هل انتهى زمن «العمارة المعولمة»؟

«مساحات من دون حدود» في بينالي البندقية الـ 16

TT

هل انتهى زمن «العمارة المعولمة»؟

بينالي البندقية لفن العمارة في دورته الجديدة هو فضاء حر، فضاء عمومي، مساحات من دون حدود، وتصور للمشاركة الجماعية؛ إنه فضاء غير تجاري، بل قابل للمشاركة من الجميع، مجاني يتسم بطابع الضيافة. والمعاني الممكنة التي تضفى على محور كهذا هي معاني متعددة، حيث إن هذا المحور يجعل فن العمارة «فناً تغلب عليه سمة الانفتاح أكثر من غيره»، مثلما يقول المعماري الإيطالي باولو بارتا، رئيس البينالي.
وتوافق على هذا المنظور المهندستان المعماريتان إيفون فاريل وشيلي نمارى، الآيرلنديتان اللتان اقترحتا موضوع البينالي في دورته الجديدة، وهما تقولان إنهما تقودهما فكرة إبراز طموح المرأة المعمارية، سواء أكانت مشهورة في عالم المعمار أو غير معروفة، لكن لها طموح في تقديم خدمة، وأن تخلق ولو بمصنوع يدوي شيئاً ما لجماعة بشرية أو لأمة من الناس، وهو طموح غالباً ما يصطدم مع نيات سماسرة يغلب عليهم مفهوم الربح.
ويقول رئيس البينالي، باولو براتّا، وفي السياق نفسه: «إن أكبر التجار شيطنة يبني فضاء عمومياً، ولو مسلكاً أو مسرباً، ممراً أو مكاناً للاستراحة أو ساحة تدر عليه الأرباح».
على عكس ذلك، يقدم العارضون الواحد والسبعون، الذين يمثلون 63 دولة، من ضمنها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ولبنان، أفكارهم عن «مساحات من دون حدود»، ويتحركون بين بنايات تاريخية أعيدت إلى الحياة، بنايات منسية نفخت فيها الحياة من جديد، ضروب تحويلية للسكن، وبني تحتية ترجمت إلى مبانٍ عمومية ومدنية.
من هنا، تطفو على سطح هذه الفعالية مفاهيم الهبة التي تتلقاها الهندسة المعمارية من الطبيعة (الضوء، والأرض، والهواء، وقوة الجاذبية). وتقول الراعيتان للبينالي: «إن الهندسة المعمارية، بالنسبة إلينا، هي ترجمة الضرورة، بالمعنى الواسع للكلمة، إلى فضاء ذي معنى»، مشيرتين إلى معماريات الماضي اللواتي اهتممن بمثل هذا الموقف: من الكرسي الإسمنتي المغلف بالجليز الذي صممه الدنماركي جون أوتزون أمام منزل خاص في مايوركا، إلى المكان ذي المنظر الرائع الذي أبدعته لينا بو باردي تحت متحف الفن الحديث بسان باولو بالبرازيل.
ليس من اليسير أن تقاس هذه المجهودات على هذه الحالات النموذجية. لكن في هذا البينالي، حاول ذلك المعماري البرتغالي المتميز ألفارو سيزا، والإنجليزي ديفيد شيبارفيلد، وهما نجمان عالميان في هذا المجال، وإلى جانبهم نجد أيضاً المهندسة اليابانية كازويو سجيما، والبرتغالي إدواردو سوتو دي مورا، والإسباني رفائيل مونايو، والفرنسية أوديل داك، والياباني تويو إيتو، والبرازيلي باولو مانداس دي روكا، والمهندس الشيلي الياندرو ارافينا الذي كان قيّماً على البينالي السابق (منذ سنتين).
ويشد أزر هؤلاء جميعاً جوزابينا غراسّو كانتسو الإيطالية، التي تهتم بالمعماريات الصغيرة ذات الصرامة والقوة، وكذلك المعمارية لاورا بريتّي التي تقدم مشروعها المتعلق بإنقاذ بناية المساكن الشعبية (الكورفيالي بروما)، الممتدة إلى كيلومتر تقريباً، التي اعتبرت، خطأ، مولدة للانحراف. فأعادت بريتّي رسم وتخطيط المداخل إلى مشروعها الجميل، وأنجزت ساحة تمر من تحت البناية، وتكون وصلة بين هذا الجزء من المدينة والريف الروماني.
وتؤكد القيّمتان على المعرض الكبير على أن تكون المعروضات كلها في علاقة وطيدة مع مدينة البندقية، وبالذات مع الترسانة الكبيرة التي يقام بها المعرض، التي تُعتبر وعاء محايداً، بل كقطعة ذات معنى مثل سائر الأجزاء القليلة للمدينة ولقنواتها المائية وجندولاتها الساحرة.
بينالي البندقية الدولي في دورته السادسة عشرة لهذا العام ينتفض على الحلم الصناعي والتكنولوجي الذي ساد منذ بدايات القرن العشرين، والذي أنتج تيارات معمارية معولمة سادت عدة عقود، وتبنت طروحات خاطئة للإنسان والبيئة لا علاقة لها بالأرض، حملت معها مفاهيمها وطرزها المعمارية التي ترتكز على مفاهيم الكتل الإسمنتية والهياكل الفخمة المعدنية والزجاجية المتراصة لتتباهى بهياكلها الإنشائية الشامخة الارتفاع، لتجعل من سكن الإنسان أشبه بعش العصافير الصغيرة خلف زجاجها ومعادنها وإسمنتها. وفيما يخص العرض الإيطالي المتميز، فقد ركز على المناطق الداخلية، متتبعاً مجرى جهات جبال الابانيني، من الشمال الإيطالي في انحداره جنوباً، أي على منطقة أكبر من نصف البلاد. في هذه المناطق، يسكن إيطالي واحد من أربعة، وإن كان الكثير من الناس يغادرون هذه البقاع، فإن ثمة آخرين يقاومون بعناد دؤوب، وآخرون - وإن كانوا قلة - يقررون بشجاعة أن يشدو رحالهم إلى تلك المناطق للعيش فيها.
- العمارة... والخير والشر
يقول المعماري الشهير ماريو كوشينيلا، القّيم على الجناح الإيطالي، إن «تلك المناطق توفر عملاً كثيراً وكبيراً بالنسبة إلى المعماريين. ولو توفرت الإرادات الطيبة، فإن الهندسة المعمارية بإمكانها أن تعمل الخير الكثير، وبالعكس. فقد يكون عملها خطيراً جداً (على البيئة ببعديها الطبيعي والاجتماعي - الثقافي)».
أما العنوان الذي اختير للجناح الإيطالي، فهو «أرخبيل إيطاليا». ومثلما شرح المعماري كوشينِلا، فهو عنوان يحدد شبكة من الجزر المترابطة فيما بينها، التي تظهر فيه خريطة إيطاليا من دون المناطق المدنية الكبيرة مقّطعة الأوصال تقطيعاً، لا يخلو من جانب استيطيقي، لما فيه من نتوءات والتواءات، وكأنها قد فصلت وبرئت لتخرج على صورة الخطوط المنحرفة والمائلة وغير المتكاملة، متنوعة بالخاصيات البيئية وغنية بالموارد.
وهكذا، ففي الموقع الذي اختاره كوشينلا لمعرضه في الترسانة (الآرسنال)، يعرض فيه ما يمكن أن تقوم به الهندسة المعمارية من عمل في تلك المناطق كي تعود من جديدة آهلة بالسكان، مما يضفي عليها طابعاً يتسم بالجمال. وحسب هذه الاستراتيجية المعمارية، فإن العمل يقتضي التعاون بمشاريع متنوعة ومتكاملة من جنس المشاريع الفلاحية، وحماية البيئة، والأعمال الحرفية، والبنى التحتية، وحيث أمكن مشاريع صناعية.
وقد أكد، في هذا السياق، الإيطالي باولو براتّا، رئيس البينالي، في مؤتمره الصحافي في نقابة الصحافيين الأجانب في روما، أن كل ذلك يتمفصل في جناح إيطاليا مع المحور الإجمالي لهذا المعرض العالمي الكبير، الذي أرادته المهندستان وصاحبتا المشاريع إيفون فارّيل وشيلّي نماري، اللتان تقولان إن الفضاء الحر موجه لخلق «العمارة التي توفر فضاءات حرة، مجانية وعمومية لمن يستخدمها».
وقبل انطلاق البينالي، فإن كوشنيلا قد وجه نداء لأهل الاختصاص بإرسال مشاريعهم. وفعلاً، فقد تلقى 550 مشروعاً، انتقي منها 65، إلا أن الخيارات كما هو واضح للزائر تتحدد على النماذج البلاستيكية، التي لا تتوفر على أبعاد كبيرة، والتي أعادت رتق وإتمام الأعمال التي لم تكتمل، أو أن تختط ساحة أو حديقة، وهذا ما قاله كوشينِلا الذي له رصيد كبير في المعماريات، سواء في إيطاليا أو خارجها، لا سيما أنه كان القيّم على مشروع «ج 124» الذي شهدته ضواحي كثير من المدن، نفذّها المعماري الإيطالي الشهير رينسو بيانو.
- مشاركة السعودية
وتشارك المملكة العربية السعودية لأول مرة بمعرض بينالي البندقية في إيطاليا، ويركز جناحها على منجزات أعوام السبعينات والثمانينات الميلادية، التي قام بها معهد «مسك» للفنون. وقد ساهمت كل من جامعتي المعهد العالي للتصميم والعمارة في البندقية ومعهد «كافوسكاري» في إعداد البرنامج التدريبي للمرشحين والمرشحات من المملكة للمساهمة بهذه الفعالية، وضمن مفهوم «العمارة السلمانية» التي انتهجت المحافظة على الموروث الثقافي للمكان، مستجيبة في الوقت ذاته لأطوار التحديث في العمران.
ويُذكر أنّ لجنة المعرض اختارت موقعاً مميزاً للمشاركة السعودية، يعكس مكانة المملكة إقليمياً ودولياً، وذلك في «آرسنال البندقية»، وهو المبنى الأبرز داخل منطقة البينالي، الذي كان يُعتبر مجمعاً لأحواض بناء السفن القديمة في المدينة. ومن الملاحظ أنّ نماذج التصاميم المعمارية المختارة للجناح السعودي تسعى لإظهار الحلول المناسبة لمعالجة تلك المساحات التي أدت في فترة من فترات التطور الحضري إلى توسّع الضواحي السكنية المحيطة بالمدن، وما تبعه من تقدم في المراكز الحضرية السعودية، بهجرة الريف وظهور مناطق سكنية كبيرة في جوانب المدن الكبرى، مكونة بذلك أحياء معزولة وغير مترابطة.



«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» اليوم الأحد، بعد أن حصد ست جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج لبول توماس أندرسون.

وتفوق الفيلم على منافسه الفيلم البريطاني «هامنت» الأكثر شعبية داخل البلاد، وفيلم الإثارة «سينرز» (الخطاة) الذي يحمل رقما قياسيا في عدد الترشيحات لجوائز الأوسكار، في الفئتين الرئيسيتين للحفل الذي حضره الأمير وليام والأميرة كيت كضيفي شرف.

وقال أندرسون «اقتبسنا عبارة من نينا سيمون في فيلمنا، وتقول: 'أعرف ما هي الحرية، هي انعدام الخوف'». وتابع «لذا فلنستمر في صناعة الأشياء دون خوف، إنها فكرة رائعة».

وفاز أندرسون بجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بينما تفوق شون بن على زميله في البطولة بينيشيو ديل تورو، من بين آخرين، ليفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد. وفاز الفيلم، الذي نال استحسان النقاد، بجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج، ليحصد ست جوائز في المجمل.

وفاز فيلم «سينرز»، الذي حصل على 16 ترشيحا لجوائز الأوسكار، بجائزة أفضل سيناريو أصلي للكاتب والمخرج رايان كوجلر وجائزة أفضل ممثلة مساعدة لوونمي موساكو وجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية.

مفاجأة في فئة أفضل ممثل

جاءت المفاجأة الأكبر بفوز روبرت أرامايو بجائزة أفضل ممثل عن أدائه المتميز لشخصية جون ديفيدسون، الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، في فيلم «آي سووير» (أقسم)، متفوقا على تيموثي شالاميه وليوناردو دي كابريو ومايكل بي جوردان وإيثان هوك وجيسي بليمونز.

وتسلم أرامايو الجائزة، وهي الثانية له في الحفل بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل صاعد، وهو يبكي وقال «لا أصدق ذلك على الإطلاق». وعند سؤاله قبل الحفل عما سيكون شعوره إذا فاز قال «بصراحة، لم أفكر بعد في الأمر ، أشعر فقط أنني محظوظ جدا لوجود اسمي ضمن هذه القائمة».

وفازت جيسي باكلي، التي كانت المرشحة الأوفر حظا، بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت»، المقتبس عن رواية ماغي أوفاريل، ومالذين إخراج كلوي تشاو، الحائزة على جائزة الأوسكار. وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بريطاني، لكنه لم يفز بالجائزتين الرئيسيتين، ومنها جائزة أفضل فيلم، إذ كان يعتقد أن كونه فيلما بريطانيا سيكون عاملا مؤثرا في فوزه.

ومثل حفل توزيع الجوائز، الذي قدمه آلان كومينج، أول ظهور رسمي مشترك للأمير وليام وكيت ميدلتون منذ اعتقال عم الأمير وليام، آندرو ماونتبتن-وندسور، يوم الخميس. وقدم الأمير وليام، الذي يشغل منصب رئيس الأكاديمية، جائزة زمالة بافتا إلى دونا لانغلي رئيسة استوديوهات «إن.بي.سي يونيفرسال».


مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.