الكتاب مقطوع الرأس

حيلة المخطوط تصبح مطلوبة أكثر كلما انكشفت حياة الكاتب

أورهان باموك
أورهان باموك
TT

الكتاب مقطوع الرأس

أورهان باموك
أورهان باموك

بوسع أورهان باموك أن يتذكر الكتب التي تلقاها هدايا من أمه في طفولته، وبوسع ألبترو مانغويل أن يتحدث عن مكتبة أبيه الضخمة، ويستطيع زوران جيفكوفيتش أن يتخيل مكتبة رفوفها مصنوعة من خشب حي، يواصل النمو، أما أنا فلم يكن في بيتنا كتاب واحد، وكل قراءاتي الأولى وصلت إلى يدي مصادفة. لم أفض بنفسي شريط الهدايا عن قصة أطفال تلقيتها في عيد ميلادي، ولست حتى القارئ الثاني لكتاب بعد أمي أو أبي.
كانت الكتب تأتيني بطرق ملتوية، وأثناء تنقلاتها الشاقة تصلني بعد أن يفقد بعضها صفحاته الأولى، من دون عنوان، ومن دون اسم المؤلف، وبلا مقدمة أحياناً، وفي حالات الرواية، قرأت الكثير من الروايات البتراء، بعضها بعد مشاهد البداية، وبعضها الآخر من دون نهاية.
وأدين في تكويني لبعض القصص التي لم أعرف اسم مؤلفها حتى اليوم. الأبرز في ذاكرتي قصة للفتيان عن يوسف وزليخة، لا أفتأ أذكرها، وأبحث بين معارفي عمن يستطيع أن يدلني على مؤلفها. لدي شغف حقيقي، وستظل هذه القصة مجهولة المؤلف مثل رسالة في زجاجة، وقد تحوّل فضول العثور على اسم مؤلفها إلى متعة مربكة.
لا أعرف حقاً ما يمكن أن يحدث إذا تمكنت من معرفة المؤلف. من المؤكد أنني لن أحصل على حب كالذي حصلت عليه الصحافية تيريزا بطلة رواية «رسالة في زجاجة» لنيكولاس سباركل، فحتى لو كان مؤلف قصة يوسف وزليخة امرأة، فهي حتماً من عمر أمي. أحياناً يُخيل إلي أن هذه القصة لم توجد قط، وأنني أنا الذي كتبتها في مخيلتي أو حلمت بها، استلهاماً من الأصل القرآني للقصة. ما يعزز هذا الاحتمال أنني كنت في صباي من النحَّالين.
عندما بدأ ولعي بالكتابة، كنت أبحث عن اعتراف بين أقراني؛ فصرت أُقلِّد أسلوب الكاتب الصحافي مصطفى أمين، وأخبرهم بأن هذا ما كتبه في عموده «فكرة» بجريدة الأخبار بالأمس؛ وما أن أحصل على إعجابهم أصارحهم بأن الفكرة لي، فيبادرون إلى سحب اعترافهم بعناد وقح.
عندما أصبحت صحافياً بالجريدة التي أسسها الشقيقان علي ومصطفى أمين، كان الأول قد رحل منذ سنوات، ورأيت مصطفى، ولم أشعر بتلك الهالة التي كانت تجلل الرجل المجهول بالنسبة لي في السابق. كانت قراءاتي قد اتسعت، ووضعت الأساليب الصحافية في حدودها، كذلك صرت في معسكر فكري آخر، وعندما مات مصطفى أمين كان هناك قلق لدى العاملين في الدار الصحافية من غياب عموده «فكرة» ومن كثرة ما زيَّفت أسلوبه العذب في السابق لحسابي الشخصي كان بمقدوري مواصلة الكتابة بتوقيعه حفاظاً على صالح الجريدة، لو أمكن إخفاء نبأ الرحيل!
فجّر طه حسين في كتاب «الشعر الجاهلي» قضية تزييف الشعر، على أيدي شعراء وضاعين، ينظمون القصائد بعد البعثة المحمدية وينسبونها لشعراء من الماضي، بهدف إعادة تنسيب قبائلهم وتأسيس مكاناتها الثقافية (لأن أكرمكم في الجاهلية أكرمكم في الإسلام) هؤلاء الشعراء الكذبة ارتضوا أن ينكروا أنفسهم ويقطعوا رؤوس مواهبهم لصالح مجد القبيلة.
المذاهب الشكلانية في النقد قالت بموت المؤلف، لكي تؤسس لانفصال الأدب عن الواقع، حيث لا يشير النص إلى شيء خارجه، وتنبع جمالياته وأهدافه من داخله، لكن التنحي الطوعي للمؤلف عن نصه يهدف بالضبط إلى عكس ما أراده الشكلانيون، وهو تأكيد لارتباط الأدب بالواقع.
من ينحلون الشعر لأسلافهم كانوا يدركون هذا الارتباط، فيبرهنون على عظمة حاضرهم بتقوية نسبهم القديم مع الإبداع. والمؤلف الحديث يريد أن يزيل هذا الجدار الفاصل بين الأدب والواقع بالطريقة ذاتها، لكنه لا يتنازل عن نصه إلا لصالح شخص مجهول، ليعود النص له بالنتيجة.
ادعاء أن النص مخطوط عثر عليه المؤلف، حيلة مستخدمة في مئات الروايات، منذ استخدمها ميجيل دي سرفانتس في أم الروايات. ومن الطريف أن أقدم ما أذكره يستخدم حيلة المخطوط هو «دون كيخوته» والرواية الأحدث، في قراءاتي على الأقل، هي «حصن التراب» لأحمد عبد اللطيف تستخدم التكنيك ذاته، وكلتاهما تستند إلى هذا التماس العربي الإسباني المثير للفضول المؤلم. لم يتوقف أحد أمام ادعاء سرفانتس بأنه استقى روايته من مخطوط عربي، كما لن يصدق أحد اليوم وجود مخطوط تتوارثه عائلة موريسكية في رواية أحمد عبد اللطيف، ومن المؤكد أنه لا الكاتب القديم ولا الكاتب الجديد يريد لنا أن نصدق زعمه. هي لعبة مراوغة وشرط نجاحها مرهون بقبول القارئ، وهو ليس أقل ولعاً باللعب.
الكاتب لديه مصلحة في أن يُصدَق، والقارئ لديه مصلحة في أن يُصدِق، فهذه المصداقية هي التي ستؤسس لرفقتهما خلال زمن القراءة، ووجود الوسيط الغريب يسهل المهمة عليهما.
يتظاهر القارئ بقبول زعم المؤلف بأن ما يضمه الكتاب ليس سوى مخطوط قديم من أجل استكمال اللعبة؛ فهذا الذي أقرؤه الآن مقطوع الصلة بالمؤلف الذي أعرف الكثير أو القليل عن حياته.
إذا كان تأليف القصص هزلاً، أو على الأقل «صنعة» فإن نسبة الوقائع إلى شخص ما «حقيقي» بمثابة زرع للحكاية في أرض الواقع، لكن إذا أراد القارئ أن يصل إلى ذلك الشخص الـ«حقيقي» فلن يستطيع بأي حال، ولن يفعل ذلك، معترفاً بالملكية الخالصة للمؤلف. ويظل التنويه بالمخطوط وصاحبه رأساً مقطوعاً معلقاً على باب الكتاب ينبض ببقية من حياة، ويشهد على عملية التواطؤ بين الطرفين.
لم يطالب أحد سرفانتس بأن يوثق نسب سيدي حامد بن الجيلي صاحب مخطوط دون كيخوته الذي يزعم أنه اشتراه من وراق عربي في سوق طليطلة، ولن يطالب أحد أحمد عبد اللطيف بصور ضوئية من مخطوط إبراهيم دي مولينا المحفوظ حتى الآن كإرث عائلي لأسرة موريسكية يؤول من الأب إلى الابن الأول الذكر. وإذا افترضنا وجود قارئ نكد يخرج على عقد التواطؤ، ويريد أن يتأكد بنفسه من وجود صاحب المخطوط فإنه لن يتحمل مشقة هذا البحث، فالرحلة طويلة والعزم قليل. المؤلف المزعوم بعيد دائماً. البعد هو أهم ركائز المصداقية. يصح أن يكون الابتعاد زمانياً أو مكانياً أو الاثنين معاً.
ويبدو أن حيلة المخطوط، أو حيلة الرأس المقطوع المعلق في بداية الكتاب ستصبح مطلوبة أكثر كلما أصبحت حياة الكاتب أكثر انكشافاً على الآخرين، وقد أتاحت الصفحات الشخصية للكُتَّاب معرفة شخصية بالكاتب على نطاق واسع، وأصبحت صوره الشخصية ومناسباته الاجتماعية وآراؤه في الأحداث الجارية معروفة بشكل كبير، وأصبح عليه أن يقوم بهذه الرحلة إلى البعيد، لكي يصدقه القراء.



احتفاء بعودة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة

عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)
عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)
TT

احتفاء بعودة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة

عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)
عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)

احتفى الجمهور المصري بعودة الفنانة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة، ابتعدت خلالها عن الظهور الفني والإعلامي، حيث شاركت الفنانة المصرية في إعلان ترويجي رمضاني لإحدى شركات الاتصالات بمصر، وتصدر اسمها «التريند» على موقع «غوغل» الخميس، عقب نشر الإعلان على حسابات الشركة الرسمية، وعرضه على عدد من القنوات التلفزيونية.

وشارك مع عبلة كامل في الإعلان الرمضاني «يا واحشني»، الذي حقق نسبة مشاهدة عالية على المنصات «السوشيالية» المختلفة، عدد كبير من الفنانين من بينهم، منة شلبي، وياسمين عبد العزيز، ومحمد منير، محمد ممدوح، وأمير عيد، ومصطفى غريب.

وأشاد الناس في تعليقات ومشاركات بمواقع التواصل الاجتماعي بالإعلان ونجومه، وظهور عبلة كامل بالإطلالة التي اعتادوا عليها بأعمالها الفنية، وحرصها على عدم استخدام مستحضرات التجميل بشكل مبالغ فيه، كما وصفوا اللقطات التي جمعتها بالفنانتين ياسمين عبد العزيز ومنة شلبي، بأنها كانت مليئة بالحب والحنان والأمومة.

وأثار الإعلان ردود فعل إيجابية رحبت بعودة عبلة كامل للساحة بعد غياب لسنوات، كما استعاد البعض مشاهد من أعمال فنية شهدت على مشاركة ياسمين عبد العزيز ومنة شلبي مع عبلة كامل في بدايتهن الفنية، حيث جمع مسلسل «امرأة من زمن الحب»، بينها وبين ياسمين عبد العزيز قبل 28 عاماً، فيما جمعها مسلسل «أين قلبي»، مع منة شلبي قبل 24 عاماً.

واحتفى أيضاً عدد من الفنانين والإعلاميين في مصر بعودة عبلة كامل، وذلك عبر حساباتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، من بينهم ريهام عبد الغفور، وحسن الرداد، ورامي رضوان، وفاء عامر، وغيرهم.

وكسرت عبلة كامل ابتعادها التام عن الأضواء برسالة صوتية تمت إذاعتها عبر برنامج الإعلامية لميس الحديدي قبل أكثر من شهرين، وقدمت الشكر للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عقب قراره بعلاج كبار الفنانين على نفقة الدولة، واصفة القرار بأنه «لفتة كريمة وحنونة».

وأعلنت عبلة كامل حينها، عن خضوعها لعمليات جراحية على نفقتها الخاصة، كما عاتبت من انتقدوا قرار علاجها على نفقة الدولة.

وعن رأيه في الاحتفاء الجماهيري بعودة عبلة كامل للأضواء بعد غياب طويل، أكد الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار، «أن الناس تنتظر ظهور عبلة كامل بفارغ الصبر منذ ابتعادها عن الساحة الفنية، وخصوصاً بعد تأكيدها أخيراً مرورها بأزمة صحية».

قريبة من الجمهور

وأضاف النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن عبلة كامل فنانة قريبة من الناس لذلك فأي ظهور أو خبر عنها يخطف اهتمامهم، مؤكداً أن «الإعلان الترويجي الذي ظهرت فيه وبرغم تكرار فكرته هو الأهم والأضخم والأبرز في موسم رمضان، بل وفي تاريخ الإعلانات المصرية».

وأشاد النجار بفكرة اجتماع عدد كبير من النجوم من أجيال مختلفة بالإعلان، مؤكداً أن «تحقيق الإعلان لمشاهدات مليونية خلال ساعات أمر لم يحدث في أي مصنف فني، وأن وجود عبلة كامل هو السبب في هذا النجاح البارز».

عبلة كامل في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)

وبرغم تصدر الإعلان، ورغبة الناس في عودة عبلة كامل للتمثيل، فإن الناقد الفني يستبعد عودتها للفن بعد ظهورها لثوانٍ معدودة وهي جالسة ولم تتحرك مطلقاً، موضحاً أن «التمثيل يحتاج لمجهود، ومن الصعب الاستمرار إذا كانت حالتها الصحية لا تسمح».

بدأت عبلة كامل مسيرتها الفنية في ثمانينات القرن الماضي، وقدمت شخصيات فنية بارزة تنوعت بين الاجتماعي والكوميدي، من بينها مسلسلات «ليالي الحلمية»، و«ضمير أبلة حكمت»، و«المال والبنون»، و«أبناء ولكن»، و«لن أعيش في جلباب أبي»، و«هوانم جاردن سيتي»، و«امرأة من زمن الحب»، و«حديث الصباح والمساء»، و«أين قلبي»، و«عيش أيامك»، و«ريا وسكينة»، و«العندليب».

وشاركت في أفلام، «سيداتي آنساتي»، و«الستات»، و«مرسيدس»، و«سواق الهانم»، و«قشر البندق»، و«اللمبي»، و«اللي بالي بالك»، و«خالتي فرنسا»، و«سيد العاطفي»، و«عودة الندلة»، و«بلطية العايمة»، بينما شهد الجزء الـ5 من مسلسل «سلسال الدم»، قبل 8 سنوات على آخر ظهور فني لها، وعقب ذلك فضّلت عبلة كامل الابتعاد عن الأضواء، ورفض الظهور في أي مهرجانات فنية، برغم عدم إعلانها اعتزال الفن نهائياً.


 هلال رمضان يُسلّط الضوء على تاريخ «مرصد حلوان» المصري

مرصد حلوان يعد نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث بالمنطقة (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)
مرصد حلوان يعد نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث بالمنطقة (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)
TT

 هلال رمضان يُسلّط الضوء على تاريخ «مرصد حلوان» المصري

مرصد حلوان يعد نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث بالمنطقة (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)
مرصد حلوان يعد نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث بالمنطقة (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)

في ليلة الرؤية، تتعلّق أعين المصريين بالسماء، وقلوبهم تترقب الخبر الذي سيخرج من «مرصد حلوان»، يقفون على تخوم عبارتين؛ «تم رصد الهلال» أو «تعذّرت رؤيته»، فبين الجملتين تتحدد ملامح الغد، فتبدأ بشائر رمضان أو يُرجأ انتظاره يوماً آخر، غير أن قصة هذا المرصد تمتد جذورها إلى ما هو أوسع من هذا الطقس الموسمي الذي يتكرر كل عام.

تعود بدايات الرصد الفلكي المؤسسي في مصر إلى عام 1839 - 1840، حين أُنشئت «الرصدخانة» في بولاق بأمر من محمد علي باشا، وتطورت لاحقاً في عهد الخديوي إسماعيل، ثم نُقلت إلى العباسية بسبب مشروعات السكك الحديدية وتأثير الاهتزازات على دقة الرصد، ومع اتساع العمران وزيادة التلوث الضوئي، اتُّخذ القرار بإنشاء مرصد جديد في حلوان (جنوب القاهرة) عام 1903، بعيداً عن صخب المدينة، ليبدأ ما يُعرف اليوم بمرصد حلوان، الذي حمل آنذاك اسم «المرصد الملكي».

صورة أرشيفية توثق عملية رصد فلكي في مرصد حلوان خلال الحقبة الملكية (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)

حسب الدكتور أشرف شاكر، أستاذ ورئيس قسم الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، فإن مرصد حلوان «ليس مجرد موقع أثري علمي، بل نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث في المنطقة»، مؤكداً أنه «قيمته لا تكمن في قدمه فقط، بل في إسهامه الفعلي في إنتاج معرفة فلكية مبكرة سبقت كثيراً من التصنيفات العالمية».

ويضيف شاكر لـ«الشرق الأوسط» أن «نقل المرصد إلى حلوان مطلع القرن العشرين جاء استجابة لاعتبارات علمية دقيقة؛ فالموقع المرتفع وهواء حلوان النقي آنذاك جعلاه مثالياً للرصد، وبعد انتقاله، أصبح وجهة لعدد من العلماء الأجانب، وشارك في أرصاد دولية مهمة، منها مهام مرتبطة برصد أجرام سماوية بعيدة ضمن مشروعات تعاون دولي في بدايات القرن العشرين، وهي أرصاد وضعت اسم حلوان مبكراً على خريطة البحث الفلكي العالمي».

ويحتفظ مرصد حلوان في ذاكرته، بالتلسكوب التاريخي الذي أهداه له الفلكي البريطاني جون هنري رينولدز، بقطر 30 بوصة، الذي كان الأكبر في أفريقيا والعالم العربي آنذاك، ما مكّن العلماء من تصوير أجرام سماوية بعيدة لم تكن تُرى بوضوح من قبل، وأسهم في أبحاث فتحت آفاقاً جديدة لفهم الكون في ذلك الوقت.

معمل أبحاث الشمس بمرصد حلوان (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)

ويؤكد شاكر أن «أرشيف المرصد موثّق دولياً، ومحفوظ في سجلات علمية عالمية، ومُدرج ضمن أرشيفات بحثية كبرى».

أما عن دور المرصد في عملية تحرّي الهلال، فيلفت رئيس قسم الفلك إلى أن «هذا الدور لا يتم بمعزل عن الإطار الشرعي الذي يتولاه المصريون منذ عقود، موضحاً أن المعهد القومي للبحوث الفلكية الذي ينتمي إليه المرصد، يعمل بتنسيق مباشر مع دار الإفتاء المصرية ولجان علمية وشرعية معتمدة لتحديد بداية الأشهر الهجرية، في كل ليلة رؤية، تُرسل نتائج الرصد الفلكي إلى هذه اللجان التي تضم علماء دين وعلماء فلك معاً، ليُرفع بعدها تقرير موثق إلى مفتي الجمهورية لإعلان الموعد الرسمي لبداية شهر رمضان أو غيره من الشهور».

جانب من مرصد حلوان التاريخي (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)

ولا يقتصر دور المرصد، حسب شاكر، على الحسابات المرتبطة برؤية الهلال، بل يمتد إلى تطبيقات عملية في الاتصالات، وتتبع المواقع، والملاحة، وتتبع الأقمار الاصطناعية، وحسابات التوقيت.

ويحتضن مبنى مرصد حلوان، متحفاً يوثّق تاريخ أدوات الرصد، والخرائط، وسجلات علمية تعود لأكثر من قرن، من بينها أرصاد مبكرة لمذنب هالي عام 1909، ووثائق كثيرة توثّق ظواهر فلكية كبرى، وهو ما يضيف للمرصد مكانة بحثية علمية، وذاكرة معرفية واسعة.


التنمُّر يترك أثراً على وزن الأطفال

التنمُّر... خطر يتجاوز الأذى النفسي (جامعة لانكستر)
التنمُّر... خطر يتجاوز الأذى النفسي (جامعة لانكستر)
TT

التنمُّر يترك أثراً على وزن الأطفال

التنمُّر... خطر يتجاوز الأذى النفسي (جامعة لانكستر)
التنمُّر... خطر يتجاوز الأذى النفسي (جامعة لانكستر)

أظهرت دراسة أميركية أن الأطفال الذين يتعرّضون للتنمّر يواجهون خطراً متزايداً للإصابة بالسمنة، ضمن إطار ما يُعرف بـ«التجارب السلبية في الطفولة» التي تشمل أيضاً الطلاق الأسري، والصعوبات الاقتصادية، والإهمال.

وأوضح الباحثون من جامعة جورجيا أن هذه التجارب ليست مجرّد عوامل نفسية، إذ تؤثّر بيولوجياً وصحياً على الأطفال، خصوصاً بما يتعلّق بزيادة خطر السمنة. ونُشرت النتائج، الأربعاء، في دورية «جاما نتوورك أوبن».

وتُعدّ السمنة لدى الأطفال مشكلة صحية متزايدة على مستوى العالم، تؤثّر على النمو البدني والصحة النفسية على السواء. وتنشأ عادة عن توازن سلبي بين السعرات الحرارية المستهلكة ومستوى النشاط البدني، إضافة إلى عوامل بيئية وغذائية ونمط الحياة. وقد تؤدّي السمنة في الطفولة إلى مضاعفات صحية، مثل ارتفاع ضغط الدم، ومقاومة الإنسولين، ومشكلات القلب، كما يمكن أن تؤثّر على الثقة بالنفس والعلاقات الاجتماعية للأطفال.

وخلال الدراسة، حلَّل الفريق بيانات أكثر من 5400 طفل تتراوح أعمارهم بين 11 و12 عاماً من مختلف أنحاء الولايات المتحدة، ضمن دراسة التطوّر المعرفي للأطفال والمراهقين، وهي أكبر دراسة طويلة الأمد حول صحة الأطفال وتطوّر الدماغ.

وأظهرت النتائج أن كل زيادة بمقدار تجربتين سلبيتين تقريباً، بما في ذلك التنمُّر، ترتبط بارتفاع مؤشّر كتلة الجسم بنحو نصف نقطة. وأكد الباحثون أن التجارب السلبية في الطفولة، مثل التعرُّض للإساءة الجسدية أو الجنسية، والطلاق الأسري، والصعوبات الاقتصادية، والتنمُّر، قد تزيد من خطر السمنة، من خلال تأثيرها البيولوجي والهرموني في الجسم، ما يزيد من احتمالية اكتساب الوزن.

وأضاف الفريق أن هناك عدداً من العوامل التي تؤثّر في زيادة وزن الطفل، لكن الدراسة تُظهر أن الضغوط والتجارب الصادمة يمكن أن تعزز هذا الخطر، خصوصاً خلال مرحلة المراهقة الحرجة.

بيئة داعمة

وفي المقابل، وجد الباحثون أن وجود بيئة داعمة يمكن أن يُخفف من التأثيرات الصحية لهذه التجارب؛ إذ إن الأطفال الذين يمتلكون مهارات مواجهة صحية أو لديهم شخص بالغ داعم في حياتهم أظهروا مؤشرات كتلة جسم أقل، حتى عند تعرّضهم لمستويات عالية من التجارب السلبية.

وأشار الفريق إلى أن الشخص الداعم قد لا يكون الوالد أو مقدّم الرعاية بالضرورة، فقد يكون معلِّماً أو مدرِّباً أو أي شخص مستقرّ وداعم في حياة الطفل.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج تبرز أهمية الدعم الاجتماعي وتنمية المهارات الذاتية وسيلةً فعّالةً لتخفيف الآثار السلبية للتجارب الصادمة على الوزن والصحة العامة.

كما تُشير إلى ضرورة فحص التجارب السلبية ضمن الفحوص الطبية الروتينية للأطفال، ما يتيح التدخُّل المبكر وتقليل المخاطر الصحية على المدى الطويل، ويساعد في توجيه السياسات الصحية والتربوية لدعم الأطفال الأكثر عرضة لهذه التجارب.