بيل كلينتون... روائياً فاشلاً

«الرئيس مفقود»... رواية ستخلَّد بوصفها أسوأ نص لرئيس دولة

بيل كلينتون
بيل كلينتون
TT

بيل كلينتون... روائياً فاشلاً

بيل كلينتون
بيل كلينتون

قدّمت التجربة الاشتراكيّة في القرن العشرين عدة نماذج من رؤساء كان لهم باع طويل في الكتابة والتأليف، فصدرت الأعمال الكاملة للزعيم السوفياتي فلاديمير لينين في ما ينوف على 40 مجلداً من التنظير السياسي والاقتصادي العميق. وكتب بعده جوزيف ستالين عدة نصوص سياسيّة وفلسفيّة اعتُبرت في وقتٍ ما مراجع أساسيّة لتعليم أصول الماركسيّة والديالكتيك في الاتحاد السوفياتي. كذلك كتب ماو تسي تونغ عدّة نصوص صارت «كتباً مقدسّة للتجربة الاشتراكيّة في الصين لا تزال متداولة إلى اليوم. وخارج هذه التجربة، كانت هناك محاولات لهتلر وصدام حسين والقذافي وكارتر لكنها أقلّ نجاحاً بكثير.
الرئيس الأميركي السّابق بيل كلينتون الذي لم تُنسب إليه يوماً معرفة استثنائيّة في الفكر السياسي، ولا موهبة إبداعيّة ربما سوى تلمّس أنفه كلما كذب أمام الصحافة عن علاقته الفضائحيّة بالمتدربة في البيت الأبيض مونيكا لوينسكي، قرر الانضمام رغم ذلك إلى كوكبة الرؤساء المؤلفين. لكنه بعجزه الفكري هرب من التنظير السياسي ليبث خيالاته عبر رواية شعبيّة بالتعاون مع جيمس باترسون الروائي الشعبي الأميركي -الذي باع مئات الملايين من نسخ كتبه التي لم ترقَ إلى صفة الأدب- بوصفه ضمانة لبيع حد أدنى مربح من الرواية الثنائيّة لذات المجموعة من قرّائه.
وإذا كان ممكناً تقبُل اشتراك شخصين -أو أكثر- في تأليف كتاب أكاديمي في العلوم أو الاجتماع، فإننا لا نعرف على وجه التحديد أين تبدأ مشاركة الرئيس السابق في صوغ نص «الرئيس مفقود The President is missing»، وأين تنتهي مشاركة باترسون في معاقرة عمل إبداعي شديد الفردانية كالرواية التي هي دائماً بوح ذاتي يواكب فيه الروائي إحداثيات تجاربه ليشكل عالمه المتخيل. لكن يمكن تجاوز ذلك فور قراءتنا لها، إذ هي من بهتانها وضعف سرديتها وانعدام المغزى منها توزع تهمة الفشل الذريع في تشييد معمار روائي مقبول عليهما بالتساوي رغم أن بعض المقاطع الضعيفة دراميّاً والمليئة بالشكوى من مرارة ظلم الصحافة تحمل بصمات بيل كلينتون دون شك، في حين تبدو الرواية ككل مثل أعمال باترسون السيئة الأخرى –على حد تعبير الروائي الأميركي ستيفن كنغ.
تبدو رواية «الرئيس مفقود» كأنها محاولة يائسة من الرئيس الأميركي السابق لإعادة كتابة تاريخه كما يريد أن تتذكره الأجيال، وبيان عن العالم الكلينتوني «الخلاب» الذي كان يمكن أن يجلبه لأميركا، لا كما كان واقع عهده: فضائح جنسيّة وصراعات سياسيّة عقيمة. إنها تحكي قصّة رئيس يأتي بعد مرحلة أوباما، تموت زوجته قبل بدء الرواية ولا يتعامل مع متدربات في البيت الأبيض، لكنّه يعاني من محاولات الحزب الآخر لتشويهه وعزله من السلطة من دون ذنب اقترفه، ليجد أن الخطر الحقيقي على أميركا سيأتيها من مصدر قوّتها بالذات: تقدمها التكنولوجي. مسألة فقدان الرئيس التي عُنونت بها الرواية مجرد أخبار كاذبة، إذ إن الرئيس لم يُفقد فعلاً بل هو كان في مهمة عبقريّة أخرى لإنقاذ بلاده من هجوم إلكتروني سافر -يشنه الإرهابي (المسلم) سليمان قائد تنظيم «أبناء الجهاد» عبر الإنترنت- وكاد يتسبب في توقف كل مفاصل الدّولة الأميركيّة عن العمل: البنوك، وأنظمة السير، والطيران، والإعلام. وكما تتوقعون تماماً فإن تمويل الهجوم يأتي من روسيا تحديداً بينما إسرائيل تبقى دوماً وأبداً أوفى وأقرب الأصدقاء –لا سيما أن رئيسة وزراء إسرائيل حسناء من النّوع الذي كان بيل كلينتون ليتورط معه في فضيحة دوليّة هذه المرّة لولا أن الخيال يكون أحياناً أرحم من الواقع. ينقذ الرئيس بلاده من الهجوم، فيُلقي على الأمة خطاباً تلفزيونياً هائلاً –يمتد لأكثر من تسع صفحات في النص– يستخلص فيه العبرات ويحدد معالم المستقبل للحلم الأميركي البديع. وكما السّحر في روايات الصّغار، تتبدل الأحوال في أميركا بعد الخطاب الفاصل؛ تتقارب الأحزاب وتعمل معاً لأجل أميركا أفضل، وتنزوي الصحافة المنحازة لمصلحة إعلام متوازن، بل إن مرض الرئيس نفسه الغامض والخطير يختفي هكذا من غير رجعة في رسالة صريحة: عندما تستمعون لكلينتون كل شيء في أميركا سيكون أجمل، لكن رجاءً لا تسألوه كيف!
لا تكشف الرواية رغم كثرة صفحاتها –528 صفحة- عن أي جديد في ما يتعلّق بأسرار العمل وراء الكواليس في البيت الأبيض أو العلاقات الدّولية، والشخصيّات جميعها خاضعة للنمذجة التقليديّة الساذجة لدرجة أن الرئيس -في الرواية دائماً- وبعد أن ينقذ البلاد من الهجوم السيبري لجماعة أبناء الجهاد الإرهابيين -المسلمين- يقوم بقطع العلاقات مع روسيا محذراً السفير الروسي لحظة طرده من «تدخل بلاده في انتخاباتنا مستقبلاً».
الرواية المفتقرة إلى معايير التشويق والحافلة بالخطابات الرئاسيّة والتفسيرات العلميّة التي لا حاجة إلى النص بها تُزيل من حياة الرئيس المتخيّل كل علاقة له بالنساء، فلا هيلاري تنغص عيشه، ولا لوينسكي تتسبب بفضائح له، ولكن سيدات رئيسات للدول الصديقة، وأخريات في مناصب عليا، وجاسوسات جميعهن في علاقات شديدة الودّ مع الرئيس الدمث، رغم أنه يصفهن عند ظهورهن لأول مرّة في الرواية بأوصاف لا تخفى معها بقايا الذكوريّة المتعاليّة والتشيؤ الجنسي. إنه لا يتجاوز معهن حدود العناق الرسمي لأي سبب –ربما لتيقن الرئيس السابق من أن هيلاري كلينتون ستقرأ الرواية بدقّة ولن تسمح للوينسكي جديدة بدخول البيت الأبيض ولو في عالم الخيال.
نَفَس الرواية أميركي نموذجي لا يُخفى، يُعلي من شأن الخدمة العسكريّة –الرئيس المتخيّل خدم مع الجيش الأميركي في العراق– كما من شأن الدّين التقليدي -الرئيس يتلو صلوات توراتيّة ويرى العالم بلونين: معنا أو ضدّنا.
ويفتعل النص الفرص لإعادة تأكيد العلاقة العميقة والاستثنائيّة مع إسرائيل، والعداء البديهي –غير المبرر بعد انتهاء الحرب الباردة- لروسيا.
«الرئيس مفقود» تحقق بالفعل أرقام بيع لا بأس بها في السوق الأميركية ولا بدّ أنها ستعود على الكاتبين بعدة ملايين من الدولارات، لكن جلّ النقاد في الصحافة الغربيّة توافقوا على أنها نص ضعيف ليس بذي قيمة أدبيّة عالية ومجرّد حلم كلينتوني برئاسة مثاليّة دون فضائح، وليست تستحق القراءة إلا كبوابة للدخول إلى عقل زعيم العالم الحر الذي جلس على العرش لعقد من السنوات. رواية «الرئيس مفقود» ستدخل تاريخ الأدب خالدةً بوصفها أسوأ نص على الإطلاق من بين كل ما كتبه زعماء الدّول في العصر الحديث، وسيرجع إليها المؤرخون بوصفها نموذجاً لتراجع الثقافة والأدب والسياسة في عهد الرأسماليّة المتأخرة.


مقالات ذات صلة

سلوى بكر... قراءة الآثار الاجتماعية للتحولات السياسية

ثقافة وفنون سلوى بكر

سلوى بكر... قراءة الآثار الاجتماعية للتحولات السياسية

لا شك أن سلوى بكر، كاتبة القصة القصيرة والروائية المصرية، تحتل مركزاً في الصدارة بين جيلها من الكتّاب والكاتبات الذين ظهروا على المسرح في حقبة الثمانينات

د. رشيد العناني
ثقافة وفنون العزل حين يصبح فضاء للتأمل والتداعي الحر

العزل حين يصبح فضاء للتأمل والتداعي الحر

تبدو رواية «الخروج من البوابة الحمراء» للكاتب المصري محمد سعيد محفوظ للوهلة الأولى وكأنها تقوم على بنية درامية بسيطة ومألوفة عبر كتابة اليوميات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون ألبير كامو

كراسات ألبير كامو تُنشر كاملةً للمرة الأولى

صدر المجلد الأول من مذكرات ألبير كامو عام 1963، بعد ثلاث سنوات من وفاته في حادثة سيارة عن 46 عاماً.

دوايت غارنر
ثقافة وفنون إبراهيم الكوني

الصحراء كمبتدأ وخبر في مكاشفات الكوني ومكي

في البدء لم تكن الكلمة. كان الصمت. صمتٌ لم يتردّد في أروقة الجنّة، استوطن قلب الصحراء. وفي الصحراء يولد المعنى قبل العبارة، وتتشكل الحقيقة قبل نصّها.

ندى حطيط
ثقافة وفنون بسمة الخطيب في رواية «حائكات الأزل» تثأر للنساء بالغزل

بسمة الخطيب في رواية «حائكات الأزل» تثأر للنساء بالغزل

رواية نسائية بامتياز، هي «حائكات الأزل» للأديبة اللبنانية بسمة الخطيب. بطلاتها يتحركن، وكأنما وجود الرجال في حياتهن هلامي، لكن وطأته ساحقة، ثقيلة، متسلطة وكاسحة

سوسن الأبطح (بيروت)

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» اليوم الأحد، بعد أن حصد ست جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج لبول توماس أندرسون.

وتفوق الفيلم على منافسه الفيلم البريطاني «هامنت» الأكثر شعبية داخل البلاد، وفيلم الإثارة «سينرز» (الخطاة) الذي يحمل رقما قياسيا في عدد الترشيحات لجوائز الأوسكار، في الفئتين الرئيسيتين للحفل الذي حضره الأمير وليام والأميرة كيت كضيفي شرف.

وقال أندرسون «اقتبسنا عبارة من نينا سيمون في فيلمنا، وتقول: 'أعرف ما هي الحرية، هي انعدام الخوف'». وتابع «لذا فلنستمر في صناعة الأشياء دون خوف، إنها فكرة رائعة».

وفاز أندرسون بجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بينما تفوق شون بن على زميله في البطولة بينيشيو ديل تورو، من بين آخرين، ليفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد. وفاز الفيلم، الذي نال استحسان النقاد، بجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج، ليحصد ست جوائز في المجمل.

وفاز فيلم «سينرز»، الذي حصل على 16 ترشيحا لجوائز الأوسكار، بجائزة أفضل سيناريو أصلي للكاتب والمخرج رايان كوجلر وجائزة أفضل ممثلة مساعدة لوونمي موساكو وجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية.

مفاجأة في فئة أفضل ممثل

جاءت المفاجأة الأكبر بفوز روبرت أرامايو بجائزة أفضل ممثل عن أدائه المتميز لشخصية جون ديفيدسون، الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، في فيلم «آي سووير» (أقسم)، متفوقا على تيموثي شالاميه وليوناردو دي كابريو ومايكل بي جوردان وإيثان هوك وجيسي بليمونز.

وتسلم أرامايو الجائزة، وهي الثانية له في الحفل بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل صاعد، وهو يبكي وقال «لا أصدق ذلك على الإطلاق». وعند سؤاله قبل الحفل عما سيكون شعوره إذا فاز قال «بصراحة، لم أفكر بعد في الأمر ، أشعر فقط أنني محظوظ جدا لوجود اسمي ضمن هذه القائمة».

وفازت جيسي باكلي، التي كانت المرشحة الأوفر حظا، بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت»، المقتبس عن رواية ماغي أوفاريل، ومالذين إخراج كلوي تشاو، الحائزة على جائزة الأوسكار. وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بريطاني، لكنه لم يفز بالجائزتين الرئيسيتين، ومنها جائزة أفضل فيلم، إذ كان يعتقد أن كونه فيلما بريطانيا سيكون عاملا مؤثرا في فوزه.

ومثل حفل توزيع الجوائز، الذي قدمه آلان كومينج، أول ظهور رسمي مشترك للأمير وليام وكيت ميدلتون منذ اعتقال عم الأمير وليام، آندرو ماونتبتن-وندسور، يوم الخميس. وقدم الأمير وليام، الذي يشغل منصب رئيس الأكاديمية، جائزة زمالة بافتا إلى دونا لانغلي رئيسة استوديوهات «إن.بي.سي يونيفرسال».


مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.