يعكس تطلعاته بشكل كامل، كما لم نجد ما يقدم تجربة متوازنة للسائح العالمي الباحث عن طابع مختلف، من هنا جاءت فكرة تطوير منتزه بهوية سعودية، لكن بمواصفات عالمية».

لقطة توضح اتجاهات المناطق الترفيهية في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

8 مناطق... رحلة متكاملة بين الاسترخاء والمغامرة

ومضى إلى القول: «حرصنا على أن تكون تجربة أكواريبيا متعددة الأبعاد، بحيث يجد كل زائر ما يناسبه، سواء كان يبحث عن المغامرة أو الاسترخاء أو التجربة العائلية، وذلك ضمن بيئة مصممة بمعايير عالمية وبهوية مستلهمة من طبيعة السعودية».

ويضم منتزه «أكواريبيا» 8 مناطق رئيسية صُممت لتقديم تجارب متنوعة، تشمل «كاميل روك»، وهي منطقة مرتفعة تمنح الزوار تجربة مليئة بالتشويق مع تصميم مستوحى من التكوينات الصخرية، و«سيرف لاغون» التي توفر مساحة للاسترخاء وممارسة الأنشطة المائية أبرزها ركوب الأمواج في بيئة تحاكي الشواطئ الطبيعية، بالإضافة إلى «ذا دن» المخصصة للنساء والأطفال والتي توفر أجواء أكثر خصوصية وهدوءاً مع مرافق تتيح الاسترخاء ومتابعة الأطفال أثناء اللعب، إلى جانب «ويف وادي» التي تعد وجهة رئيسية لعشاق الأمواج والتحديات المائية بتجارب تناسب مختلف المستويات.

وتأتي منطقة «الوادي الرهيب» بين المغامرة والتحدي عبر أنشطة مثل تسلق الصخور وركوب الأمواج والتجديف في بيئة تحاكي الأودية الطبيعية، و«أرابيان بيك» الذي يمنح تجربة رائعة وإطلالات بانورامية ويعد مناسباً للباحثين عن الاسترخاء، كما تعد «ضب جروتو» منطقة مخصصة للأطفال وآمنة على شكل قلعة ألعاب مائية، وأخيراً «فايبر كانيون» الذي يقدم تجربة حماسية عبر مسارات مائية متعرجة تناسب عشاق المغامرة من مختلف الأعمار.

يتجلى تميز «أكواريبيا» في كونه منتزهاً مائياً يعكس تجربة تستلهم البيئة السعودية في تفاصيلها البصرية والثقافية مع الالتزام بأعلى المعايير العالمية، ويجمع المنتزه بين الهوية المحلية والجودة الدولية في تصميمه وتجربته.

استلهام الهوية المحلية في تفاصيل منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

أرقام قياسية وتجارب مبتكرة

يتربع المنتزه على مساحة تقارب 250 ألف متر مربع، ما يجعله من أكبر المشاريع المائية في المنطقة، وتحتوي في مجملها على نحو 22 لعبة مائية. ولا تعكس هذه الأرقام حجم الوجهة فقط، بل أيضاً تنوع التجربة، حيث جرى توزيع الألعاب والمناطق بما يتيح للزائر الانتقال بين مستويات مختلفة من الترفيه والتحدي.

وتضم «أكواريبيا» مجموعة من الألعاب والتجارب المميزة، من أبرزها الأفعوانية المائية الأطول من نوعها عالمياً بارتفاع يصل إلى 42 متراً وطول يقارب 515 متراً، حيث توفر تجربة تجمع بين الانحدارات الحادة والإثارة المتصاعدة على امتداد المسار.

جانب من منطقة كاميل روك في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

ومن أبرز التجارب المبتكرة تأتي في المقدمة لعبة «Aquatic Car»، التي تمزج بين الواقع المعزز والبيئة المائية لتقديم رحلة تفاعلية تحاكي استكشاف أعماق البحار، مع عناصر بصرية وتجارب حسية تعزز الإحساس بالاندماج داخل عالم افتراضي متكامل.

التشغيل وساعات الزيارة والتذاكر

أبرز «أكواريبيا» جاهزيته التشغيلية خلال الأيام الممطرة التي شهدتها العاصمة الرياض، حيث تعكس التجربة قدرة المنتزه على التكيف مع مختلف الظروف الجوية ضمن منظومة تضمن السلامة وجودة التشغيل.

استمتاع الزوار في منطقة ويف وادي في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

وفيما يتعلق بتشغيل المنتزه، أوضح العتيبي أن «أكواريبيا» يعتمد منظومة تشغيل مرنة ترتبط بشكل مباشر بالظروف الجوية، حيث تتم متابعة التغيرات المناخية بشكل مستمر بالاستناد إلى تقارير المركز الوطني للأرصاد، ويتم اتخاذ الإجراءات التشغيلية اللازمة عند الحاجة، سواء عبر الإغلاق الجزئي لبعض الألعاب أو الإيقاف الكلي للمنتزه، بما يضمن أعلى مستويات السلامة للزوار في مختلف الظروف.

يستقبل المنتزه جميع الزوار طوال أيام الأسبوع، مع تخصيص يوم الجمعة للنساء في المرحلة الأولى، في خطوة تراعي خصوصية المجتمع مع إمكانية مراجعتها مستقبلاً وفقاً لاحتياجات الزوار. كما تمتد ساعات العمل يومياً من الساعة 12 ظهراً حتى 8 مساءً، فيما حُددت أسعار التذاكر بـ275 ريالاً للفئة العمرية من 12 عاماً فما فوق، و170 ريالاً للأطفال من عمر 4 إلى 11 عاماً، وتتيح التذكرة دخولاً ليوم واحد إلى مختلف مناطق المنتزه.


عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.


إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
TT

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية؛ تلك المدينة القابعة في جنوب إسبانيا، التي تحافظ على دفئها حتى في فصل الشتاء، وتتعطر أجواؤها بعبير أزهار نحو 40 ألف شجرة برتقال. تعاقب على استيطانها الرومان والمورو (المسلمون) وأخيراً الإسبان، الذين جعلوا منها في عام 1503 ميناء البلاد الرئيسي، مما أغدق عليها ثراءً هائلاً. تلبي عاصمة إقليم الأندلس تطلعات المسافرين الباحثين عن جوهر إسبانيا؛ من رقصات الفلامنكو وحساء «الغاسباتشو»، إلى مصارعة الثيران، وثقافة الفروسية، وبلاط السيراميك الملون. وتستحق معالمها الأثرية، مثل الكاتدرائية، وقصر «المورق» الملكي، وأرشيف جزر الهند، مجتمعة، إدراجها ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

توجد في إشبيلية عدة أماكن تحكي تاريخها (نيويورك تايمز)

غداء متأخر على طريقة أهل المدينة

تتباطأ وتيرة الحياة في الأندلس عند حلول وقت الغداء. وعلى بُعد خطوات من «مظلات إشبيلية»، وهي منصات مشاهدة شهيرة على شكل فطر ترتفع فوق ساحة «بلازا ديلا إنكارناسيون»، يقع مطعم «لا كاسا ديل تيغري»، حيث يمتزج الديكور الانتقائي باللوحات الزيتية والفنون الشعبية التي تجسد النمور. تجمع قائمة «التاباس» (المقبلات) لديه بين المكونات الإسبانية الكلاسيكية وطرق التحضير المبتكرة. إذ يُقدم «تاكو» اللحم المقدد المطهو ببطء إلى جانب كوب من المرق الغني والساخن. كما يجتمع المكونان الأساسيان في المطبخ الأندلسي (البيض والروبيان) في طبق «أومليت» رقيق ومفتوح يعلوه مايونيز بلذوعة حمضية لذيذة. وتشمل الحلويات المميزة طبقات من رقائق الزنجبيل المقرمشة المحشوة بموس اليقطين المتبل. تبلغ تكلفة الغداء لشخصين حوالي 80 يورو (نحو 95 دولاراً).

المطعم الاندلسي إسباني مطعم بالنكهات الشرقية (نيويورك تايمز)

جولة بين المتاجر

لا تزال متاهة الشوارع الضيقة في وسط إشبيلية تستحضر إلى الأذهان أسواق الماضي الأندلسي في العصور الوسطى. واليوم، وبين المتاجر العالمية، تبرز مجموعة مذهلة من الحرف اليدوية، بما في ذلك المجوهرات والمنسوجات وزخارف الحرير والذهب المعقدة المستخدمة في تزيين المنحوتات الدينية وأغطية المذابح. في متجر «تينديريتي»، تعرض المالكة بيلار غافيرا قطعاً من السيراميك المحلي الملون، مثل حاملات الشموع (تبدأ من 32 يورو) وأدوات المائدة (بين 10 و55 يورو). أما متجر «سومبريروس أنطونيو غارسيا» العريق لصناعة القبعات الذي تأسس عام 1847، فيشتهر بقبعات «كوردوبيس» المسطحة ذات الحواف العريضة (290 يورو) التي يفضلها الفرسان الأندلسيون، كما يوفر موديلات أكثر عملية (60 إلى 120 يورو) مصنوعة من الصوف الإسباني المقاوم للماء بألوان مثل العقيق أو الأخضر الغامق، وهي قابلة للطي لتسهيل حزمها. وبعد الانتهاء من التسوق، كافئ نفسك بكأس من مثلجات الرمان أو الفانيليا المتبلة بالقرفة (2.50 يورو) في متجر «غلوريا آند روزيتاس».

يمكن اكتشاف إشبيلية مشيا على الأقدام (نيويورك تايمز)

استمتع بسحر الفلامنكو

لقد فرض مركز «كاسا إنكويتا» المفتتح حديثاً حضوره القوي في المدينة، وليس فقط من خلال الألحان الشجية ونقرات الأقدام المتسارعة لعروض الفلامنكو التي تقام قبل العشاء في طوابقه ومساحاته المتعددة. وبعد انتهاء العرض، يمكن للمرء أن يتناول وجبة من المقبلات الأندلسية المقلية التقليدية، مثل «الكالاماري»، و«تورتييتاس دي كامارونيس»، وهي فطائر مقرمشة مرصعة بقطع الروبيان الصغيرة.

من الضروري التجول في شوارع إشبيلية وزيارة محلاتها الصغيرة (نيويورك تايمز)

عودة إلى العصر الذهبي

توقف لتناول طبق «الآساي» أو «بيض فلورنتين» في مطعم «بيلي برانش»، أو استمتع بالإفطار الإسباني التقليدي، مثل حلوى «تشوروز» مع الشوكولا (3 يورو) في مطعم «بار باباناتاس» المجاور. بعد ذلك، توجه سيراً على الأقدام إلى «متحف الفنون الجميلة» القابع وسط أروقة ديرين سابقين مذهلين؛ وهو المتحف الذي قد لا يتفوق عليه في إسبانيا سوى متحف «برادو» في مدريد من حيث جودة وتنوع الفنون الإسبانية المعروضة. لقد كانت إشبيلية مسقط رأس أو ساحة تدريب للعديد من رسامي العصر الذهبي في إسبانيا، مثل فيلاسكيز وزورباران وموريلو، الذين تُعرض أعمالهم في المتحف. تأمل المنحوتات ولوحات الطبيعة الصامتة وصور القديسين المتألمين، ثم تجول في الباحات المظللة بالأشجار.

محل لبيع التذكارات والتحف الصغيرة (نيويورك تايمز)

عبور النهر إلى حي «تريانا»

يعتبر حي تريانا من الأحياء العمالية العريقة التي تقع على الضفة الأخرى لنهر الوادي الكبير مقابل المناطق الأثرية في إشبيلية. اعبر جسر «إيزابيل الثانية» للتمتع بمناظر خلابة، ثم سر في شارع «كايي بوريزا» الذي يحجز لك جرعة مركزة من سحر حي تريانا العريق. يمكنك شراء المنتجات الخزفية من متجر «آرتي إي بوريزا» (أو الانضمام لورشة عمل لصناعتها بنفسك بالحجز المسبق؛ من 25 إلى 40 يورو)، أو اقتناء بعض الباتيه والزيتون وأصناف المأكولات المحلية الفاخرة من «لا أنتيغوا أباثيريا». بعد ذلك، اذهب لزيارة كنيسة «سانتا آنا» الملكية (4 يورو)؛ التي بدأ بناؤها عام 1266، وحصلت على لمسات معمارية باروكية بعد تضررها جراء زلزال لشبونة عام 1755. تضم اللوحة المذبحية الرائعة مشاهد من حياة السيدة العذراء تحيط بمنحوتات خشبية ملونة من القرن الثالث عشر لمريم ووالدتها القديسة «حنة»، التي تظهر غالباً كعملاقة لطيفة، أكبر حجماً من ابنتها بوضوح للتأكيد على مكانتها كأم. ولا تفوت زيارة «الخزانة الصغيرة» في قاعة السرداب المقببة.

مدينة الجمال والتاريخ (نيويورك تايمز)

استمتع بغداء من المأكولات البحرية

عند عودتك إلى سفح جسر «إيزابيل الثانية» (المعروف أيضاً بجسر تريانا)، توقف لتناول الغداء في مطعم «ماريا تريفولكا» القائم في مبنى كان في عشرينات القرن الماضي محطة للسفن البخارية التي تنقل «الإشبيليين» عبر النهر إلى شواطئ بلدة «سانلوكار دي باراميدا» المطلة على المحيط الأطلسي. يرتفع المطعم فوق ضفة النهر ويتكون من ثلاثة طوابق، وتعرض فيه المأكولات البحرية الطازجة الفاخرة في واجهات زجاجية. جرب أصنافاً مميزة مثل الروبيان الأبيض الحلو القادم من مدينة ويلفا الساحلية القريبة، وتونة «البلوفين» (ذات الزعانف الزرقاء) الثمينة التي يتم اصطيادها بالقرب من مضيق جبل طارق. وإذا سمحت الأحوال الجوية، يُنصح بحجز الطاولة في الشرفة العلوية (يمكن الحجز قبل شهر من الموعد) للاستمتاع بإطلالات بانورامية ساحرة على النهر وشوارع تريانا ومنارات وأسطح مدينة إشبيلية. يبلغ سعر الغداء لشخصين، حوالي 140 يورو.

مقاهي برونق إسباني (نيويورك تايمز)

اكتشف كنزاً من الأزياء الكلاسيكية

لا يزال الشارع الطويل المعروف باسم «كايي فيريا» في منطقة ألاميدا يحتفظ بروح الحي القوية، مع وجود العديد من المقاهي والشركات التي تلبي احتياجات السكان المحليين (كما يُعقد فيه سوق أسبوعي عريق كل يوم خميس). وبين هذا المزيج من المتاجر، توجد كثافة مذهلة من متاجر الملابس الكلاسيكية الراقية؛ حيث يمكنك العثور على قطع منتقاة بعناية وبأسعار معتدلة في متجري «أنترو» و«واندر فينتاچ»، بينما يميل متجر «خويفيس - روبيرو سيفييا فينتاچ» نحو القطع الأكثر تميزاً وجرأة، بما في ذلك بعض أزياء الفلامنكو التقليدية.

الفلامنكو فن تفتخر به إشبيلية (نيويورك تايمز)

عشاء على طراز الأسواق التقليدية

في شارع «فيريا» أيضاً، يواصل المطعم اللبناني الجديد «زوكو» استحضار أجواء الأسواق («زوكو» هي الترجمة الإسبانية لكلمة «سوق»). توحي الأقواس الشفافة في المطعم بأروقة الأسواق التقليدية، وكما هو الحال في أسواق الطعام، جرى تنظيم المطابخ والقائمة في مناطق متميزة. تأتي معظم المقبلات بلمسات مبتكرة للأطباق اللبنانية الكلاسيكية، مثل التبولة، والمنقوشة التي يُقدم مع الحمص المتبل واللبنة، وإضافات مثل لحم الضأن المشي. أما مشويات المطبخ المفتوح فتميل أكثر نحو الطابع الإسباني، مثل الأخطبوط، والكراث مع صلصة «روميسكو» الحارة، والباذنجان المشوي مع البندق والرمان، أو كرات اللحم (البونديغاس) باللحم البقري ونخاع العظم.

* خدمة «نيويورك تايمز»