الأزمة السورية سلاح الرئيس ومعارضيه في الانتخابات التركية

100 ألف مجنّس سوري بينهم 30 ألف ناخب

أنصار إينجه في إسطنبول (إ.ب.أ)
أنصار إينجه في إسطنبول (إ.ب.أ)
TT

الأزمة السورية سلاح الرئيس ومعارضيه في الانتخابات التركية

أنصار إينجه في إسطنبول (إ.ب.أ)
أنصار إينجه في إسطنبول (إ.ب.أ)

لا يشكّل إعلان رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، الأسبوع الماضي، عن مشاركة 30 ألف مجنس سوري في الانتخابات البرلمانية – الرئاسية التركية الإشارة الوحيدة إلى الترابط بين القضية السورية والانتخابات التركية، لكنه قد يكون الإعلان الرسمي الأول عن انخراط المعارضين السوريين في العملية الانتخابية، وإن كان هذا الرقم يشكل قدراً ضئيلاً من عدد الناخبين الأتراك الذي يناهز الـ54 مليون ناخب.
ويعد الملف السوري عاملاً أساسياً في القرار الذي اتخذه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بإجراء الانتخابات مبكراً، وقبل سنة من موعدها، بالإضافة إلى رغبة إردوغان في تجنب إجراء الانتخابات في أجواء الانهيار الاقتصادي المرتقب في البلاد أواخر العام الحالي، مع اقتراب استحقاقات دين خارجي كبير، قد تجعل البلاد في وضع صعب جداً اقتصادياً.
ومنذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011، كانت هذه الأزمة مادة رئيسية في الدعاية الانتخابية للموالاة والمعارضة التركيتين. فالموالون يرون في «نجدة الأشقاء المسلمين» عاملاً إيجابياً، بينما يرى المعارضون الجانب الآخر منها، والمتمثل في عدد النازحين الكبير (3 ملايين لاجئ مسجل ونحو 5 ملايين مقيم إجمالاً) وضغطهم على الاقتصاد التركي وفرص العمل، والمبالغ الطائلة التي دُفعت لرعايتهم (32 مليار دولار).
أما السوريون فقد وجدوا في هذا السجال أنفسهم، بطبيعة الحال، إلى جانب الفريق الموالي المرحب، ما دفع بعضهم في الانتخابات السابقة إلى القيام بمظاهرات دعم وتأييد للرئيس التركي رجب طيب إردوغان على الرغم من الدعوات التي أطلقها معارضون مقيمون في تركيا لهم لالتزام منازلهم يوم الانتخاب، وهي الدعوة التي سيكررونها اليوم.
وقالت مصادر تركية رسمية لـ«الشرق الأوسط» إن عدد الذين نالوا الجنسية التركية يقترب من 100 ألف شخص، غير أن 30 ألفاً فقط حصلوا على البطاقات التي تخوّل لهم الاشتراك في الانتخابات. وإذ أكد المصدر أن هؤلاء موزعون على العديد من المناطق التركية، غير أنهم يتركزون بشكل أساسي في 3 مناطق داخل محافظة إسطنبول، مشيراً إلى أن أعداد هؤلاء لن تؤثر في عملية الاقتراع أياً كانت الجهة التي سيصوّتون لها.
وقد استخدم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الورقة السورية بقوة في دعايته الانتخابية، فلم يخلُ خطاب واحد من الإشارة إلى معاناة السوريين، وإلى دور تركيا في مساعدتهم، والتحذير من الخطر الكردي السوري الذي يخاطب أهواء القوميين الأتراك بقوة، وجذب إليه بالفعل حزب الحركة القومية الذي انتقل من المعارضة الشرسة لإردوغان إلى التحالف الكامل.
وتقول دراسة أعدها مركز «جسور» السوري المعارض إنه «يُعتقد أن الانتصارات السريعة التي حققها الجيش التركي في عفرين كانت أصلاً سبباً رئيسياً في تقديم موعد الانتخابات، حيث يرغب الرئيس إردوغان في تحويلها إلى نتائج في صناديق الاقتراع»، مشيراً إلى أن «الأزمة السورية حضرت في المشهد التركي منذ بداياتها، وتحوّلت تدريجياً من شأن خارجي في دولة مجاورة، ينبغي على السياسيين الأتراك التعامل معه بدقة، إلى جزء من المشهد المحلي، بل وأصبحت تركيا جزءاً من المشهد السوري أيضاً».
وفي مثل هذا الشهر من عام 2011، وصلت أول مجموعة من 122 شخصاً، معظمهم من مدينة جسر الشغور، إلى قرية كربياز كيو في محافظة هاتاي جنوب تركيا، تزامناً مع الحملة الموسعة لجيش النظام على مدينة جسر الشغور آنذاك. ومع نهاية الأسبوع الثاني من شهر يونيو (حزيران) 2011، كان عدد اللاجئين في تركيا قد وصل إلى 8500 شخص. واستمر تصاعد أعداد اللاجئين السوريين بشكل مستمر، حتى وصل في بداية يونيو 2018 إلى 3,579,254 لاجئاً مسجلاً مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وتشير الدراسة إلى حضور متفاوت للأزمة السورية في خطابات المرشحين، تبلغ الذروة في خطاب الرئيس إردوغان الذي يعد الأكثر استعمالاً لها، وتتناقص تدريجياً لتغيب تقريباً في خطابات المرشح الكردي صلاح الدين دميرتاش.
ووفقاً للدراسة، فقد حضرت الموضوعات المتعلقة بالقضية السورية بشكل كبير في خطاب الرئيس إردوغان الانتخابي، ويكاد معظم خطاباته الانتخابية لا يخلو من إشارات إلى هذه الموضوعات. وقال إردوغان مخاطباً الجيش التركي مطلع الشهر الحالي: «لقد سحقتم إرهابيي تنظيم داعش خلال عملية درع الفرات، وسحقتم إرهابيي تنظيم (بي يي دي) في عملية غصن الزيتون، والآن تضيقون الخناق على إرهابيي تنظيم (بي كي كي) في جبال العراق، لماذا تقومون بكل ذلك؟ إنه من أجل شعب واحد وعَلَم واحد ووطن واحد ودولة واحدة، أجدادنا أورثونا هذا الوطن ونحن سنورّثه للأجيال القادمة، وكما نفتخر اليوم بأجدادنا ستفتخر بكم الأجيال القادمة في المستقبل». وقال إردوغان في خطاب آخر إن «أطفال سوريا يواصلون حياتهم وهم يعيشون في رعب لا يعرفون متى ستنزل عليهم القنابل في بيوتهم وشوارعهم ومدارسهم، كما أن التنظيمات الإرهابية تتحرك بحرية كما تشاء في سوريا». أما مرشح حزب الشعب الجمهوري محرم إنجه، فقد تعهد في حالة نجاحه بإغلاق المعابر الحدودية مع سوريا، ومنع السوريين الذين يسافرون إلى سوريا لقضاء إجازة العيد من العودة إلى تركيا. وقال: «إذا كنت تستطيع أن تذهب وتبقى ثم تعود من جديد، فلماذا لا تبقى هناك؟ لماذا تأتي؟ هل تأتي لقضاء عطلة هنا؟ هذا غير مقبول؟ عندما يغادرون المنزل لقضاء العطلة، سأغلق الباب وسيبقون هناك. هل تركيا مطبخ حساء؟». وسُئل إنجه عما إذا كان الأسد «خطاً أحمر» بالنسبة إليه، فأجاب: «لا أشعر بشكل خاص بالتعاطف أو الكراهية تجاهه. ولكن لا ينبغي أن يكون هناك مجال في إدارة الدولة للغضب مع أي شخص. يجب ألا يتصرف الشخص الذي يحكم تركيا بشكل عاطفي». وأكد ضرورة الحفاظ على وحدة أراضي سوريا واعتماد دستور جديد، وشدّد على «ضرورة إجراء انتخابات تحت مراقبة الأمم المتحدة بمشاركة السوريين الموجودين بالخارج». وقال: «سيعود السوريون الذين يعيشون في تركيا لحسن الحظ إلى ديارهم بعد تأسيس هذا الهيكل». كما عبّر عن عدم رغبته في إنفاق 40 مليار دولار على اللاجئين السوريين. ووعد في مقابلة أخرى بأنه عندما يصبح رئيساً، سيرسل سفيراً إلى دمشق على الفور.
أما المرشحة عن حزب «الخير»، المنشق عن حزب الحركة القومية، ميرال أكشنار، فقد كررت دعواتها لإعادتهم إلى بلادهم، وتعهدت بإنجاز ذلك خلال عام من فوزها.
وقالت أكشنار أمام تجمع في مدينة مرسين الجنوبية في إطار حملتها الرئاسية: «أعدكم من هنا، بأن اللاجئين السوريين الموجودين في تركيا سيتناولون إفطار رمضان في عام 2019 مع أشقائهم في سوريا». وقالت إن وجود اللاجئين السوريين في تركيا كان له تأثير سلبي على اقتصاد البلاد، معتبرة أن السياسة الخاطئة التي اتبعها الرئيس الحالي رجب طيب إردوغان قد ضاعفت من عدد اللاجئين السوريين في البلاد.
أما المرشح اليساري دوغو برينجيك، فقد دعا إلى تحسين العلاقة مع النظام السوري، وأبدى استعداده لاستقبال الأسد شخصياً في أنقرة إن نجح في الانتخابات. وقال: «بمجرد أن أتولى منصبي، سأدعو بشار الأسد إلى أنقرة. سألتقيه في المطار. وبهذه الطريقة سنحسّن العلاقات الثنائية مع سوريا، والتي تعدّ جهة فاعلة رئيسية في علاقات تركيا بين إيران وروسيا والصين».



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.