«نصوص القسوة»... رواية بنكهة مسرحية

الإماراتية باسمة يونس في عمل يمزج بين النوعين

«نصوص القسوة»... رواية بنكهة مسرحية
TT

«نصوص القسوة»... رواية بنكهة مسرحية

«نصوص القسوة»... رواية بنكهة مسرحية

الإماراتية باسمة يونس تكتب القصة القصيرة، والرواية، والنص المسرحي، والمقال الصحافي، وأكثر من ذلك فهي تمتلك قصب السبق في كتابة النص الروائي النسوي في الإمارات، إذ أصدرت عام 1990 رواية «ملائكة وشياطين» التي عدّها النقاد ومؤرخو الأدب أول رواية نسوية إماراتية.
وعلى الرغم من أهمية الروايات التي أنجزتها لاحقاً مثل «لعلهُ أنت» و«حتى آخر الشهر - حكايات يناير» فإن روايتها الأخيرة التي تحمل عنوان «نصوص القسوة» الصادرة عن اتحاد كُتّاب وأدباء الإمارات في «أبوظبي» هي الأكثر إشكالية من رواياتها الثلاث السابقات من ناحيتي الشكل الجديد، والاختزال المضموني إلى حدّ التقشّف والاكتفاء بثيمة واحدة وهي «القسوة» التي ستتوهج على مدار النص الروائي بدءاً من مُقتَبَس ابن القيّم الذي يقول فيه: «ما خُلِقت النار إلاّ لإذابة القلوب القاسية، فإذا قسا القلب قحطت العين»، حتى الصفحة الأخيرة من الرواية التي لم يغادر فيها المُخرج قسوته المعهودة في اتخاذ القرار المتعلق بالموافقة على النصوص التي كتبتها المؤلفة أو رفضها جملةً وتفصيلاً.
وأول أشكال هذه القسوة هو تغيير شكل الرواية المتعارف عليه في ذهن القارئ، وخلخلة قُدرات النص المسرحي إلى درجة معيّنة لا تسمح بمسخِه أو تشويه معالمه الأساسية. هل ستنجح باسمة يونس في اجتراح نص سردي جديد يجمع بين الرواية والمسرحية ليفضي، في خاتمة المطاف، إلى نص أدبي مُهجَّن يتلاقح فيه السرد الروائي بالتقنيات المسرحية المستدعاة من أزمنة مختلفة؟ وإذا نجحت الروائية في اجتراح هذا النص السردي المهجّن فهل سيكون بإمكانها تحويل القسوة إلى مشاعر حُبٍّ غامرة تغدقها على الشخصيات التي تعرضت لقسوة مُجحفة في كثير من النصوص المسرحية في العالم؟
تتكون بنية النص الروائي من ثلاثة عشر مقطعاً سردياً وأربعة نصوص مسرحية وجدت طريقها بين المقطعين الثاني عشر والثالث عشر، كأن الروائية توحي لنا بأنها ذوّبت النصوص المسرحية الأربعة وحوّلتها إلى مادة سردية طريفة، فعلى الرغم من قسوة الأفكار الواردة فيها فإن جديدها صادم ومدهش، فلأول مرة يلعب المؤلفون أدوار البطولة في نصوصهم المسرحية، وأنّ الشخصيات المُضطهَدة والمقموعة التي تعرضت للقسوة ستُحاسب المؤلفينَ الأربعة على قسوتهم الأبدية، فما هو مكتوب على الورق قد ترسّخ في أذهان الناس، ولا أحد يمتلك الحق أو القدرة على تغيير مصائر هذه الشخصيات. أول هذه النصوص هو نص «عُطيل وديدمونة» الذي كتبه وليم شكسبير عام 1603م، وهو يدور حول الحُب، والغيرة، والخيانة، ولا تجد حرجاً في ملامسة النَّفَس العنصري قدر تعلق الأمر بالجنرال المغربي الذي أحبّ ديدمونة وتزوجها ثم أزهق روحها بسبب الغيرة القاتلة، الأمر الذي يدفع بالشخصيات الرئيسة لأن تقاصص شكسبير وتطرح عليه عدداً من الأسئلة الاستنكارية عن الأسباب الكامنة وراء دفعهم إلى ارتكاب جرائم من قبيل السرقة، والتآمر، والخيانة الزوجية، والقتل وما إلى ذلك. فعُطيل يقتل ديدمونة، ثم ينتحر، وياغو يخون صديقه عُطيل، وإميليا تأخذ المنديل وتخون صديقتها من دون قصد حين تعطيه لزوجها «ياغو» وتكون سبباً غير مباشر في ارتكاب الجريمة... ثم يأتي رد شكسبير واضحاً لا غُبار عليه، وهو أنّ النص يحتاج إلى قسوة، ومن دونها فإن الفشل سيكون حليفه «لو كان الجميع متصالحين متحابين ومتعاطفين».
والأمر الوحيد الخارج عن إرادته هو أن بعض المترجمين قد يتلاعبون ببعض الكلمات، أو يحاولون تخفيف القسوة في بعض المواضع التي يعتقدون أنها تلقى قبولاً لدى المتلقين الذين يتفاعلون مع النصوص المسرحية، ويتماهون في أجوائها المأساوية. كما نخلص إلى القول بأن المآسي تستفزّ الآخرين ولا تسعى إلى إمتاعهم، حسب شكسبير نفسه، الذي عتقد بأنه أقل قسوة من كُتّاب آخرين.
تُشعرنا الروائية باسمة يونس عند الانتقال إلى النص المسرحي الثاني بسلاسة السرد وعذوبته كأننا نتابع نسقاً روائياً متدفقاً خالياً من العَثَرات، وهكذا نجد أنفسنا أمام مسرحية «موت بائع متجول» التي أنجزها آرثر ميلر عام 1949م، ليضعنا بمواجهة ثلاث ثيمات أساسية: الصراع بين الأجيال، والحُلم الأميركي، والانتحار الذي تتسيّد فيه القسوة التي أظهرها المؤلف ليبزّ بها قسوة شكسبير في غالبية أعماله المسرحية. لا شك في أن الانتحار فكرة صادمة تشدّ انتباه المتلقين وتضعهم في دائرة الخوف والهلع، كما أن الأب «ويلي» لم ينتحر نتيجة لذنب اقترفه أو جريمة ارتكبها وإنما لأن ولده لم يحقق أحلامه بالنجاح، إذ فشل في درس الرياضات وتخلّف عن أقرانه. ثمة أسئلة كثيرة كانت تدور في ذهن الأب «ويلي» من بينها: لماذا أقدمَ على الانتحار وفرّ سريعاً من المواجهة؟ لماذا أقام علاقة مع موظفة الاستقبال في فندق بمدينة بوسطن؟ ولماذا تزامنت هذه العلاقة مع وصول ابنه «بيف» الذي قَدِم دون سابق إنذار؟ لا تلقى هذه الأسئلة إجابات مُقنعة لأن الكاتب المسرحي يبحث عن الصدمة والإثارة التي يُسببها لمتلقّيه، ولا يمكن بالنتيجة محو حبكة درامية تعبِّر عن حجم القسوة التي فرضتها الحياة على الأب «ويلي» الذي خان زوجته، وخذل ابنه «بيف» الذي رفض أن يكون رجل أعمال، فيما سار «هابي» على خُطى أبيه ليصبح بائعاً متجولاً.
تأخذنا الروائية في نسقها السردي إلى «أوديب ملكا» لسفوكليس التي جُسِّدت على خشبة المسرح أول مرة عام 429 ق.م لتزجّنا في موقف درامي لا نُحسد عليه، فهذه المأساة معروفة في مختلف أرجاء العالم حيث يقتل أوديب أباه، ويتزوج أمه، ويُنجب منها أشقاءه الأربعة، وحينما يكتشف فعلته النكراء يسمل عينيه، ويهيم على وجهه في البريّة. أما ردّ الكاتب على أسئلة الشخصيات فيمكن إيجازه في فكرة واحدة مفادها: «أردت أن أُري العالم معنى القسوة والوحشية»، ولكي يخفف من غلواء شخصياته المفجوعة تذرّع بأنه كتب النص في زمن الأساطير والخرافات والنبوءات التي كانت رائجة آنذاك.
أما المسرحية الرابعة «جثة على الرصيف» التي كتبها سعد الله ونوس عام 1964م، بلغة مُرّة لاذعة فهي تصور معاناة الفقراء والمعوَزين بسبب قسوة أسيادهم الأرستقراطيين الذين يمثلون أدوات السلطة في مجتمعاتنا العربية. كلتا الشخصيتين في النص المسرحي تحاكم المؤلف، فالجثة تسأل عن سبب تحويلها إلى مجرد جثة، و«أسامة» يسأل عن سبب تحويله إلى مشرّد على الرصيف الكائن أمام منزل رجل ثري يعاملهم بكل ما أوتي من قسوة ووحشية وفظاظة فيأتي ردّ ونوس بأن «الإلهام سيد الكتابة»، كأنّ المؤلف لا دور له في الإبداع، ثم يطلب منهما الكفّ عن الجدال لأن كل ما يُقال لا طائل تحته.
كان ردّ المخرج على هذه النصوص المسرحية التي ينوي إخراجها مُحايداً، وقاسياً قسوة المؤلفين السابقين الأربعة على شخصياتهم المُختلَقة التي تعيش في ذاكرتنا منذ الأزل، وسوف تبقى معنا إلى الأبد، لأن النصوص القاسية، كما تذهب الروائية، هي التي تصمد كلما تقادمت الأعوام.
خلاصة القول، إن «نصوص القسوة» هي رواية تجريبية جديرة بالقراءة لما تنطوي عليه من تحطيم للبنية التقليدية، وتجاوز السرد الخطي، والاعتماد على تقنيتي الاسترجاع والاستشراف الزمنيين اللتين استعانت بهما الكاتبة لتجديل الثيمات المسرحية في النص الروائي.



إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.