مهلة 12 ساعة أمام الحوثيين للانسحاب من ضواحي صنعاء

هجوم صاروخي على مقر محافظ البيضاء

مهلة 12 ساعة أمام الحوثيين للانسحاب من ضواحي صنعاء
TT

مهلة 12 ساعة أمام الحوثيين للانسحاب من ضواحي صنعاء

مهلة 12 ساعة أمام الحوثيين للانسحاب من ضواحي صنعاء

أمهلت اللجنة الأمنية العليا في اليمن، أمس، المسلحين الحوثيين مهلة نصف يوم للانسحاب من منطقة همدان شمال غربي العاصمة صنعاء، قبل التدخل العسكري، في الوقت الذي أعطت فيه الحكومة برئاسة محمد سالم باسندوة تعليمات واضحة لقوات الجيش والأمن باستخدام القوى ضد المجاميع التخريبية. وشن مسلحون يعتقد أنهم ينتمون لتنظيم القاعدة، هجوما صاروخيا على مبنى المجمع الحكومي بمحافظة البيضاء الذي يضم مكتب المحافظ والوكلاء والإدارات الحكومية المهمة، إضافة إلى الهجوم على منزل وكيل المحافظة، ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة ستة آخرين.
وأشارت مصادر في صنعاء إلى أن اللجنة الأمنية أمهلت الحوثيين اثنتي عشرة ساعة للانسحاب من المواقع التي يتمركزون فيها في منطقة همدان التي تبعد بضعة كيلومترات عن صنعاء التي استولوا عليها وأسسوا تجمعا عسكريا عقب قتال شرس مع قبائل المنطقة الموالية للحكومة، دون توفر المزيد من المعلومات حول وقت المهلة بالتحديد. وقالت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن المهلة التي أعطتها اللجنة الأمنية العليا، وهي أعلى جهة أمنية في البلاد، جاءت بعد الهجوم العنيف الذي نفذه الحوثيون على بعض المناطق في همدان، في سياق محاولاتهم المستمرة للسيطرة على الجهتين الشمالية والغربية للعاصمة صنعاء، حيث لديهم جبهات مفتوحة في محافظة عمران ومنطقة أرحب بشمال صنعاء، إضافة بني مطر في طريق الحديدة - صنعاء غربا.
وفي السياق ذاته، وجهت حكومة الوفاق الوطني وزارتي الدفاع والداخلية بعدم «التهاون في استخدام القوة إذا لزم الأمر، ضد كل من تسول له نفسه المساس بأمن واستقرار الوطن والسكينة العامة للمجتمع»، وذلك في إشارة إلى الحوثيين أو من يعرفون بـ«المخربين» الذين يقطعون الطرقات ويحتجزون القاطرات التي تنقل صهاريج النفط ومشتقاته إلى العاصمة والمدن الرئيسة، وكذا من يقومون بتفجير محطات الكهرباء وأنابيب النفط، وهي الأعمال التي تزايدت بشكل كبير في الآونة الأخيرة.
وقال بيان صادر عن اجتماع لمجلس الوزراء إن الحكومة «تدعم المؤسسة العسكرية والأمنية في كل إجراءاتها لتعزيز الأمن والاستقرار وضبط المخربين والمجرمين والإرهابيين وقطاع الطرق الذين يمسون بأفعالهم الإجرامية والتخريبية حياة ومعيشة وأمن المواطنين واستقرار المجتمع»، وأشارت إلى «أهمية تشديد الحراسة على المنشآت والمصالح العامة والخاصة لتفويت الفرصة على الساعين لزعزعة الأمن والاستقرار من المخربين والإرهابيين»، وناشدت أبناء الشعب اليمني الوقوف «صفا واحدا في مواجهة المخربين الذين يكدرون صفو حياة الناس اليومية، وكل من يدعمهم أو يقف وراءهم أو يتستر عليهم».
وكانت حملة عسكرية تمكنت من فتح طريق صنعاء - مأرب، ومن الإفراج عن عدد من الناقلات المحملة بالمشتقات النفطية التي كانت تحتجزها مجاميع قبلية، كما تمكنت حملة عسكرية مماثلة من فتح طريق الحديدة - صنعاء والإفراج عن ناقلات مماثلة، في الوقت الذي تشهد فيه معظم الطرق المؤدية إلى العاصمة عمليات تقطع.. الأمر الذي أدى إلى توقف حركة السير في ظل الانقطاع شبه التام للكهرباء عن العاصمة والمدن وانعدام المشتقات النفطية.
في موضوع آخر، شنت عناصر يعتقد بانتمائها لتنظيم القاعدة، أمس، هجوما صاروخيا على مبنى المجمع الحكومي برداع في محافظة البيضاء الذي يضم مكتب المحافظ والوكلاء والإدارات الحكومية المهمة، إضافة إلى الهجوم على منزل وكيل المحافظة، ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة ستة آخرين. لكن مصدرا عسكريا يمنيا أفاد بأن وحدات من القوات الخاصة تمكنت من التصدي لذلك الهجوم، مشيرا إلى مقتل عنصر من المهاجمين وإصابة ثلاثة من عناصر الأمن.
وقال عبد الله ناصر الذهب مدير مكتب المحافظ، في رداع، لوكالة الأنباء الألمانية، إن من قام بذلك الهجوم هم أفراد ينتمون إلى تنظيم القاعدة، مشيرا إلى أنهم زرعوا صواريخ مؤقتة في مدرسة جمعان المحورية الواقعة بالقرب من المجمع الحكومي والأمن العام. وأوضح الذهب أن تلك الصواريخ زرعت في جهتين، حيث انفجرت الصواريخ الواقعة في الجهة المقابلة للمجمع، بينما بقيت الصواريخ في الجهة الأخرى المقابلة للأمن العام كما هي إلى أن وصلت الجهات الأمنية وقامت بإبطال مفعول تلك الصواريخ.
وتزامن الهجوم مع آخر شنه عناصر يعتقد بانتمائها لـ«القاعدة» على نقطة أمنية قرب مطار سيئون التابعة لمحافظة حضرموت جنوب اليمن. وتأتي تلك الهجمات في الوقت الذي يطارد فيه الجيش اليمني أوكار تنظيم القاعدة في عدة محافظات جنوبية منها أبين وشبوه منذ نهاية أبريل (نيسان).
وقتل خلال النصف الأول من العام الحالي 374 عسكريا من الجيش وقوات الأمن في اليمن، وذلك في المواجهات مع تنظيم القاعدة ومع الحوثيين (أنصار الله) وفي اشتباكات واغتيالات أخرى متفرقة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.